التعريف بقومية الساهو
قومية الساهو واحدة من القوميات الإرترية التسع وهي عبارة عن كيان اجتماعي كبير وأصيل يضم فروعا كثيرة متباينة الأصول ويجمع بينها اللغة والسكن والمصالح والدين توحدت عبر تاريخها الطويل لتحقيق مصالحها وحماية حرماتها وقيمها من الاستهداف وفيما يلي يأتي التعريف بهذه القومية :
1. أصل التسمية– The Origin of their Nameتعني كلمة «ساهو» البدوي أو الرحّل (حيث تعني «سعا» الماشية، و«هو» القائم على رعايتها). ويطلق عليهم جيرانهم المتحدثون بالتغرينية اسم «شُوهو»، بينما
يسميهم المتحدثون بالتغرية «سيهو». فعلى سبيل المثال، استخدم بعض الباحثين الألمان في فترة ما قبل الاستعمار صيغة «شُوهو» بالتغرينية، مثل الرحّالة السويسري فيرنر مونزينغر الذي استقر في مصوع عام 1865، ثم عُيّن لاحقًا عام 1871 حاكمًا لإقليم البحر الأحمر وشرق السودان من قبل الخديوي إسماعيل. وقد أشار في كتابه إلى أن الشوهو لم يكونوا يتسامحون مع المعاملة الجائرة من قبل نائب إدريس والباشا المعيَّن من مصر.
ومع ذلك، فإن مصطلح «ساهو» هو في جوهره تصنيف لغوي، إذ يتحدثون لغة مشتركة تُسمّى لغة الساهو..
وتنتمي بعض كيانات وفروع متحدثي الساهو إلى الفرع اللغوي الكوشي الشرقي، وهم من اقدم الشعوب التي استوطنت المرتفعات ومنطقة ساحل البحر الأالحمر ، بعد انفصالهم عن بقية المجموعات الكوشية، وبالتحديد عن العفر، وقبل انتشار الحضارة السامية إلى المناطق الساحلية للقرن الإفريقي.
ويعتمد الساهو على اقتصاد معيشي زراعي-رعوي قائم على تربية الماشية والزراعة المطرية، في إطار نظام ملكية أرض جماعي.
2.اللغة والهوية– . Language and Identity
على الرغم من تعدد الروايات المتعلقة بأصول قبائل الساهو المختلفة، فإنهم يتوحدون ويكونون إثنية واحدة تجمعهم اللغة المشتركة المعروفة باسم «الساهو»، وتقاليدهم الثقافية، ونمط حياتهم البدوي، وتشكّل اللغة عنصرًا محوريًا، إلى جانب الدين الإسلامي، في ترسيخ هويتهم الإثنية. وتنتمي لغة الساهو إلى الفرع اللغوي المعروف بـ«الكوشية الشرقية»، إلى جانب الصومالية والعفرية والأورومية وغيرها. ووفقًا لبندر، فإن انفصال العفر والساهو عن بقية المجموعات الكوشية الشرقية حدث قبل آلاف السنين ، ما يجعل ذلك على الأرجح أقدم انقسام لغوي ضمن لغات الكوشية الشرقية في المناطق المنخفضة. وقد توصّل معظم الباحثين إلى استنتاجات متقاربة ومتكاملة، تشير إلى أن الموطن الأصلي لجماعة متحدثي الساهو وكذلك العفر كان في الجزء الشرقي من القرن الإفريقي، وأن الشعوب المتحدثة بالكوشية الشرقية انتشرت من القرن الإفريقي إلى جنوب إثيوبيا الحالية وشمال كينيا (بندر 1971 174 -175؛ لويس 1969؛ وانظر أيضًا عبدالقادر صالح محمد 2013 92 -98).
وبالمثل، يؤكد تادِسّي تمرات أن «السهول الواسعة التي تمتد على شكل هلال من جنوب شرق إريتريا الحالية إلى بلاد بورانا في جنوب إثيوبيا، كانت فيما يبدو مأهولة بأسلاف متحدثي العفر-ساهو في منخفض الدناكل» (تمرَات 1977 :135؛ وانظر أيضًا سيليغمان 1930 125- 126 ؛ فليمنغ 1964 :93).
وعليه، تُعد لغتا العفر والساهو لغتين متشابهتين أو لهجتين متقاربتين. ويُعزى ذلك إلى الموقع الجغرافي والعزلة النسبية، ولا سيما لدى الساهو الذين استقروا أساسًا في المرتفعات وحافظوا على لغتهم الخاصة. وتشترك لغتا الساهو والعفر في أكثر من 70% من العلاقات اللغوية، وتتقاسمان عددًا كبيرًا من المفردات ذات المعاني نفسها، كما أن الكلمات المتجانسة فيهما وثيقة الصلة، ما يتيح لمتحدثيهما التواصل دون صعوبة تُذكر. ومن جهة أخرى، يؤكد ليو راينيش ( 795:1886) أن لغتي العفر والساهو ليستا لغتين مختلفتين، بل هما لغة واحدة. ويُظهر ذلك بوضوح أن جماعتي الساهو والعفر كانتا تشكلان جماعة لغوية واحدة قبل أن تنقسما إلى مجتمعين لغويين مختلفين، على الأرجح خلال فترة انتشار الحضارة السامية في القرن الإفريقي، ولا سيما في منطقة ساحل البحر الأحمر، من شبه الجزيرة العربية قبل الميلاد، ثم لاحقًا انتشرت الجماعات السامية إلى الداخل، (عبدالقادر صالح محمد 1996 7- 6).
- الدين بوصفه علامة للهوية:Religion as Marker of Identity
يمكن تتبع المسار التاريخي للدين في إريتريا إلى القرن الرابع الميلادي، عندما وصل كهنة سوريون إلى الساحل الإريتري واعتنق ملك أكسوم المسيحية الأرثوذكسية. ومن ناحية أخرى، كان أول المهاجرين المسلمين الذين وصلوا إلى مصوع عام 615 من أتباع النبي محمد ﷺ (فيما يُعرف بالهجرة الأولى)، وقد نشروا الإسلام بين الرعاة الكوشيين الساحليين أولًا، ثم امتد لاحقًا إلى داخل القرن الإفريقي. وينبغي النظر إلى هذين المسارين التاريخيين بوصفهما تطورين متكاملين لانتشار الديانتين من الساحل الإريتري إلى المرتفعات الحبشية، حيث استثمر الحكّام المحليون المسيحية لترسيخ سلطتهم وبناء فضائهم السياسي والتاريخي في القرن الإفريقي. وقد جعل هذان الحدثان من إريتريا بلدًا انتشرت فيه المسيحية والإسلام مبكرًا مقارنةً بمناطق أخرى في إفريقيا.
وكان أتباع الديانتين من سوريا والحجاز واليمن أوائل من نشروا المسيحية والإسلام بين السكان المحليين عبر الأنشطة التجارية والمصاهرة مع الجماعات الزراعية-الرعوية، ثم تبنّى السكان المحليون هاتين الديانتين لاحقًا. وقد قام القادة الدينيون المسلمون بدورً كبير في إعادة تنظيم التجمعات القبلية المتفرقة وتعبئة أتباعهم لأغراض سياسية، إذ إن الدين متجذر بعمق في مختلف شرائح المجتمع الإريتري، ويعدّ كل من المسيحيين والمسلمين ممارسة شعائرهم جزءًا لا يتجزأ من تراثهم الثقافي. وبالتالي، يشكّل الدين والإثنية مصدرين مهمين لتكوين الهوية لدى السكان الإريتريين عمومًا (عبدالقادر صالح محمد 2017 2-1).
- ولا يعني ذلك أن جميع متحدثي الساهو مسلمون؛ فهناك أيضًا عدد من «الإندات» والعائلات المسيحية في إريتريا وكذلك في إثيوبيا لا تزال حتى اليوم تؤكد انتماءها إلى أصل ساهوي. وعلى الرغم من أن كل قبيلة ساهوية تدّعي نسبًا مختلفًا، فإنها تبنّت اللغة والثقافة الموحدة عبر العلاقات التاريخية والتفاعل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، يُعد الإيروب قبيلة مسيحية ثنائية اللغة تتحدث الساهو والتغرينية، وتشعر بقدر من البعد عن مجتمع الساهو، وتُعرّف نفسها أكثر مع التيغراي الذين تعيش بينهم، بسبب المصاهرة والعلاقات الاقتصادية. ووفقًا للمثقف الإيروبي تولدي هادغو ( 44-2011)، يشعر معظم الإيروب بروابط خاصة مع التيقراى وينفون بشدة أي صلات نسب مع جيرانهم الساهو على الجانب الإريتري من الحدود، رغم اشتراكهم في اللغة والتاريخ والعادات الثقافية، كما هو الحال لدى معظم العائلات والإندات الساهوية المسيحية في المرتفعات الإريترية (عبدالقادر صالح محمد 106:2013).
وبالنسبة لمجتمع الساهو، يشكّل الدين عاملًا إضافيًا يسهم في ترسيخ الهوية الإثنية، ويرتبط بوضوح بعلامات أخرى للهوية مثل اللغة والتاريخ وروابط القرابة والإقليم. ويمنح الدين دورًا حيويًا في تكوين الجماعة الإثنية الساهوية والحفاظ عليها، ويُعد أداة قوية لصون التفرد والتميّز الإثني. وتوفّر السمات الإسلامية المشتركة، مثل أداء الصلوات، والاحتفال بالأعياد، والصيام، وتجنّب المحظورات، والاحتفاظ بالرموز الإسلامية، إن ذلك روابط توحيدية أساسية للمجتمعات المسلمة في القرن الإفريقي. ومعظم ( كل ) قبائل الساهو سنّية وتتبع المذهب الحنفي (أبو حنيفة).
ومع ذلك، وخلال الحكم الإيطالي، سُمِح لكل من الهويات الدينية والإثنية بالاستمرار، ووفّرت السلطات الاستعمارية بيئة مواتية لتطور المؤسسات الدينية وتوسعها (الإسلامية، والأرثوذكسية، والكاثوليكية الرومانية، والبروتستانتية). غير أن الهوية الدينية اصبحت مصدر توتر وصراع بين المسيحيين والمسلمين خلال الإدارة العسكرية البريطانية (1941–1952) بسبب التدخل الإثيوبي في الشؤون الإريترية الداخلية. وقد تعطّل التعايش السلمي بين المجتمعين نتيجة المطالب الإثيوبية بضم إريتريا بوصفها جزءًا من المملكة الحبشية المسيحية القديمة. واستغل هيلى سيلاسي الدين واتخذه سلاحا سياسيا لتعبئة المسيحيين الأقباط لصالح مشروع الفيدرالية، في حين كان يقود حربًا غير معلنة ضد السكان المسلمين الذين عارضوا المطالب الإثيوبية. وخلال فترة الفيدرالية والسنوات اللاحقة، تعرّض المسلمون والمؤسسات الإسلامية للإخضاع والقمع، وتعرّض السكان المسلمون للتمييز وعوملوا، في أفضل الأحوال بالتهميش ،وقد تم تصنيفهم مواطنين من الدرجة الثانية (ميرَان 177-215:2005)..
4- أراضي الساهو والهجرة الموسمية “١ ”
–The Saho Territories and Seasonal Migration
سكن الساهو تاريخيًا ساحل البحر الأحمر (شبه جزيرة بوري، خليج زولا، إقليم سمهر)، وكذلك المناطق الجنوبية من المرتفعات (أكلي قوزاي و سراي وحماسين). وبناءً على ذلك، يعيشون موزعين بين المرتفعات والمنخفضات الشرقية على طول ساحل البحر الأحمر. وتمارس معظم العشائر تربية الماشية، إلى جانب الزراعة المطرية في المنخفضات الشرقية (بدّا و حديش وونقبو) وفي المرتفعات (هزمو علي غدي وأدولي و سويرا و وقوحيتو). كما توجد عشائر وعائلات ساهوية عبرتالحدود السياسية إلى إقليم تيغراي بإثيوبيا، وإلى جيبوتي، وشرق السودان، وذلك نتيجة اختيار بعضهم البحث عن ظروف معيشية أفضل أو تهجيرهم القسري من البلاد على يد السلطات الإثيوبية منذ خمسينيات القرن العشرين.
تاريخيًا، كان الساهو من أوائل الجماعات التي تأثرت بالهجرات العربية الجنوبية، التي عبرت أراضيهم لفترات طويلة، مثل المرور عبر شبه جزيرة بوري إلى مرتفعات أكلي قوزاي وسراي، ثم ودفعت ببعضهم الظروف إلى تيغراي في إثيوبيا. وهكذا أصبحت المناطق التي سكنها الساهو منطقة وسيطة للتجارة والهجرة الدولية بين شعوب العالم العربي، وبلاد فارس، والهند، والشرق الأقصى (بوليرا 1996-26). وقد شكّلت هذه الجماعات المتنوعة شبكات تجارية استمرت قرونًا. وكان الساهو والعفر في موقع مركزي أتاح لهم المشاركة الفاعلة في هذه الاتصالات التجارية مع المناطق الداخلية للحبشة، بوصفهم أدلاء قوافل ووسطاء. وقد اندمج الأجانب الذين استقروا في المناطق الساحلية وذابوا في السكان الكوشيين المحليين. ونتيجة لذلك، اعتنق الساهو والعفر الإسلام في وقت مبكر مقارنةً بمعظم الدول الإفريقية المجاورة اليوم.
تُعد الهجرات الموسمية لدى الساهو دورة محدودة نسبيًا من الترحال الرعوي، يحددها أساسًا البحث عن المراعي لقطعان الماشية وهي تعرف بأنها مخزن مرن للثروة في مجتمع تقل فيه أشكال رأس المال الأخرى. ومع ذلك، لا ترتبط ملكية الماشية بالضرورة بمنظومة معقدة من المعتقدات والمواقف كما هو الحال لدى المجتمعات الرعوية النيلية في السودان (نادل 1944-128). وخلال أمطار الساحل (البحري) من نوفمبر إلى فبراير، تنتقل بعض عشائر الساهو إلى سفوح الجبال والحافة الغربية للهضبة، حيث تكسوها في ذلك الوقت من السنة نباتات غنية، وفي موسم أمطار الداخل، تنتقل إلى الهضبة نفسها. ويتولى الأبناء غير المتزوجين رعي القطعان بعيدًا عن مناطق السكن في المواسم الرطبة أو الجافة، مع الإبقاء على قطيع افل من الأبقار الحلوب والماعز، ثم يعودون في الوقت المناسب للمساعدة في الزراعة. وتنخرط بعض العشائر في الزراعة بزراعة الذرة، والشعير، … وغيرها من المحاصيل سريعة النضج. ولا يمكن للأسرة وحدها القيام بهذه الأنشطة، لذا يُلجأ إلى التعاون مع الأقارب في الرعي، أو إلى العمالة المؤجرة للمساعدة في الأعمال الزراعية. بدأت عملية التهجير الواسع للساهو مع هجرة الجماعات الناطقة بالتقرينية خلال حكم الإمبراطور يوهنس الرابع وراس ألولا في أواخر القرن التاسع عشر. فقد قام راس ألولا، حاكم كبسا (المرتفعات) آنذاك، بتعديل نظام ملكية الأراضي التقليدي، وصادر مساحات واسعة من الأراضي ووزعها على جنوده التيقراى وأنصاره، ما أدى إلى تهجير كثير من جماعات الساهو من مراعيهم وأراضيهم الزراعية (جوردان جبري-مدهن 1989 -39؛ عبدالقادر صالح محمد 2013 -132).
وفي بعض الفترات، تمرّد الساهو—الذين كانوا قد قبلوا في البداية التوسع الإيطالي على مضض بوصفه توازنًا أمام التهديد الحبشي—على الإيطاليين بعد شعورهم بالخيانة إثر اتفاقات الإيطاليين مع الملك منليك الثاني. وكان مركز التمرد في صنعفي، حيث خاضوا حملة محدودة ضد الحاميات والمزارع والمستوطنات الإيطالية المعزولة بقيادة شخص يدعى محمد نوري (ريد ريتشارد 2011-105؛ عبدالقادر صالح محمد ج2013-197).
الإدارة الإيطالية من جهتها تسامحت بل وشجّعت هجرة الفلاحين من تيغراي إلى المرتفعات، ولا سيما إلى مراعي الساهو في سراي وأكلي قوزاي. وأسفر ذلك عن تهجير كثير من الساهو سكان المرتفعات، وتقلص نطاق هجرتهم الموسمية.في هذه الحقبة الاستعمارية جرى تحويل مراعي الموسم الجاف والأراضي الزراعية الجماعية إلى أراضٍ زراعية بحقوق انتفاع فردية. وفي عام 1914، حكمت المحكمة الاستعمارية الإيطالية لصالح طرف اجتماعي حرم بموجب ذلك الساهو الطروعة من ارضهم واعتبروا «غرباء» في مناطقهم الأصلية (فافالي وباتمان 2003 -147؛ جوردان جبري-مدهن 1989 -113 -114؛ عبدالقادر صالح محمد 2013- 6/155).
وخلال فترة الاستعمار الإيطالي، غيّرت بعض عشائر الساهو نمط معيشتها من الرعي الخالص إلى الزراعة-الرعوية، بسبب القيود المفروضة على تحركاتهم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هجرتهم بين الساحل والمرتفعات محدودة، وتحركوا ضمن نطاق أكلي قوزاي وسهل هزمو وعلى طول نهر مرب إلى إقليم سراي. وفي عهد هيلى سيلاسي وفترة الاتحاد، توجه مزيد من الفلاحين المعدمين من تيقراى إلى المرتفعات واستقروا في بعض مناطق الساهو بدعم من الأنظمة الحاكمة (عبدالقادر صالح محمد 2013-134؛ لونغريغ 1974-162). ويشير ماركاكيس إلى أن الدولة الإثيوبية اعتمدت عمومًا وسائل قسرية متعددة للسيطرة على الرعاة – (بمن فيهم الصوماليون والعفر والساهو)، – «كمصادرة الماشية بوصفها أكثر أشكال العقاب فاعلية، لأنها تحرم الرعاة من أثمن ممتلكاتهم، كما كانت عائدات المصادرة تُستخدم لتغطية تكاليف الحملات. وكان طردهم من مراعيهم، وسجن زعمائهم، ومنعهم من دخول المدن، وردم آبارهم أو إغلاقها، من الوسائل القسرية الأخرى التي استُخدمت للتعامل معهم (ماركاكيس، 2004: 9).
إضافةً إلى ذلك، يمتلك الساهو تقليدًا عريقًا في تربية النحل وإنتاج العسل، ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل عدت مصدر للدخل، حيث يُباع العسل في المدن الإريترية وخارجها في المملكة العربية السعودية واليمن والسودان. وعلى الرغم من أن الكثير من عشائر الساهو يمارس تربية النحل، فإن أجود الأنواع تُنتَج في المناطق المحيطة بسويرا، وقوحيتو ودبرا وعينديلى. ويوجد بعض القواعد التفصيلية في قانونهم العرفي تنظيم تربية النحل، نظرًا لأهميتها الاقتصادية والثقافية (عبدالقادر صالح محمد 2009-45).
- القبائل والفروع الناطقة بالساهو”2“
The Saho-Speaking Tribes and Sub-Tribes of Today
توجد عشر قبائل أو جماعات اجتماعية-سياسية شبه مستقلة ناطقة بالساهو؛ سبعٌ منها قبائل كبرى، رغم أن معظم الباحثين وصفوا الساهو خطأً بأنهم خمس قبائل فقط. ويعود ذلك إلى مؤرخين استعماريين مثل كونتي روسيني وبوليرا ونادل وغيرهم، الذين سعوا إلى تهميش القبائل التي قاومت الهيمنة الأجنبية، مثل إدّا وطروعة، وليليش-عري، وحسبت-عري، وغيرها. وتمثل كل قبيلة من قبائل الساهو المذكورة قبيلة فرعية تضم عددًا من العشائر. وتتكون القبائل الفرعية من فروع نسبية تعود إلى جد مشترك يُعرف باسم كيشو أو ميلا. كما تنقسم كل قبيلة فرعية إلى مجموعات عرقية عديدة (تُعرف باسم ديك و عري، وحرك و قيشا)، وغالبًا ما تحمل أسماء مؤسسيها (نادل 1944-128/129). وبذلك، ترتبط جميع القبائل والفروع اجتماعيًا واقتصاديًا بروابط تضامن عبر الهجرة الموسمية بين الساحل والمرتفعات، وتشترك في تقاليد ثقافية وتحديات مشتركة مثل الأمن والدفاع عن الأراضي وهي :
المنيفرى – The Minifēre [Mini-Feree] (the ‘sons of Mina (أبناء مِنا):
وهم اتحاد قبلي ينقسم إلى ستة أقسام رئيسية: قعسو، دسموو سِليتا وفقيه-حرك و اللايسى، كندوس/صنعفي، وعسّا-بورا (وبذلك تُعد عسّا-بورا قبيلة قديمة ضمن مجموعات المنيفرى). كما تضم في مظلتها قبائل أخرى مثل سلمونتا وقدفور ونافيعا، وتنقسم هذه القبائل إلى 26 قبيلة فرعية.
يسكن المنفِرى جنوب إريتريا بين عدي قيح، وصنعفي وساحل البحر الأحمر على امتداد إرافلي وزولا ومحيطهما. ووفقًا للروايات الشفوية،فإن الجد التاسع لراس يسّبي المعروف أيضًا باسم مِينا، هو مؤسس قبائل المنيفِىرى . بينما تذكر روايات أخرى أن يسّبي كان الابن الأول لمِينا وحكم مرتفعات إريتريا باسم كانلي، . ولا يزال اليوم فرع يُعرف باسم سَبِّت-ديك- (بيت سبّي، وهو تحريف لاسم يسّبي)- يعيش في إقليم سمهر. وينتمي إلى هذا الفرع عثمان صالح سبّي، أحد أبرز قادة جبهات التحرير الإريترية. كما يُستخدم اسم «مِينا» اليوم لقبا، مثل «دا-مِنا»(مِينا الأسود)، في إشارة إلى الاسم المصري مِينا الذي يُعد «مِينا الأبيض».
ومن المثير للاهتمام أن بعض القادة الدينيين للمنيفرى يرون أن جدهم المؤسس جاء من مكة المكرمة و أنهم من نسل عمر بن الخطاب. وتظهر روايات اخرى مناقضة تنفي أصولهم الكوشية الأصلية، مقابل تعزيز ربطهم بالمراكز الإسلامية في شبه الجزيرة العربية (عبدالقادر صالح محمد 2013 -20/109؛ لويس 1969 -175).
تروي قبيلة الحزو –The Hazo– أن آباءها المؤسسين هم ثلاثة إخوة : أودودّا (Ududda)، ووعَشا (Wa‘asha)، وغارنتو (Garanto). وقد انقسم نسلهم لاحقًا إلى عدة قبائل فرعية وعشائر. فعلى سبيل المثال، يُعرف أحفاد وعَشا باسم لاعَسّا (La‘assa)، وينقسمون إلى سبع عشائر، يرأس كلًّا منها شيخ (شوم). ويعيش معظم أفراد هذه المجموعة في إقليم تيغراي بإثيوبيا. ووفقًا للتطورات اللاحقة، تنقسم قبيلة الحزو اليوم إلى عشر قبائل فرعية، مثل: عمرتو وموسى بقو و حمّدي-قيشا وعسّاعلي-قيشا وكونسوبي-فِرِى وعسّا-عليلا و كيوانا وعندا-عمرتو وابوكارتو وحكابي-قيشا ويرجع الحزو أصلهم إلى جد ينحدر من بني أمية من قبيلة قريش التي ينتمي إليها النبي محمد ﷺ، شأنهم في ذلك شأن كثير من القبائل الارترية المسلمة التي تتوزع في نسبها المروي إلى بعض الصحابة المشهورين أمثال الصحابة من بني امية .
ويمارس معظم هذه القبائل الفرعية الرعي، ويعيشون شرق قبائل المنيفرى، وتتركز مناطقهم في عنديلى في المرتفعات، ويتنقلون في ونقبو واراقلي قرب ساحل البحر الأحمر، ويجاورهم المنفِرِى ، والعفر، وساهو الإيروب في تيغراي–إثيوبيا، وهم ثلاثيو اللغة إذ يتحدثون الساهو والعفرية والتغرينية نتيجة التفاعل الاجتماعي والمصاهرة (لويس -175-1969؛ تريفاسكيس 15-1977).
أما العسّاوَرْتا (Assa-worta)، فحسب روايتهم ينحدرون من فرعين هما سيكولي (Sikole) وجيطولي (Geytole)، ومنهما تفرعت خمس قبائل فرعية رئيسية تُعرف باسم كوونا عري (البيوت الخمسة)، وهي: عسّا-كاري، عسّا -ليسان، فُقروتا-عري، ليليش-عري، وسرما عري. كما ترتبط بهم فروع من قبائل أخرى مثل: ريزا-مارا، حجّي أبكور، أورس أبوسا، وبارادوتّا.
وتذهب رواية ثانية إلى أن بعض العسّاورتا من أصل عفري؛ فقبيلة ليليش-عري، على سبيل المثال، تتداول فيما بينها قرابتها من مجموعات العفر في إرتو. ويذكر بوليرا كذلك أن العسّاورتا مرتبطون بطال-طال، أي دناكل إرتو، وربما اشتُق اسم من «عسّا-إرتو» لا من «عسّا-أوُر». وتنتمي إرتو إلى المجموعة القبلية الكبرى عسّا-مارا العفرية، المعروفة بـ«الناس الحمر».
أما الرواية الثالثة،- وهي المفضّلة لدى العسّاورتا أنفسهم، فتؤكد أصلًا عربيًا، إذ يرون أنهم ينحدرون من جد اسمه عمر عسّا-أوُر، وأنهم فرع من آل علي بن أبي طالب من قبيلة قريش، كما هو شائع لدى كثير من القبائل المسلمة في القرن الإفريقي. وهم زراعيون-رعويون وسكّان جبال، يعيشون بين حديش على ساحل البحر الأحمر وسهل هزمو وصولًا إلى إقليم سراي (عبدالقادر صالح محمد 2013-110؛ نادل 1944-127؛ بوليرا 1996-160).
أما الطروعة (Taro‘a)، فيُرجعون أصلهم إلى جد بعيد من قبيلة قريش، وتحديدًا من بني أمية، ، فإن جدهم واحد اسمه زيد عبر البحر الأحمر من جنوب الجزيرة العربية واستقر في شبه جزيرة بوري. ويُقال إن الأب المؤسس للطروعة كان يُعرف باسم عمر-طروع (بوليرا 1996 -102 /104). وتنقسم الطروعة إلى ثلاث قبائل فرعية رئيسية: سرح عري، موسِى عري، وعندا إجلو. كما توجد عشائر قليلة جدا غيّرت انتماءها إلى جماعات تيقرينية مسيحية، مثل صنعدِقلي في سِقينيتي، فيما تحوّلت عشائر أخرى بولائها إلى قبائل التِقري في إقليم سمهر. على الرغم من انهم لم يتنكروا لأصولهم .
و تُعد قبيلتا الطروعة وإدّا (Ìdda) من أشهر قبائل الساهو في المنطقة الواقعة بين المرتفعات والسهل الساحلي. وهم زراعيون-رعويون يتنقلون بين المرتفعات والمنخفضات الساحلية. ففي الفترة من يونيو إلى أكتوبر، يصعدون بقطعانهم إلى مرتفعات حماسين (جبال بيزن وداماس وسرت) وأكلي قوزاي (حول دقى محارى وسيقنيتى، خاصة علي غدي) بحثًا عن المراعي والمياه، بينما يهاجرون بين نوفمبر وفبراير إلى مناطق ساحل البحر الأحمر مثل قندع، وإمباتكالا، غيتالى، وسهيتي. ويقطنون الإقليم الممتد بين نهري حدّاس وعلي-غدي ، كما يوجدون في إقليم سمهر ومدينة قندع ومحيطها (عبدالقادر صالح محمد 2013-3/112؛ بوليرا 1996 159-160).
أما الدِبري مِيلا (Debri-Mehla)، المعروفون بأهل جبل دبرا، فينقسمون إلى قبيلتين فرعيتين: ألادِس-آري (مسيحيون) ولبهليت عرى (مسلمون). وكلاهما زراعي-رعوي ومستقر في الزراعة، ويتحدثون لغتي الساهو والتغرينية. وتُرجِع إحدى الروايات أصلهم إلى العفر الشماليين، وبخاصة قبيلة داهيم-ميلا (عدوي-مارا العفرية)، وهي من أقدم وأكبر القبائل التي سيطرت تاريخيًا على طرق القوافل التجارية نحو ممالك تيغراي. ووفقًا لرواية محلية، ترى الدبري-ميلا أنهم من نسل داهيم-ميلا الذين قدموا إلى منطقة الساهو قبل ثماني إلى عشر أجيال من وصول الأتراك إلى الساحل في القرن السادس عشر. وتذهب رواية ثانية إلى أنهم ينحدرون من سلطان يُدعى إسماعيل قدم من إسطنبول في أواخر القرن السادس عشر.
ومع ذلك، فإن الروايات والحكايات الشعبية الخاصة بدابري-ميلا عمومًا لا تسهم كثيرًا في تأكيد الرواية الثانية. إذ تتفق معظم عشائر دابري-ميلا مع الرواية الأولى، ولا سيما عشيرة لابها-دِس-عاري. وحتى لهجة الساهو لدى دابري-ميلا تشبه لهجتي الحزو والعفر، وهم يعترفون بانتسابهم وبوجود المصاهرة بينهم وبين عشائر الحزو والعفر في المنطقة الحدودية بين إريتريا وتيغراي. ويعيشون في الجزء الجنوبي من إقليم أكيلي قوزاى، في سلسلة جبال مولا بالمنطقة الحدودية القريبة من على -تينا، إلى جانب مجموعات أخرى، ويشكّلون المكوّن الرئيس لقبيلة دابري-ميلا. ومعظم أفراد لبهادس عرى مسيحيون تبنّوا الثقافة التيغرينية عبر المصاهرة، في حين تعيش بينهم عدة جماعات مسلمة.
وهم مزارعون ويملكون عددًا كبيرًا من الحيوانات لتلبية احتياجات اقتصادهم المعيشي. وتتركز مناطقهم في مكو، وأسّد، وشِميزانا، ومونوخسايتو في إقليم تيغراي بإثيوبيا. وقد اعتاد الساهو المقيمون في هذه المنطقة، مسيحيين ومسلمين، العيش معًا بسلام، ولديهم علاقات اجتماعية جيدة مع عشيرتي الحزو وقعاسو من منطقة منيفري في الإقليم نفسه (ترمينغهام 1976 -178-179؛ بوليرا-1996 -162؛ عبدالقادر صالح محمد 2013 /116).
أما الإيروب (Ìrob) فهم القسم المسيحي من المتحدثين بالساهو، ويعيشون على السفح الشرقي لإقليم عقامي في شمال شرق تيغراي، على بُعد نحو 50 كلم شرق عدي قرات. ويقطن بعضهم الأراضي الحدودية بين إريتريا وإثيوبيا حول على تينا وزالامبيسا، كما يستقرون في إقليم أكلي قوزاي الإريتري حول شميزانا، جنوب جبل دبرا ونهر عنديلى. ويهاجرون إلى الهضبة حتى دِبرا دامو. وينقسمون إلى خمس قبائل فرعية، وهم قبيلة ساهوية مسيحية كبيرة، ثنائية اللغة، تبنّت تدريجيًا لغة وثقافة التغرينية. وقد اعتنق بعض فروعهم الكاثوليكية الرومانية، فيما بقي آخرون على الأرثوذكسية (عبدالقادر صالح محمد 2013: 119- 118 لويس 1969:175 ، ترمينغهام : 1976 : 179.)
وكغيرهم من قبائل الساهو، يُعدّ الإيروب جماعة مستقلة، لكن تتعدد الروايات حول أصلهم. فالرواية الأولى، بحسب الباحث الإيروبي تسغاي برهي، تفيد بأن أسلافهم قدموا من منطقة كلتا-أولالو في سراي، وأن اسم «سراي» يوجد في كل من بلاد الإيروب وجنوب إريتريا. وتقول تقاليدهم الشفوية إنهم هاجروا جنوبًا من حماسين وأكلي قوزاي إلى منطقة عقامي بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، نتيجة تحولات سلالية كبرى في المرتفعات الإثيوبية. وتذهب رواية ثانية إلى أن الإيروب والدبري-ميلا من أصل عفري، وهو ما يبدو معقولًا نظرًا لسيطرة العفر قديمًا على تجارة القوافل. أما الرواية الثالثة فتذكر أصلًا أوروبيًا، إذ تقول بعض التقاليد إنهم من أحفاد بناة سفن يونانيين من أدوليس اختلطوا بالسكان الساهو المحليين. كما يربط بعض قادتهم الدينيين أنفسهم بالسلالة السليمانية، شأنهم شأن معظم المتحدثين بالتغرينية، في إشارة إلى تمسّكهم بالرواية المسيحية القديمة.
وقد مرّ الإيروب بعملية تحوّل من البداوة إلى الزراعة المستقرة. وخلال زمن الأمراء (زَمَنِ مسافنت) اندمج الإيروب-الساهو المسيحيون اندماجًا كاملًا في الثقافة الدينية والسياسية التيغرينية، حتى إنهم نجحوا في الحصول على منصب حاكم لأحد ابنائهم على مملكة تيغراي بأكملها؛ إذ تولّى الدِجَزْمَتش سوباقاديس من فرع حسب الله حكم تيغراي بين 1818 و1831، واتخذ عدى قرات عاصمة له، واستمر نسله في حكم إقليم عقامي حتى ثورة 1974 (تسفاي برهي 2003 : 1-2عبدالقادر صالح محمد 2013.: 178
أما ملحينا-معمبرا – The Malhina-Me’embara ذ -(القبائل الفرعية السبع المقدسة) فهي: حجّي ابكر، إنتيلي شيخ عري، ديمباقو، شيخ لحلحا، أخضر أبوسا، مبارك أبوسا، وإيرونبا. وتروي هذه الجماعات أنها كانت قبيلة ساهوية مستقلة قبل أن يتفرق أفرادها ويختلطوا ببقية قبائل الساهو. وهم مرتبطون بمختلف القبائل والعشائر بالمصاهرة، ويحظون باحترام جميع قبائل الساهو بوصفهم قادة دينيين ووسطاء في نزاعات الأراضي وشؤون الأسرة، مع استمرارهم في تعريف انفسهم بأنهم جماعات مستقلة.
أما إدّا (Ìdda) فهي من الجماعات الناطقة بالساهو في إريتريا، وتنقسم اليوم إلى ثلاث قبائل فرعية. ويورد بوليرا رواية أولى تُرجع نسبهم إلى أغني (Aghne)، الجد المؤسس لقبائل إدّا وبعض جماعات التغرينية في أكلي قوزاي. ويُقال إن الإندات – بيوتات – المسيحية دقي قبري ، وعد ميكوم، وإقيلا حماص، إلى جانب قبيلة إدّا المسلمة، جميعهم من نسل أغني، الذي يُفترض أنه ابن الملك أمدِتسيون حاكم إثيوبيا بين 1314 و1344. وتطرح رواية ثانية أن والد إدّا تزوّج امرأة مسلمة من قبيلة كابوتا القديمة، ثم دمّر قبيلة كابوتا في حرب وأصبحت القبيلة المهيمنة في المنطقة، وأن نفوذهم أدّى لاحقًا إلى نشوء عشائر اعتنقت المسيحية وتبنّت اللغة والثقافة التغرينية تحت ضغط الغزوات الحبشية في القرن الثاني عشر.
وتتمثل مواطنهم التقليدية اليوم في سراواس، ومَرْتا، وغاراماتا، وعنّان، إلا أنهم منتشرون في أكلي قوزاي وحماسين، وفي مصوع وقندع وبركة. وبسبب توسع الممالك الحبشية منذ القرن الثاني عشر، اندمجوا مع جماعات تغرينية في أكلي قوزاي وحماسين، ومع قبائل تغريّة في بركة وسمهر والساحل. وحتى اليوم، تشير تقاليد شفوية لدى بعض المتحدثين بالتغرينية والتغريّة إلى أنهم من نسل إدّا، مثل سكان ماي عداقا وكوعاتيت. كما تروي بعض عائلات الجَبَرْتي في مندِفِرا أن جدهم الأعلى كان من إدّا، وكذلك بعض عشائر التِغري في بركة وسمهر (عبدالقادر صالح محمد 2013: 118 – 120 بوليرا 1996: 80.
أما الإدِّفِر (Iddefer) فهي إحدى قبائل الساهو شبه المستقلة المعروفة في إقليم سمهر المحاذي للبحر الأحمر. وأن اسمهم يوحي بانحدارهم من قبيلة إدّا القديمة. وتوجد روايات أخرى: الأولى تقول إن الإدفر من نفس الجد الذي ينحدر منه بيت توكَل وبيت خليفة، الذين يُعرفون اليوم باسم العسّاورتا في المناطق المنخفضة لانضوائهم تحت قيادتهم. وتذهب الرواية الثانية إلى أنهم من أصل عفري هاجروا إلى موطنهم الحالي بعد صراعات طويلة بين قبائل العفر.
غير أن رواية الإدفر نفسها لا تؤكد بقوة أصلهم العفري، بل تبرز انتماءهم إلى إدّا وعلاقات المصاهرة القديمة معهم قبل تفرّقهم إلى عشائر متعددة. وتشير معظم الروايات الشفوية الساهوية إلى أن الإدفر وبيت توكل وبيت خليفة من أصل واحد، وكانوا من سكان سمهر قبل غزو قبائل البلو-بِجا . وهم زراعيون-رعويون يعيشون متفرقين في سهول أفتا، وزولا، وقطر، وقدم، ويتحدثون الساهو اولتقرى نتيجة المصاهرة والانتماء (عبدالقادر صالح محمد 2013؛ – 222 -223 بوليرا 1996 : 161
أما حسّبت عري (Hassabat-Are) فهي قبيلة مستقلة تنقسم إلى خمس مجموعات ذات قرابة اجتماعية تجمعها ولها زعماؤها الخاصون. تعيش قرب قوحيتو في إقليم أكلي قوزاي، ومركزها القبلي كاريبوسّا. وتوجد روايتان عن أصلها: الأولى تقول إن الحسّبت-عري من أصل يمني، وإن أسلافهم هاجروا إلى الساحل الإريتري من جنوب الجزيرة العربية؛ أما الثانية فتذكر أنهم من بني إسرائيل المذكورين في الكتاب المقدس. وتبدو الرواية الأولى أرجح، إذ لا يزال كبار السن يروون قصص علاقاتهم باليمن. وكانوا محاربين أشدّاء، وتحولت كاريبوسّا إلى ساحة معركة خلال تصديهم، مع قبائل ساهوية أخرى، للغزوات الحبشية في القرن التاسع عشر. وحتى اليوم، ينشد الشيوخ قصائد تمجّد شجاعة هذه القبيلة. وكانوا سابقًا ضمن قبيلة العسّاورتا بقيادة ناصر بك، لكنهم انسحبوا من هذا الانتماء أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، ومنذ ذلك الحين يعيشون قبيلة مستقلة بزعيم تقليدي خاص بهم (عبدالقادر صالح محمد 2013) : 124- 125)
- الزعماء التقليديون، نظام الانتخاب، والأنشطة السياسية
Traditional Leaders, Election System and their Political Activities.
كانت قبائل الساهو وفروعها منظَّمة ضمن نظام سياسي مساواتي، يفتقر إلى التسلسل الهرمي والسلطة المركزية التي تحكم شؤون الساهو كافة، على خلاف بعض الجماعات المجاورة مثل العفر (السلاطين)، والبِجا (الدِقْلل أو الكَنْتِباي)، والبِلين، وكذلك على عكس جيرانهم من المتحدثين بالتغرينية ، لكنها كوّنت تحالفات لمواجهة الأخطار الخارجية. وكان من التقاليد الراسخة لدى معظم قبائل الساهو عقد اجتماع عام يُسمّى ركبي (Rakhbe) لانتخاب الزعماء القبليين ومناقشة الشؤون القبلية المتعلقة بالأرض والمراعي ومصادر المياه، وسبل معالجة المشكلات المرتبطة بها. كما كانت تُناقَش العلاقات والتفاعلات الاجتماعية مع القبائل المجاورة للتوصل إلى اتفاقات حول القضايا الخلافية. وبذلك، امتلك شعب الساهو نظامًا سياسيًا قائمًا على التنظيم الذاتي، مستقلًا عن الجماعات الإثنية المحيطة. وكان لكل قبيلة (ميلا، كيشو، أو قبيلة) رئيسها المنتخب، بل وحتى القبائل الفرعية (دك أو عري) كان لها قادتها الذين يديرون شؤونها. وتنقسم القبائل الفرعية إلى مجموعات عديدة تجمعها قرابة . غالبًا ما تحمل أسماء مؤسسيها. وكان يُفترض في الزعيم المنتخب (ريزنتو أو شوم) أن يكون ملمًّا بتاريخ الساهو وتقاليدهم وأعرافهم، وكذلك بأحوال الجماعات المجاورة. وقد حظيت سلطة زعماء القبائل الفرعية، بعد انتخابهم، بالاحترام عمومًا. وبناءً على ذلك، حملت القبائل الفرعية أسماء مرتبطة بآبائها المؤسسين، مثل: حمّادي قيشة، وعبد الله حَرَك، وليليش عري، وغيرها.
وكان أفراد القبائل الفرعية مرتبطين ببعضهم بروابط النسب، ويتشاركون إقليمًا واحدًا تحت قيادة ممثل منتخب. وأحيانًا كانت تضم عناصر من خارج العشيرة إلى عشيرة بعينها إذا كانت قوية بما يكفي لحماية أعضائها من التهديدات الخارجية. ونتيجة لذلك، توازن النفوذ السياسي بين القبائل الفرعية، إذ لم يكن لأي منها القدرة على فرض هيمنتها بشكل دائم على الأخرى. وإذا حدثت محاولة من هذا النوع، تشكّلت تحالفات جديدة بين القبائل الفرعية لإعادة التوازن وتقليص أوإضعاف تفوق إحدى المجموعات. ولهذا، كانت البنية القبلية للساهو شبيهة إلى حد كبير ببنية العفر، الذين كانوا منظَّمين في قبائل فرعية أو عشائر تنقسم بدورها إلى سلالات يختلف عددها من قبيلة إلى أخرى. وكانت القرارات السياسية تُتخذ بصورة ديمقراطية في اجتماعات عامة على مستوى القبيلة الفرعية لمناقشة شؤونها. كما كان يتم حشد أفراد القبائل الفرعية، وأحيانًا مجموعات مجاورة أخرى، لمواجهة هجمات القوى الحبشية المجاورة. وبعد زوال التهديد، كانت مظاهر التضامن هذه تتلاشى، وقد تنشب أحيانًا صراعات بين العشائر بسبب التنافس على المراعي ومصادر المياه. وكانت التوترات تُخفَّف عبر تدخل وسطاء تقليديين من زعماء القبائل أو الشيوخ أو الحكماء (العُقّال). ومن الجدير بالذكر أن قرارات شيوخ الساهو والعلماء المشاركين في الوساطة كانت تحظى باحترام واسع، شأنها شأن قرارات شيوخ العفر والصوماليين وعقلائهم (عبدالقادر صالح محمد 2013)139 -( 140.
غير أنه في عشرينيات القرن العشرين، أعادت الإدارة الاستعمارية الإيطالية تنظيم قبائل الساهو اللامركزية وشبه المستقلة في اتحادين قبليين، إذ لم يكن النظام المساواتي ملائمًا لحاجة الإيطاليين إلى السيطرة المحكمة. ولذلك عيّنوا زعماء على رأس كل قبيلة، وهو إجراء هدف إلى تحقيق كفاءة إدارية، على نحو ما كان قائمًا لدى العفر تحت زعماء معترف بهم، في إطار سياسة الحكم غير المباشر. وقد مُنح هؤلاء الزعماء المعترف بهم ألقابًا عثمانية مثل «باشا» أو «بك» عام 1933. ولهذا السبب، جرى اختيار زعيم المنفِرِى علي بك محمد، وزعيم العسّاورتا ناصر أبو بكر بك، لقيادة الاتحادين القبليين، في سياق سياسة «فرّق تسُد». وفي المقابل، احتفظ الساهو المسيحيون وبعض القبائل ذات الغالبية المسلمة مثل الحزو ودبري-ميلا بالألقاب الحبشية، مثل «قريزمَتش» أو «فيتاوراري». وعليه، حمل زعيما قبيلتي الحزو ودبري-ميلا لقبي قريزمَتش أحمد إبراهيم وفيتوراري عبد الله سليمان على التوالي. وخلال الإدارتين الإيطالية والبريطانية، كانت أسماء الزعماء القبليين المختارين تُقدَّم إلى السلطات الرسمية للمصادقة عليها.
واضح ان الساهو لم يكن لهم سلطة مركزية واحدة قابضة وتسلسل هرمي مفصل، كما وصف لونغريغ ذلك بدقة:
«إن التاريخ الحقيقي للساهو لا يتضمن سمة قابضة مألوفة قبل الغزو على يد وافدين أقوى؛ فلا أثر بينهم لنظام سيادة وعبودية، وحتى التنظيم القبلي الحالي برؤساء الأقسام والفروع حديث العهد إلى حد كبير ومصطنع» (لونغريغ 1974):61عبدالقادر صالح محمد 2009 :17 تريفاسكيس( 1977.15 )
وخلال الإدارة العسكرية البريطانية (1941–1952)، حافظ الساهو على هويتهم الجماعية، وفي الوقت نفسه تأثروا بسياسة الانفتاح السياسي البريطانية التي شملت إتاحة التعليم وانتشار وسائل الإعلام. وانخرط مثقفو الساهو في النقاش المحتدم حول مستقبل إريتريا، وطوروا وعيًا سياسيًا متقدمًا. وقد عرّفوا أنفسهم ضمن فكرة إريتريا وطنا مستقلا، وكانوا من القوى القيادية داخل الرابطة الإسلامية (ML) التي عارضت تقسيم البلاد أو ضمّها إلى المملكة الإثيوبية، وانحازت إلى معسكر الاستقلال. وبناءً على ذلك، عقدوا مؤتمرًا عامًا في عدي قيح عام 1947، وأسسوا فرع الرابطة الإسلامية في أكلي قوزاي ردًا على الموقف العدائي لحزب الاتحاد. وكان من بين المشاركين شخصيات بارزة مثل صالح موسى (أبو داود)، وأحمد محمد سعيد، والحاج محمود جاسر، وعلي إبراهيم محمد، والقاضي علي، وناصر بك، وعلي بك. وفي الوقت نفسه، انتظم مثقفو الساهو المقيمون في أسمرا ومصوع ضمن فروع الرابطة الإسلامية في هاتين المدينتين (عبدالقادر صالح محمد 2013).214)
غير أن فترة حكم هيلا سيلاسي على إريتريا مثّلت بالنسبة للساهو مرحلة صراعات دينية وإثنية، إذ كانوا يكافحون ضد الهيمنة الإثيوبية، ويطالبون باستقلال إريتريا تحت قيادة الرابطة الإسلامية. وكما يوضح ماركاكيس، فقد صادرت السلطات مراعي الساهو لصالح مسيحيين موالين لإثيوبيا، مما أعاد إشعال صراع قديم على الأرض بين المزارعين المسيحيين والرعاة المسلمين: «أدّى الجوع إلى الأرض خلال هذه الفترة إلى إحياء نزاع قديم بين المزارعين المسيحيين والرعاة المسلمين. فقد حاول الأولون رعي مواشيهم على أطراف الهضبة وزراعة أراضٍ يستخدمها الرعاة، فاندلعت اشتباكات دموية، وأُحيت الأحقاد الدينية، ووفّرت بيئة خصبة للتحريض من قبل رجال الدين الحبشيين الداعين إلى الوحدة مع إثيوبيا، الأمر الذي أثار ردًّا مماثلًا لدى المسلمين الإريتريين الذين فسّروا الصراع السياسي الأوسع أيضًا بمنظار ديني» (ماركاكيس 1987).
وبناءً على ذلك، وخلال فترة الاتحاد وما تلاها، عانت جميع الجماعات المسلمة في إريتريا من سياسة قمعية ذات طابع صليبي في عهد هيلا سيلاسي، كما يبيّن جوناثان ميران: «وبوجه عام، ومنذ النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين، أدّى التمييز المتزايد ضد المسلمين الإريتريين في مجالات العمل والتجارة والحريات السياسية والتعليم والدين إلى معاملتهم تدريجيًا كغرباء شبه كاملين أو كمواطنين من الدرجة الثانية في أفضل الأحوال» (ميران 2005) 208- 209.
ومن اللافت أن الحكومة الإثيوبية تبنّت خطابًا مشابهًا لخطاب إسرائيل، مؤكدة أن إثيوبيا محاطة بدول عربية مسلمة تسعى لضم إريتريا إلى العالم العربي وقطع إثيوبيا عن البحر، ما سيؤدي إلى عزلها لتكون دولة مسيحية حبيسة . وقد كسب هذا الخطاب تعاطف العديد من الدول الغربية والشرقية. وأسفرت هذه التطورات عن هجرة جماعية للمثقفين المسلمين عمومًا، ولسياسيي ومثقفي الساهو خصوصًا، إلى دول الجوار مثل السودان والسعودية واليمن ومصر، حيث سعوا إلى التعليم والعمل، ثم أصبحوا لاحقًا أعضاء فاعلين في تأسيس وتنظيم حركات التحرر الإريترية (عبدالقادر صالح محمد 2013) 250 – 251.
وحتى الاستقلال عام 1991، حافظ الساهو على نظمهم الديمقراطية في الحكم الذاتي لفترات طويلة، وكانت هذه الأعراف محترمة ومعترفًا بها من جميع القبائل. غير أنه بعد الاستقلال تحولت مناصب الزعماء السياسيين التقليديين للساهو إلى مناصب إدارية محلية، مثل المِمحدَار (إدارة الأحياء) في المناطق الحضرية، والكبابي في المناطق الريفية، وهي مناصب تُعيَّن من قبل الإدارة المركزية في أسمرا (عبدالقادر صالح محمد 2013).141 – 143
- العلاقات والمصاهرة مع الجيران
Relationships and Intermarriages with their Neighbors
تركّز قبائل الساهو كثيرًا على علاقاتها مع الجماعات الإثنية المجاورة (حقه – hugga) التي تتشارك معها المراعي أو الأراضي الزراعية، ولا سيما مع قبائل العفر وبعض فروع التيغري في مناطق ساحل البحر الأحمر، وكذلك مع الجماعات التي استقرت منذ أزمان بعيدة في قرى طرق القوافل في المرتفعات المؤدية إلى مدن إقليم تيغراي في إثيوبيا.وبناءً على ذلك، يُعدّ الزواج داخل الجماعة الإثنية هو القاعدة بين جميع مجموعات الساهو القبلية، غير أن المصاهرة مع الجماعات الإثنية المجاورة كانت تهدف إلى تعزيز السلم والاندماج من خلال بناء جسور بين المجتمعات وتأمين المراعي وطرق التجارة. ومع ذلك، قد تؤدي هذه المصاهرات أيضًا إلى توترات اجتماعية، خاصة إذا كانت الجماعات غير متكافئة من حيث عدد السكان والموارد.وتُفضي هذه الزيجات إلى نشوء شبكات عائلية واجتماعية جديدة، وتشجّع التبادل الثقافي والتفاهم المتبادل، وقد تكون عاملًا رئيسيًا في التعايش طويل الأمد، كما هو الحال مع جماعات العفر والتيغري الناطقة بالتيغري في سمهَر ومناطق أخرى من إريتريا، إذ يشتركون جميعًا في الديانة الإسلامية. غير أن المصاهرات قد تتعقّد أحيانا بسبب الاختلافات في الأعراف الاجتماعية والدين واللغة، وقد تواجه مقاومة من بعض أفراد العائلة، مما قد يزيد من حدة الصراع إذا لم تُدر بحكمة، كما في حالة المصاهرة مع الجماعات المسيحية الناطقة بالتغرينية.
فعلى سبيل المثال، كانت قبيلتا الحزو ودَبري-ميلا تتصاهران مع جيرانهما من الايروب والمسيحيين الناطقين بالتغرينية لتعزيز علاقاتهما الاجتماعية والحصول على حق الوصول إلى المراعي والحقول الزراعية. ووفقًا لتِسغاي بِرهي، فإن الاختلاف الديني لم يكن عائقًا أمام الزواج بين الجماعات الإثنية المختلفة. ويذكر:
«على سبيل المثال، كان أونا محمد، زعيم إحدى قبائل الحزو (توفي عام 1930)، متزوجًا من زوجتين مسيحيتين. وكذلك ابنه دِجّازمات عمر (توفي عام 1991)، الذي كان حاكمًا لمنطقة العفر والحزو في دالول حتى عام 1974م .وكان الهدف من المصاهرات إيجاد استراتيجية لتأمين الوصول إلى بعض المراعي أو الأراضي الزراعية على أطراف الهضبة أو في المنحدرات. وقد استمر هذا التقليد حتى أزمنة قريبة نسبيًا» (تِسفاي بِرهي، 2003): 19 – 20 .إضافة إلى ذلك، كان من الممارسات الشائعة قديمًا بين رجال الساهو في المدن أن يحتفظ الرجل بأسرتين عبر الزواج من زوجتين: واحدة في المدينة حيث يعمل، وأخرى في الريف. وكان الهدف من ذلك تعزيز العلاقة مع جماعة القرابة الريفية من جهة، وضمان حقوق الانتفاع بالأراضي للزراعة وتربية المواشي لدعم الأسرة في المناطق الحضرية من جهة أخرى (عبدالقادر صالح محمد، 2013).283 – 284
كما تجدر الإشارة إلى أن إقليم سِمهَر جذب تدريجيًا مستوطنين من جماعات مختلفة ، مثل قبائل البلو والبجا الناطقة بالتيغري، إضافة إلى مهاجرين من شبه الجزيرة العربية. والأهم من ذلك، أن بعض الجماعات الناطقة بالتيغري، مثل بيت الشيخ محمود من زولا، وعد جيواي، وعد توكل، وعد عسكر، وعد طاورا ، وكذلك عائلات حضرية في مدينة مصوع، تعود أصولها إلى جماعات ناطقة بالساهو تبنّت تدريجيًا لغتي التيغري والعربية، وتصاهرت ، لكنها ما زالت تروي أصولها الساهوية وتحافظ على ذلك وتعتز بمصاهراتها مع الآخرين .
- تجارة القوافل بين الساحل والمرتفعات
Caravan Trade between the Coats and the Highlands
خلال الفترات السابقة للاستعمار وبدايات العهد الاستعماري، كان الساهو والعفر معنيين بتأمين وتوجيه تجارة القوافل الممتدة من موانئ ساحل البحر الأحمر (عدوليس ” ٣”
وزولا، ومصوع) إلى مرتفعات إثيوبيا. وكانت تجارة القوافل الأكسومية من عدوليس إلى الداخل تمر عبر أراضي الساهو والعفر. وبناءً على ذلك، كان حكام أكسوم يدفعون إتاوات لزعماء عشائر العفر والساهو لتأمين طرق القوافل.وقد شكّلت هذه التجارة مصدر دخل مهم، إذ استقر عدد من الساهو في نقاط تجارة القوافل، حيث عملوا مرشدين ووسطاء للتجار من جماعات ثقافية ولغوية مختلفة. وفي تلك الفترة، انخرط الساهو في التجارة والنقل والوساطة لصالح التجار المحليين خلال تنقلاتهم الموسمية بين ساحل البحر الأحمر والمرتفعات، حيث كانوا يبادلون منتجاتهم الحيوانية بالمنتجات الزراعية مثل الحبوب. وازداد الطلب على السلع المحلية مثل العاج والجلود والأصداف والذهب والعبيد، وكذلك على السلع المستوردة مثل المنسوجات والحرير والحلي والسكر .فعلى سبيل المثال، انتقلت عشيرة ذات أصل ساهوي مثل عد-عسكر، التي تبنّت لغة التيغري وخدمت كجنود لدى أسرة النائب في دخنو (حرقيقو)، إلى عايلت. وبحكم موقعها، أصبحت عايلت أهم قرية خاضعة للنائب في المنطقة، ومركزًا رئيسيًا لتجارة القوافل (عبدالقادر صالح محمد، 2013).178
وفي عام 1770، أشار الرحالة البريطاني جيمس بروس إلى أن مستوطنة ديكسا التي يكون الساهو سواد سكانها في أكلي قوزاي كانت مركزًا سوقيًا على طريق القوافل الذي يربط مصوع بتيغراي. ومع ذلك، كانت طرق القوافل تنقطع أحيانًا بسبب التوترات والحروب بين النخب الحبشية المحلية، وكذلك بسبب هجمات قطاع الطرق (الشِفْتا).ولهذا، دعمت قبائل الساهو الحملة العسكرية البريطانية ضد الملك تيودروس بقيادة السير تشارلز نابيير، هدفت تلك الحملة إلى تحرير الرهائن الأوروبيين المحتجزين لدى الإمبراطور تيودروس في مَقْدَلا. وقد نزلت طلائع القوات البريطانية في خليج زولا داخل أراضي الساهو، ومن هناك استكشفت المنطقة وقررت أن تنزل القوة الرئيسية في إرافالو وتعبر عبر صنعفى في طريقها إلى مقدلا. ووصلت أولى القوات إلى صنعفي في أكتوبر 1867، حيث رافقها محاربون من الساهو وأُقيمت هناك قاعدة متقدمة. وقد سهّل الساهو تقدم الحملة البريطانية بسبب سياسة الإمبراطور المعادية للمسلمين، ولأنهم تعرضوا لغارات متكررة على ماشيتهم وحرق قراهم من قبل قواته، الأمر الذي جعلهم يسعون للانتقام من السلطات الإثيوبية التي كانت تعتدي عليهم مرارا (لونغريغ؛ 1974 : 96 – 98ريد: 2011 )63 .
غير أن أهمية تجارة القوافل تراجعت خلال الاستعمار الإيطالي نتيجة إنشاء الطرق وخط السكك الحديدية الذي ربط مصوع مباشرة بالعاصمة الجديدة أسمرا، وإنشاء مراكز إدارية إقليمية. ومع ذلك، واصلت بعض عشائر الساهو تهريب البضائع من مصوع إلى أكلي قوزاي وإقليم تيغراي عبر الجبال باستخدام البغال والجمال، لتقليل تكاليف النقل الرسمي وتفادي الضرائب والرسوم. واستمرت أنشطة التهريب خلال فترة الحكم الإثيوبي لإريتريا، وكذلك أثناء الكفاح المسلح، وازدادت حين كانت مدن الساحل مثل إرافالو وزولا تحت سيطرة جبهات التحرير (عبدالقادر صالح محمد، 2013؛ 135 – 138 ريد، 2011).49
- القانون العرفي لدى الساهو “٤“The Saho-Speaking Tribes and Sub-Tribes of Today.
تتسم القوانين العرفية الإريترية بطابع جماعي قوي، إذ تنظم الأنشطة الاقتصادية والحياة الاجتماعية، خاصة في المناطق الريفية. وقد اعتمدت كل واحدة من الجماعات الإثنية التسع في إريتريا على قوانينها العرفية الخاصة لمئات السنين، وحُفظ معظمها في الذاكرة الشفوية. وبعضها دُوِّن كتابيًا، وإن لم يُنشر بالضرورة. وغالبًا ما يُشار إلى هذه الوثائق باسم «المدوّنة العرفية» للقبيلة أو القرية أو الجماعة المعنية، حيث ترتبط الحقوق الفردية ارتباطًا وثيقًا بحقوق القبيلة أو مجتمع القرية، وتُنشأ القواعد وتُحافظ عليها بواسطة شيوخ الجماعة وحكمائها (العُقّال).
أما القانون العرفي للساهو، فلا يُعرف على وجه الدقة تاريخ نشأته، غير أن بعض شيوخ الساهو يرجعونه إلى ما قبل الإسلام. ووفقًا لذلك، كان لكل قبيلة، بل ولكل قبيلة فرعية، قواعدها وأنظمتها التي تنظّم التفاعل الاجتماعي وأنشطة المجتمع المعني. وحتى اعتماد الشريعة الإسلامية، كانت هذه القوانين تُنقل شفهيًا داخل كل جماعة. وفي الواقع، امتلكت كل قبيلة قوانينها الخاصة لإدارة شؤونها. ويستند القانون العرفي للساهو إلى تقاليد قديمة مشتركة تُعرف باسم «لبعد (Lab’ad)»، أي العرف المتكيّف عمليًا مع الأعراف والأنظمة السائدة (عبدالقادر صالح محمد، 2009)21 – 22.
وقد انتقلت هذه النظم القانونية شفهيًا من جيل إلى جيل، وكان شيوخ القبيلة وحكماؤها (العُقّال) مسؤولين عن حفظها في ذاكرتهم كسجلات. ولذلك لم يكن لدى الساهو في الماضي مدونات قانونية مكتوبة. وكانت هذه الأعراف تُنقل إلى الأجيال الشابة من خلال أنماط سلوكية منظَّمة ومقنّنة وفقًا للعمر والجنس وتقسيم العمل. وكان على الفرد في العشيرة أو الأسرة الممتدة أن يلتزم بأعراف الجماعة في مختلف أنشطته.كما نظّم القانون العرفي للساهو توزيع حقوق الانتفاع بالأراضي، وتسوية النزاعات داخل العشيرة، وكذلك النزاعات بين مُلّاك الماشية والمزارعين من فلاحي المرتفعات. وكانوا يختارون شخصًا فصيحًا متمكنًا من الخطابة يُسمّى «مَدّاري»، قادرًا على إقناع الحضور بالحجج المنطقية القوية. وكانت كل قبيلة فرعية تعرض القضايا المؤجلة للنقاش بين أفرادها، وتختار الشيوخ والحكماء (العُقّال) القادرين على تمثيل القبيلة في الوساطة وحل النزاعات، خاصة مع القبائل الأخرى.وفي الماضي، مكّن هذا النظام من التنظيم الذاتي المجتمع من التكيف مع تحديات الاقتصاد المعيشي الزراعي–الرعوي. غير أن المصريين حاولوا عام 1868 فرض سيطرة مباشرة على ساحل البحر الأحمر في عهد الخديوي إسماعيل باشا، لكنهم فشلوا في إخضاع قبائل الساهو المتنقلة، التي نجحت في الحفاظ على استقلالها عن المصريين وعن الأرستقراطية الإقطاعية الحبشية في المرتفعات (عبدالقادر صالح محمد، 2009).24 – 25
في عام 1943، جمعت الإدارة العسكرية البريطانية (BMA) زعماء القبائل الساهوية المسلمين في عدي قيح، التي كانت آنذاك عاصمة إقليم أكلي قوزاي، وطلبت منهم اختيار لجنة من الخبراء وممثلي القبائل لجمع القوانين العرفية الشفوية القائمة ومراجعتها وتدوينها باللغة العربية. وقد عُقد اجتماع الزعماء القبليين تحت إشراف س. ف. نادل (S. F. Nadel)، عالم الأنثروبولوجيا البريطاني الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب مدير الإقليم. وعقب اجتماعات خبراء القانون العرفي، قام الزعماء القبليون المفوضون والممثلون المختارون عن قبائل المِنيفِري، والآسَعُورتا (Asa’orta)، والحازو، ودِبري-ميلا باعتماد الوثيقة التي أُعدّت لاحقًا بوصفها قانونًا عرفيًا مشتركًا، وذلك بموافقة الإدارة العسكرية البريطانية. ويُروى أن مفتي إريتريا الأكبر إبراهيم عمر المختار شارك في مراجعة القانون وإعادة صياغته باللغة العربية، نظرًا لكون العربية معترفًا بها آنذاك لغةً مشتركة (لغة تواصل عامة) في إريتريا وفي مناطق واسعة من القرن الإفريقي.وقد احتفظ زعماء قبائل الساهو في تلك الفترة بنسخ من هذه الوثيقة في حوزتهم الخاصة. ووفقًا لروايات شيوخ الساهو، فإن معظم النسخ التي كانت محفوظة في مدينتي عدي قَيّح ^ قد أُحرقت أو دُمّرت خلال عهد هيلا سلاسي وفترة الكفاح المسلح. ومع ذلك، تمكنتُ من العثور على نسخة واحدة أصلية من وثيقة القانون العرفي للساهو في منزل الأستاذ8 سليمان، زعيم قبيلة دِبري- ميلا، وهو معلم مسن يقيم في صنعافي. وقد قمت بترجمتها وتنقيحها إلى اللغة الإنجليزية ونشرتها في كتاب عام 2009، مرفقةً بمقدمة عن قبائل الساهو.
ومع ذلك، يُروى أن النزاعات حول الأراضي بين قبائل وعشائر الساهو المختلفة كانت تُحلّ بنجاح عبر وساطة الشيوخ وزعماء القبائل استنادًا إلى القانون العرفي، لكن التدخل الخارجي من قبل الإدارة الاستعمارية الإيطالية، التي حاولت تسوية النزاعات دون الرجوع إلى الزعماء التقليديين للعشائر المتنازعة، أدى إلى تفاقم الأوضاع. ويتضح ذلك في مثالين بارزين يتعلقان بنزاعات طويلة الأمد حول الأراضي بين الساهو وجيرانهم من الجماعات الناطقة بالتغرينية، مثل النزاع بين الطروَعة (ساهو) وصنعدقلي (تغرينية) في إقليم أكلي قوزاي، وكذلك ما حدث لقرى الآسَعاورتا السبع في إقليم سِراي.وعلى الرغم من مشاركة الوسطاء التقليديين من الجانبين في البحث عن حلول لهذه النزاعات، فإنها فشلت في الوصول إلى تسوية سلمية بسبب التوظيف السياسي من قبل السلطات الإيطالية ثم لاحقًا الإثيوبية. وحتى في النزاعات الداخلية بين القبائل الفرعية الساهوية، كانت القوى الخارجية متورطة بشكل مباشر، إذ كانثت تفضّل عشيرة على أخرى، كما في النزاع المتكرر بين قبيلتي الحزو وقَعسو (Ga’aso) في منطقة ساحل البحر الأحمر حول المراعي والأراضي الزراعية الخصبة الواقعة بين ساموتي ووانغابو. وقد ادّعت كلتا العشيرتين أن هذه الأرض هي موطنها الأصلي، كما احتجتا أن الإيطاليين منحوهما حقوق زراعة موسمية.غير أن استخدام الأرض جُمّد خلال حكم هيلا سلاسي، ولم تقم قبيلة الحزو بزراعة تلك الأراضي لما يقرب من خمسةٍ وعشرين عامًا. وخلال منتصف سبعينيات القرن العشرين، اعتمدت جبهات التحرير الإريترية على الوساطة التقليدية أداة لحل النزاعات بين مختلف المجموعات المجتمعية، لكنها لم تتمكن من تنفيذ قراراتها. (عبدالقادر صالح محمد، 2013: 153–155).
المادة معدة ومراجعة بأقلام من القومية :
البروفيسور عبد القادر محمد صالح خليفة محمد- تخصص علم الاجتماع .وهو معد المادة التعريفية
مراجعة وتنقيح :
أ.محمد أحمد سفر
أ.عمر إبراهيم
الهوامش :
1- The Saho like many other nomads in different parts of the world suffered and are still suffering today from the prejudiced writings and reports of their settled neighbours (especially the settled Tigrinya and others) and later from the colonial masters. “Fierce, wild, aggressive”, are only some of the adjectives which we find whenever we refer to any book or journal concerning the Saho. That means in spite of the scarcity of the materials written about them, the prejudiced nature of these writings make any objective analysis more difficult (Abdulkader Saleh Mohammad 1996: 8)
2- These are the main Saho tribes and sub-tribes the author could collect from different written and oral sources. He refrained from listing those tribes who are of Saho origin, but shifted their identity to other ethnic groups, like Tigre, Tigrinya, and Afar.)
3- The name Adulis is a corruption of the Saho word ‘ado-lei’, which means ‘clear water’ or ‘sea water’. It refers to a place where they seasonally brought their cattle to wash them and provide them with salt to save them from disease. Even today, there are several places with the name Ado-lei, e.g. Ado-lei village between Adi-Kayeh and Sen ‘afe. Later, the Byzantines and Romans corrupted the name from Ado-lei to Adulis; it was a busy trade and traffic center. For an assessment of the importance of Adulis as a trade port, see Pankhurst 1997: 18-24). )
4 For those who are interested in the Saho Customary Law it is available online. “The Customary Law of the Akele-Guzay, Muslims (The Saho)” Translated and Edited by Abdulkader Saleh Mohammad, 2009).
المراجع:– References
1- عبدالقادر صالح محمد، 2017: «الإيمان والسياسة وغياب الحرية الدينية»، في: إريتريا: من التحرير إلى القمع، مؤسسة الإرساليات الإنجيلية في ألمانيا، هامبورغ، ص ص 65–73.
2- عبدالقادر صالح محمد، 2013: الساهو في إريتريا: الهوية الإثنية والوعي القومي.
برلين/مونستر: دار لِت للنشر.
3- عبدالقادر صالح محمد (محرر)، 2009: القانون العرفي لمسلمي أكلي قوزاي [الساهو]، ترجمة مع مقدمة. برلين/مونستر: دار لِت للنشر.
4- عبدالقادر صالح محمد، 2003: «تحديات الهوية الإثنية: حالة الساهو في إريتريا» (بحث غير منشور قُدِّم في المؤتمر الدولي الخامس عشر للدراسات الإثيوبية، هامبورغ–ألمانيا، 21–25 يوليو).
5- عبدالقادر صالح محمد، 2002: «مشكلات وآفاق التنمية الاجتماعية-الاقتصادية للمجتمعات الرعوية في إريتريا» (بحث غير منشور قُدِّم في ندوة البحوث بجامعة أسمرا، 15–18 يونيو).
6- عبدالقادر صالح محمد، 1996: «التطور التاريخي للغات الكوشية الشرقية في إريتريا: حالة العفر والساهو» (بحث غير منشور قُدِّم في مؤتمر اللغات الإريترية، أسمرا، 16–18 أغسطس).
7- عبدالقادر صالح محمد، 1984: الأهمية الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية للبدوية ومحاولات توطين البدو: دراسة حالة العفر-الساهو في شمال شرق أفريقيا، أطروحة دكتوراه، مونستر.
8- بندر، م. ل.، 1971: لغات إثيوبيا ومناطقها الحدودية، المجلد الثالث، لندن.
9- فافالي، ل. وباتيمان، ر.، 2003: الدم والأرض والجنس: التعددية القانونية والسياسية في إريتريا. بلومنغتون، إنديانا: مطبعة جامعة إنديانا.
10- جوردان قبري-مدهين، 1989: الفلاحون والقومية في إريتريا. ترنتون، نيوجيرسي: دار البحر الأحمر للنشر.
11- لويس، آي. إم.، 1969: شعوب القرن الإفريقي: الصوماليون والعفر والساهو. لندن: المعهد الإفريقي الدولي.
12-,لويس، هربرت س.، 1966: «أصول الغالا والصوماليين»، في: مجلة التاريخ الإفريقي 7 (1): 27–46.
13- لونغريغ، ستيفن هـ.، 1974 [1945]: تاريخ موجز لإريتريا. أكسفورد: مطبعة كلارندون.
14- ماركاكيس، جون، 1987: الصراع القومي والطبقي في القرن الإفريقي. كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج.
15- مسفن أرايا، 1990: «القضية الإريترية: تفسير بديل»، في: مجلة الدراسات الإفريقية الحديثة 28 (1): 79–100.قصص
16- ميران، يوناثان ، 2009: مواطنو البحر الأحمر: المجتمع الكوزموبوليتي والتحول الثقافي في مصوع. بلومنغتون، إنديانا: مطبعة جامعة إنديانا.
17- ميران، يوناثان، 2005: «نظرة تاريخية عامة إلى الإسلام في إريتريا»، في: عالم الإسلام 45 (2): 177–215.
18- مونتسينغر، فيرنر، 1859: «الشوهو والبدو قرب مصوع»، في: مجلة الجغرافيا العامة 6: 89–110.
19- نادل، سيغفريد فريدريك، 1946: «حيازة الأرض في الهضبة الإريترية»، في: إفريقيا 16 (1 و2): 1–22 و99–109.
20 – بانكهيرست، ريتشارد، 1997: الحدود الإثيوبية: مقالات في التاريخ الإقليمي من العصور القديمة حتى نهاية القرن الثامن عشر. لورنسفيل، نيوجيرسي: دار البحر الأحمر للنشر.
21- بولّيرا، ألبرتو، 1996: الشعوب الأصلية في إريتريا، ترجمة ليندا لابين. أسمرا: جامعة أسمرا.
22- ريد، ريتشارد، 2011: حدود العنف في شمال شرق أفريقيا: أسباب الصراع منذ نحو 800م. أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد.
23- ريد، ريتشارد، 2007: الحرب في شرق أفريقيا ما قبل الاستعمار. أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد.
24- راينش، ليو، 1878: «لغة الساهو»، في: مجلة الجمعية الألمانية للاستشراق (32): 415–464.
25- تادِسّي تأمرات، 1972: الكنيسة والدولة في إثيوبيا 1270–1527. أكسفورد: مطبعة كلارندون.
26- تادّيا، إيرما، 2009: «سياسات الأرض في منطقة الحدود الإثيوبية-الإريترية بين الإمبراطور يوحنا الرابع ومنليك الثاني»، في: إثيوبيكا (12): 58–82.
27- تريفاسكيس، ج. ك.، 1977 [1960]: إريتريا: مستعمرة في مرحلة انتقالية 1941–1952. ويستبورت، كونيكتيكت: مطبعة غرينوود، الطبعة الثانية.
28- تريمِنغهام، ج. س.، 1976 [1952]: الإسلام في إثيوبيا. لندن: فرانك كاس.
29- تسفاي برهي، 2003: «مسح إثنو-تاريخي للرعاة-الزراع الإروب في شمال شرق تيغراي (إثيوبيا)»، ورقة قُدِّمت في المؤتمر الدولي الخامس عشر للدراسات الإثيوبية، هامبورغ، 21–25 يوليو 2003.
معرض الصور :
