الاقتصاد
يعرف الاقتصاد أهلوه بأنه العلم الذي يكشف عن ماهي الثروات والموارد المتوفرة لدى الشعوب والأمم في أرضها من أجل إنتاجها واستثمارها لتحقيق الرفاهية والغنى بعد تجاوز المعيشة السعيدة التي لا يتعرض معها المواطن إلى الضيق سكنًا ومعيشة واحتياجات طبيعية ملحة . فمن حق الشعب الأرتري أن يتجاوز حد الفقر المر إلى حد الغنى المريح ، ويُتَوَصل إلى تلك الغاية عبر أخلاق المواطن والدولة والوسائل والأساليب التي تتبع عند التعامل مع الموارد الاقتصادية الرابضة في الوطن مثل الممارسة المنتجة أكثر، والانفاق المقتصد أكثر، وترتيب الأولويات وفق الأمكانيات والضروريات، وترك البذخ والإسراف لأن معنى الاقتصاد لغة : التوسط بين الإسراف والتقتير. والاقتصاد عمومًا في الاصطلاح مجموعة حلول نظرية تتعامل مع الاقتصاد كتلة واحدة ويبنى على الناتج المحلي الإجمالي للوطن وعلى الاقتصاد الجزئي الذي ينظر إلى سلوك المستهلك ونظرية العرض والطلب في السوق داخليًا وخارجياً والحالة بين الشركات والأفراد العاملين ومقادير الأجور بما يتناسب مع الواقع المعيشي [1] .فهل لأرتريا اقتصاد يحقق الرفاهية والغنى للمواطن والدولة ؟ [2].
[1]– ما هي نظرية العرض والطلب وكيف يمكن استخدامها في التوقعات الاقتصادية ، موقع إجابة ،ejaba,com
[2]– الاقتصاد – علم – Wikipedia.org وانظر مفهوم الاقتصاد في موقع : موضوع : mawdoo3.om
ادعاء إثيوبيا :
كانت إثيوبيا تسوق ضمن حججها لاستعمار أرتريا بأنها ضعيفة الاقتصاد فهي محتاجة إلى أن تستند إلى إثيوبيا لمعيشتها ونموها الاقتصادي.ولا يخفى كانت هذه كذبة سياسية لأن أرتريا تملك من الموارد الاقتصادية والإنسان المنتج ما يكفيها ويغنيها وهي قد عرفت الغنى والانتاج في وقت مبكر وكانت سيرة إثيوبيا الإغارة المتكررة على أرتريا بدافع تعويض الفقر الذي يحيط بها والطمع على ما لدى الجار الغني أرتريا ، كانت تغير بصفة متكررة لنهب الثروات الإرترية من مواشي ومنتجات زراعية وتجارية.. كما أن عينها دومًا على البحر الأحمر لأنه الداعم الأهم للاقتصاد الوطني الأرتري. كتب الزعيم عثمان صالح سبي – رحمه الله تعالى – وهو يبرر لتأليف كتابه جغرافية أرتريا مؤكداً إبطال الافتراءات و( الاعاداءات الإثيوبية بعجز ارتريا الاقتصادي ، بسرد معلومات موضوعية مقتبسة من مصادر العدو نفسه سواء عن الزراعة أو المعادن أو الصناعة ، الثروات المائية ولم أغفل في هذا المجال حتى السياحة التي ربطتها بجودة المواصلات والطرق التي تربط مدن وقرى أرتريا بصورة مثالية .كما ربطتها بالمناخات ) [1] المتنوعة فهي جاذب سياحي وكنز اقتصادي.
بشريات الاقتصاد الارتري :
ويبشر اقتصاد أرتريا بمستقبل واعد وذلك لأنه يملك عناصر النمو والانتاج الوفير :
المواطن المنتج:
من المواطن العامل المنتج ، فشعب أرتريا لا يعرف الكسل والخمول وإنما شعب منتج كادح يمارس كل الأنشطة التي تعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني تغنيه عن الحاجة إلى غيره . وهذه غاية أولى في أولويات الاقتصاد ثم تفيض إلى غيره من السوق المحلي ، أولاً ثم السوق الخارجي إذ كان لأرتريا تصدير إلى السوق خارج الوطن ؛ على الرغم من أنها عاشت عصورًا من الظلام بسبب الا ستعمار المتعاقب ولا تزال أرتريا تغذي أسواق دول الجوار بكثير من مواردها الاقتصادية مثل المواشي والمنتجات الزراعية والحيوانية والتعدين الأهلي ومنتجات الغطاء النباتي.. فهذه ضمن مواد اقتصادية تتجه إلى خارج الوطن بالطرق الشرعية أو التهريب وأوضح مثال لهذا ما يملأ أسواق كسلا السودانية من بيع الماشية والحطب والفحم ومنتجات أشجار الدوم وحتى ثمرة السدر ” النبق ” والتين الشوكي ” البلس ” ترد هذه السوق علمًا أن هذه جهود مواطنين في غالبها فكيف لو قامت شركات غنية بمثل هذه الجهود.
الثروات الطبيعية الوافرة :
تتمتع أرتريا بثروات طبيعية وافرة ومتنوعة ويأتي في مقدمتها الثروة الحيوانية والزراعية فمعظم سكان أرتريا يعيش على الرعي والزارعة وبعض الأقاليم تتمتع بمنتجات البحر من ملح وأسماك ولآلئ ومجوهرات بحرية مثل سكان جنوب ووسط البحر الأحمر ، والسياحة مورد اقتصادي مهم والمعادن النفيسة التي تم اكتشافها وبعضها لا تزال كنوزًا محفوظة في باطن الأرض وحتى الطاقة الشمسية كنز اقتصادي واعد [2]والمراد بها أشعة الضوء والحرارة الصادرة من الشمس فهي تستخدم في مجالات اقتصادية كبيرة وقد تحول إلى توليد الكهرباء أو تشغيل الأجهزة والآلات الصناعية وتدخل في حياة الإنسان المعيشية والمهنية..وهي تفضل على استخدامات الحرارة غير النظيفة المستخدمة حالياً في الحياة المدنية المعاصرة ، [3] والكنز الاقتصادي الأهم في أرتريا المواني والجزر والممرات البحرية المملوكة لأرتريا على البحر الأحمر وهو الأمر الذي حفز الاستعمار المتعاقب على احتلال أرتريا والتنافس فيها .
والصناعة التي عرفها المواطن الأرتري منذ وقت مبكر حيث كان يصنع احتياجاته بنفسه فهو ينتج من الجلود أشياء ومن الأخشاب أشياء ومن الحبوب أشياء ومن القطن لباسًا.. وعرف المهن المختلفة من صناعة وحدادة ونجارة وسواقة .. وكلها مهن ينشط فيها المواطن وتساهم في اقتصاد الوطن ويمكنها أن تتحول من الجهد الفردي إلى جهد مؤسسات اقتصادية كبيرة . فالشعب النشط غير الخامل له القدرة أن يحول وطنه إلى جنان توفر الغنى والرفاهية والمتعة إذا توفر له الحكم الرشيد والأمن والاستقرار والحرية والتحفيز الرسمي .
شبكة الطرق :
ضمن المحفزات الاقتصادية توجد في أرتريا شبكة طرق برية تربط كل المدن الأرترية ببعضها ، كما تربط أرتريا بدول الجوار حيث السوق الطبيعي للموارد الاقتصادية : السودان ، إثيوبيا ، جيبوتي ، وعبر البحر إلى اليمن والسعودية، فقد كانت المنتجات الأرترية تصل إلى هذه الدول بواسطة التجار المحليين، مرة بالتهريب ومرة عبر التواصل الرسمي والبوابات المأذون بها .
تمتلك أرتريا طريقاً معبدةً تربط المدن الرئيسية ببعضها بكل الاتجاهات شمالًا جنوبُا وغرباً وشرقًا مثل مصوع وعصب وكرن وأغردات وتسني وعدي وقري وعدي قيح ونقفة، كما كانت سكة حديد تبدأ من مصوع وتنتهي في أغردات مارة بالمدن الكبيرة مثل اسمرا وكرن وهي من أقدم الطرق في أفريقيا حيث بدأ بناءها الإيطاليون عام 1899م وهي تخترق 30 نفقًا في بطن الجبال بطول 312 كيلو مترًا ، إلى جانب طرق فرعية كثيرة تعد بالآلاف بناها الثوار في مختلف القرى الأرترية تربطها بالمدن والطرق الرئيسية [4]. إذ لا يوجد اليوم في أرتريا مدينة أو قرية حتى قمم الجبال ليس فيها مسارات ممهدة تربط المنتجات الاقتصادية في كل منطقة بالمناطق الأخرى أو بالمدن الكبرى أو إلى الخارج مصدرة .
السوق الواعدة :
بناء على أن الشعب الأرتري قليل العدد ، وكثير الموارد الاقتصادية ، فمن المتوقع أن تفيض خيراته إلى الآخرين مما يفيد أن سوقًا واعدة تنتظر المنتجات الأرترية في دول الجوار خاصة و العالم عامة وذلك لما يتوفر في هذه الدول من السكان يقدر بمائات الملايين الذين يستهلكون الكثير مما تسخو به أرضهم من موارد كما تحتاج سوقهم إلى ما يصلها الخارج ، فأرتريا مرشحة لدعم هذه الدول وذلك في حال استثمار مواردها الطبيعية بوفرة فائضة .وذلك لأنه ليس من مصلحة إثيوبيا مثلاً سد حاجتها من الملح والسمك من دول بعيدة مع وجود تلك السلع في أرتريا المجاورة لها التي تربطها بها جيرة وطرق ممهدة ومصالح متبادلة .
[1]– جغرافية ارتريا ، عثمان صالح سبي ، ص 8
[2]– – فوائد الطاقة الشمسية ، mawdoo3.com.
[3]– – كيف تؤثر الحرارة الشديدة على الاقتصاد الجزيرة، – AL Jazeera.net
[4]– جغرافية ارتريا ص 173
