زاقر

 

التعريف بقبيلة زاقر :

يأتي التعريف قبيلة زاقر في نقاط محددة :

المدخل :

إن معرفة تاريخ الشعوب والقبائل جزء من معرفة الإنسان لجذوره وموطنه وامتداده الاجتماعي والثقافي. وقد جعل الإسلام التعارف وصلة الأرحام من القيم الكريمة، مع التأكيد على أن التفاضل بين الناس إنما يكون بالتقوى والعمل الصالح، لا بمجرد النسب والقبيلة.

ومن هذا المنطلق، تأتي هذه النبذة التعريفية بقبيلة  ” زاقر” ، وهي قبيلة لها حضورها وامتدادها التاريخي والاجتماعي في   بعض دول منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في المناطق المتصلة تاريخيًا وثقافيًا والممتدة في القطرين: السودان وإريتريا؛ حيث تنتشر في السودان في الإقليم الشرقي، وولاية البحر الأحمر، وولاية القضارف، وولاية كسلا، وفي إريتريا في كل مناطق دولة إريتريا، حيث لهم وجود مشهود تاريخيًا.

والحديث عن زاقر هو حديث عن الإنسان والمكان والذاكرة؛ عن أجيال تعاقبت، وقرى ومواطن سكن، وعلاقات اجتماعية وثقافية تشكلت عبر الزمن. ولذلك، فإن توثيق تاريخ القبيلة ينبغي أن يقوم على الجمع بين الرواية الشفوية المتوارثة، والمصادر التاريخية المكتوبة، والوثائق، والشهادات المحلية، ودراسة أسماء الأماكن والهجرات والعلاقات الاجتماعية، حتى نقترب من صورة أكثر دقة وموضوعية عن الماضي.

كما أن هذا التوثيق لا يقصد به إلا ذكر ذاكرة وإسهامات القبيلة، والتاريخ المنصف هو الذي يحفظ للناس حقهم في معرفة جذورهم، بعيدًا عن التعصب والمبالغة.وعليه، فإن دراسة تاريخ قبيلة الزاقر تستحق أن تبدأ من السؤال الأساسي: من هم الزاقر؟ وأين كانت مواطنهم القديمة؟ وما الذي تقوله الرواية الشعبية عن أصلهم وانتشارهم؟ وما الذي تؤيده المصادر التاريخية والوثائق؟ وما علاقتهم بالمجتمعات والقبائل التي عاشوا بينها؟

محاولين بناء رواية تاريخية بكتابة هذا التوثيق المختصر، تحفظ للأجيال القادمة ذاكرتها، وتقدم صورة عن قبيلة الزاقر باعتبارها جزءًا من النسيج التاريخي والاجتماعي والثقافي للمنطقة.

التعريف بقبيلة زاقر

يأتي التعريف وفق النقاط التالية :

أولًا – طريقة نطق الاسم

تُعتبر الأسماء (زاقر، داقر، جاقر) امتدادًا وتباينًا لهجيًا وصوتيًا لنفس اللفظ والعشيرة في مناطق شرق السودان وإريتريا، ولاختلاف طريقة النطق حسب المنطقة الجغرافية واللهجة المحلية.

والتباين اللهجي والمكاني، وفقًا للموروث المحلي في مناطق التداخل، فإن التسمية تختلف باختلاف لسان القبائل، وطبيعة العلاقة اللغوية والقبلية والجغرافية، وتحدث ظاهرة إبدال الحروف، مثل التبديل بين الدال والزاي والجيم، أو بين القاف والغين، بشكل شائع في اللهجات المحلية، وحسب الوحدة الاجتماعية التي انصهرت معها قبيلة الزاقر.

وتشترك هذه المسميات في سلالة  جد واحد  متطابقة، انتشرت  بين البوادي والحضر في السودان وإريتريا، حيث يجمعها نمط الحياة والارتباط بالبيئة أو المنطقة مع مجتمعات أخرى، تجمعها بها المصاهرة والثقافة والتاريخ واللغة والعادات والتقاليد مع قبائل أخرى.

و قبيلة زاقر في تاريخها كانت  أحد مكونات أمة البلو العظيمة، الضاربة في القدم، وكان لها  مملكة على امتدادات جغرافية واسعة غرب البحر الأحمر  

ثانيا – أصل ومعنى اسم قبيلة الزاقر

تقول الروايات المتوارثة عن كبار وشيوخ القبيلة إن الاسم «زاقر» باللغة المحلية يعني المزراق، وهي أداة قتال في الحروب، وحجمها أصغر من القنا، يسمى مزراق، ويُستخدم للرمي على العدو من مسافة بعيدة.

وتقول الرواية الشفوية المتوارثة إن جد الزاقر، سليمان بن داود بن إبراهيم بن عمر، قدم من أرض البجا إلى إحدى القرى المحصنة بحصن قوي من الحيوانات المفترسة في الهضبة الحبشية ضيفًا، حيث يتم إغلاق الحصن ليلًا، ولم يسمحوا له بالدخول، فتركوه.

وجاء  أسد   يزأر لافتراسه، لكن الضيف سبقه، فرمى عليه المزراق، واخترق أضلاعه، فوقع على الأرض وبات يتقلب والرمح بين أحشائه إلى أن مات.

وبعد أن تأكد من موته، أخذ منه المخالب والأظافر، وتركه ملقى في بوابة الحصن.

وعند طلوع الفجر، شاهد أهالي القرية الأسد ميتًا في بوابة الحصن، فتجمعوا وسألوا عن من قتله، وادعى رجال من القرية أنهم من قتلوا الأسد.

فقال لهم سليمان إن على من قتل الأسد إحضار مخالبه وأظافره والآلة التي قتله بها، ثم أخرج المخالب والأظافر وحربته، زقر، فقالوا: «بعل زقر قتليو»، أي قتله صاحب الرمح.

وزوّجه أهل القرية ابنة زعيم القرية، لما رأوا فيه من شجاعة وصفات الرجال الأبطال، فهو فحل لا يقرع أنفه بفعاله ، وأصبح صهرًا لهم، وانتشرت سلالته هناك.

وورد اسم قبيلة الزاقر كجزء من مملكة البلو كلو، وهي من الممالك القديمة في منطقة  مطرا) (قوحايتو ( .

وذكر  الباحث د. عبدالله جمعة إدريس  : «أما البلو كلو في كبسا فقد تعرضوا للتضييق  وتنصروا مثل-  الزاقر». لكن  لا أحد يجزم  إنهم   كانو  مسلمين  حينما قدموا إلى الهضبة  فدخلو في المسيحية ، ربما  كانوا وثنيين، كحال  بعض قبائل  البجا حتى حكم الدولة  العباسية 

وورد ذكرهم أيضًا في صفحة اليمن – التاريخ والثقافة، كما أورد الباحث كنون البلوي الحدربي الزاقر ضمن فروع أمة البلو العظيمة، وعضد هذا الروايات المتوارثة كبار وشيوخ القبيلة.

وكان  سقوط مملكة البلو كلو في مطرا عام 1270م على يد  قبل الأكسوميين، حيث ارتحلت القبيلة وقبائل أخرى إلى شمال الهضبة الحبشية، في المنخفضات الإريترية وشرق السودان.

ولهم حواكير وتروس زراعية وأراضٍ سكنية في ريفي كسلا وطوكر، كما يملكون أيضًا مساحات أرض زراعية ورعوية كبيرة وقرى في إريتريا.

ثالثاُ – زعماء ونظار وعمد القبيلة

العمد والعموديات والمشايخ في السودان ، تتمتع قبيلة الزاقر في السودان بثلاث عموديات، اثنتان منها تحت نظارة البني عامر، وواحدة تحت نظارة الحباب.

العمد في السودان:

1.العمدة صالح إدريس حميدة.

2.العمدة حسين محمود عوال.

3.العمدة عبدالرزاق محمود عافه.

المشيخات التاريخية لقبيلة الزاقر في السودان

وكانت في مناطق ريفي كسلا وطوكر،

وقد شارك أبناء القبيلة في تأسيس أورطة العرب الشرقية، ومنهم:

1-محمد علي سليمان هندواي – أورطة كسلا.

2-يوسف عثمان قبيل مسوكر – أورطة القضارف، وشقيقه.

3-محمد علي عثمان قبيل – أورطة القضارف. مسوكر لقب خاص ليوسف عثمان قبيل.

نظار القبيلة في إريتريا

ونبدأ بالنظار الكبار الذين تم اختيارهم نظاراً للقبيلة في إريتريا، وهم:

1-الناظر حامد حِمَد محمد – رحمه الله.

2-الناظر صالح بن سعيد بن داود – رحمه الله.

3-الناظر إبراهيم بن آدم بن شاكر – رحمه الله.

4-الناظر طاهر  ضرار حِمًدْ إدريس – رحمه الله.

5-الناظر هاشم طاهر ضرار حِمًد إدريس  – متعه الله بالصحة والعافية.

  6.الناظر  عثمان إبراهيم آدم شاكر ربنا يرحمه

      7.الناظر محمود عثمان إبراهيم آدم شاكر

رابعا – سَقَرات  ووشم  القبيلة

سقرات :

 وهي كلمة فخر

ود مَحَرِب

ود شَبيِل

حٍقٍي طرو

وشم القبيلة

 في البهائم وسم العلامة نقارة في البقر والإبل والحمير، وهي مربع مفتوح من تحت، وشق في الغنم من الأذن اليمنى.

خامسا- نظام اختيار وصفة زعيم القبيلة

نظام اختيار:

 زعيم القبيلة هو نظام التوريث، إلا في حالة عدم وجود من يخلف الناظر من أسرة الناظر، بالعدم، وعدم توفر الأهلية للمهام. ويطلق على زعيمهم لقب : ناظر

سادسا – قانون التحاكم في القبيلة

العرف العام المستمد من الشريعة والعادات الحميدة في عموم مناطق تواجد القبيلة، مع المجتمع الشريك الذي يعتنق الإسلام دينا  يشكل نسيجًا واحدًا  بالتصاهر، ويتشابه في العادات والتقاليد ونمط الحياة المعيشية.

الخاتمة

إن هذا التوثيق المختصر في تاريخ قبيلة الزاقر هو خلاصة ما تناقلته الأجيال من روايات وذكريات ومعلومات عن تاريخ القبيلة ومواطنها ورجالها ونظامها الاجتماعي وهو قابل للزيادة لمن أراد التوسع ..

كاتب المادة

 [١]محمد ادريس ادم عبدالله

[2] علي محمد عمر

[٣]ادريس محمد علي