القوميات ولغاتها في أرتريا :
ارتبط اسم القومية في أرتريا بواحدة من اللغات السائدة في الوطن والناطقين بها كما يذكر بين المواطنين كيانات تحالفية عرفت بصطلح القبيلة ، وهي لا يجمعها أصل واحد ، وأخرى عرفت بالانتساب إلى جدها ، فهذه ثلاثة مصطلحات اجتماعية حاضرة في الوطن وفيما يلي نوضح الحديث إجمالاً في نقاط تالية :
أولا – تعريف القومية:
يطلق لفظ القومية اصطلاحا على مدلولات كثيرة مختلفة بينها أنه (موقف أعضاء أمة ما ، حين يهتمون بهويتهم كأعضاء أمة ) ، والمعنى الآخر : (الحراك الذي يتخذه أعضاء أمة ما في السعي لتحقيق ( أو الحفاظ ) على شكل ما من أشكال السيادة السياسية .)- ( حكمة ، 3 القومية 1 ، موسوعة ستانفورد للفلسفة ، ترجمة منادي عبد الباسط ، منشور في الشبكة (.hekmah.org القومية )- وعرف بعضهم القومية بأنها وعي قومي يمجد أمة معينة ويؤكد على تعزيز ثقافتها ومصالحها ، وتعريف آخر : القومية مجتمع طبيعي من البشر يرتبط ببعضه البعض الأرض والأصل والعادات واللغة من جراء الاشتراك في الحياة وفي الشعور الاجتماعي … ( قوموس المعاني : almany.com مادة قومية – ) وتوجد تعريفات أخرى للقومية اصطلاحا نظرت من زوايا مختلفة وما يخصنا منها ما يشارك معنى القومية بمدلوله الاجتماعي الذي يخص الإنسان في ظل جماعة وما يتصل به من مصالح وعادات ودين ولغة وجغرافية ..
ثانيا – القومية في أرتريا :
المعنى المشاع في أوساط المواطنين والسياسيين الإرتريين أن القومية : كيان اجتماعي متحالف تجمعه المصالح واللغة والجغرافية والتاريخ والتراث والتوالي على ذلك والقومية بهذا المعنى أكثر تحضرا من القبيلة لأنها تضم في بطنها كيانات صغرى تنتمي إلى أصول مختلفة يوحدها مصطلح القومية وإن اختلفت أصولها .
ثالثا- تعريف القبيلة في إرتريا :
يطلق مصطلح القبيلة في إرتريا على :
- كيان اجتماعي كبير يضم فروعا كثيرة تنحدر من جد وأصل واحد وعلى ذلك يطلق مصطلح القبيلة لغة ، وجاء تعريف القبيلة في المعجم : تشكل اجتماعي بدائي يستند إلى وحدة صلات القربى ، والعصبية .وجمعها قبائل وقد تعرف بأنها جماعة من الناس تنتسب إلى اب أو جد واحد مثل عد شيخ حامد وعد شيخ محمود وعد معلم وسبحانو
ب- كيان اجتماعي متحالف ذو أصول مختلفة تجمعه المصالح والجغرافية والتاريخ واللغة والدين والعادات والقانون العرفي .وهذا يتوافق مع أحد المدلولات اللغوية للمصطلح.
رابعا – الفرق بين القومية والقبيلة :
- القبيلة بمعناها الاصطلاحي في أرتريا قريبة من مدلول القومية وقد نجد الفرق الدقيق بينهما :
- أن القبيلة غالبا أقل عددًا وأقل مساحة الانتشار من القومية
- يظهر الفرق بين القومية والقبيلة أن الأخيرة اختارت لنفسها مصطلح قبيلة يعرف به كيانها الاجتماعي وإن لم يوحد بينها جد وأصل واحد و توارثت التسمية عبر العهود المختلفة كابرا عن كابر واعتمدتها الأنظمة السياسية المتعاقبة مثل المسحليت والبيت جوك فمنذ أن نشأ الكيانان كانت التسميتين غير قابلتين للهجر أو التغيير.
- نشوء أحلاف جديدة لمصالح مرعية ومبررات متجددة خاصة تتجمع من أصول شتى متفرعة من لغة واحدة ودين واحد يطلق عليها اشم قبيلة لا قومية مثل البني عامر والمسحليت والبيت جوك وحباب فكلهم يكون لنفسه قبيلة مع أنهم يشتركون في الدين واللغة ومعظم العادات لكن تفرق بينهم الجغرافية وأسباب النشوء والتاريخ والمصالح.
- لم يعرف أن تحول اسم القومية إلى قبيلة بخلاف القبيلة فقد شهدت فروعاً من القبائل تنضم إلى كيانات جديدة وتأخذ اسمها وتنتسب إليها وتلتزم بأعرافها وتواليها دون أن تنسى أصولها البعيدة في قبيلتها أو قوميتها وبهذا المعنى يوجد في قبائل التجرايت على سبيل المثال من ينتمي إلى الحدارب أو العفر أو التجرنية، ويوجد من قبائل الساهو أو العفر من انضم إلى قبائل التجري .. ولا توجد قومية نسيت لغتها أو تركت اسمها لصالح قومية أو قبيلة أخرى بخلاف القبائل أو الفروع فإنها تفعل ذلك لمصالح مرعية .
خامسا- عدد القوميات الأرترية :
القوميات في أرتريا تسعة حسب المواصفات أما القبائل فكثيرة العدد والتنوع وقد يكون من القبيلة من توزع إلى قوميات مختلفة او قبائل مختلفة حسب طبيعة مصالحها ورضاها بالحلف الذي تواليه وتقف تحت مظلته وتتعايش معه وتفي بعهوده ومواثيقه .
وتصنيف السكان على فئة القوميات أكثر ضبطًا وأكبر وزناً بسبب كثرة عدد الفروع، واختلاف الأصول، وآصرة اللغة، والمصالح ، مقارنة بتصنيفه على شكل قبائل أو أسر أو أصول اجتماعية لأن الكيانات الصغيرة تتشعب كثيرًا وتختلط وتتماذج إلى حد يصعب أن نجد عرقا صافيا لم يخالطه عرق آخر ولهذا جاء اختيار تصنيف السكان على مصطلح القوميات بالمعنى الذي اختارته هذه الموسوعة وهو عرف سائد في الوطن من قبل على الرغم من وجود رأي آخر يعتبر مصطلح القومية ماكرا يريد محو المصطلح التاريخي ” البجة ” الذي كان يستوعب معظم هذه القوميات ..
وتأتي أهمية اللغة للقومية بأنها أداة للاتصال والتفاعل بين أفراد الجماعة الواحدة كما هي وسيلة للتعبير عن الهوية وعن حاجات الإنسان ومطالبه ، وتعبيراً عن الأحاسيس فرحاً وحزناً وإعجاباً وغضباً ، وبواسطتها تنتج المعرفة وعبرها يطلع على خبرات وتجارب الآخرين ، وتتنامى المعرفة ، كذلك هي الوعاء الذي تحفظ بواسطته التراث الأدبي والديني والتاريخي، وتربط الأجيال الماضية بالحاضر والمستقبل (النص منقول بتصرف من كتاب : البلين ..الحاضر والمستقبل . د.إدريس جميل ) وتم تصنيف الشعب الإرتري إلى قوميات بعدد اللغات والناطقين بها التي تتباين في الوطن الواحد حسب اختلاف أقوامها لغة وتاريخا وحاضرا وإن شكل الجميع لوحة وطنية تتكامل بهم جميعا .
وبالنظر إلى أصل كل لغة قسم العلماء اللغات إلى أصول ثلاثة : سامية وحامية ويافثية ، افتراضا على أن البشرية من أولاد نوح عليه السلام هم هؤلاء الثلاثة وتفرعوا لاحقا، فتفرعت لغاتهم وتباينت وتوسعت التفريعات، إلى ما يشق حصره، وبناء على ذلك صنف العلماء اللغات حسب تلك الأصول وهو تصنيف اجتهادي ظني اعتمد لعدم وجود البديل اليقيني.
يوجد في أرتريا لغات ولهجات مختلفة يعود بعضها إلى أصل واحد وبعضها إلى أصول أخرى فهي تصنف إلى فئة اللغات السامية والكوشية ..وفيما يلي مزيد بيان :
- فئة اللغات السامية : وتشمل : العربية ، التجرنية ، التجرايت . فهذه لغات تنحدر من اللغة السامية وهي امتدادات للغة الجئز القادمة من الجزيرة العربية فاستوطنت الهضبة وتفرعت إلى درجة يصعب التفاهم بينها وان اشتركت في كثير من أبنية الكلمة والتراكيب والتاريخ والأصول المشتركة .
- فئة اللغات الكوشية وتمثلها لغتا الساهو والعفر ،ولغة البلين ، ولغة الحدارب فقد ذكرت المصادر انتماء هذه اللغة إلى فئة اللغات الكوشية وإن تباينت وتباعدت المسافة بينها في الواقع إلى درجة عدم التفاهم بين الناطقين بها إلا عبر وسيط لغوي آخر كالعربية وهذا الوصف ينطبق في الحدارب والبلين بخلاف العفر والساهو فهما شديدا التقارب ..
- فئة اللغات النيلية وتتمثل في لغتي الكوناما والنارا :
1- اللغة العربية :
تنتمي اللغة العربية إلى الأصل السامي وهي ضاربة في التاريخ يمتد جذورها في إرتريا إلى التاريخ البعيد الذي كانت الجزيرة العربية تتواصل فيه مع الشاطئ الغربي للبحر الأحمر بسبب الهجرات الشعبية المتكررة نتيجة لظروف اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية وأقام المهاجرون العرب حضارات وممالك وسلطنات على الساحل الغربي والهضبة واللغة العربية كانت حاضرة في كل العصور في أرتريا ومع كل الأنظمة ولا تزال ، خاصة على مستوى الشعوب المسلمة في منطقة القرن الأفريقي ومنها أرتريا .
2- التقرنية:
اسم للغة يتحدث بها عدد من سكان أرتريا وشمال إثيوبيا ، تنتمي إلى الأصل السامي من اللغات ، وهي امتداد طبيعي للغة الجئز التي كانت لغة الثقافة والملك والدين في الحبشة وقد جاء بها العرب المهاجرون من الجزيرة العربية نتيجة لظروف سياسية أو طبيعية وانشأوا ممالك وسلطنات قوية تغلبت على السكان الأصليين وحكمت لقرون طويلة ولا تزال تشكل الحضور القوي محليا ، وهي لغة مكتوبة بالحروف ذات الصلة بالجئزية الأصلية وبها تراث المسيحيين وهي تحتفظ بالتراث الأصلي في المنطقة دينا وثقافة وتاريخا .
3 – التقرايت :
اسمٌ لِلِغَةٍ يتحدث بها كثير من سكان أرتريا وشرق السودان وتسمى ” تقري ” و ” تقرايت ” وقد تكتب أحيانًا بالجيم بدل القاف وبهما مضت كتابات المؤلفين، وفي النطق بكلتا كتابتيها تشابه حرف ” G ” . وهي لغة مشافهة لدى الكثير من المتحدثين بها مع ملاحظة أن بعض الكنائس الأرترية كتبتها بالحروف التي تكتب بها اللغة التقرنية والأمهرية وترجمت إليها بعض الكتب المقدسة ثم توسع استعمالها فاتخذت لغة الثقافة والكتابة لدى سواد من المواطنين حتى كان يذاع بها الأخبار وتنشر بها الثقافة كما أن بعض الجهود الرسمية في أرتريا كتبت التقرايت بالحروف نفسها وفرضوا تعليمها بناء على سياسة الحكومة التي اعتمدت أن يكون التعليم بلغة الأم. والتقرايت يقال إنها أخت التقرنية والأمهرية والعربية يجمعهن الأصل السامي وتوجد كتابات تفيد أن التقري أصل للعربية الفصحى الحديثة لكونها لا تزال تحتفظ بالطابع البدوي البعيد عن الحضارة المتجددة .
4- الساهو :
تنتمي لغة الساهو إلى الفرع اللغوي المعروف بـ«الكوشية الشرقية» – الحامية – ، إلى جانب الصومالية والعفرية والأورومية وغيرها.
تُعد لغتا العفر والساهو لغتين متشابهتين أو لهجتين متقاربتين. ويُعزى ذلك إلى الموقع الجغرافي والعزلة النسبية، ولا سيما لدى الساهو الذين استقروا أساسًا في المرتفعات وحافظوا على لغتهم الخاصة. وتشترك لغتا الساهو والعفر في أكثر من 70% تقريباً من العلاقات اللغوية، وتتقاسمان عددًا كبيرًا من المفردات ذات المعاني نفسها، كما أن الكلمات المتجانسة فيهما وثيقة الصلة، الأمر الذي يتيح للمتحدثين بهما التواصل دون صعوبة تُذكر..
يمكن كتابة الساهووالعفر بالحروف اللاتية أو الجئزية.
يقيم المتحدثون بالساهو في مناطق كثيرة من أرتريا خاصة المرتفاعات الجنوبية والوسطى ومدن عدي قيح وصنعفي والسواحل الوسطى .
5- العفر:
يتحدث جميع أفراد قومية العفر لغةً تُسمى لغة العفر. وببعض اللهجات المختلفة، يفهم بعضهم بعضًا. والآن، بعد أن أصبحت اللغة تُكتب بالأبجدية اللاتينية أصبح بإمكانهم التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومؤخرًا، أُضيفت لغة العفر إلى مجموعة ترجمة جوجل، وتُستخدم أيضًا لغة تواصل، وإلى حد ما،لغة تدريس في مدارس ولاية العفر الإقليمية ويتحدث بلغة العفر عدد كبير من السكان في إرتريا وإثيوبيا وجيبوي .
6- البلين :
تعود لغة البلين إلى الأصل الكوشي الحامي. لأن اللغات تنقسم إلى فصائل وعائلات . فالبلين هي من أصول اللغات الأفرو آسيويةAfroasiatic من فصيل اللغات الحامية الوسطى أي المعروفة بالأجوية والمتحدثون بها ينتشرون في أكثر من أربعة مواقع في إثيوبيا. ولها كثافة ملحوظة في حلحل بقوص في إرتريا ، و يوجد بعض هذه المجموعات الناطقة بالبلين في إثيوبيا و إرتريا وهي إحدى أقدم اللغات الحامية الكوشية في المنطقة، وقومية البلين أو بعض فروعها في أرتريا تتصل في أصلها بقوم في الحبشة اسمهم ” الأجو” – وعلى هذا الرأي ذهب الكثيرون – وهم من الشعوب الحامية الكوشية , ولغتهم هي إحدى اللغات الكوشية العتيقة التي تنتمي إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية ، ويتحدث بها شعب بلين في أرتريا وفي إثيبويا وشرق السودان ، وفي أي مكان يقيم فيه البلين، ولها الحضور الكثيف في إقليم عنسبا خاصة عاصمة الإقليم مدينة كرن وضواحيها. المرجع : ( بلين الحاضر والمسقبل ، الفصل السادس ، د.إدريس جميل )
7- الحدارب :
لغة كوشية قديمة، وتسمى البداويت يتحدث بها بعض قبائل البجة وتحديدًا الهدندوة والبشارين واللبت والأمرأر، وبعض البني عامر بشرق السودان وشمال إرتريا وغربها ، تحدد البداويت هوية البجة وتراثهم ووعاءهم الثقافي والتاريخي وكيانهم الاجتماعي .يمكن كتابة البداويت بالحروف العربية أو اللاتينية وفي أرتريا كتبوا بها بعض مقررات المدارس في إطار تنفيذ سياسة الحكومة في التعليم بلغة الأم
8- النارا – Nara
جماعة عرقية تقيم غرب ارتريا لهم لغة خاصة بهم تسمى ” نارا” ينتشرون في اقيم بركه مع حدود السودان ،
تعد لغة : ” نارا ” من اللغات المحدودة الانتشار في أرتريا وهي تصنف ضمن عائلة اللغات النيلية الصحراوية ويتكلم منسوبوها – مع لغتهم – باللغات الأخرى العربية والتجرنية بحكم الجوار ، ولم يكن لديهم نظام كتابة للغتهم لكنها قابلة لأن تكتب بالجئزية والعربية واللاتينية. والنارا من أقدم القبائل والقوميات التي استوطنت غرب أرتريا بعد هجرتها من أعالي النيل كما جاء غيرها من السكان مهاجرين من مواقع جغرافية مختلفة ( التفاصيل في موقع : Marefa.org شعب نارا) ,
9- البازا أو الكوناما :
واحدة من القوميات الإرترية التسع ، تسكن في الإقليم الجنوب الغربي لأرتريا مع حدود السودان وإثيوبيا ، لها لغة اسمها : كوناما” وهي لغة نيلية صحراوية من حيث الانتماء، تنتشر في اقليم القاش بركه عامة وتتكثف في منطقة بارنتو وضواحيها.
وهي تنقسم إلى عدة لهجات محلية :سوسنا ، بركه ،إماسا ، وانلإيليت . وهي لغة شفوية الأصل وتوجد جهود لكتابتها باللاتينية أو الجئزية .وتعبر عن ثقافة وفنون القومية مليئة وغنية بما يميز القومية من تراث أصيل محافظ عليه .
لغة الباز تنتمي عائليا إلى لغات نيلية مثل الدينكا والشلك والنوير : (ويكيبيديا ، لغة نيلية صحراوية)
