الثقافة والفن :

يتكون العنوان من ثلاث مفردات ( ثقافة ، وطنية ، إرترية ) والمراد بالأولى المعارف التي يحتاج إليها المواطن،  والثانية  الوطن الذي  يقيم فيه، والثالثة علم على الدولة. فهذه ثلاثة مصطلحات المراد بها مجتمعة : المعارف والقيم والتقاليد التي يستقيها المواطن  المنتمي لهذا الوطن |أرتريا ، من المصادر الأصلية جيلاً بعد جيل ،  وهي تمثل تاريخه وحاضره ومستقبله وتتحكم في فكره واعتقاده وسلوكه ومصالحه ومفاخره . وعرف الثقافة الوطنية بعضهم فقال: هي المعتقدات والقيم والتعبيرات التي هي محصلة ما هو موجود  في المجتمع فعلاً ، فهي نتائج للواقع الذي يعيشه هذا المجتمع. [1] وفي المعجم عرفت الثقافة بأنها:

العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق فيها ، وثقف الشيءَ أقام معوج منه وسواه .وثَقِفَ ثَقَفًا صار حاذقا قطنا فهو ثقف[2] . وعرف الوطن بأنه :وَطَنَ بالمكان ( يَطِنُ وَطَنًا : أقام به .. وطنَ بالبلد : اتخذه محلًا وسكنًا يقيم فيه . والوطن : مكان إقامة الإنسان ومقره ، ولد به أو لم يولد  – ومربض الغنم والبقر الذي تأويه إليه وجمعه أوطان [3]. وعرف البروفيسور جلال الدين محمد صالح الثقافة بمهومها العام فقال : باختصار (الثقافة) هي: مجموعة من المعتقدات الدينية والموروثات الفنية والاجتماعية، الخاصة بكل مجتمع على حدة في علاقاته بأفراحه وأتراحه وأفراده، وهي متجددة بتجدد الأجيال، ومتغيرة بتغير الأحوال، وغير جامدة أبدًا في كل مفاهيمها، لكنها ذات أصول متجذرة وثابتة. [4]

 والخلاصة أن التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفردتي: الثقافة والوطن قريبان مما ذكرنا من تعريف جامع حيث شمل المعارف والسلوك المتصلة  بالمكان والإنسان  .

خصائص الثقافة الوطنية الأرترية   :

  • أصيلة في المجتمع وليست مجتلبة نافرة مما يعطيها شرعية البقاء وحق الدفاع في مواجهة الاستهداف.
  • مفيدة في غالبها إذ تشتمل على هدايات مرشدة تعمل على تفرد الوطن والمواطن .وتعين على تحقيق مقاصده ومصالحه .
  • قابلة للتطور والنمو والتجدد المستمر حسب مقتضيات العصر وأدواته مع  قدرتها في  المحافظة على  الأصالة .
  • شاملة لكل مناحي الحياة من المعتقدات والسلوك والمكاسب والمعيشة ولها ارتباط بالحياة ما بعد الموت .
  • جاز أن تتباين حسب تباين المكونات الاجتماعية لكن بمجموعها  تتكامل لتشكل لوحة زاهية لكل الوطن إرتريا  منوعة الأشكال متكاملة فكم يكون مملاً قبيحًا لو كان المواطنون نسخة من بعضهم لغة وعادات وتقاليد وخلقة  وإن الله جعل الجمال والتكامل والآيات في الاختلاف والتنوع .

مصادر الثقافة الوطنية الأرترية :

تتلخص مصادر الثقافة الوطنية الأرترية فيما يلي:

  • الدين في أرتريا يشكل الأساس المتين للثقافة الوطنية الأرترية سواء كان المسيحية أو الإسلام أو الديانة التقليدية القديمة  فمن الدين تستلهم الشعوب قيمها الأصيلة ومعارفها وتراثها وترسم خريطة مستقبلها  وليس صحيحا أن تفرض على الشعب الأرتري ديانات مجتلبة مثل الشيوعية  أو العلمانية المتطرفة  المحاربة للقيم النبيلة  أو الهندوسية أو المجوسية.

علما أن الدين في أرتريا – مثل كل الأديان عالميًا –  له مصادر خاصة  تستدعي الحاجة معرفتها ونشرها والحفاظ عليها والاعتراف بحقها في البقاء والنشر واتخاذ وسائل وأساليب الذيوع.

  • التجارب الوطنية بما فيها من إيجابيات وسلبيات تعد مكسباً وطنياً يضيف على الثقافة المحلية قيمة جديدة توجب التمسك بالطيب منها والابتعاد عن الخطأ فيها والمدخل الثقافي هنا  يقتضي المعرفة ثم الامتثال أو الاجتناب حسب نتاج التجربة   .ولهذا تظل التجارب الوطنية محل تقدير ثقافي في حالتيها .الحسنة أو البشعة .وعلى سبيل المثال يقتدي بالتجارب الوطنية التي أنتهت بالشعب الأرتري إلى وحدة المواطنين  في الوطن الواحد وتعايشهم وتعاونهم وتكاملهم ، وتدرس التجارب السالبة التي كانت تؤدي إلى الاقتتال بين المكونات الاجتماعية  أو السياسية أومثل  سير الحكم المستبد الذي يتحكم  على الوطن  وساق المواطن لتحقيق الأهداف الاستعمارية  الوافدة أو الطائفية المحلية فدراسة التجربة السالبة في الثقافة الوطنية الأرترية يلزم أن  يكون في سياق الذم لا الاعتزاز.
  • العادات والتقاليد المتوارثة فهي هدى مفيد فبعضها خاص بأصحابها مثل العادة في اللباس ونوع الطعام وطريقة تقديمه ، و طرائق توارث الأسرة للأرض ، وبعضها مشاع في كل الوطن والمواطنين  خاضع للقانون ويمثل لذلك  بالمشتركات بين السواد الأعظم من المواطنين مثل الاعتماد على النفس في التكسب  الحلال ، والنفور عن المهن الدنيئة  كالتسول أو الاجرام مثل التكسب بالسرقة أو النهب المسلح .
  • التعليم المتعلق بالمهن المعيشية فلكل منطقة أو فئة من المجتمع الإرتري ثقافة خاصة في طرق الكسب والمعيشة والمهن فسكان البادية مهنهم مختلفة كاختلاف مهن سكان المدينة عنهم ، وسكان المرتفعات لهم مهن يتعلمونها تختلف عن مهن سكان المنخفضات وتعلم ثقافة البادية يختلف عن تعلم ثقافة المدينة في الأهداف والوسائل التي تنقل بها المعارف وتورث ..
  • الثقافة الإيجابية الوافدة التي لا تتعارض مع الثوابت الوطنية مثل تعليم  قدر مناسب من تاريخ الأمم واللغات والمهن وأخلاق العمل والانتاج والتطور بخلاف الثقافة الوافدة الضارة مثل قيم التعري عن اللباس أو التخلي عن الوالدين عند الكبر لدور الحضانة ،  أو التقليل من واجب صلة الأرحام والتواصل الاجتماعي بين منسوبي القبائل أو الوقوف ضد الدين والتقاليد الأصيلة المتوارثة لصالح صناعة المناهج التعليمية والتربوية بعيدًا عن المصادر الأصيلة اقتداء بالمناهج المجلتبة  .
  • مرويات الأدب الشعبي من شعر ونثر وأغاني وحكايات وقصص مكتوبة أو شفوية ، سواء وثقت عن المواهب الوطنية أو رواها كتاب أجانب عن الأشخاص الوطنيين الذين التقى بهم الأجانب وكتبوا عنهم رواية محايدة وأمينة.

الثقافة الفرعية :

لكل فئة اجتماعية  الحق في أن تتباين في أشياء عن الآخرين لغة وعادات وتقاليد تؤدي إلى تميزها عن غيرها بما يخصها  وبهذا التمييز تزداد اللوحة الوطنية العامة جمالاً وألقًا لأن المشهد الجميل يتكون من تعدد وتنوع الصور وإضافتها على بعضها وتناسقها .فكل صفة مميزة لمكون اجتماعي ارتري يضيف صورة جمالية في المشهد العام للثقافة الوطنية الأرترية .وليس هناك تقليل من شأن صورة ولا تعظيم لصورة أخرى لأن هذه وتلك بهما معًا يتشكل الجمال الكلي  للوطن الأرتري والثقافة الوطنية الأرترية

من سلبيات الثقافة الفرعية  :

توجد أحيانًا صفات سلبية تلتصق ببعض المكونات الاجتماعية  من باب الحرص على تميزهم وتبجيل خصائصهم تجعلهم في زاوية غير سوية بمنظار الآخرين ولهذا يلزم أن تتجنب الفروع  الاجتماعية بعض المظاهر في الثقافة السالبة من ذللك

  • التقوقع والانطواء فمن الصفات غير الحميدة أن يبني الكيان الاجتماعي ثقافة خاصة دون الانفتاح بها إلى المجتمع الآخر حتى يصدق فيه وصفه بالانطواء والتقوقع .بحيث لا يأخذ من الآخرين ولا يعطي  .وبهذا يحرم من المشاركة في تحقيق التكامل مع المكونات الوطنية وعلى سبيل المثال لو أن مكوناً اجتماعياً له عادات وتقاليد خاصة  به ويفرض عليها الحصار التام بحيث يحبس نفسه في محيط جغرافي خوفًا من مخالطة الآخرين والتواصل مع المجتمع تكون النتيجة وجود مكون منطوي على نفسه متقوقع غير مواكب وشاذ في كل خصائصه بخلاف لو تمسك بخصائص الثقافة وبسطها للآخرين وتعايش مع الثقافات الأخرى وتواصل معها تكون النتيجة الوطن الجميل يتجلى جماله وبهاءه في تنوعه الثقافي .

الاستعلاء والاستبداد:

بعض الفروع الثقافية إذا أحسنت بنفسها الظن تتعاظم لديها نزعات التسلط على الثقافات الوطنية الأخرى ويتجلى ذلك في التنكر للثقافة المتكاملة وفرض الثقافة المتعالية  واستغلال كل مقدرات الوطن لصالح التمكين لها مقابل قمع الثقافات الوطنية الفرعية الأخرى وهذا سلوك من شأنه إبعاد الشقة بين المواطنين والتأسيس لصراعات اجتماعية غير منتاهية .

لأن ذلك من شأنه أن يؤدي  إلى سلبيات أخرى :

  • مناقشات مجتمعية سالبة بوجه يثير الفتن بينهم ويبعد الشقة بين المواطنين ويزيل الثقة بينهم  الأمر الذي يعمل على تنافر القلوب وتنافر المواقف وغياب التعاون على تحقيق المصالح .
  • ينشأ صراع فكري وثقافي وسياسي واجتماعي من شأنه تحشيد الأنصار واستقطاب المواطنين إلى تكتلات حزبية منقسمة بين الظالم والمظلوم .
  • ربما تحول إلى صراع بين الظالم والمظلوم :

وقد يتصاعد الموقف إلى صراع مسلح بين المستبد الحاكم الذي يستغل سلطانه ومقدرات الوطن لصالحه  وبين المستبد به المحكوم   الذي يمكر دومًا للانتقام من ظالمه  ويعد العدة اللازمة حتى يصل إلى درجة يتحرر  فيها من الخوف  ويبدأ في المواجهة دفاعًا عن عزته وكرامته ومصالحه .

دمار الوطن  وتأخره أو تقسيمه

الثقافة الظالمة تسوق إلى المواجهة بين الظالم والمظلوم ، ومن شأن المواجهة أن توقع ضحايا من الطرفين ، وتحول إمكانيات الوطن  إلى  دعم الصراع الأهلي الأمر الذي  يذهب بالأمن ، ويوقف التنمية والتطور،  ويتجه الوطن إلى هاوية التخلف والانحدار،  وقد تتعقد الأمور بين الطرفين إلى تقسيم الوطن الواحد إلى أجزاء مشتتة متعادية دوماً أو حروب أهلية بالغة التعقيد  ، وعظيمة الألم .

الاستعانة بالقوى الخارجية

عندئذ يجد المتصاعرون ثقافيًا وعسكرياً فرصة للتواصل مع داعم خارجي وهو يستجيب للنداء بقصد تحقيق مآربه  الخاصة التي من بين بينها بيع السلاح وعدة الحرب إلى كل الأطراف ، وتحت تأثيرات الحرب تباع الأوطان إلى القوى الاستعمارية بثمن بخس  ولهذا نؤكد على أهمية الثقافة الوطنية الجامعة والمتنوعة المتعايشة التي تحافظ على التفرد وهو حق لكل مكون اجتماعي والتكامل وهو حق لكل الوطن الجامع  .

وسائل وأساليب نشر الثقافة الوطنية الأرترية :

يمكن للثقافة الوطنية الأرترية  العامة أو الفرعية أن تذاع وتنشر بين المواطنين عبر وسائل وأساليب  التثقيف المشروعة :

  • تأليف ونشر الكتاب الخاص بالثقافة المشتركة أو الخاصة
  • تشجيع المرويات الأدبية شعرًا ونثرًا وتدوينها والاحتفاظ بها وإذاعتها
  • إنتاج الروايات والقصص الأدبية ذات المغازي الوطنية الأرترية الأصيلة فإن مثل هذه الروايات تفعل في الناس من التأثير فعل السحر على المتلقي .
  • تضمين الثقافة الوطنية الأرترية الجامعة في المناهج واعتماد الدولة تدريسها في المؤسسات التعليمية .
  • إنشاء منابر ثقافية مثل المسارح والصحف والمجلات
  • إنشاء مكتبات عامة للثقافة الوطنية الجامعة والخاصة ..
  • الاستفادة من وسائل الإعلام التقلديية والحديثة للترويج للثقافة الوطنية الأرترية الجامعة ونشر ما منتجاتها
  • السماح لأهل الديانات في أرتريا لنشر كتبهم والترويج لها وإذاعتها وتربية أتباعها وإنشاء مؤسسات ومحاضن تعليمية وتربوية لمنسوبيها .
  • تشجيع المكونات الاجتماعية في تطوير ثقافتها من حيث المحتوى والفكر ومن حيث الوسائل والأساليب

أقسام الثقافة الوطنية الأرترية  :

حسب علم الاجتماع فإن الثقافة الوطنية الأرترية يمكن تقسيمها إلى :

  • الثقافة المادية وهي ما عليه المواطن الأرتري من الاهتمام المتنوع في توفير  الاحتياجات الضرورية مثل طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه ففي هذه الأشياء تنوع حسب اختلاف البيئة والعرف المبتباين فأهل البادية ثقافتهم في هذه الأشياء تختلف عن أهل المدينة وأهل البحر لهم وضع يختلف مع أهل البر والسهول والجبال والأرض الباردة والأرض الحارة  لها أنماط مختلفة وكلها تشكل الوطن الزاهي  تعبر عن جماله وتكامله  في تنوعه  ولا حرج أن يتعود سكان السهول على طعام ليس في أرضهم مثل أكلة : الزقني ” بمكوناتها المختلفة  وهي لطعام لفئة من المجتمع، وسكان الساحل يعتمدون الملابس الخفيفة ، وسكان المرتفعات الملابس الثقيلة، وكلهم يستجيب لطقسه من حار وبارد، وعرفه الأصيل لا حرج أن يقتدي أحدهما بصاحبه فإن هذا يدخل في  باب التنقل بين المباحات الثقافية .
  • الثقافة المعنوية : ويدخل في هذا ما عليه المواطن الأرتري  من تقاليد وأعراف ومعتقدات  متباينة  بناء على تبيان الدين والعرف والبيئة  ويظهر التباين الناتج عن المعتقد في السلوك عندما يتعامل مع المحيط الذي حوله فطريقة السلام أو نوع إكرام الضيف أو طريقة تقديم الطعام فمن أصغر شيء إلى أكبر تجد العادات والديانات توجه سلوك المواطن وعلى سبيل المثال تجد هذا يصافح عند التحية،  وهذا يقبل،  وهذا يعانق ، ويوجد من يجمع بين التقبيل والمعانقة عند الملاقاة،   وبعض النساء يجلسن في الطريق حتى يفسحن المال لمرور الرجال من باب الحياء،  وفي بعض القوميات تزاحم النساء الرجال ،  وهذه ملابس المسلمين والمسلمات معروفة مشهودة ،  وهذه ملابس المسيحيين والمسيحيات معروفة خاصة بهم ،  وهذه عادات تشترك فيها قبائل التجري ، ولكل قبيلة  أو القوميات الأخرى مشتركاتها الخاصة   .
  • الثقافة العامة : وهي ما يشترك عليه المواطنون كلهم مثل ثقافة العمل والانتاج التي تكره التسول والخمول ، وثقافة اللباس التي تكره التعري ، وثقافة الالتزام بالقوانين وطاعة السلطان  التي تكره الانفلات والفوضى ، فالشعب الأرتري شعب منتج عفيف أصيل منظم  يحترم القانون ويتحاكم إليه.
  • الثقافة الفرعية وهي ماعليه بعض المواطنين من الثقافات الخاصة بكل إقليم أو كل قومية أو كل قبيلة أو سكان البادية أو سكان المدينة أو سكان الجزر أو ثقافة الرعاة في حماية المواشي والعناية بها والعمل على تكاثرها أو ثقافة المزراعين في فلاحة الأرض والزرع فيها وحمايتها من الآفات أو ابتكار الآلات الزراعية المناسبة لكل بيئة  فما يشبه هذه الاشياء تعد ثقافة لفئات من المواطنين تتناسب مع وضعهم الخاص ..وفي جملتها تكون الثقافة الوطنية المتنوعة . [5]

الثقافة بين التطور والتلاشي  :

إن الثقافة الوطنية الأرترية  مثل  كل الكائنات قابلة للتطور كما أنها قابلة للتلاشي والتطور الإيجابي يحافظ على الأصول ويضيف الجديد المفيد  فمن كان يأكل على قدح من خشب يمكنه أن يأكل في  صحن من مواد جديدة مصنوعة صحية ،  ومن كان يعالج ملابسه القديمة بترقيع ما تمزق منه عبر عمل يدي – استخدام آلة خياطة ” إبرة ” – و يمكنه فعل ذلك عبر مكنات الخياطة الحديثة ، ومن كان ينام على سرير من خشب  يمكنه  أن يتخذ سريرًا من  حديد أو أي مادة جديدة أكثر أناقة من القديم ومع ذلك يظل يحافظ على أصوله الثقافية غير القابلة للتغيير وعلى سبيل المثال  يقول المسلم:  بسم الله عند المأكل والمشرب .. وأن يقسم المطعوم إلى أثلاث للطعام والشراب والنفس وأن يحافظ على الحلال كسبًا ويتجنب الإسراف والتبذير في المنافع الحلال وغير المسلم له ثقافة خاصة يربي الكبير الصغير وتتعامل الأجيال بإيجابية مع المستجدات الثقافية في الوسائل والأهداف مع الحفاظ على الأصالة والثوابت.

عوامل المحافظة  على الثقافة الأصيلة :

إن الثقافة الوطنية الأرترية كائن يمكن أن يتلاشى في حال الإهمال الذاتي أو الاستسلام للعوامل الغازية المعتدية  ولهذا يلزم القيام بالعوامل التالية التي تساعد على الحفاظ على الثقافة الوطنية الأرترية :

  • التعليم والتوريث وهذا يفيد أن تنقل الثقافة الوطنية الأرترية  عبر الدراسة والتعليم من الجيل السابق |إلى الجيل اللاحق لأن الأخير   إذا جهل ثقافة سلفه  ضاعت تلك الثقافة وبالتالي فقد المجتمع خصائصه الجميلة وتعرض لكثير من الآفات المغرضة .
  • التربية على التمسك بالأصالة وهي تفيد أن يتدرب الجيل الأرتري الحاضر على ما كان عليه الجيل السابق من ثقافة تحملها المصادر الأصيلة من   أعراف وتقاليد ودين  وخلق وتاريخ وأمجاد .
  • وضع المناهج الدراسية بما يتماشي مع الثقافة الأصيلة في البلد وهذا معناه أن تنظر المناهج التعليمية والتربوية إلى المصادر الوطنية للثقافة حتى تصل إلى نتائج تعليمية وتربوية تتوافق مع الأصالة الثقافية الوطنية  الأرترية وليست خصمًا منتافَرًا معها وذلك تجنبا لصراع محتمل جدًا بين الثقافة الأصيلة في المجتمع  وبين الثقافة الوافدة .
  • ان تقوم الأسر والمجتمع المدني بالجهود التي من شأنها الحفاظ على الأصالة الثقافية الوطنية الأرترية وذلك عبر القدوة الحسنة والتلقين المباشر والتوجيه التربوي داخل المكونات الاجتماعية الصغيرة والكبيرة ، وعبر إنشاء المؤسسات والحواضن التعليمية والتربوية التي تربط بين الأجيال قديمها وجديدها  .
  • التصدي للظواهر الشاذة التي تخالف الثقافة الوطنية الأرترية سواء كانت أتت تلك الظواهر عبر الوسائل والأساليب المقتحمة على الوطن،  أو جاءت علي يد فئات محلية معتدية معجبة بالثقافة الوافدة مقابل احتقارها الثقافة الوطنية  فمثل هذه الظواهر إذا تركت وتجاهلها المجتمع يمكن ان تستهوي فئات ضعيفة ترى  في الوافد مثالًا يحتذى ، حتى يعملوا على تمكينها الأمر الذي يجعل الوطن والمواطن تابعًا خاضعاً للأجنبي ويفقد خصوصيته .
  • المشاركة الواعية من المجتمع وأهل الرأي فيه والفكر في وضع المناهج التعليمية والتربوية  وذلك بغرض حماية تلك المناهج من حشر مواد تتعارض مع الثقافة الأصيلة ، وبغرض الوقوف ضد الفئات المثقفة ثقافة وافدة وهي ترغب أن تفرضها ثقافتها الوافدة على المواطن وتحرص أن تتسلل بطرق غير شرعية على المناهج ووسائل التأثير  تريد فرض مناهج غريبة على المجتمع  تتنافى مع ثوابتها .

تقارض الثقافات في الوطن الواحد :

بوسع  فروع الثقافة الوطنية الأرترية أن تتقارض فيما بينها في ظل التنافس الشريف والتأثير والتأثر المألوف ، ولهذا نجد كثيرًا من أبناء القوميات يعرفون لغات غير لغاتهم ، ويتحلون بسلوك غير سلوك أهليهم،  وتوجد عادات وتقاليد وعقائد وأفكار تتلاشي لتفسح المجال أمام منافساتها تنافسيًا طبيعيا ، ولهذا كانت الثقافة المسيحية في الحبشة عامة ، وسبقتها ثقافة ديانات أخرى  وكان الإسلام دين السكان بجانب المسيحية ولا تزال الديانات الأفريقية غير السماوية لها وجود،  وتوجد مع الاعتراف بالتباين الفرعي حركة تنقل للأفراد من دين لدين ، ومن سلوك لسلوك آخر ، دون أن يؤدي ذلك إلى حرب طاحنة بين الثقافات المتباينة . وهذه الحرية في التنقل أو التقارض قد تصل إلى نتائج لصالح دين ،  دون دين آخر يحظى بإقبال المواطنين إليه إقبالًا دون ضغوط من داعمين ،  ودون كرباج من سلطان قاهر.وإنما يعتمد على نشاط دعوي وتواصل إيجابي مسالم بين الأفكار والأديان والأخلاق .

والتنقل الثقافي بين المواطنين والتقارض أمر مألوف غير منكور في المجتمع  ولهذا تجد أحياناً في القبيلة الواحدة أو الأسرة الواحدة مسلمين ومسيحيين متعايشين  على الرغم من نقاط الاختلاف بين الطرفين عقيدة وبعض السلوك.

 

 

[1]–   نحو ثقافة وطنية إرترية ، مادة بحثية بقلم عمار الشيخ ،  موقع فرجت.  

[2]–   المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية ، مادة ثقف .

[3]–   المصدر نفسه ، مادة وطن .

[4]–   المثقف  والثقافة والمتجمع ، أ. د.جلال الدين محمد صالح ، مقال مرسل للموسوعة ،  

[5]–   موقع : mawdoo.com   أنواع مصادر الثقافة