screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦١٨٠٤ google
screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦٢٠٣٤ chrome

                   الزعيم عثمان سبي 

          الاستاذ محمود سبي

screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦٣٣٥٩ google
screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٧٢٧٢٨ wps office

                الشيخ المجاهد ابو ماجد حامد تركي

                        من ضحايا الشيوعية

غلاف كتاب إزاز
محمد عثمان إزاز

الكتاب الذي كشف سيرة حزب العمل

       محمد عثمان ازار

الشيوعية في الثورة :

في الثورة الإرترية كان حزبان شيوعيان يتنافسان للاستئثار بالشعب والوطن والنضال، وكان كلاهما مستورداً  من خارج الوطن ، وكان كلاهما سيء السمعة والسلوك لدى الشعب الإرتري, لما جاءا به من فكر يعادي ما عليه المواطنون  من عقائد  سماوية مستقرة،  وعادات أصيلة مرعية ، وفطرة سليمة نبيلة . ومن  ذميم ما اشترك فيه الحزبان  : تقديم مصلحة الفكر على مصلحة الوطن واعتمادهما في نشر فكرهما على البطش بالمخالفين ، و نشر الفساد  المجتمعي، والإلهاء الممنهج لتخدير الشباب من أجل سوقهم إلى الفكر الشيوعي غير المقيد بالأخلاق والدين واولويات الوطن والمواطن .

المساحة التالية مخصصة للتعريف بالحزبين : حزب العمل الديمقراطي،  في جبهة التحرير الإرترية ، وحزب الشعب الثوري في الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا

التعريف بحزب العمل الديمقراطي:

كانت جبهة التحرير الأرترية  على الفطرة وأهدافها واضحة هي أهداف شعبها دينا وأخلاقا ومصالح وتحرير الوطن من المستعمر،  وبناء وتطوير مقدراته لتحقيق سعادة ورفاهية مواطنيه،  ثم اجتالت الثورة أفكار مجتلبة من خارج البلاد فعصفت بها ذات اليمين وذات الشمال،  وهنا حديث عن واحد وأهم فصيل فعل وبدأ  بالانحراف في الثورة .

 نشأ حزب  عقائدي شيوعي داخل جبهة التحرير الإرترية ومنذ أن جاء حاول السيطرة على الثورة فكرًا وميدانًا وظل ينشط حتى انتهى دوره التنظيمي والميداني بدخول الجبهة إلى السودان عقب هزيمتها أمام تحالف الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا بقيادة أسياس افورقي  معززة ومتحالفة مع جبهة تحرير تجراي بقيادة ملس زناوي عام 1980م   وفيما يلي التعريف بهذا الحزب :

الميلاد والنشأة والعضوية :

تحدث عن نشأة  حزب العمل الديمقراطي الإرتري   القائد عبد الله إدريس – وهو منهم  حسب رأي معاصريه – في كتابه أضواء على تجربة جبهة التحرير الإرترية  جاء فيما كتبه : أسس حزب العمل الديمقراطي الإرتري بداية عام 1968م  ، اسسه أحمد محمد علي عيسى ، ومحمود محمد صالح ، والزين يس شيخ الدين  وقد وجد هذا التأسيس والإنشاء  دعما  من محمد إبراهيم عبده ” كبج” مسؤول الحزب الشيوعي السوداني  بمدينة عطبرة ، –  (أضواء ، ص 155 ) –

وأكد عبد الله إدريس أن  العدد الكلي لعضوية الحزب في الجبهة 105 عضوا ، ونص على أن أمر حزب العمل كمؤسسة فاعلة  انتهى بعد دخول الجبهة السودان  وظل الحزب منذ التأسيس  سريا باطنيا  حتى اندثر حسب تعبيره.

سيرة حزب العمل في الثورة :

سيرة حزب العمل تشهد أنه كان دمويا متطرفا ضد مخالفيه وكان يسعى للسيطرة على الجبهة فارضا عليها أفكاره وسلوكه بعيدا عن أهدافها التي نشأت من أجلها وقد شهد بعنفه الشديد ضد مخالفيه أحد أعضائه القائد عبد الله إدريس فقد عاب على مكتب الأمن في الجبهة تعريض المعارضين  من  الحزب القومي إلى التعذيب وقد تم تكوين لجنة للتحقيق : (استجوبت فيه رئيس مكتب الأمن  ملاكي تخلي هبتي وأدانت سلوك وتصرفات مرؤوسيه  وأكدت أنها خروج عن توجيهات اللجنة التنفيذية في احترام حقوق المناضلين والمعتقلين في قضايا سياسية ومن إجل وضع حد للتصرف السيئ قال عبد الله إدريس :  اتخذت الإجراءات السريعة التالية :

  • تشكيل لجنة تحقيق حول هذه الانتهاكات الخطيرة ( واذكر من أفرادها إبراهيم قدم ومصطفى عبده )
  • قررت اللجنة التنفيذية سحب المعتقلين من معتقلات مكتب الأمن
  • تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح أولئك المعتقلين بمناسبة أعياد سبتمبر .- ( عبد الله ، أضواء….  ص 162  ) –  وتحدث  د.إدريس جميل عن حزب العمل فقال : ومنذ تأسيس الحزب سعى للسيطرة على الجبهة قيادات وكوادر ، وبهذا اصبح ”  أن  37 في المجلس الثوري للجبهة كانوا أعضاء في  حزب العمل الثوري ”  ، د.إدريس ،  ص 154 )

مؤتمرات حزب العمل :

كان فكرة لدى عناصر شيوعية مبادرة ثم نشطت في الاستقطاب  حتى تمددت فعقدت أول مؤتمر تنظيمي للجبهة يتصدره حزب العمل عام 1973م  بعد خمس سنوات من تاسيسه السري .ثم تلاه عقد المؤتمر الثاني 1978م   والحزب أكثر قوة وسيطرة على قرار الجبهة والميدان   (د.إدريس جميل  ، ص 298)

داء  الانشقاق :

سرى على حزب العمل داء الانشقاق مثل بقية الأحزاب فقد كان يعاني من صراعات شديدة بين ثلاثة أجنحة تتنازع قيادة حزب العمل كما تتنازع قيادة الجبهة والميدان :

  • جناح القائد عبد الله إدريس – توفي في لندن بتاريخ 29 ابريل عام 2011- موقع أومال وموقع المسار  – ودفن في كسلا بتاريخ 9 مايو 2011م  –  وهو مسنود من العساكر المناضلين في الميدان .- مواقع أرترية بالشبكة-
  • جناح القائد أحمد محمد ناصر- توفي في السويد ، استوكهولم ،   بتاريخ 26 مارس 2014م  –   وتقف معه مؤازرة  نخب سياسية
  • جناح القائد إبراهيم توتيل ، – سلم نفسه إلى نظام الجبهة الشعبية وتقلد مناصب رفيعة ثم انتهى به المطاف إلى الاعتقال عام 2017م  – ومعه نخب أخرى سياسية .- د.إدريس جميل ،  154  – 159 )  – منقول بتصرف –

ظهور قيادي لحزب العمل :

بعد إنشاء حزب  العمل الثوري في عطبرة ظل يتحرك سرا يجمع له الأنصار حتى تمكن من استقطاب عدد مقدر ولهذا تسلق به إلى المؤتمر الأول سعيا منه لقيادة الجبهة .

عقد المؤتمر الوطني الأول لجبهة التحرير الإرترية خلال الفترة :  14 أكتوبر  14 نوفمبر 1971م

 نتابع تفاصيل القصة عمن شاهدها فرواها القائد المناضل عضو المؤتمر محمد عثمان إزاز وفيما ملخص سرد الأحداث :

شهد المؤتمر الوطني الأول لجبهة التحرير الإرترية، العديد من الكواليس الداخلية التي تخللتها عمليات إقصاء واستقطاب، وكان أبرز ما ميّزه:

–  ظهور حزب العمل الشيوعي داخل الجبهة، حيث كان يعمل   من قبل بطريقة سرية ومنظمة لاستقطاب الفئة المثقفة والمتعلمة، التي كانت أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.   الأمر الذي انتهى به إلى الظهور والتصدر .

– سعى الحزب إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من المناضلين في قاعة المؤتمر ، وبعدما تمكن من السيطرة على عضوية سكرتارية المؤتمر برئاسة المناضل إبراهيم توتيل، بدأ في إقصاء شخصيات قيادية وسحب البساط منها بشكل مدروس ومبرمج.

كان من بين المستهدفين المناضل صالح سيد حيوتي، الذي لعب دورًا محوريًا في التحضير للمؤتمر وقاد الفئة المتعلمة والمثقفة داخل الجبهة. لكن بعد استقطاب معظم العناصر المنتمية إلى مدينة كرن التي كان يتزعمها، تم إقصاؤه وتشويه تاريخه النضالي.

هذه الضربة القاسية دفعت المناضل صالح سيد حيوتي إلى الانسحاب من المشهد السياسي ومغادرة جبهة التحرير الإرترية نهائيًا.

تغييرات كبيرة في توازن القوى :

كان المؤتمر لحظة فارقة في تاريخ الجبهة، حيث أحدث تغييرات جذرية في توازن القوى داخل التنظيم، وبرزت من خلاله صراعات سياسية عميقة بين التيارات المختلفة.

 تحرك حزب العمل الشيوعي مستغلًا سيطرته على سكرتارية المؤتمر لتمرير جميع الأجندات والبنود والمقترحات والتوصيات التي تتماشى مع أهدافه ومصالحه، بينما تم استبعاد أي مقترحات أو توصيات لا تصب في خدمته. كما عمل الحزب بكل قوة لضمان نصيب الأسد في القوائم المرشحة لعضوية المجلس الثوري واللجنة التنفيذية، مما عزز من نفوذه داخل جبهة التحرير الإرترية، ورسّخ سيطرته على القرارات والتوجهات المستقبلية للتنظيم.

من القرارات الكبيرة التي اتخذها حزب العمل الشيوعي أنه طرح من  خلال المؤتمر قرار تطوير اللهجات المحلية ورفع مستواها لتصبح لغات مكتوبة، مثل العربية والتقرينية. ورغم المعارضة القوية التي واجهها هذا القرار داخل المؤتمر، إلا أن الحزب نجح في تمريره مستغلًا نفوذه وسيطرته على مجريات المؤتمر.

بهذا، كان حزب العمل الشيوعي هو أول جهة  تطرح فكرة تطوير اللغات المحلية في الساحة الإرترية، مما شكل نقطة تحول في النقاش حول الهوية اللغوية والثقافية في البلاد.

ظروف ما بعد المؤتمر الوطني الأول

انتهى المؤتمر بانتخاب:

الشيخ إدريس محمد آدم رئيسًا للجبهة.

السيد حروي تلا بيرو نائبًا أول.

السيد عبدالله إدريس محمد نائبًا ثانيًا.

رغم سيطرة حزب العمل الشيوعي على مجريات المؤتمر، إلا أنه لم يتعرض للشيخ إدريس محمد آدم أو السيد حروي تلا بيرو، نظرًا لمكانتهما التاريخية والنضالية. كانت هذه حركة ذكية من الحزب، إذ فضل عدم مواجهتهما مباشرة. ومع ذلك، كان الشيخ إدريس محمد آدم يُصنّف كشخصية رجعية ومحافظة، نظراً لتمسكه بالشعائر الدينية.

قرارات حاسمة بعد المؤتمر

اتخذ المؤتمر قرارات مصيرية للتعامل مع القوى المعارضة والمضادة للجبهة، أبرزها

 1 –  تصفية قوات التحرير الشعبية عسكريًا.

2- تصفية مجموعة عوبل بقيادة المناضل آدم صالح شيدلي.

3 – فتح حوار مع مجموعة عالا بقيادة المناضل أسياس أفورقي، حيث رأت القيادة أنه من غير العدل استخدام القوة العسكرية ضد هذه المجموعة، معتبرة أن قضيتهم تحمل مبررات قومية وموضوعية. كما أن بعض قيادات الجبهة كانت ترى فيهم فكرًا تقدميًا يستحق الحوار والنقاش بدلاً من المواجهة المسلحة.

عكست هذه القرارات التوجهات السياسية الجديدة داخل الجبهة، ومدى تأثير حزب العمل الشيوعي في رسم السياسات الداخلية، وتحديد آليات التعامل مع المعارضة.

المؤتمر الثاني تمكين أكثر لحزب العمل :

انعقد المؤتمر الوطني الثاني في 6 –  26  من شهر مايو 1975م، وكان حزب العمل أكثر تماسكًا وتنظيمًا وتنسيقًا وانسجامًا، حيث تمتّع بالسيطرة الكاملة بعد المؤتمر الوطني الأول وحتى انعقاد المؤتمر الثاني. خلال هذه الفترة، كان الحزب يعمل داخل الجبهة للسيطرة على قيادة التنظيم، الجيش، والمنظمات الجماهيرية في الداخل والخارج.

وكانت أهم مكاسبه في الدورة الأولى:

  • أن عدد أفراد حزب العمل في اللجنة التنفيذية 11 فردًا من أصل  19، وكان هؤلاء الأفراد يتحركون داخل الجبهة ككوادر لاستقطاب الأعضاء، حتى يحصلوا على الأغلبية داخل الميدان وخارجه. كما كانوا يستعدون للمؤتمر الثاني لضمان الأغلبية، وبالفعل سيطروا على مكاتب المنظمات الجماهيرية، حيث كان أعضاء الحزب يمثلون

العمال، الطلاب، المرأة، رابطة اللاجئين، والفلاحين.

  • ومن خلال تأسيس مدرسة كادر في منطقة “عليت”، تم تنفيذ عمليات غسل الأدمغة، حيث قُدّمت أهداف حزب العمل ومصالحه وعلاقاته السياسية على هدف الاستقلال والحرية الذي كان ينشده الإرتريون.

الصراع على عضوية المستجدين

قبل انعقاد المؤتمر، تم مناقشة وضع المستجدين في آخر اجتماع للمجلس الثوري، حيث بلغ عددهم عشرة آلاف جندي.

 في هيئة تدريب “ربدة”. دار نقاش حاد حول مشاركتهم في المؤتمر، حيث رأى حزب العمل ضرورة استبعادهم لعدم معرفة توجهاتهم، ولضمان الأغلبية في عضوية المؤتمر. في المقابل، أصرّ المناضل حروي تلا بايرو على ضرورة مشاركتهم وتمثيلهم في المؤتمر.

بعد تباين الآراء داخل اجتماع المجلس، وردت اقتراحات متعددة، وفي النهاية تم إقرار مقترح تمثيل المستجدين بنسبة 3% من عددهم الكلي.

عضوية المؤتمر الوطني الثاني:

  • عدد عضوية المستجدين 300 فرداً وهو تنفيذ لرأي مناصرهم حروي تدلا بايرو
  • عدد عضوية المنظمات الجماهيرية في الداخل والخارج 553 فرداً
  • عدد عضوية الوحدات الإدارية 96 فرداً

إجمالي عدد أعضاء المؤتمر الوطني الثاني 949 فردًا بما فيهم المستجدون – ( معظمهم مسيحيون ) –  الذين يمثل عددهم الثلث من العدد الكلي وهي نسبة مرتفعة لم تكن من قبل في قيادة الجبهة .

الحزب يشجع على الفساد بين الجنود :

يمضي الكاتب محمد عثمان إزاز لبيان موقفه من الفساد الأخلاقي داخل التنظيم كما يبين رأي مخالفيه من القيادة الشيوعية :

أثناء إقامتي بين المقاتلين داخل الوحدات، لاحظت أن غالبية الجيش كانوا من فئة الشباب، يعيشون في ظل ظروف النضال القاسية، التي تتسم بالجفاف العاطفي والفراغ الأسري. كانوا يواجهون الحرمان العاطفي والعطش الجنسي، باعتباره شهوة طبيعية في الإنسان.

في هذا السياق، انتشرت قصص الحب بين الشباب والشابات داخل الجبهة، ولكن مع ذلك، كانت هناك حالات غيرة وخيانة، مما تسبب في اضطرابات نفسية حادة لدى البعض. نتيجة لذلك، بدأ بعض المقاتلين يفضلون الانتحار كخيار نهائي، حتى أصبح معدل الانتحار بين الجنود يصل إلى حالة واحدة كل شهر.

مواجهة ظاهرة الانتحار بين المقاتلين

بعد ملاحظتي لانتشار حالات الانتحار بين الجنود، قمت بجمع المقاتلين من الجنسين، الذكور والإناث، وبدأت معهم نقاشًا صريحًا حول هذه الظاهرة. طرحت عليهم سؤالًا مباشرًا لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء انتشارها، لكن للأسف، لم أجد إجابات مقنعة وصريحة.

في ظل غياب الأخصائيين الاجتماعيين والمحللين النفسيين لدراسة هذه الظاهرة بشكل علمي، قررت اتخاذ إجراءات سريعة لحسم الأمر.

بعد تحليل الوضع، قمت بتصنيف الفتيات إلى ثلاث فئات، واتخذت قرارات سريعة لمعالجة المشكلة بشكل عملي وفعال:

1- الفتيات اللائي يجدن القراءة والكتابة: أرسلتُهن إلى العيادة الطبية لتعلُّم الإسعافات الأولية والتطبيب، حتى يتخرجن كممرضات ويعملن في الخدمات الطبية لدعم المقاتلين.

2- الفتيات اللائي لا يجدن القراءة والكتابة: ألحقتُهن بـمدرسة الكادر، حيث يتم تعليمهن وتطوير مهاراتهن، وتهيئتهن ليصبحن عنصرًا أكثر فاعلية في الحياة النضالية.

3- الفتيات المخطوبات:  سواء كنّ مخطوبات لمقاتلين أو من عامة الشعب، طلبتُ من كل واحدة استدعاء خطيبها، وقمت بتزويجهم وفق الأصول الشرعية المتعارف عليها، وبحضور ذويهم، لضمان الاستقرار العاطفي والاجتماعي لهم

هذه الإجراءات التي اتخذتها، وخاصة تزويج الشباب والشابات، لم تلقَ استحسان قيادة حزب العمل، حيث اعتبروا أن هذا التصرف غير مسؤول. فقد كان حزب العمل يشجع العلاقات غير الشرعية بين الفتيان والفتيات، بدلًا من تقنينها بالزواج الشرعي.

التقيت بعضو حزب العمل في المنطقة، المناضل سيوم عقبائل، فقال لي مستنكرًا: “ألا تعلم يا محمد أن هناك قرارًا صادرًا يمنع الزواج في الجبهة خلال هذه الفترة ؟”.

وذكر إزاز أنه سحبت الصلاحية  عنه لإبطال مشروعه العفيف الهادف إلى معالجة مشكلة الشباب العاطفية إلى جانب مبررات أخرى قرر بها التنظيم إبعاده التدريجي من الصدارة في التنظيم تمهيدا لاتخاذ قرارات أشد انتهاكا لحقوق الإنسان وأشد إيلاماً لعضو قائد حريص على مصلحة الثورة وحماية أهدافها الأصيلة .

وصف التعذيب  وظرف الإفراج :

تصاعدت قرارات التضييق والانتقام ضد القائد  إزاز نتيجة لأن فكره وسلوكه وسياساته المحافظة لا تتلاءم مع حزب العمل الشيوعي وهو يروي هذه الأحداث فقال :

ورغم ذلك، قررت ألا أترك الجبهة لهؤلاء، كما فعل الآخرون الذين تم التضييق عليهم ودُفعوا دفعًا لمغادرتها، ليتركوا لهم ساحة النضال كما كانوا يهدفون.

بينما  هو مشغول في مواجهة العدو الإثيوبي فوجئ بقرار قال عنه:  جاء إليّ المناضل محمود حسب وطلب انسحاب الجيش من جبهة أم حجر. ومع هذا الانسحاب، بدأ الجيش الإثيوبي في التقدم علينا، بينما بدأ جيش التحرير في التقهقر والتراجع.

كانت الجبهة قوية ومتماسكة، ولم أستشر في هذا القرار، بل تم اتخاذه دون علمي أو مشاركتي. وبعد ساعة من الانسحاب، وصلت إلينا سيارة، وطلب مني محمود حسب مرافقته.

سافرنا حتى وصلنا إلى تسني، وهناك قال لي: “يا محمد، أنت مطلوب من قبل القيادة في عليت.”

سألته عن السبب، فأجابني: “لا أدري، ولكنك مطلوب للحضور إلى مقر القيادة.”

 

 

وضوح المؤامرة من قيادة عليت

عندما وصلت إلى مقر القيادة في عليت، وجدت عددًا كبيرًا من القادة والكوادر متجمعين تحت الأشجار، لكن بمجرد أن شاهدوني، غادروا مواقعهم، وكأنهم يتجنبون مواجهتي أما الطرف الذي رافقني، فقد سلم رسالته إلى المناضل محمد عثمان داير، وانتهت بذلك مهمته

.قام محمد عثمان داير بتسليم الرسالة إلى القيادة، ثم عاد إليّ وقال: “سوف تتحول إلى مكتب الأمن العام للتحقيق معك.”

ما لفت انتباهي هو أن أحدًا من القيادة لم يحاول أن يكون شجاعًا ويبادرني بالتحية، وكأن هناك تواطؤًا واضحًا. بعد ذلك، قام محمد داير بتجهيز فصيلة كاملة لمرافقتي إلى مكتب الأمن.

عند الساعة السابعة والنصف مساءً، وصلت إلى مقر الأمن، حيث استلمني المناضل جعفر محمد نور، الرجل الثاني في جهاز الأمن. بعدها، جاء طوف عسكري وأخذني إلى مكان اعتقالي، وأمر قائد المجموعة بتقييد يدي ورجلي من الخلف.

ظللت مقيدًا بهذه الطريقة لمدة شهر كامل، ولم يتم فك القيود عن يديّ إلا أثناء تناول الطعام. وعندما سألت قائد الطوف عن سبب هذه المعاملة غير الإنسانية، وما إذا كنت قد ارتكبت جرمًا أو خيانة، أجابني قائلاً: “هذه أوامر القيادة، ونحن فقط ننفذ ما يصدر إلينا.”

بعد شهر من الاعتقال، حضر إليّ شخص من مكتب الأمن يدعى عبد القادر، وكان يتحدث بصوت عالٍ يحمل نبرة تهديد وتخويف، وقال لي: “ماذا تريد أن تقول؟”

أجبته بهدوء: “أتساءل فقط لماذا تتعاملون معي بهذه الطريقة المهينة للإنسان؟”

بعد ثلاثة أيام، جاء إليّ قائد الفصيلة، وفك قيدي من الخلف لكنه قام بربط يدي من الأمام بدلًا من ذلك، وظللت على هذه الحالة لمدة سنة كاملة.

بعد مرور هذه المدة، استدعاني مسؤول الأمن ملاكي تخلى إلى مكتبه الخاص، حيث كان جعفر محمد نور حاضرًا معه. بدأوا التحقيق معي  ومضت ستة أشهر  ، وخلال هذه الفترة عانيت من التعذيب والمعاناة والمصير المجهول، حيث قضيت هذه الفترة في ظروف قاسية، بين التحقيق المستمر والتعذيب النفسي والجسدي.

التحقيق في مقر مكتب الأمن:

التلخيص فيما يلي يستعرض كيفية التحقيق الظالم :

يتولى المهمة رئيس مكتب الأمن  شخصيا ملاكي تخلي ومحمد عثمان إزاز يدافع عن برائته لكن التهمة جاهزة ولم تكن بحاجة إلى أدلة وبراهين

نتابع الرواية :

التحقيق :

ملاكي تخلي :

كنتم تحاولون تنفيذ انقلاب على قيادة الجبهة، أليس كذلك؟

إزاز:

من نحن؟ أرجو تحديد اسم شخص واحد ممن تقول إنهم كانوا يسعون لتدبير الانقلاب.

تخلي:

أنت تعلم مع من كنت تتآمر ضد القيادة.

إزاز:

لا أعرف شيئًا عن هذا الكلام إطلاقًا، ولم أتآمر مع أي جهة ضد القيادة.

تخلي:

هل تعرف أعضاء مجموعة القرآن الكريم؟

إزاز:

لا أعرف أي مسمى حركي بهذا الاسم طوال تاريخي النضالي في الثورة.

 تخلي:

حاول التركيز واستعادة ذاكرتك. هل نسيت الاجتماعات التي كنتم تعقدونها مع محمود رمضان في كسلا؟

إزاز:

لم أذكر أنني حضرت أي اجتماعات بهذا الشكل على الإطلاق.

تخلي:

سأجعلك تستمع إلى الأشرطة، ركّز جيدًا وافتح أذنيك!

) إزاز يحاول الاستماع، لكنه لا يفهم أي جملة مفيدة(

إزاز:

 الشريط مليء بالتشويش، ولا يمكنني سماع كلمة مفيدة أو فهم أي مضمون واضح.

تخلي:

 أنت لا تريد الاعتراف لكن إخوانك قد اعترفوا بأنك واحد منهم!

إزاز:

أرجو منك عدم التعميم، ووضح من تقصد بإخواني؟

تخلي:

 ألا تعرفهم؟ محمد إسماعيل عبده، إبراهيم إدريس، محمد حامد، وغيرهم!

إزاز:

 نعم، أعرفهم كمناضلين، لكنني لا أعرفهم كمجموعة انقلابية.

تخلي:

أنت تعرفهم وتعرف غيرهم في هذه المؤامرة!  وقلتم إن القيادة ضد الإسلام والمسلمين، وضد اللغة العربية لأنها تُدرَّس فقط حتى الفصل الخامس.

إزاز:

نعم، ولكن ليس ضمن جماعة معارضة ومتآمرة على القيادة.

تخلي:

 إذن، اعترفت بأنكم قلتم إن القيادة ضد اللغة العربية لأنها تُدرَّس فقط حتى الفصل الخامس؟

إزاز:

 نعم، لكن لم يكن ذلك في إطار معارضة أو تآمر على القيادة. أنا شخصيًا كنت أرى أن تدريس اللغة العربية حتى الفصل الخامس فقط أمر غير عادل، وموقفي هذا كان واضحًا ومعلومًا لكل أعضاء القيادة، وأنت واحد منهم!

إزاز:  لاحظت خلف ملاكي تخلي كتبًا مرصوصة على الرف، وهي أدبيات الحزب الشيوعي، بينها كتب ماركس، فسألته:

إزاز:

هل تعتقد أن هذه الكتب تمثل العمق الاعتقادي والديني لمجتمعنا الإرتري المسلم والمسيحي؟

قاطعني ملاكى وطلب  جعفر محمد نور وأمره بجلب فصيلة عسكرية. لكي يتم إخراجي من مقر الحزب إلى غابة وانا مقيّد اليدين والقدمين. هناك، يصل مسؤول الأمن ملاكي تخلي، وينهال علي بالضرب والركل لمدة ساعة كاملة

لمحة إنسانية وسط المعاناة:

كان المسؤول عن موقع الاعتقال أحد جنودي عام 1977م في منطقة أكلي قوزاي. عندما رأى الجروح والكدمات والنزيف على جسدي، قرر أن يخصص لي ممرضة للعناية بي.

كانت الممرضة تحاول التخفيف عني أثناء جلسات التدليك، وكانت تقول لي:

“التدليك مهم حتى لا يتشوه جسدك.” مع مرور الأيام، أدركت صدق كلامها، فعندما رأيت بقية زملائي المعتقلين الذين لم يحظوا بهذه العناية، وجدت أن أجسادهم تشوهت بفعل التعذيب والضرب المستمر.

ما بعد التحقيق الأول والتعذيب يستمر  :

بعد نهاية التحقيق الأول تم تحويلي إلى جهاز آمن آخر قضيت عنده ثلاثة أيام من التحقيق الجديد ,  بعده تم استدعاني  من قبل مسؤول الأمن ملاكي تخلى إلى مكتبه، وبدأ بطرح نفس الأسئلة السابقة، لكن إجابتي لم تتغير.

ثم قال لي: نحن نقدر نضالك، وأنت من المناضلين الأوائل والقدماء، وأنا كنت كادرًا تحت إمرتك ، فكان ردي بالتقرايت: “حليب ولدو حيسو.”

نظر إلي مستغربًا، ثم التفت إلى جعفر محمد نور ليترجم له، فترجمها قائلًا:

“يقصد أننا نحن اللبن، وأنتم السمن، والسمن أغلى في قيمته الغذائية  من اللبن، وهو بمثابة الابن لأنه مشتق منه .”

بعدها، التفت إلي وقال:

لقد انتهى التحقيق معك من ناحيتي، وسوف تُحوَّل إلى جهاز أمن آخر لمزيد من التحقيق.

السجن الانفرادي بعد التعذيب الوحشي

بعد شهر من التحقيق، تم استدعائي في تمام الساعة الثانية ليلًا وأخذوني إلى موقع التعذيب، مقيد اليدين والرجلين بدأ اثنان من جهاز الأمن ينهالان علي ضربًا بالهراوات دون رحمة أو رأفة، وبقسوة شديدة، دون أي سؤال أو استفسار استمر التعذيب لمدة أربع ساعات متواصلة دون توقف، حتى بدأت أفقد وعيي وتركيزي. سمعت صوتًا من خلفي يأمرهم بالتوقف قائلًا: “كفى ضربًا وتعذيبًا”. بعدها، رفعوني من الأرض ووضعوني على مقعد، ثم جهزوا طوفًا من الجنود وأخذوني إلى مقري النهائي، وهو السجن الانفرادي.

في السجن الانفرادي، سمحوا لي بأخذ حمام مرة واحدة في الأسبوع وحلاقة ذقني. وضعوني في زنزانة معزولة تمامًا عن العالم، محرومًا حتى من وسائل الإعلام، فلا أدري ماذا يحدث حولي أو في العالم لم يكن لدي أي وسيلة لمواكبة التطورات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، كما لم تكن لدي أي وسيلة للتسلية.

هكذا عشت أربع سنوات (1978 – 1982م) في سجن لا يليق بكرامة وعزة الإنسان.

لقاء الزملاء الآخرين:

المناضل محمد إسماعيل عبده

المناضل حامد صالح تركي

المناضل جعفر علي أسد

المناضل إبراهيم إدريس محمد آدم

المناضل محمد حامد آدم

كنت أظن أنني الوحيد الذي تعرض للتعذيب وسوء المعاملة في السجن، لكن عندما التقيت بزملائي الخمسة، الذين حضروا من المرتفعات من سجن عدي خالا، رأيت آثار التعذيب الذي تعرضوا له، والحرب النفسية التي مورست عليهم. لقد ذاقوا أشد صنوف التعذيب، من الضرب بالسياط، والحرق بالنيران في أجسادهم، واقتلاع الأظافر، إلى قلة الطعام والماء والحرمان من النوم. عندما علمت ما جرى لهم من مصائب وابتلاءات، هانت عليَّ مصيبتي. وبسبب هجوم الجيش الإثيوبي، تم إبعادهم من سجن عدي خالا.وبعدها جاء إلينا ستة من جماعة فالول تم اعتقالهم بتهم أخرى ، وهكذا أصبحنا ستة مسلمين وستة مسيحيين.  – وصف المؤلف الفالون بأنهم مسيحيون متمردون كان حزب العمل يصفهم باليساريين المتطرفين –

والذي أحب أن أسجله للتاريخ وأجزم به دون شك هو أن هناك كان أكثر من صراع داخل حزب العمل، فرغم تشدقهم بالتقدمية وتغطّيهم بجلباب الاشتراكية، إلا أن الحقيقة كانت عكس ما يحملون من فكر وما يرددون من شعارات  وإليك، عزيزي القارئ، هذه الأدلة.

 – 1. قيادة فالول: كان عداؤها وتآمرها على القيادة واضحًا وثابتًا للعيان دون جدل، إذ كانت تمتلك قواعد داخل الوحدات العسكرية تثير القلاقل، وتتمرد، وتخالف توجيهات القيادة. وخير دليل على ذلك هو اغتيالهم للعضو القيادي عبدالقادر رمضان.

  1. – قيادة الاتجاه الإسلامي )مجموعة القرآن الكريم) :لم تكن سوى وهمٍ اختلقته قيادة حزب العمل ونفّذه جهاز الأمن لصناعة أزمة وهمية داخل التنظيم، بهدف استهداف القيادة والكادر المتقدم من المسلمين الذين كانوا يمارسون شعائرهم الدينية، وهي الممارسات التي كان الحزب يصفها بالرجعية.هكذا فبرك حزب العمل التهم، ليبعث برسالة مفادها: أنتم المسلمون كذلك تتآمرون على قيادة الجبهة  وبهذا المنطق، فإذا تم إعدام ستة من فالول، فلا بد من إعدام ستة من المسلمين أيضًا! هكذا ببساطة، وكما خططت له قيادة حزب العمل.

شهادتي للتاريخ :

هنا أسجل شهادتي للتاريخ: أنا، محمد عثمان إزاز، كان اتجاهي التنظيمي جبهويًا فقط، ولم أكن أنتمي إلى أي اتجاه سياسي آخر. وكذلك الإخوة الخمسة:

  • محمد إسماعيل عبده
  • حامد صالح تركي
  • محمد حامد آدم
  • إبراهيم إدريس محمد آدم

لم يكونوا جزءًا من أي تيار سياسي أو إسلامي منظم. كنت على يقين تام بأنهم مناضلون أكفاء ومخلصون لوطنهم ولجبهة التحرير الإرترية، شرفاء في مسيرتهم النضالية، ولم يكن التآمر أو الانقلاب من سلوكهم أبدًا.

لكنني أؤمن جازمًا أن ما حدث كان لعبة راح ضحيتها الأبرياء فقط لأنهم مسلمون يمارسون شعائرهم الدينية التعبدية.

أما الخامس وهو المناضل جعفر علي أسد، فقد حاول تقديم ورقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي خلال المؤتمر الثاني، بهدف إتاحة الفرصة لتياره السياسي كما أُتيحت لحزب العمل الماركسي، بحيث يكون هناك تنافس سياسي واضح وشريف داخل الجبهة ولكن سكرتارية المؤتمر رفضت منحه الفرصة، وتجاهلت طلبه بشكل واضح، رغم أن توجهه كان معروفًا ومعلنًا. لم يتأمر على القيادة ولا على جبهة ولم يؤسس حزب سري.

موعد النجاة :

من خلال تصرفات حزب العمل، كان قرار إعدامنا متوقعًا، ولكن الموت والحياة بيد الله، وليس للإنسان فيهما أي خيار.

لم يصدر ضد الفالول أي قرار، بسبب حسابات وصراعات القيادة.

و عندما دخلت الجبهة إلى السودان، أفرجت عن جميع المساجين بمختلف أصنافهم وتوجهاتهم السياسية، حيث تم الإفراج عن جميع :

–   أسرى العدو الإثيوبي.

 – أسرى الجبهة الشعبية.

 –  أسرى قوات التحرير الشعبية.

–   مرتكبي جرائم القتل.

أما نحن، فلم يتم الإفراج عنا

بقينا في الانتظار مع فصيلة الحراسة، بينما تم تهريب جماعة الفالول من السجن، بعدما تم إعطاؤنا حبوبًا مخدرة من قبل ممرض الفصيلة بحجة أنها علاج للملاريا  كنا في حالة غيبوبة حتى لا نتمكن من مراقبة عملية التهريب، ولم نعلم بهروبهم إلا بعد زوال تأثير المخدر واكتشاف غيابهم.

السؤال الذي يطرح نفسه :

لماذا أطلقت قيادة الجبهة جميع أصناف المساجين، حتى أسرى العدو ومرتكبي الجرائم، بينما أبقتنا نحن في السجن؟

إضافةً إلى ذلك، كان هروب جماعة الفلول بفعل فاعل، مما يعكس تواطؤ القيادة وانحيازها.

قرار الإعدام كان متوقعًا وكانت النجاة بفعل الله :

مضت شهادة القائد محمد عثمان إزاز توضح أن الأحداث الضاغطة جعل القيادة والسجانين يتخذون قرار الهروب بأرواحهم ، عندئذ خلا السجن من غيرنا بفضل الله تعالى  (فكان الطريق سالكًا، فتمكّنا من الهروب إلى مدينة كسلا(.  بحثا عن النجاة من تنفيذ الإعدام المتوقع لديهم.  (وبهذا انتهى عهد الظلم والاستبداد لتنظيم الجبهة، بطريقة مأساوية، لكنها كانت بداية جديدة لنا(

لقاء الأهل بعد سنوات العذاب:

يختم إزاز الحديث ملخصا : (بعد سجن طويل وعذاب أليم امتد أربع سنوات، التقينا بأهلينا، بفضل الله عز وجل ورحمته، نحمده ونشكره على نجاتنا.(

 “ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين” – صدق الله العظيم.

قرار سابق مخيف :

اتخذت الجبهة قرارا بتصفية مجموعة عسكرية  من النخبة الخبيرة  خرجت بدنكاليا اتهمت بأنها تنتمي للحزب القومي  أو جماعة القرآن الكريم كما كان يصنفها حزب العمل الشيوعي ، تم قتلهم عسكريا وبرر عبد الله إدريس بأنهم رفضوا الاستسلام :

بعض المصادر نصت على أن عددهم عشرة مناضلين قدامى غير شيوعيين – وعلى رأسهم عضو المجلس الثوري سعيد حسين وعمر سوبا وأحمد محمد إبراهيم قاتلوا بشراسة منذ الوهلة الأولى حسب كلام عبد الله إدريس  .- أضواء ، ص 161-  وزعم وجود وثائق معهم ادت إلى اعتقال كثيف في صفوف الجبهة والتعذيب والتنكيل الذي أقر به عبد الله إدريس ونسبه إلى  مكتب الأمن – الرئيس ومرؤسيه –  مخالفا توجيهات اللجنة التنفيذية وتقاليد التنظيم  حسب كلام عبد الله إدريس . ولم يكمل أسماء الشهداء لكن يقر أن التعذيب شمل أنصار فكرهذه المجموعة المقتولة على مستوى التنظيم كإقراره بقتل مجموعة دنكاليا

أسماء شهداء تصحيح مسار جبهة التحرير:

نشر موقع  : ( ehrea.org.  W W w)  حادثة القتل أو الاغتيال  لمجموعة الشهيد سعيد حسين  في مقال طويل تحدث عن تفاصيل عملية الاغتيال وشرحها وفق البيانات التالية  :

  • المكان :دنكاليا في الصحراء ، الموقع اسمه : عبي
  • عدد الشهداء :10 كان معهم مخبران اثنان فضحا الرحلة بالتواصل مع الجبهة كانت مكلفة بمتابعة وملاحقة هذه المجموعة .

كيفية الاغتيال :

  • بواسطة المخبرين تم وضع مخدر لهم في الطعام  مما أفقدهم الوعي نتيجة التخدير الكامل.
  • جاءت قوة عسكرية كانت في تواصل مع المخبرين فقتلت المجموعة وهي نائمة بالتخدير التام .
  • استولت القوة العسكرية على ممتلكات المجموعة من مال وأسلحة وذخيرة .وزعمت رواية عبد الله إدريس وجود وثائق تفيد حجم التآمر على الجبهة تحت مسمى تصحيح المسار الأمر الذي فسر بأنه محاولة انقلاب وبهذا التبرير المعتمد على رواية خصم قام حزب العمل بملاحقة كل المنافسين  له في الرأي والفكر والسلوك  فتم انتقام غير راحم منهم على يد حزب العمل الذي يقوم الجبهة دون مراعاة حقوق الإنسان ولا التحري أمام محكمة عادلة .

رواية عبد الله إدريس تقف في وجهها هذه الرواية  والنتيجة المتفق عليها بين الروايتين ان القتل حصل للمجموعة دون محاكمة وعلى يد جبهة التحرير  التي يقودها حزب العمل  .

أسماء الشهداء :

ذكر المنشور في الموقع المشار إليه أعلاه  أسماء الشهداء العشرة وقد ذكر بيان التعريف بكل واحد منهم اللغة  الإنجليزية والعربية  وغرضنا هنا ذكر الأسماء  :

  • سعيد حسين محمد :

ولد في عام 1935م  في قرية سمعتو بالإقليم الجنوبي .تقع بين قوحيتو ونباقد

وهو من مؤسسي النضال الإرتري حيث التحق بالثورة  في القاهرة ،عام 1960م

  • عمر محمد سوبا ، ولد 1948م في سناكو – سويرا – أكلو قزاي .وقد التحق بالثورة عام 1962م وعرفته الساحة مناضلا غيورا .
  • عمر محمد عمر ، التحق بالثورة عندما كان طالبا في الثانوية  وواصل النضال دون كلل
  • أحمد إبراهيم محمد ، ولد عام 1950م – في مندفرا – التحق بالميدان عام 1964م
  • محمد ياسين الحاج صالح ، ولد عام 1944م والتحق بالثورة عام 1964م
  • محمد سليمان إبراهيم محدر ، التحق بالثورة عام 1974م
  • عبده إدريس عبده ، ولد عام 1949م  والتحق بالثورة 1968م
  • محمد منصور ، ولد عام 1952م ، من مدينة جندع 
  • محمد شاذلي إسماعيل ، ولد 1956م ، بمدينة عندي قيح ، والتحق بالثورة عام 1971م 
  • آدم إبراهيم الحاج ، ولد عام 1949م بقرية أبعه ، قرية في قومحيتو ، والتحق بالثورة 1968م .

مدرسة الكادر :

تأسست مدرسة الكادر عام 1973م  بعد المؤتمر الوطني الأول وكانت تهدف إلى إعداد الكوادر الشيوعية سياسيا وكانت تدرس :

  • النظرية الماركسية والديالكتيك ( فن الحوار وطريقة تفكير وحركة تطور عبر التناقض)
  • الاقتصاد الاشتراكي
  • الثقافة الماركسية
  • الطبقية والبرجوازية والرجعية
  • محاربة العادات والتقاليد والتدين في المجتمع
  • محاربة جميع أشكال التدين في المجتمع الإرتري

كان مقرها بداية في منطقة القاش إلى الجنوب من أوقارو ، وبعد المؤتمر الثاني عام 1975م انتقلت إلى  منطقة (عليت)  في شمال ساوا  وتتبع إدارياً للمكب السياسي برئاسة إبراهيم  إدريس حامد توتيل . هذه  المدرسة هي التي خرجت دفعات متتالية تؤمن بالفكر الشيوعي وعملت ضد أهداف الجبهة وضد المواطن الإرتري وقيمه النبيلة .

كان من أبرز كوادرها الأولى :

الزين يس

محمد نور أحمد

إبراهيم قدم

إبراهيم محمد علي

إبراهيم إدريس حامد توتيل

وفي المرحلة الثانية وبعد المؤتمر الثاني استوعبت كثيرا من الكوادر المتعلمة التي انضمت إلى الثورة بينهم :   قرماي نجاش ، محمد عمر شبا ( درس في القاهرة) محمد علي ، اسمروم برهي ، منقستآب مسقدا ، تخلي ملكين ، بدر محمد صالح ( كان عضوا في الحزب الشيوعي السوداني ،واقنعه  الزين يس بالانضمام إلى جبهة التحرير والعمل في مدرسة كادر ، إدريس نور حسين ، نطرآب تلودي ، داويت جبر مسقل ، تولدي برهي ، دسبلي ألم فيتؤم ، تخلي هيمانوت ( تخلي ديني ) ، ألم جبر ماريام  ، عبد الوهاب محمد جمع ، أحمد عيسى عبده ،عبد الواسع محمد حسين ، محمود محمد علي حنفي ، محمد باني ، محمد علي ديني

مثالب المدرسة :

تسبتت في إحداث ربكة  داخل جيش التحرير وجماهير جبهة التحرير لإثارتها كثيرا من التناقضات التي تمس هوية المجتمع الإرتري  مثل الموقف من الدين ، والعادات والتقاليد الشعبية ومنها الأعراف المتعلقة  بالزواج واللغة العربية  – كفاحي ، ص 38 –

حزب العمل وتبادل التهم البينية

كتب البروفيسور جلال الدين مؤكدا هذه المسألة :

وضمن أزمة صراعاته الداخلية، تبادلت قيادة حزب العمل تهم التقصير والتخوين والتآمر فيما بينها بسخاء ودون حذر، ففي عملية دنكاليا يتساءل المناضل إبراهيم محمد على عن دور علي إسحاق في استدراج الشهيد سعيد حسين وجماعته، فيقول: ” والسؤال الآن: ما طبيعة الدور الغامض الذي قام به علي إسحاق؟ هل صحيح أنه قام باستدراج سعيد حسين ورفاقه، وقام بنقلهم بمركبة صيد إلى المصيدة؛ ليلاقوا مصيرهم؟ وإن كان هذا صحيحا هل كان تصرفا فرديا أم قام به بالتنسيق مع آخرين ؟

وفيما يشبه تحميل مسؤولية التقصير للمناضل عبد الله إدريس محمد في انهزام الجبهة أمام هجوم الجبهة الشعبية عليها عام 1980م،  والتشكيك في مصداقية عبد الله إدريس، في تبرير غيابه وخروجه عن الساحة، في هذه اللحظة الحرجة يقول المناضل إبراهيم محمد علي: ” والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إزاء ذريعة الدعوات الخارجية التي قدمت تسويغا للخروج من الميدان ـ يعني خروج عبد الله إدريس ـ هو عن حقيقة وجود الدعوات أصلا من عدمها، خاصة أنه لم تظهر أي نتائج حقيقية ملموسة لتلك الزيارات والأسلحة المزعومة.

المصادر والمراجع :

  • اضواء على تجربة التحرير الأررية ، عبد الله إدريس محمد ، دار سيبويه ، بريطانيا ، ط 1 ، 2016م م )
  • الملخص المفيد لكتاب الجبهة بين مرحلتي الانتصارات والانتكاسات ،بقلم أ.  إدريس أبراهيم آيم ،  / موقع زينا زاجل .
  • مسيرة جبهة التحرير الأرترية .. بداية ونهاية ، إبراهيم محمد علي ، دمشق ، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع ، 2010م
  • الشيوعية والشيوعيون في الثورة الإرترية ،البروفيسور جلال الدين محمد صالح – بحث غير منشور –
  • ارتريا ومشكلة الوحدة الوطنية ، محمود إيلوس .
  • الحركة الإسلامية ، د.إدريس جميل
  • موقع في الشبكة ( org.  W W w) تضمن منشور أسماء الشهداء العشرة .

جزب الشعب الثوري  :

ولد منافسا لحزب العمل الديمقراطي ، وبعض الأصحاب المؤسسين لهم أثر في الحزب الأول الذي نشأ بتاريخ :  1968 م  وكما يقول المناضل إبراهيم محمد علي: ” تأسست أول خلية للحزب عام 1968 م، وعقد مؤتمره الأول عام 1970م، بمدينة الخرطوم، أي بعد عامين من تأسيس أول خلية له، وانتخب المؤتمر اللجنة المركزية، وأول أمين عام له هو أحمد محمد علي عيسى، وعقد آخر مؤتمراته في يناير 1980 بالميدان[1] “. وفي عملية إحصائية، قدمها المناضل رمضان عثمان جبري، أن عدد قيادة جبهة تحرير إرتريا المنبثقة عن المؤتمر الوطني الثاني المنعقد في الفترة 6 – 27 / 5 / 1975 م، ممثلة في المجلس الثوري بلغت ” 41 عضوا 29 من حزب العمل الشيوعي، مقابل 12 فقط من الوطنيين [2]“.

وحزب الشعب الثوري كان ميلاده بتاريخ 4:  / 4 / 1971م  والفرق بين ميلاد الحزبين أقل من ثلاثة أعوام فقط .

ما يجمع الحزبين :

  • اعتناق العقيدة الشيوعية وإن اختلف المذهبان والخلفية الداعمة .
  • عداء سافر للشعب الإرتري في دينه وعاداته ومصالحه
  • رعاية الفساد الاخلاقي بين الجنود والمواطنين
  • الخصومات الشديدة المتبادلة بين الطرفين
  • الانتقام العنيف من مخالفيهم واعتمادهم في نشر عقائدهم على قوة السلاح والكيد الدائم.
  • عدم المبالاة بما يحدث للوطن من ضياع أو الثورة من تمزيق مادام ذلك لا يخدم الفكر الشيوعي
  • رواد الحزبين أصحاب السبق والتأسيس معظمهم من أبناء المسلمين
  • اعتمد الحزبان مبدأ السرية التامة في الإفصاح على المبدأ الشيوعي أمام الشعب فهما كانا يدركان أن المواطنين لا يرضون بالفكر الشيوعي ولهذا كانت الخيانة منهما للشعب سرا، والكيد يتجه نحو الشعب بالتدرج .
  • النهاية كانت كارثية للحزبين فقد انهزمت جبهة التحرير الإرترية وخرجت من الميدان بقيادة حزب العمل الذي قاد الهزيمة  وتفرق قادته بين مهاجر خارج الوطن مثل أحمد ناصر – توفي في السويد –    وبين مستسلم لخصومه من تنظيم الجبهة الشعبية مثل إبراهيم توتيل- نقم عليه النظام فأودعه السجن القسري دون محاكمة-   كما انهزم حزب الشعب أمام سيطرة الطائفية المسيحية الحاكمة التي تنكرت للرفاق وزجت بهم  في السجون واظهرت ما كانت تخفيه من اعتناق المسيحية والعمل من أجل غلبتها .

ونضيف ما كتبه البروف جلال الدين كتب  تحت غاية ما أفرزه الشيوعيون ( حزب العمل وحزب الشعب ) :

ولقد ترتب على فعلهم هذا أربعة أمور هي في غاية الخطورة، لها تداعياتها السلبية، في إدارة التنظيم أولا، ثم في إدارة الوطن لاحقا، عقب تحرير البلاد، وهي:

أولا: مصادرة حق التنظيم في الشفافية وحقه في اختيار قيادته ومساءلتها في كل تصرفاتها.

ثانيا: مصادرة حق التفكير الجماعي في الارتقاء بالتنظيم دون وصاية من جهة على أخرى.

ثالثا: توجيه التنظيم والتحكم فيه بجهاز أمني، يقتل ويعتقل كل من يناقش ويثير من التساؤل ما تراه قيادة الحزب من المحظورات التي لايحق لأحد غيرها الخوض فيها.

رابعا: محو التنظيم من الوجود نهائيا، بعد محو تأثيره السياسي أولا، حيث انتهت جبهة تحرير إرتريا على يد (حزب العمل الديمقراطي) وانتهت الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا على يد (حزب الشعب الثوري).

خامسا: مصادرة حق الشعب في التعبير عن إرادته، والتمتع بحريته في بناء الدولة الارترية الوليدة، على نحو يكون فيه هو سيد الموقف السياسي والقرار الوطني، وليس الفرد المتسلط، كما هو الحال.

تعريف خاص بحزب الشعب الثوري :

اسم لتنظيم شيوعي  تمكن من قيادة الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا نحو الاستقلال وانفرد بالساحة حربا هزمت منافسيه ، بسبب ما كان عنده من قاعدة عقائدية صلبة، وجهاز استخبارات قوي متحكم ، وتأييد من أطراف دولية داعمة .وكان شديد الانتقام من خصومه حتى انتهى الأمر به إلى كيان طائفي مستبد تقف معه الكنيسة الأرثوذوكسية وقد تكشف الغطاء الشيوعي الزائف الذي خدع  في عهد الثورة  كثيرا من أعضاء التنظيم من أهل الصدارة  الذين تم التخلص منهم بالقتل والاغتيال أو الاعتقال الطويل الأمد والاخفاء القسري دون محاكمة عادلة ..

ونتابع تفاصيل التعريف بحزب الشعب الثوري :

إنشاء الحزب وسبب سرية اسمه

  • عن سبب سرية الاسم أورد البروفيسور جلال الدين محمد صالح هذه الإجابة  تبريرا وجيها  فقال :

ولقد نوقشت هذه المسألة فعلا، إذ طرح هذا المصطلح في قوات التحرير الشعبية لتحرير إرتريا، يوم تأسيس حزب الشعب الثوري في 4/4/1971م؛ ليكون ضمن الاسم الرسمي (الحزب الشيوعي الارتري) إلا أنه ـ حسب إفادة المناضل بادوري ـ أُبْعِدَ خوفا من أن يثير مشكلة، إذا ما اكتُشِفَ الحِزبُ لأمر ما، بين المقاتلين والشعب الارتري، إذ يوضح بادوري ذلك بقوله: ” تفاديا للحساسية والنفور التي يمكن أن يثيرها هذا الاسم  ( الشيوعي) لدى عامة الشعب والمقاتلين، إذا ما كشف أمره في مرحلة من المراحل.ونقلا عن المناضل بادوري جاء تبرير آخر للاسم : ”  عُدِّلَتْ تسمية الحزب، من الحزب الشيوعي الإرتري، إلى حزب الشعب الثوري الإرتري، تيمنا بحزب الشعب الثوري الفيتنامي الذي أسسه القائد الفيتنامي العظيم هوشه مَنَّهْ”. وكانوا قد سموه أيضا الحزب الاشتراكي حسب ما أفاده  الكاتب الأمريكي، دان كولن، وقد رافق الجبهة الشعبية وخدمها، : أن حزب الشعب الثوري غير اسمه إلى الحزب الاشتراكي الارتري، في المؤتمر السري الثاني الذي عقده في أواخر عام 1986م”. وينقل بروف جلال عن المناضل تمنو – وهو من طلاب جامعة إديس أبابا، الذين التحقوا بتنظيم سلف ناطنت – ذو التكوين الأكسومي، بأن حزب الشعب الثوري ” قد عقد اجتماعه التأسيسي في قدم بتاريخ 4 / 4 / 1971 م “.

  • مؤسسو حزب الشعب الثوري :

وحسب كلام تمنو : ” حضر الاجتماع التأسيسي كل من: إسياس أفورقي، أبوبكر محمد حسن، محمد علي عمرو، إبراهيم علي عافة، مسفن حقوص، علي سيد عبد الله، حسن حمد أمير، أحمد طاهر بادوري، أحمد صالح القيسي، أحمد محمد نور هلال، معشو إمبايو “. وتخلف أعضاء آخرون عن حضور الاجتماع التأسيسي، ذكر منهم ” رمضان محمد نور، الأمين محمد سعيد، هيلي ولد تنسائي     ( درع)  وقد تم في ذلك الاجتماع اختيار اللجنة التنفيذية للحزب السري، من خمسة أشخاص، هم: إسياس أفورقي، رمضان محمد نور، أبوبكر محمد حسن، أحمد هلال، أحمد القيسي

تحدث إسياس أفورقي في المؤتمر السري الثاني لحزب الشعب،: إن الحزب أسس في الصين، عندما كنا في الدورة التدريبية هناك، وأن الصينيين هم من اقترحوا الحزب، وسلمونا الميثاق السياسي للحزب، مكتوبا ومترجما بالعربية  وبهذا يصبح حزب الشعب حزبا أجنبيا مفروضا من داعمين للنخبة ولهذا يخاف من  الشعب والجنود من التصريح باسمه الواضح  لكنه اجتهد ليجعل من افكاره واقعا مفروضا على الساحة  .

ج – حل حزب الشعب الثوري

 ذكر عضو حزب الشعب، –  يمان جبر جرجيس:    – أثار أفورقي تساؤلات عضوية الحزب المشاركين في المؤتمر الثاني السري للحزب “والذي عقد عام 1986م، في منطقة أَرَّاجْ بالساحل، وحضره 366 عضوا، يمثلون حوالي 3000 عضوا، حين أعلن للمؤتمرين: إن اللجنة المركزية التي تم اختيارها في المؤتمر السابق، قبل عشر سنوات، لم تجتمع ولا مرة واحدة؛ لذلك لم تصدر قرارا واحدا،  “.وكانت النتيجة أن اختار المؤتمرون إسياس أفورقي أمينا عاما للحزب إذ ” حصل على 365  صوتا من أصل 366 هم أعضاء المؤتمر، بمعنى أن الشخص الوحيد المجمع عليه في المؤتمر كان إسياس أفورقي “. 

ويذكر مسفن حقوص في مذكراته، أن الوحيد الذي كان يتمتع بينهم بالكفاءات والقدرات القيادية كان إسياس أفورقي!  ولهذا ” تم اختيار إسياس أفورقي رئيسا لهذا الحزب، وظل يترأسه منذ تأسيسه وحتى تجميد نشاطه عام 1989م، ثم حله رسميا في عام 1994م

بدأ تحت اسم الحزب الشيوعي  ثم ارتأى أن الشعب لا يقبل هذا الاسم الصريح فسمي نفسه  حزب الشعب الاشتراكي .(ويفيدنا الكاتب الأمريكي، دان كولن، وقد رافق الجبهة الشعبية وخدمها، أن حزب الشعب الثوري غير اسمه إلى الحزب الاشتراكي الارتري، في المؤتمر السري الثاني الذي عقده في أواخر عام 1986م، واعتمد برنامجا جديدا، ينحو أكثر نحو الديمقراطية الاجتماعية[3].) ثم في مؤتمر لاحق ا ستقر الاسم على : حزب الشعب الثوري ، قال المناضل بادوري: ” عُدِّلَتْ تسمية الحزب، من الحزب الشيوعي الإرتري، إلى حزب الشعب الثوري الإرتري، تيمنا بحزب الشعب الثوري الفيتنامي الذي أسسه القائد الفيتنامي العظيم هوشه مَنَّهْ[4]“. – جلال الدين  ، الشيوعية والشيعيون في الثورة الإرترية  –

الآثار السلبية لحزب الشعب الثوري في أرتريا

تظهر الآثار السلبية لحزب الشعب الثوري في أرتريا في نواحي كثيرة نذكر أهمها فيما يلي :

 الجانب الاجتماعي  والثقافي والتعليمي :

حقق حزب الشعب الثوري كثيرا من أهداف عمل من أجلها نذكر منها ما يلي:

  • تغيير كثير عادات وأخلاق الناس
  • نشر اللغة التجرنية وفرضها على الوطن
  • رفع شعار تحرير الإنسان قبل تحرير الوطن من أجل نزع حرمات ومقدسات المواطن
  • إيجاد جيل لا ينتمي إلى أسرة وموالي للنظام
  • تجنيد الشعب ضد بعضه وجعلهم جواسيس وظيفتهم المطاوعة في خدمة النظام والقيام بمهمة الإخبار المؤذي
  • الاتجاه بالتعليم بعيدا عن مصالح الشعب وثوابته وإظهاره العداء الشديد لموروثه الثقافي : ( بما أن الثقافة السائدة  في إرتريا اليوم هي ثقافة إقطاعية راسمالية مختلفة تخدم مصالح حفنة من الاقطاعيين والرأسماليين فإن الثورة وعبر مراحل تطورها المتصاعد في شتى الميادين عملت على تقويض دعائم  هذه الثقافة واستبدالها بثقافة ثورية شعبية ..) – التثقيف السياسي ، ص 12 –

وكان المقصود بالبديل مشروع التعليم بلغة الأم وتطوير اللهجات مقابل إضعاف اللغة العربية :  ( وباعتبار اللغة وسيلة للتفاهم والتقارب فإن موقف أي تنظيم أو سلطة ثورية  تقدمية ينطلق من هذه الرؤية  وبناء عليه  فإن ثورتنا وضعت مسألة صيانة وتطوير لغات القوميات وتراثها القديم ضمن مهامها  الأولى  ) – التثقيف السياسي ص 9 –

  • تجنيد الإناث وتعليمهن وترويضهن حتى يصبحن أداة لمحو الثقافة الأصيلة واالعادات النبيلة حتى وصلت مشاركة المراة في الجبهة الشعبية 40%  وهو المشروع الذي هتك حرمة الأسر المحافظة   – (السبحاني،  ص 19 )-
  • تشريع قانون الزواج دون الشروط الشرعية والعرفية وتوحيد الميراث بين الذكور والإناث  في الممتلكات والزواج والطلاق  والأولاد معارضا بذلك الشريعة الإسلامية.
  • رعاية الخمور والفسوق الموجه وجعل ذلك متاحا مرغوبا وإن خالف الدين والعرف السليم .
  • الإعلان عن فصل الدين عن الدولة وتقييد حرية  الدين وأهله حسب هذا القانون الجائر الذي سوغ التدخل الحاقد في شؤون المساجد والمعاهد والدعاة والعلماء  .
  • الإدعاء بأن نسبة المسملين 50%  والمسيحيون مثل ذلك وغرس هذا المفهوم ونشره وإشاعته ودعمه  دون حجة من إحصاء سكاني صحيح
  • محاربة المعاهد الدينية بمصادرتها واعتقال معلميها وابعاد مناهجها التعليمية والتربوية
  • مصادرة الأطفال من الخلاوي والمعاهد إلى المدارس الرسمية التي تربي على غير المنهج الإسلامي وتوجيه الأطفال من سن المراهقة على الخدمة العسكرية
  • وصف أهل الدين بالرجعية والتخلف وإشانة سمعتهم وتنفير الناس عنهم والنظر  إلى الدين نظرة معادية  : ( وإذا أمعلنا النظر إلى التاريخ السياسي  في ارتريا نجد أن الدين كان أداة طيعة بيد القوى الاستعمارية المتعاقبة  على أرتريا القديمة منها والحديثة ….. وإدراكًا لهذا الخطر الداهم فإن الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا تتصدى لهذه المؤامرة  وتقف في وجهها بالمرصاد للقضاء عليها كليا .)  التثقيف السياسي ، ص 10 – 11 )0 و( . السبحاني،  ص 30 )

الجانب الاقتصادي:

اعتمدت الجبهة الشعبية  سياسة تفقير الشعب بحرمان من الانتاج  والعمل الحر وحظر الاستيراد  من الخارج  ومصادرة الرزق النامي من يد أصحابه بمختلف الحيل والقرارات الجائرة  واختلاق التهمة الجزافية  ومصادرة أراضي المواطنين واحتكار السوق واعتماد مصادرة  الأموال المكتسبة  المنافسة لها  وتقييد  حركة العملة  في البنك ومراقبتها لدى المواطن  وتشديد العقوبات على المخالفين..

الجانب العسكري :

فرضت جبهة الشعبية  عقيدة النظام والتربية عليها وهي تتلخص في الولاء للنظام والسمع والطاعة  له  وتمجيد الحروب ومعايشة هاجس الخوف من غزو اجنبي متوهب  والاستنفار الدائم لمواجهة خطر مصطنع  وبهذا ظل الشعب كله ذكورا وإناثا في حالة عسكرة دائمة الأمر الذي أفقر الشعب وعطل التنمية الوطنية  وعرض المواطن لأخطار المجاعات وممارسة مهنة التهريب والهروب من الوطن  .

إن الأصل في الجيوش خدمة الشعب وحماية الوطن  أما في ظل الجبهة  الشعبية فقد تحول المفهوم ليكون أن الشعب في خدمة العسكر وأن التعذيب هو الغاية التي يحققها العساكر لأنفسهم ولوطنهم والتخلف المتزايد تنمويا واخلاقيا وسياسيا

ملاحظة تصاعد الوجود المسيحي في قيادة الثورة :

في بدايات التاسيس والمبادرة النضالية لم يكن في قيادة جبهة التحرير الإرترية المسيحيون، لا في القيادة ولا في الجنود ، والجبهة كانت حريصة على تجنيدهم للمشاركة في النضال ، و تم تقسيم إرتريا إلى مناطق عسكرية أربع بداية من ١٩٦٧م ثم  تم انشاء منطقة خامسة لإتاحة الفرصة لمشاركة المسيحيين وبناء على ذلك تم تعين  ولداي كحساي قائدا للمنطقة الخامسة حماسين والعاصمة اسمرا  لكنه سلم نفسه  إلى إثيوبيا  فتم تعيين قائد جديد مسيحي لإدارة المنطقة الخامسة وهو إبراهام تولدي  ، وقد شكت هذه المنطقة من حال مالها وتسليحها و تظلمت من نظام المناطق العسكرية وطالبت بإلغائه لتكون مع غيرها غير منعزلة في منطقة واحدة  .ولمناقشة الموضوع تم الاتفاق على عقد مؤتمر عسكري  بتاريخ ١٦ / ٦ / ١٩٦٨م في منطقة عرديب تم فيه إلغاء المناطق  وبهذا تحقق رأي ورغبة المنطقة الخامسة حيث استجاب لها التنظيم فألغى نظام المناطق تبع ذلك المؤتمر العسكري  الثاني  بتاريخ ١ / ٩ / ١٩٦٨م وقد ظهر في القيادة الموحدة الجديدة  اسياس افورقي وإبراهام تولدي إلى  جانب عشرة أعضاء مسلمين  ارتقوا عبر هذه المؤتمرات من جنود في منطقتهم إلى قيادة الثورة .

اختار .مؤتمر ادوبحا الذي عقد  خلال الفترة : 10  – ٢٥ / ٨ / ١٩٦٩م القيادة العامة وقد ظهر فيها  ثلاثة أعضاء مسيحيين : اسياس افورقي ، ابره مكنن ، تسفاي تخلي .مقابل ٣٥ عضوا من المسلمين

وفي المؤتمر الأول لجبهة التحرير الارترية عقد عام ١٩٧١م انتخب المجلس الثوري من ١٦ عضوا  فكانت النتيجة وجود أربعة أعضاء مسيحيين في القيا دة  :حروي تدلا بايرو ،  تسفاي تخلي ، فسوم قبري سلاسي

المؤتمر الثاني للجبهة  عام ١٩٧٥م

بلغ عدد المسيحيين في القيادة :  ١٢ من جملة  ٤١ عضوا في المجلس الثوري وواضح أن عددهم  لم يتجاوز الثلث .

مؤتمر قوات التحرير الشعبية :

وفي قوات التحرير الشعبية عندما كونت قيادة ميدانية عسكرية اختارت 9 أعضاء بينهم ثلاثة مسيحيون : مسفن حقس ، محاري دبساي ، معشو أمباي ، وانضم إليهم لاحقا أسياس أفورقي وهو كان  في حالة انشقاق عن جبهة التحرير مع عدد قليل من أتباعه المسيحيين لم يتجاوز عددهم 13 عضوا ،  وفي عام 1977م انشق من جبهة التحرير عدد 1200 مقاتل مسيحي ، انضموا إلى قوات التحرير الشعبية المجلس المركزي  التي يشكل أسياس افورقي أحد أهم قادتها العساكر الميدايين

مؤتمر قوات التحرير المجلس المركزي

 عقدت مؤتمرها الأول في مارس 1977م ، اختبار المؤتمر 27 عضوا للمجلس المركزي بينهم عضوان مسيحيان: اسبروم أبرها ، تسفاي قبري مدهن .

الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا :

انشق عن قوات التحرير الشعبية ، اسياس افورقي ومعه شيوعيون من المسلمين والسواد الأعظم من المسيحيين  ، وفي اجتماع لهم  عقد عام 1975م حضره 97 عضوا بينهم 22 عضوا من المسلمين والبقية مسيحيون  وهذه أول مرة يزيد فيها عدد المسلمين عن عدد المسيحيين في تنظيمات الثورة الأرترية . وفي المؤتمر الأول بعيدا عن جناح سبي  عقد  التنظيم الجديد المنشق عن سبي  مؤتمرا عاما عام 1977م اختار المؤتمر اسم جديد للتنظيم الجديد  : الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، واختار  قيادة جديدة اسمها اللجنة المركزية وعددها ٤٣ فيهم من المسلمين ١٨ عضوا فقط  وإدارة تنفيذية يراسها الأمين العام رمضان محمد نور ومساعد الأمين العام اسياس افورقي ..

ومن يومئذ ظلت  الجبهة الشعبية تستاثر بالساحة وتحارب خصومها سواء كانوا مسلمين أو  وطنيين مسيحيين.وأدت كل هذه المسيرة والصراعات والمكائد التي صاحبت الثورة إل  تمكين الطرف الطائفي وسقطت شعارات حزب العمل وحزب الشعب…

المصادر :

  • الشيوعية والشيوعيون في الثورة الإرترية ، بحث تفصيلي غير منشور ، البروفيسور جلال الدين محمد صالح .
  • مصادر كثيرة رجع إليها البروفيسور جلال الدين محمد صالح مشار إليها في مظانها من هذا الملف التعريفي خاصة المادة المخلصة من بحث الشيوعية والشيوعيون في الثورة الإرترية.
  • الجبهة الشعبية بين التوجه الصليبي والممارسة العدائية ضد المسلمين في ارتريا ، محمد السبحاني ، تقديم الشيخ أبي نوال محمد إسماعيل عبده ، 1 / 6 / 1991م
  • التثقيف السياسي ، الجبهة الشعبية  لتحرير إرتريا ، .الصادر عام 1970م
  • مجلة ساقم ، العدد الخاص اكتوبر 1990م [5]” تابعة للجبهة الشعبية.
  • الصليبية والاستعمار الجديد في إرتريا ، محمد السبحاني ، ط1 يناير 1992م

[1] – علي، إبراهيم محمد، مسيرة جبهة تحرير إرتريا بداية ونهاية، دمشق، دار الأمة للطباعة والنشر، ط، الأولى 2010م، ص 59 – 63

[2] – جبري، رمضان عثمان، التاريخ السياسي لإرتريا، القاهرة، دار النخبة، ط، الأولى 2023 م، ص 180

[3] – زرآي، عمر، الرئيس إسياس أفورقي مسيرة قيادة الثورة والدولة، هادي برس، ط، الأولى 2022م، ص 144

[4] – المصدر نفسه

[5] – المصدر نفسه، ص 264

معرض الصور :

screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦٢٤٥٠ google
screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٧٠٠١٣ lite

                         اسياس افورقي (حزب الشعب)

               حروي تدلى بايرو (حزب العمل)

screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦٢٣١٦ google
screenshot ٢٠٢٦٠٨٠٤ ٠٦٢٨٢٢ lite

             رمضان محمد نور (حزب الشعب)

            ابراهيم توتيل حزب العمل