المعاهد الدينية الإسلامية :

المراد بالتعليم الإسلامي في أرتريا  المحاضن التربوية والتعليمية  والدعوية التي أنشأها المسلمون في هذا البلد منذ فجر تاريخهم  لتحقيق الأهداف المعرفية والسلوكية الإسلامية التي يحرص جيل سابق لتوريثها لجيل تالي بعيدًا عن السلطات الحاكمة التي  قد لا تكترث بالتعليم الديني حسب موقفها منه .

أولى المسلمون في أرتريا التعليم عناية خاصة بناء على أن هذه مسؤوليتهم المباشرة في ظل حكومات استعمارية متعاقبة لا تلبي طموحاتهم وأهدافهم في التربية والتعليم لأبنائهم .وكان التعليم الأهلي الإسلامي يبدأ بخلوة قرآنية في كل حي من أحياء المدن والقرى حيث تنشأ حلقة قرآنية في مسجد يقوم على التدريس فيها شيخ ويتحلق حوله طلاب وطالبات يتعلمون القراءة والكتابة والأداب ومبادئ الإسلام الأسياسية، ثم يتدرجون نحو الأعلى حتى يكملوا القرآن الكريم قراءة وحفظا ويتلقون مع ذلك السلوك والفقه بالعبادات الواجبة ، وأخذت جهود المسلمين تتنامى حتى استطاعت أن تؤسس معاهد إسلامية تجمع بين الدراسة الدينية واللغة العربية والعلوم الأخرى حسب المنهج الرسمي التي تديره الجهات الرسمية .

اهم المؤسسات التعليمية في ارتريا

كان منهجها الإسلامي في المعاهد يشمل المواد الدينية : القرآن الكريم ، وعلومه ، الحديث الشريف وعلومه ، السيرة النبوية ، الدعوة الإسلامية ، الفقه الإسلامي،  اللغة العربية بموادها المختلفة ، المواد الأكاديمية العصرية التي تشرف عليها الجهات الرسمية

الدعم :

كان الدعم للمعاهد الإسلامية والخلاوي القرآنية يأتي ويتوفر على قلته من مصادره محددة  أهمها :

  • بعض الخلاوي القرآنية تعتمد على جهود طلابية تقوم بحراثة مزرعة شيخ الخلوة ومساعدته في نظافة الأرض وحصاد المحصول كما أن حطب نار القرآن الذي يستخدم للإضاءة  يأتي به الطلاب من المرعى الذي يقيلون فيه مع ماشيتهم ولهذا تقل التكاليف المادية فألواحهم من خشب وجلوسهم على الأرض وفي الغالب يقرأون القرآن الكريم في الأوقات المناسبة حيث لا برد ولا حر ولا حاجة لبيوت ومباني وهذا هو الغالب في الخلاوي القرآنية التي يؤسسها الرعاة أو المزارعون في القرى والبوادي .
  • اشتراكات يدفعها الطلاب والطالبات وقد تكون شهرية أو اسبوعية
  • كلما قطع الطالب مرحلة في إكمال القرآن الكريم يقدم أهله بهيمة للشيخ خاصة يوم الاحتفاء الكبير عندما يتخرج الطالب من الخلوة حافظا أو مجوداً.
  • تبرعات محسنين من الأرتريين
  • إسهام إدارة الأوقاف الإسلامية التي تكون تابعة لبعض المساجد الكبيرة
  • جهات تعليمية ودعوية من خارج أرتريا فبعضها كان يكفل عدداً من المعلمين المحليين ويساعد في توفير المنهج الدراسي ، وبعضها يرسل معلمين يأتون من دولهم لأداء مهمة التدريس في بعض هذه المعاهد مثل مبعوثي الأزهر الشريف من المعلمين والدعاة .
  • كثير من المعاهد كان يعترف بها من الجهات الرسمية لكونها تطبق وتدرس المنهج الرسمي مع المنهج الإسلامي الخاص بها وبناء على ذلك تساعد بتعيين بعض المعلمين الذين يدرسون مواد المنهج الرسمي .
  • كانت تلك المعاهد تتعثر في مسيرتها أحيانًا إلى درجة مؤثرة في أدائها أو في تقليص مستوياتها ومراحلها الدراسية ، وأحيانًا تتعرض للإغلاق لضيق ذات اليد أو بكيد سياسي ، ثم تعود في ظرف آخر لتأدي رسالتها ، وفي أفضل أحوالها أنها وصلت في مراحلها الدراسية لتستوعب الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفيها مالم يتجاوز المرحلة الابتدائية منذ إنشائه .

التعريف ببعض المعاهد :

 المعهد الديني الإسلامي بمصوع

أسسه الشيخ أحمد عبد الرحمن هلال بتاريخ 1360 هـ – 1940م ، وكانت تشرف عليه إدارة الأوقاف الإسلامية ، لم يتجاوز بداية مستواه التعليمي المرحلة الابتدائية لكنه توسع لاحقًا حتى ضم المرحلة المتوسطة كما فتح له فرعا آخر في حي حداقة .اسمه معهد عداقه الثقافي ، كان يدرس أربع سنوات فقط بداية من عام 1409هـ – 1989م . وكان تمويله بداية من إيرادات الأوقاف الإسلامية  التي كانت تمتلك 360 دكانًا مؤجرًا ، لكن النظام الإثيوبي في عهد ” الدرق ” بقيادة منسقتو هيلي ماريام صادر تلك الأوقاف واعتمد مبلغًا زهيدًا للمعهد لم يتجاوز 1200 برًا إثيوبيًا  لا يكفي لسداد فاتورة الخدمات ولهذا ظل المعهد يعتمد على التبرعات والاشتراكات .

ونص المعهد على أن المواد كانت تدرس فيه هي :

القرآن الكريم ، التجويد ، التفسير ، التوحيد ، لغة عربية بنحوها وصرفها وبلاغتها والإملاء والخط ، إلى جانب المواد الحكومية .التي تشرف عليها الوزارة .

وانتهى المعهد بعد الاستقلال إلى النظام التعليمي الرسمي .

  • المعهد الديني الإسلامي بأسمرا :

أسسه الشيخ التاجر أحمد با حبيش الحضرمي وإخوانه ، بتاريخ 1363م – الموافق : 1944م . بدأ بمرحلة واحدة ثم توسع ليضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية . وكانت تشرف عليه إدارة الأوقاف الإسلامية ، ويعتمد على تمويله على تبرعات المحسنين . يذكر في شأن هذا المعهد أنه كان يتلقى مساعدة من الأزهر الشريف أهمها إيفاد معلمين أزهريين إليه لتوافق منهجه الدراسي مع منهج الأزهر .

  • المعهد الديني الإسلامي بكرن :

أسسه الشيخ موسى آدم عمران القاضي ، بتاريخ : 1381هـ – 1961م  وقد بدأ مناشطه في المسجد ثم بني له في مساحة ملحقة بالمسجد ، ويضم ثلاث مراحل   وهي:   الابتدائية والمتوسطة والثانوية وله فرع للطالبات يتبعه إداريًا فقط . ويتوقف دعمه على المحسنين والأوقاف الإسلامية.والتبرعات  .

  • معهد عنسبا ( وازنتت ) الإسلامي بكرن:

أسسه الشيخ محمد علي زرؤوم بتاريخ 1373م الموافق : 1953م وقد بدأت الدراسة فيه بنظام الحلقات القرآنية ، وانتقل من وازنتت إلى المدينة كرن عام 1388هـ – 1968م بسبب حرب شهدتها عنسبا بين الثورة الأرترية والحكومة الإثيوبية ، أجربت السكان إلى النزوح نحو المدينة فانتقل المعهد بطلابه وإدارته إلى كرن .

كان المعهد في خلوة قرآنية بداية ثم تطور حتى صار له ثلاث مراحل : الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، واعترفت بشهادته وزارة المعارف الإثيوبية في عام1972م .يدرس المعهد الطلاب والطالبات في فترتين المسائية والصباحية .وكانت أولى شهادة ثانوية يمنحها لخريجيه عام 1975م .

  • مؤسسة أصحاب اليمين التعليمية بكرن :

أسسها الشيخ محمد صالح حامد- تلقى تعليمه في الخلاوي القرآنية بالسودان إلى جانب أنه درس في معهد الكاروري بمنطقة “القرير” بالشمالية ، السودان –  بتاريخ 1382م الموافق 1962م  . بدأ الشيخ محمد صالح نشاطه الدعوي العام وتعليمه القرآن الكريم  والفقه في مناطق الحاجة  بغرب أرتريا التي يكثر فيها قوميتا الباريا  والكوناما ، ومن هنا كان انطلاق نشاطه الإسلامي ، وقد أنشأ  خلاوي تستقبل الطلاب الراغبين في مناطق مختلفة  ثم تطور الأداء إلى إنشاء المعاهد حتى صار للمؤسسة عدد من المعاهد والدور الإسلامية بينها :

  • معهد أمهات المؤمنين للطالبات فقط.
  • معهد دار السلام

كان المعهد يضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية ويدرس الطلاب والطالبات مع الالتزام بالارشاد والآداب الإسلامية ، ومن حيث التمويل كانت المؤسسة تتلقى دعمًا من جهات خيرية .إلى جانب الجهد المحلي .

  • المعهد الديني الإسلامي بجندع :

أسسه الشيخ عمر إدريس أحمد – وهو خريج كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة – تم تأسيس المعهد بتاريخ 1389هـ – الموافق 1969م ، وكان يضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية .وتدرس الطالبات والطلاب في وقتين مختلفين صباحًا ومساء .

  • معهد النور الإسلامي بكرن :

أسسه الشيخ إبراهيم سعيد محمد – وهو درس المواد الشرعية بمدينة شندي بالسودان –  للطالبات المسلمات ، تم تأسيس المعهد بتاريخ 1387هـ – الموافق 1967م ، وكان يتبع من  حيث الإشراف  الإداري والشهادة والامتحانات لمعهد الدين الإسلامي بكرن ، وقد قام المعهد بجهد أهلي أداره وعمل فيه الشيخ المؤسس حتى البناء المتواضع بجهد محلي .

  • المعهد الديني الإسلامي بصنعفي :

أسسه الشيخ القاضي محمد يوسف عبد الله ، بتاريخ :  1390هـ – 1970م .

كانت الدراسة فيه بداية للبنين ثم ضم الطالبات منذ عام 1404هـ الموافق 1984م . يضم المعهد المرحلة الابتدائية فقط .

  • معهد الارشاد الإسلام بكرن :

تم إنشاؤه بمبادرة خاصة من عدد من السكان في حي حشلا بمدينة كرن . تاريخ التأسيس: 1392م الموافق : 1972م ، يضم المعهد مرحلتين : الابتدائية والمتوسطة ، وقد بدأ تبدريس الطلاب منذ عام 1393هـ الموافق 1973م .وانتهى إلى استيعاب الطالبات كذلك في وقت لاحق .

  • معهد السلف الصالح بحقات :

أسسه الشيخ علي نور عثمان ، بتاريخ 1397هـ – الموافق 1977م بمنطقة أونجلي ، وقد نقل من ذلك الموقع إلى مدينة حقات بتاريخ: 1402م الموافق  1982م ، كان المعهد يضم المرحلتين : الابتدائية والمتوسطة .

  • معهد المهاجرين والأنصار بمنصورة :

المؤسس هو الشيخ محمد إبراهيم عثمان شيدلي ، بتاريخ : 1390هـ الموافق : 1970م ، بدأ بالخلوة القرآنية كالعادة ثم ارتقى إلى معهد ديني ، لم يكن فيه غير المرحلة الابتدائية ، تم اعتقال الشيخ المؤسس عام 1995م  بعد الاستقلال .

12– معهد الضياء الإسلامي بكرن . [1]

أسسه الشيخ الأزهري إدريس حامد سعد الله ، ( 1920م – 2020م ) .

ذكرت سيرته أنه خريج كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر الشريف  .

و كان المعهد  تطويرًا لنشاط دعوي تعليمي إسلامي بدأ به الشيخ المؤسس نشاطه في مواطن كثيرة في الميدان ، شمل النشاط إنشاء خلاوي ومساجد صغيرة في القرى والأرياف الأرترية  ،تم إنشاء المعهد المذكور بتاريخ   1976 م في حلحل ، ثم أنشأ  الشيخ المؤسس عام 1989م في كرن فرعًا جديدًا سماه معهد الضياء الإسلامي بعد أن وجد مضايقات الحرب في المنطقة . انطلق المعهد بمرحلة الأساس ثم أنشأ المرحلة الثانوية في بعض فروعه ، ثم عاد مرة أخرى إلى مرحلة الأساس استجابة لظروف ضاغطة ، وهذه حال كثير من المعاهد الأهلية في أرتريا . ولمصلحة المهاجرين الأرتريين قام عام 1988م  الشيخ إدريس سعد الله بإنشاء معهد الضياء الإسلامي بولاية كسلا – ود شريفي –  هذه المعاهد كانت تستقبل الطلاب والطالبات وتعمل في إدارة أدائها بما يتماشى مع الجانب السلوكي الإسلامي وآدابه الشرعية وكان أحد الخيارات المتبعة في المعاهد الشرعية حرصًا على السلوك القويم فصل الطلاب عن الطالبات وتقسيم الفترة الزمنية التدريسية إلى مسائية وصباحية  . أما من حيث الدعم ماديًا فكان يتوقف على تبرعات المحسنين ومشاركات أولياء الأمور وشركاء خيرين  .

[1]–  سيرة الشيخ  مؤسسة معاهد الضياء الإسلامي  مروية عن  بعض الأسرة  وعن بعض العارفين بقلم د.حامد محمد حالفا ، في موقع ” زينا ” بالشبكة تحت عنوان : وفاة عالم عمل ثلمة في جسد الأمة لا تجبر .رحمك الله يا شيخ إدريس حامد سعد الله ، zenazajel.net

معرض الصور :

1دعوة في مصوع
صورة فتيات كرن
طلاب معاهد ارتريا1
طالبات معاهد ارترية