بعد الثورة:
جبهة التحرير الأرترية
- حسمت التردد السياسي الذي يعيق عادة العمل الثوري المسلح وبالإعلان عن انطلاقة جبهة التحرير الأرترية في الأول من سبتمبر 1961م حزم الشعب الأرتري أمره نحو الكفاح المسلح لاسترداد حقه الذي انتزعته إثيوبيا
- تم الإعلان عن جبهة التحرير في القاهرة وقد اختار مؤيدوها الشيخ إدريس محمد آدم رئيسًا لها والزعيم حامد إدريس عواتي قائدًا لنضالها الثوري الميداني.
- كان السلاح قليلًا وعتيًقا وهو عبارة عن بنادق عتيقة تعود إلى العهد الإيطالي كانت بحوزة بعض أعضاء الثورة وفي مستهل عام 1962م انضم إلى الثورة تسعة من الضباط السودانيين الذين تجمعهم بأرتريا الأهل والوطن والتاريخ كانوا قد عملوا في الجيش السوداني وقد أتوا إلى الثورة ببعض الأسلحة التي كانت الثورة بحاجة إليها إلى جانب بعض العتاد الخفيف هرب إليهم عبر حقائب لمسافرين تم شراؤها بتبرعات من العمال الأرتريين المقيمين بالمملكة العربية السعودية ثم تطورت الثورة إذ انتزعت السلاح من عدوها فقد كانت تهاجم مراكز الشرطة الإثيوبية ومعسكرات العدو لتعود بعد المعركة بسلاح وغنائم تدفعها لمزيد العمل الثوري المسلح. [1]
وقد حددت أهدافها وفق المفاهيم التالية :
- تحرير كامل التراب الأرتري وانتزاعه عن اثيوبيا
- ابطال مشروع الانضمام الإثيبوي
- إبطال مشروع تقسيم الوطني الأرتري بين السودان وإثيوبيا .
- توعية الشعب الأرتري وتثقيفه وقيادته ليقوم بدوره الرائد في تبني الثورة واستعادة الحقوق وحماية الحرمات .
في عهد الثورة المسلحة :
كانت في البداية جبهة التحرير الأرترية التي تمثل العمل المسلح وحركة تحرير ارتريا التي كانت تمثل العمل السياسي السري النشط داخل الوطن
ومضت الثورة موحدة في قيادتها السياسية والعسكرية إلا أن ذلك لم يدم طويلًا فقد دبت فيها الخلافات العميقة نتيجة الخلفيات الاجتماعية أو تبيان المبادئ والأفكار الجديدة التي تتباين مع ما عليه الشعب الأرتري وبقدر تشعب ما يحمله القادة من تباين فكري وسلوكي تشعبت الثورة الأرترية وبموجب ذلك ظهرت فصائل في الساحة ينشق بعضها عن بعض ويتحالف طرف مع طرف ضد طرف ثالث .
وعلى سبيل المثال :
- خرجت قوات التحرير الشعبية بقيادة عثمان صالح سبي عن جبهة التحرير الأرترية بتاريخ 1970م بمبررات أقنعته مع رفاق له أمثال محمد علي عمرو قائد المنطقة الرابعة وآخرين .
- خرج مجموعة مسيحية بقيادة اسياس أفورقي عن جبهة التحرير الأرترية بتاريخ يناير 1970م وقد انضمنت لاحقًا بتاريخ عام 1972م إلى قوات التحرير الشعبية
- ثم انتهى المطاف بقوات التحرير الارترية إلى انشقاق جديد بتاريخ :
23 – 31 / 1 / 1977م اختارت الاسم الجديد وكونت قيادتها من اللجنة المركزية وهي تضم 43 عضوًا بينهم من المسلمين 18 عضوًا فقط[2] من هنا ولد تنظيم جديد سمي الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا وقد بقي معه بعض انصار الزعيم سبي مثل رمضان محمد نور وإبراهيم عافه وأخذ دور قوات التحرير في الميدان يتناقص .
- الفترة بين 1980م – 1981م شهدت أشرس الحروب الأهلية بين جبهة التحرير الأرترية وبين الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا المدعومة من جبهة تحرير شعب تقراي وانتهت بهزيمة جبهة التحرير الأرترية حيث قد دخلت الأراضي السودانية بتاريخ 10 أغسطس 1981م بعد عام كامل من القتال والصمود وطلب السودان منها تجريد السلاح والتسليم الذليل إلى الجيش السوداني . يقول د. عمر زرأي : ( كان قوام جيش جبهة التحرير الأرترية الذي وصل الحدود السودانية 14780مقاتلًا غير الجرحى والأشبال بكامل عتاده ومعداته وبعد القرار السوداني بتجريد جيش الجبهة من عتاده العسكري فإن ما جمعته القوات السودانية من جيش الجبهة كان يزن أكثر من مائة طن من الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمتوسطة ) مما يرجح أن الأمر كان مؤامرة داخلية وإقليمية علماً أنها كانت تسيطر على 70% من الأراضي الأرترية. كيف تغلبت الجبهة الشعبية التي كانت فقط في الــــ 30% الباقية. [3]
وتتابعت في الساحة انقسامات متواصلة تحت رايات مختلفة تمثل شيوعيين أو بعثيين أو قوميين عرب ، بعضهم تدعمه العراق، وبعضهم سوريا وبعضهم ليبيا وبعض الأجنحة المحافظة تقف خلفه المملكة العربية السعودية وللسودان نصيب من الثوار الذين يتلقون منه نصيباً من الدعم والقطريين كذلك.
في عهد الاستقلال والحرية:
انتصرت الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا على خصومها من الفصائل الأرترية الأخرى وأتت لصالحها الحروب الأهلية في الساحة فقد سقط ضحايا وخسرت الثورة الكثير من بريقها أمام الشعب الأرتري في المعارك بين قوات التحرير الشعبية و بين جبهة التحرير الارترية وخسرت الساحة الارترية خسائر كبيرة عندما انضم بعض جبهة التحرير الأرترية إلى الجبهة الشعبية وساعد في هزيمة الجبهة أمام تحالف الشعبية مع تحالف تقراي .
وبعض المناضلين استجابوا لفرصة الدخول والعودة إلى أرتريا في ظل حكم الجبهة الشعبية فأسهم في تعزيزها ثم هاجر عنها .وبعضهم تشبث بعد التحرير برفع راية النضال المسلح والنضال السياسي من الخارج ومن هنا تشكلت معارضة كثيرة تجمعها مظلات سياسية كبيرة منها المجلس الوطني الأرتري للتغيير الديمقراطي كما توجد فصائل أخرى تجمعها مشتركات بينها تتقارب وتنسق أحيانًا وتختلف وتنشق أحيانًا أخرى وتظل الصفة الصادقة في الساحة الارترية تمزق صفوف المعارضة مما أضعف موقفها مقابل النظام الحاكم الذي لا يعترف بها ويعمل على محاصرتها سياسياً وعسكريًا في الداخل وفي الخارج .ومع ذلك توجد لها أنشطة طموحة تتوقع أن تصل بها إلى أرتريا للإسهام في إدارة الوطن وتنميته وإقامة الحكم الرشيد فيه .
[1]– تاريخ ارتريا ، سبي ص 222
[2]– الصليبية والاستعمار الجديد في أرتريا ، محمد السبحاني ، ص 47
[3]– العلاقات العربية الارترية ، د. عمر زرآي ، ص 130 – 132 .
