الماريا

التعريف بقبيلة (بيت جوك)

الملخص:

يتناول هذا البحث دراسة منطقة (بيت جوك) (وتلفظ أيضاً بيت جوخ) من خلال تحليل أصل تسميتها ودلالاتها اللغوية واستقراء الروايات الشفوية المرتبطة بنشأة الاسم مع التركيز على تطور التسمية لتصبح اسماً للقبيلة. إضافة إلى ذلك تناولت الدراسة :

  • الخصائص الجغرافية للمنطقة وأهميتها الحيوية معتمدةً على المنهج الوصفي التحليلي في توثيق الموروث الثقافي والتأريخي للقبيلة.
  • فروع القبيلة الكبيرة والبيوتات والعشائر وبعض الشخصيات البارزة وبعض الأحداث التاريخية والأثر العلمي وتطوره الذي تحقق في منطقة بيت جوك بجهود مبادرة .

 

المقدمة: تُعد دراسة أصول التسميات الجغرافية والقبلية مدخلاً مهماً لفهم تأريخ المجتمعات وعلاقتها بمحيطها الطبيعي والثقافي. وتأتي تسمية (بيت جوك) نموذجا فريداً يحمل دلالات لغوية تأريخية وأنثروبولوجية تعكس أنماط العيش والاستقرار والتحالفات القبلية في شمال وغرب إرتريا وشرق السودان. تهدف هذه الورقة إلى دمج النصوص المتاحة وتحليلها بطريقة بحثية علمية مع إيلاء اهتمام خاص لانتقال دلالة  الاسم  من معلم جغرافي إلى هوية قبلية جامعة. 

أولاً: الدلالة اللغوية للتسمية

يرتبط اسم (بيت جوك) – بألفاظه المختلفة – بدلالة لغوية تعني (بيت الحرير). فكلمة (الجوخ) في العربية تشير إلى نوع من الأقمشة المتينة المصنوعة إما من الصوف الخالص أو من نسيج ممزوج بخيوط أخرى. وقد عُرف هذا القماش بجودته ومكانته المرموقة في الأزمنة الماضية مما يمنح التسمية بعداً اقتصادياً واجتماعياً مرتبطاً بالرفاه والمكانة. ويُستدل من هذه الدلالة أن المنطقة أو القبيلة ارتبطت منذ وقت مبكر بتجارة النسيج الثمين أو أن خيمتها كانت تتميز بهذا النوع من القماش الفاخر.

ثانياً: الروايات الشفوية في تفسير التسمية

تتنوع الروايات الشفوية المتناقلة حول سبب التسمية ويمكن تصنيفها في روايتين رئيسيتين:

الرواية الأولى: تشير إلى وجود خيمة حمراء مصنوعة من الحرير كانت قائمة في المنطقة الواقعة على الطريق الذي كان  يشق  المنطقة ، وكانت هذه الخيمة مزينة بريش النعام مما جعلها معلمًا بارزًا يلفت أنظار المارة والمسافرين فغلب عليها الوصف الذي ارتبط بمادتها الثمينة.

الرواية الثانية: تذكر أن المكان كان يضم مجموعة من الخيام التي سكنتها بدايةً عشائر فروع سب مدر. وكان المارة يطلقون عليها بيت جوك هذا المسمى الذي عرفت به القبيلة فيما بعد، ومع تكرار هذا الوصف شاع الاسم بين الناس حتى غلب على الموضع وأصبح اسما لكل من يقطن هذه المنطقة.

ثالثاً: تمدد التسمية (دراسة أنثروبولوجية)

يمثل انتقال اسم (بيت جوك) من دلالة مكانية إلى هوية قبلية جامعة ظاهرة لافتة في التأريخ الاجتماعي للمنطقة تشير المصادر التاريخية المكتوبة منها، والشفوية المتوارثة إلى أن فروع أبناء سب مدر أول من سكن هذه المنطقة وعمروها، وعليه أن الخيمة كانت واحدة أو أكثر تعود ملكيتها إليهم ومنها اشتق اسم القبيلة كما تقدم ذكره.

وفدت فروع وعشائر أخرى على المنطقة في فترات زمنية متقطعة ولم تكن هذه الفروع لتنضم إلى المنطقة بشكل عشوائي، بل جاءت مدفوعة بعوامل متعددة منها:

  1. 1. طلب الأمن والاستقرار في منطقة بدأت تتمتع بسمعة طيبة.
  2. 2. الرغبة في الاشتراك في موارد المنطقة وأهمها خصوبة أراضي نهر عنسبا ووفرة مياهها.
  3. 3. روابط المصاهرة والجوار التي نسجت مع فرع سب مدر على مر الزمن.

وهكذا استمرت هذه الفروع في التوافد والاستقرار إلى أن  تكامل عقد البيت جوك تدريجيا ولم يكن هذا التكوين القبلي قائماً على مجرد السكنى المشترك، بل قام على ثلاث دعائم أساسية وهي:

  • الحلف: 

حيث تعاقدت الفروع المختلفة على نصرة مكوناتها والدفاع المشترك عن أراضي القبيلة ومصالحها.

  • السكنى:

 التعايش المكاني في نطاق جغرافي محدد هو ديار بيت جوك.

  • المصاهرة:

 حيث تزاوجت الأسر والعشائر من مختلف الفروع مما أدى إلى تماسك النسيج الاجتماعي.

ونتيجة لهذه العوامل؛ امتزجت جميع تلك الفروع امتزاجاً وثيقاً حتى أصبح من الصعب الفصل بينها في سياق الحياة اليومية واالانتماء القبلي، لتشكل في النهاية هذه القبيلة العريقة التي عُرفت في كتب الأنساب وفي التأريخ الشفوي باسم  “قبيلة بيت جوك”.

رابعاً: الخصائص الجغرافية الطبيعية

تُعد منطقة بيت جوك من أخصب المناطق الواقعة على ضفاف نهر عنسبا الموسمي الذي يُعتبر أحد الأنهر  الرئيسية في إرتريا.

           ويمتد نهر بركه – ويلتقي به نهر عنسبا 346 كم ، – (موقع المعرفة بالشبكة)- عند الحدود بين إرتريا والسودان –  يمتد بطول يصل : 630 كم بينها 430 كم  داخل أرتريا  – (سبي ، جغرافية ارتريا ص 28) مبتدئاً من ضواحي العاصمة أسمرا والمرتفعات المجاورة لها، ومنتهياً عند منطقة طوكر الواقعة داخل الحدود السودانية بعد اندماجه مع نهر بركة حيث يصب في البحرالأحمر ، كما لا يخفي على أحد خصوبة تربته ووفرة مياهه وموقها الجغرافي  كان سبباً في استقرار القبيلة  .

الحدود الجغرافية والتضاريس لقبيلة بيت جوك

​تتمركز أراضي قبيلة بيت جوك على المسار  الأوسط لنهر عنسبا وهي منطقة استراتيجية تحفها السلاسل الجبلية من كل الجوانب، مما جعل للممرات الجبلية أهمية حيوية في حركة القبيلة وتواصلها مع جيرانها.

  • ​الحدود الجغرافية:
    • جنوباَ والجنوب الشرقي: قبيلة سنحيت (بيت ترقي).
    • ​غرباً: قبيلة البلين (بيت طوقي).
    • ​ شرقاً : قبيلة (منسع ).
    • ​شمالاً: قبيلتا عد تماريام وعد تكليس.
  • ​أهم الممرات الجبلية: ممر (طباب) وممر (مسحليت).

​   الاقتصادي والمعيشي :

يعتمد السكان على الزراعة والرعي والتجارة والحرف المختلفة وفيما يلي مزيد توضيح :

  • الزراعة :

تتمتع أراضي بيت جوك بوفرة المياه وخصوبة التربة والسهول الزراعية الواسعة. 

تهطل بالمنطقة أمطار غزيرة في بداية الربيع  إلى  نهاية الخريف مما سمح بتنوع إنتاجي كبير من الدخن والذرة الرفيعة والذرة الشامية والفول والسمسم والبقوليات وكذلك الفواكه مثل الجوافة والمانجو والبرتقال والمندرين والقريب فروت والباباي والبطيخ والعنب وغيرها،   وكذلك الخضروات كالطماطم والبصل والجزر البطاطا بأنواعها والكرنب وغيرها من الخضروات. 

  • الثروة النباتية البرية:

 المنطقة غنية بالأشجار البرية التي تنمو في السهول والوديان والجبال وتؤكل ثمارها، ومن أبرزها: أشجار الدليب، عايرو، حفولي، لشم، سِنسِنُّو، قطِّي (تمر هندي)، دَعَرو، كسرى (نبق) . إلى جانب مئات الأشجار والنباتات البرية الأخرى.

  • الثروة الحيوانية:

المنطقة غنية أيضاً بثروتها الحيوانية حيث يقوم السكان بتربية الأغنام بشقيها الماعز والضأن، ويربون الأبقار والإبل ويستخدمون في تنقلاتهم الجمال والبغال والحمير.
​  المعالم البشرية والطبيعية لمنطقة (بيت جوك )

  • التجارة والحرف :

ينشط عدد من السكان في التجارة فالمنطقة تصدر منتجاتها الزراعية والنباتية الأخرى إلى المدن كما أن هناك فئة من السكان تمتلك حرفا مهنية كثيرة تعتمد عليها في معيشتها

القرى والمراكز السكنية :

​تضم أراضي القبيلة شبكة واسعة من القرى والبلدات، وتأتي على رأسها عاصمتها التاريخية:

الحاضرة التاريخية للقبيلة: وازنتت. سميت وازنتت على اسم امرأة من (سب مدر) كانت تسكن في المنطقة وكانت معروفة بالحكمة ورجاحة العقل، وتتحلى بالشجاعة وقوة الشخصية، وتمثل قرية وازنتت الرمزية السياسية والاجتماعية لقبيلة بيت جوك وتتجلى أهميتها مما يلي :

  • مركز القرار : كانت المقر الرئيسي لزعامات قبيلة بيت جوك، وفيها تُعقد مجالس الشورى لإدارة شؤون القبيلة الداخلية وتنظيم العلاقة مع القبائل المجاورة.
  • الملتقى الإقتصادي: كانت الحاضرة سوقًا مركزيًا لتصريف المنتجات الزراعية الهائلة التي تنتجها وديان وسهول بيت جوك الخصبة واستيراد البضائع من المدن مثل كرن وباطع (مصوع).
  • تعد مركزا لكثير من القرى أهمها : منداد، كميل، حطاط، قام، عنقر، قريش، حمبوك، هباش، قوش، تاجبه، كربا برد، باشري، حملمالو، ولت بعير، اتبلقت، سعد الله،عندر، انسي، ورحي.

الوديان المهمة :

​تخترق أراضي بيت جوك وديان عديدة تغذي المياه الجوفية والزراعة:

  • ​وادي قاششا (عندر)، وادي شنفأرر، وادي دباك، وادي قوش، وادي تاجبه، وادي قلفي، وادي كميل، وادي قبسي، وادي شافلوق، وادي شللاق، ووادي جغمرا.

المعالم الجبلية:

​تحصّن المنطقة سلاسل جبلية شاهقة ومشهورة:

  • ​جبل علم حامد، جبال إنسي، جبال عندر، جبال ورحي، جبل أمولا، جبل حمبوك، جبل حسن، جبل إردَتْ، جبل كربا برد، جبل لالمبا، جبل باب حرماز، وجبل أب عنريس.
  • كذلك توجد بالمنطقة عشرات التلال مابين صغيرة وكبيرة مثل تلال باشري وتلال حملمالو وتلال وازنتت وتلال مناطق حمبوك وتاجبه وفوقاي وغيرها.  

 فروع البيت الجوك وبعض شخصياتها المهمة :

​ارتبطت وازنتت في الوجدان الشعبي لقبيلة  بيت جوك بالاستقرار والأصالة، وتغنى بها الشعراء والمداحون في التراث الشفهي كرمز للعزة والوفرة والترابط الاجتماعي. كما لعبت دورًا في التأريخ التعليمي والديني للمنطقة مع دخول المدارس والنهضة التعليمية التي قادها الشيخ محمد علي زرؤوم. 

الفروع المكونة لقبيلة بيت جوك

تعد قبيلة بيت جوك نموذجاً ثرياً للدراسة في علم الأنساب المقارن والأنثروبولوجيا القبلية، حيث تتكون القبيلة من فروع عديدة لها امتدادات قبلية. فبدءًا من فرع سب مدر الذي كان أول من سكن المنطقة بفترة طويلة ثم تلته فروع أخرى ومن كلهم ولدت قبيلة بيت جوك  ولكلهم حظه من مكاسب الانتماء وعليه من واجبات الانتماء كذلك.

1- فرع سب مدر

كلمة ” سب مدر تحمل دلالة مركبة تعني “أصحاب الأرض” أو “ملاك الأرض” بلغة التقرايت التي يتحدث بها معظم مسلمي إرتريا وكثير من سكان شرق السودان، فإنها واضحة مبنًى ومعنى وهو لقب يحمل قوة رمزية كبرى ( ملاك الأرض).

          فقد كان هذا الفرع هو النواة الأولى التي تمحورت حوله الفروع الأخرى لنرى القبيلة اليوم بهذا الكيان القائم.

فروع سب مدر

ينقسم أبناء سب مدر إلى ثمانية فروع رئيسية وهم من صلب (أولي) بن أحمد بن سليمان العربي- وأولي هذا اخ شقيق لـ( عربي) الذي تتكون منه أربعة قبائل في ارتريا( الماريا- المنسع- التروعة- الحزو).

اما أبناء أولي الثمانية يمثلون فروع السب مدر في الوقت الحالي وهم:

1/ أشنبراي الأكبر بين الإخوة 2/ دانديشاي  3/ دانيجماي  4/ أسقلدماي  5/ عارباي  6/بارياي 7/ شيشقي 8/ أدلدماي –

بعض هذه الفروع غادر المنطقة وشكل جزءاً من قبائل أخرى أي أن فرع سب مدر له امتداد طبيعي مع القبائل المختلفة.

شخصيات تاريخية بارزة من فرع سب مدر :

من الطبيعي أن يكون لكل قبيلة وفرع  وأفخذ رجال وشخصات لذا نذكر على وجه الاختصار  نماذج من شخصيات فرع سب مدر وفيما يلي شيء من تفصيل لبعض الأمثلة :

  • البطل زرئ ود جنبل:

يُعد زرئ ود جنبل أحد أبرز الأبطال والزعماء المحاربين في تاريخ البيت جوك عُرف هذا البطل بجسده الضخم وبنيته القوية الهائلة وقد اتسم بالشجاعة الفائقة والصنديدية (الإقدام في المعارك) والمنعة التي جعلت منه ظاهرة فريدة بين أقرانه. كان معروفاً بخوض المعارك بمفرده في وجه الجموع دون الحاجة إلى عسكر أو مؤازرة كثيرة وهي صفة نادرة تذكرها المصادر الشفهية عادةً للأبطال التاريخيين  

  • القائد الحكيم على نور سفاف:

من الشخصيات البارزة في البيت جوك كان حكيما ومقداما عرف بوقوفه مع الضعفاء والفصل بين المتخاصمين خاصة فيما يتعلق بالحدود، اشتهر بمناهضته لنظام الشماقلي والتقري الذي اعتمده المستعمر الإيطالي للتفريق بين أفراد القبائل. 

2– فرع عد قبطان:

​ينحدر فرع عد قبطان من نسل جدهم الأكبر زرئ بروخ الذي قدم إلى منطقة البيت جوك ونزل عند فرع سب مدر حيث عقد معهم حلفا (قلد) للتعايش والتعاون والمساكنة. 

وللدور الإيجابي وتقدير الناس له تقلد  هذا الفرع عمودية البيت جوك فترة من الزمن

وتميزت فترتهم بصون الوشائج والروابط وحماية مجتمع بيت جوك من التمزق والتشرذم أدار هذا الفرع شؤون القبيلة بروح تستند إلى العرف وروح التضامن الاجتماعي، مما عزز من مرونة “بيت جوك” في مواجهة التحديات الخارجية.

أسماء بارزة من فرع عد قبطان :

  • القائد إيلوس ود تيدروس: عُرف الأخير بين قومه بالشجاعة والإقدام والمكانة الاجتماعية خاض العديد من المعارك انتصر في معظمها وانهزم في بعضها وكان مقتله ضربة كبيرة للقبيلة. 
  • كنتيباي محمد بن شاويش:

أحد الأعلام البارزين الذين جمعوا بين الوجاهة الاجتماعية وسداد الرأي، وكان له حضور فاعل في المجالس القبلية، والذود عن مصالح القبيلة ورعاية شؤونها الحيوية. 

3 – فرع عد بولا:

​يمثل فرع (عد بولا)  أحد الفروع الرئيسية في البنية الهرمية الكبرى لقبييلة بيت جوك. وهو فرع ممتد يتكون من العديد من العشائر والبيوتات، ويحتل مكانة استراتيجية وتاريخية رفيعة في الوجدان الجمعي للقبيلة، حيث ارتبط اسمه بالمنعة، والجسارة، ورَفْد التاريخ المحلي بنماذج فذة من الفرسان والحماة.

ومن أشهر أبطالهم:

  • البطل (دبروم):

​تزخر الذاكرة الشفوية للبيت جوك بسيرة الفارس “دبروم”، وهي سيرة تجسد قيم الأنفة والردع في البيئات

 الرعوية والعشائرية القديمة.

  • الفارس حمد بن حدري: يمثل حمد بن حدري الرمز الأقوى لـ “الردع الفردي الصارم” والأنفة في تاريخ عد بولا وبيت جوك. يُوصف في المأثورات المحلية بأنه “الأسد في عرينه”، وصاحب “الضربة الصارمة الواحدة” التي تحسم المعارك، وتتجلى سيرته في موقفه  الصارم من قضايا الثأر والسيادة.

4- فرع حدارب

يمثل فرع  حدارب من الفروع الكبرى في التكوين  الاجتماعي لقبيلة بيت جوك. 

​ينتمي هذا المكون أصلاً إلى قبائل “الحدارب” وهم جزء من منظومة القبائل المكونة للبيت جوك.

​          تتفرع الحدارب داخل بنية بيت جوك إلى ثلاثة فروع رئيسية، وهي:

​عد فايد – عد مالك – فاقدو.

​يُقدم فرع حدارب نموذجاً حياً ومتقدماً لما يُعرف بـ “الاندماج العشائري الكامل”. فبعد انتقالهم واستقرارهم في منطقة “بيت جوك” (حوض عنسبا)، لم ينعزلوا  بل انخرطوا في نسيج المنطقة عبر آليات “القلد” (التحالف والجوار) والمصاهرة المستمرة.

أبرز الشخصيات لهذا الفرع:

  • البطل سلمان ابن ردئي:

تعرّضت المنطقة لإغارة من أحد كبار الخصوم  والمغيرين المحترفين، وهو من الموصوفين بالبأس والقدرة  الحربية . برز إليه البطل سلمان بن ردئي منفرداً لحسم هذا الصنديد. دارت بين البطلين معركة حامية الوطيس بالسيوف والدرقة (الدروع الجلدية التقليدية) على مرأى ومسمع من أفراد القبيلة والمارة الذين وقفوا يرقبون مصير المواجهة. وانتهت بانتصاره على خصمه منفردا .

  • الشيخ الإمام المجدد محمد علي زرؤوم :

​          إن الحديث عن فرع الحدارب وقبيلة بيت جوك، بل وعن تاريخ شرق إفريقيا الحديث، لا يستقيم دون الوقوف علي سيرة هذا العالم فضيلة الشيخ الإمام المربي (محمد علي زرؤوم) يُجمع المؤرخون والأهالي على أنه أعظم وأجلّ شخصية ظهرت على مستوى فرع الحدارب، وقبيلة بيت جوك قاطبة والجهات الأخرى التي استفادت من جهوده. 

5- فرع (شماقلي):

​          يمثل فرع “شماقلي” من الركائز الأساسية في البنية الهرمية والاجتماعية الكبرى لقبيلة بيت جوك. وينتسب هذا الفرع سلالياً إلى جدهم الأكبر (يوهنس ود تيدروس)، ومنه تنحدر العشائر المكونة لهذا الفرع.

فروع الشماقلي:

​ينقسم فرع شماقلي إلى ثلاثة أسر فرعية ينتمي كل منها إلى أحد أبناء يوهنس الثلاثة وهم: عقباكتوس. محركتوس. قبركتوس.

الإدارة الذاتية والتكافل الاجتماعي 

​يُقدم فرع “شماقلي” نموذجاً متطوراً في الأنثروبولوجيا الاجتماعية لما يُعرف بـ “الاستقلالية الوظيفية الداخلية تحت مظلة القيادة الموحدة”، وتتجلى معالم هذا النظام في بُعدين رئيسيين:

1- ​الاستقلالية البينية الداخليّة: حيث يُعامل كل فرع من الفروع الثلاثة (عقباكتوس، ومحركتوس، وقبركتوس) ككيان اجتماعي مستقل قائم بذاته في شؤونه الداخلية كافة ويشمل ذلك استقلالية كاملة في إدارة ملفات التكافل الاجتماعي، وتأسيس صناديق المواساة الأهلية، وتنظيم الواجبات والمشاركات في المناسبات الاجتماعية من أفراح وأتراح، ممَّا يمنح كل عشيرة مرونة عالية في إدارة شؤونها اليومية دون تداخل أو اتكال.

2 – ​وحدة التمثيل السياسي والإداري (العمودية المشتركة) على الرغم من هذه الاستقلالية التنظيمية الداخلية الواسعة لكل فرع، فإن ما يكفل تماسك فرع شماقلي ككتلة واحدة وازنة داخل قبيلة بيت جوك هو وجود عمدة واحد يمثل الفروع الثلاثة معاً أمام السلطات الإدارية والمجالس القبلية العليا.

 أشهر رجالات فرع شماقلي

 ​وقد رفد هذا النسيج الاجتماعي  المترابط قبيلة بيت جوك بالعديد من الصناديد  الشجعان والشخصيات الوازنة التي اضطلعت بأدوار قيادية ودفاعية وعُرفية بارزة، ونذكر منهم:

  • الفارس عقباقرقيس إشحاق:

أحد أبرز رجالات الفرع الذين جمعوا بين الوجاهة الاجتماعية ورجاحة العقل، وكان له حضور مشهود في مجالس الصلح العشائري، وتمثيل مصالح الفرع والقبيلة بكفاءة وأمانة.

​ ​2- القائد علي شيخ أوعلا:

من الشخصيات القيادية الوازنة التي تركت بصمة واضحة في إدارة الشؤون العامة، وتميز بالحكمة والدبلوماسية في ضبط العلاقات البينية بين العشائر المختلفة لفرع شماقلي.

 6/ فرع (قرعنتا / درعنتا)              

​يمثل فرع قرعنتا (ويُلفظ أيضاً: درعنتا) من الركائز الإجتماعية لقبيلة بيت جوك. وينتسب هذا الفرع سلالياً إلى جدهم الأكبر درع بن محمد العربة.

​ويُوثق التاريخ العشائري للفرع مجيء جدهم المؤسس علي بن ناصر بن عبد الله إلى المنطقة، حيث استقر واندمج مع بقية المكونات. وينحدر هذا الفرع أصلاً من سلالة محمد وأحمد، نَجْلَي حامد الملقب بـ “الملك عجيب” (مؤسس سلطنة العبدلاب والمانجلك الشهير). وتتوزع أكثر بطون هذا الفرع وفروعه التاريخية في بلاد الساهو (جنوب شرق إرتريا)، ممَّا يمنحه عمقاً جغرافياً وثقافياً ممتداً.

​رفد فرع قرعنتا قبيلة بيت جوك والمجتمع الإرتري العام بقامات فذة وشخصيات قيادية وعلمية بارزة عبر العصور، ونذكر منهم:

الفارس ناشح ود أسقدوم:

 أحد الرموز التأريخية البارزة الذين عُرفوا بالشجاعة والمنعة والوجاهة العشائرية في أزمنتهم الغابرة. 

 7– فرع (عد أبو القاسم) 

​          يمثل فرع “عد أبو القاسم” أحد الفروع التي وصلت إلى منطقة بيت جوك في وقت متأخر نسبيا. ​بعد استقرارهم في حوض عنسبا لم ينكفئوا على أنفسهم بل انخرطوا في منظومة “القلد” والتحالفات الأهلية، وتوجوا هذا الوجود بشبكة واسعة من المصاهرات مع الفروع السابقة، ممَّا أدى إلى انصهارهم الكامل ليصبحوا ركيزة إيمانية واجتماعية لا تتجزأ من كيان قبيلة بيت جوك.

يذخر تاريخ عد أبو القاسم برجال حققوا توازناً فريداً بين القيادة الروحية والوجاهة الاجتماعية، ونستعرض هنا مناقب أبرزهم بشيء من التفصيل والاستفاضة:

  • الشيخ إدريس عمر أحمد شيخ:

          يُمثل الشيخ إدريس عمر الجد المؤسس والرمز الروحي القديم فهو حجر الزاوية التأسيسي لفرع عد أبو القاسم في ديار بيت جوك. تذكره المأثورات التاريخية الشفوية والعرفية بكثير من الإجلال والمهابة؛ فقد كان رجلاً جامعاً بين العلم والعمل والورع التام، والزهد في مباهج الدنيا.  

  • الشيخ إدريس محمد سعيد:

من الشخصيات الوازنة والمؤثرة في العمل العام ورعاية مصالح المجتمع، حيث عُرف بمساعيه المشهودة في تمتين أواصر التكافل والمواساة الإجتماعية بين أبناء القبيلة عامة وقد كان فقيها ومدرسا يبذل علمه للعامة وكان له حلقات ثابتة  للعلم في المسجد العتيق بمدينة كرن.

8– فرع عد أسكبا:

ينحدر هذا الفرع أصلاً من منطقة حماسين بالمرتفعات الإرترية، وتحديداً من بلدة سرجَّقا  التي تقع على بُعد ١٢ كيلومتراً من العاصمة أسمرا. ويُعرف أفراد هذا المكون في موطنهم الجغرافي الأصلي بلقب (دَقي سَب)، وهو لقب يحمل دلالات العراقة والارتباط البشري الوثيق بالأرض.

 الصفوة القيادية والنخب التاريخية لفرع عد أسكبا:

​رفد فرع عد أسكبا قبيلة بيت جوك بنخبة من الرجالات والصناديد والقامات المعرفية والاجتماعية الذين أسهموا في صياغة تاريخ المنطقة، ونستعرض أعيانهم وفق التراتبية التاريخية:

​من القدماء والرواد:

  • عزيز بن عقباقرقيس:

وهو أحد الأعلام الأوائل الذين ورثوا الوجاهة عن أبيهم، وعُرف بالحكمة والقدرة على تمثيل مصالح الفرع وتثبيت أركانه في الموطن الجديد وكذلك الدفاع عن القبيلة ومكتسباتها. 

​ ​الأستاذ علي إدريس حامد:

من النخب المعاصرة الفاعلة، والذين أسهموا بوعيهم في إدارة شؤون الفرع وتوجيه الأجيال الجديدة فهو من رواد الإدارة والعمل الاجتماعي.

9- فرع أتكمي:

 ينحدر هذا الفرع تاريخياً من منطقة الساحل، حيث يشكلون جزءاً أصيلاً وممتداً من قبائل الحباب الأوسع صيتًا والأعرق تاريخاً في شرق السودان وإرتريا.

​بعد استقرار جزء من هذا الفرع في ديار بيت جوك، أسهمت شبكة العلاقات والروابط السلالية في دمجهم سريعاً؛ إذ تربطهم صلة قرابة ونسب وثيقة مع كافة فروع القبيلة. 

​الصفوة القيادية والرموز الثقافية لفرع أتكمي:

​رفد فرع أتكمي مجتمع بيت جوك بالعديد من القامات التأريخية والوجهاء، والشخصيات الأدبية التي أسهمت في صياغة الإرث الروحي والثقافي للمنطقة ونستعرض أعيانهم كالتالي:

​أولاً: من القدماء والرواد

  • ​الصنديد قرقيس بن ناير: من رجالات الفرع الذين وضعوا اللبنات الأولى لاستقرار الفرع وانصهاره، وعُرف بالحكمة ورجاحة العقل في تمثيل أهله.
  • ​ الشاعر عثمان حامد قعداد (لسان القبيلة وصوتها الأدبي):

يُعد الشاعر عثمان قعداد أحد أبرز الأعلام الأدبية والثقافية الشامخة ليس لفرع أتكمي فحسب، بل لقبيلة بيت جوك قاطبة.

10– فرع رقبات:

ينتسب هذا الفرع سلالياً في ديار بيت جوك إلى جدين مؤسسين هما: (بيشا وباشاي).

​وينحدر هذا الفرع أصلاً من قبيلة الرقبات العريقة التي تتسم بـ الانتشار الجغرافي والديموغرافي الواسع في المنطقة والإقليم، مما يمنح فرع رقبات عمقاً استراتيجياً وامتداداً عشائرياً ممتداً خارج الحدود المحلية، ويسهم في تعزيز شبكة التحالفات والروابط الأهلية الكبرى لقبيلة بيت جوك. 

 ومن الوجاهة القيادية والنخب المعاصرة لفرع رقبات نذكر ما يلي :

​رفد فرع رقبات مجتمع بيت جوك بنخبة من الجدود الأوائل والرموز الأكاديمية والدينية المعاصرة، الذين وضعوا بصماتهم في مجالات العلم والإصلاح، وإدارة الشؤون القبلية، ونستعرض أعيانهم كالتالي:

من القدماء والجدود:

  • ​الجد أمير: من الرموز الأوائل الذين أسسوا لوجود الفرع واستقراره، وعُرف بفروسيته وحكمته العشائرية في حماية العشيرة والقبيلة عل حد سواء.

ومن المعاصرين والنخب الأكاديمية والشرعية:

  • الأستاذ الدكتور جابر إدريس علي أمير:

قامة علمية وأكاديمية فذة، يمثل الواجهة المعرفية الحديثة لفرع رقبات خاصة وللبيت جوك عامة، وله إسهامات مشهودة في رفد المشهد التعليمي والأكاديمي وهو حاصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

11– فرع ألمدا :

​ يتسم هذا الفرع بـ الكثافة والامتداد الخارجي؛  يتوزع وجودهم الديموغرافي داخل القبيلة على أربعة فروع تقريباً، 

​عُرف فرع المدا في الذاكرة الجمعية للقبيلة وسير الأجداد بالشجاعة والإقدام، وبرزت منهم قيادات تاريخية طبعت تاريخ القبيلة بالجسارة، ومنهم:

  • الجد الأكبر ناير:

والذي ارتبط اسمه في الوجدان القبلي بالفروسية الفذة، والذود عن حمى القبيلة ومراعيه، فكان درعاً من دروع بيت جوك في فترات الاضطراب الأمني.  

  • الشيخ موسى هابات

يُسجل التاريخ العرفي والاجتماعي للقبيلة للشيخ موسى هابات موقفاً شجاعاً وتاريخياً لا يُنسى؛ حيث امتلك فضل السبق والشجاعة الأدبية بالتعاون مع الشيخ سعيد علي نور سفاف، في إعلان تأييدهم المطلق ومساندتهم القوية لـلشيخ محمد علي زرؤوم في فترة حرجة واجه فيها الشيخ زرؤوم رفضاً ومقاومة من بعض الأهالي.

12- فرع زاول:

​يتميز فرع “زاول” بـامتدادات واسعة إذ تنتشر بطونه وفروعه بكثافة بين المرتفعات والمنخفضات الإرترية وشرق السودان، مما يمنحهم عمقاً استراتيجياً كبيراً وثقلاً ديموغرافياً وازناً بالإقليم.

​وينتسب فرع زاول داخل ديار بيت جوك إلى جدهم (عكافو)، ومن سلالته تتكون وتتشكل عدة عشائر وبطون تعايشت واندمجت بفاعلية تحت سقف المنظومة العرفية والسياسية للقبيلة.

​أثمرت شجرة الجد عكافو رجالات امتازوا بالحنكة السياسية والقيادة الأهلية في العصور الماضية، وحظيت أسماؤهم بشهرة واسعة في الأوساط القبلية ومن أبرزهم:

  • القائد تنسئيو:

من الرموز التاريخية القديمة التي عُرفت برأيها السديد وحضورها الوازن في مجالس الإدارة العرفية لبيت جوك.

تميز فرع زاول في العصر الحديث برصفائه من صناع التاريخ الوطني والسياسي، ورفد المجتمع بقامات وطنية وإدارية رفيعة المستوى، ونذكر من أعيانهم:

  • المناضل إدريس نور إبراهيم:

رمز من رموز الحركة الوطنية والنضالية، الذي أسهم بجهده وتضحياته في مسيرة الكفاح، عاكساً قيم الفداء والمنعة التي تربى عليها في ديار بيت جوك.  

13– فرع عد توكل:

​ وينحدر هذا الفرع أصلاً من منطقة “زولا” الأثرية والتاريخية العريقة، الواقعة على شواطئ البحر الأحمر (جنوب شرق مدينة مصوع).

​  ​أثرى فرع عد توكل السير العسكرية لبيت جوك بنموذج فريد من نماذج “الفروسية الرادعة”، والتي كانت كفيلة بحفظ توازن القوى وصون أمن القبيلة وممتلكاتها ويبرز من أعيانهم:

  • ​البطل عقباقرقيس ديناي

أحد الرموز الصناديد والأفذاذ في التاريخ حيث خاض الكثير من المعارك الحربية دفاعاً عن الأرض، والعِرض، وحياض القبيلة. وقد بلغت مهابته حداً جعل الغزاة والمغيرين يتحاشون مواجهته مباشرة أو الاقتراب من حمى مستقره، فكان بحق درعاً واقياً وصمام أمان لبيت جوك.

​لم يقتصر دور رجالات عد توكل على ميادين الفروسية التقليدية، بل برزوا في العصر الحديث كصناع للتاريخ السياسي والقانوني على مستوى القبيلة والوطن الإرتري، ومن أبرز أعلامهم:

  • القائد المناضل عبد الله سليمان:

قامة وطنية سامقة وسياسي محنك من طراز رفيع، ارتبط اسمه بمحطات النضال الوطني الإرتري؛ حيث تميز بحضوره الفاعل في الجهاز التنفيذي لجبهة التحرير الإرترية ممسكاً بملف (أمانة العلاقات الخارجية). أسهم بجهوده العظيمة في تدويل القضية الإرترية وبناء الجسور الدبلوماسية في المحافل الدولية، عاكساً قيم المنعة والوعي السياسي التي استمدها من جذوره العريقة.  

14– فرع بيت معلا:

          ينحدر هذا الفرع أصلاً من قبيلة بيت معلا الكبيرة العريقة ذات الإنتشار الديموغرافي والجغرافي الواسع في جنوب طوكر وفي حوض نهر بركا.

​وقد سلك جزء من هذا المكون العريق مساراً هجرياً تاريخياً نحو حوض عنسبا؛ حيث وفد أبناء كميل تحديداً إلى أرض بيت جوك، واندمجوا  في النسيج الاجتماعي للقبيلة، وقد أسسوا واستقروا في قريتهم المعروفة باسم “قرية كميل”، ليصبحوا ركيزة أساسية وجزءاً أصيلاً لا يتجزأ من الكيان العام لبيت جوك.

​رفد فرع بيت معلا مجتمع بيت جوك بأبطال وصناديد امتازوا بالبأس الشديد والسمعة الرادعة، وسطروا بملاحمهم فصولاً من المنعة لحماية مكتسبات القبيلة ومن أبرزهم:

  • ​البطل الصنديد تكلوم

          تذكر السير العشائرية والذاكرة الشفوية أن ذكر اسمه فقط كان كفيلاً بإلقاء الرعب في قلوب المغيرين الخصوم المنافسين  خاض الفارس تكلوم العديد من المعارك الحربية الضارية كتفاً بكتف مع أبطال الفروع الأخرى، فكان قوة ضاربة ذادت عن مكتسبات وحياض بيت جوك قاطبة.  

كذلك حافظ أبناء فرع بيت معلا (أبناء كميل) على حضورهم الفاعل في العصر الحديث من خلال الانخراط في خدمة المجتمع وإدارة شؤونه التنظيمية والأهلية، ومن أبرز أعلامهم المعاصرين:

  • الأستاذ إدريس ضرار عبدل:

من الشخصيات المحلية الفاعلة حيث تميز بجهوده وحضوره المشهود عضواً في اللجان الشعبية بالمنطقة. اضطلع بدور حيوي في تنظيم الخدمات وتوثيق الروابط الأهلية، مستصحباً إرث الأجداد في التضحية والعمل لخدمة الصالح العام للقبيلة والمنطقة عامة.

15-​ فرع عد معلم: 

​يُعد هذا الفرع من الركائز الروحية المهابة في ديار بيت جوك؛ إذ كان “عد معلم” شيوخ المنطقة وأصحاب الحل والعقد فيها، والذين حظوا بمكانة توقيرية مطلقة لإدارة الشأن الديني. ومن أشهر رجالاتهم:

  • الشيخ إدريس شيخ ابن الشيخ إبراهيم: طود العلم والورع ومحط إجلال الأهالي.
  • ​الشيخ سعيد أبو زكاري: رمز الصلاح والإصلاح الإجتماعي في المنطقة.

16- فرع حلنقه:

​          مكون عريق وفد أفراده تاريخياً من مدينة كسلا بشرق السودان، واستقروا واستوطنوا في حوض نهر عنسبا. انصهر هذا الفرع سريعاً عبر المصاهرة والتحالف مع بقية المكونات، ورفد القبيلة بنخبة من رجالات الإدارة  والقادة وعلى رأسهم: العمدة محمد حاج فرج:

هرم الإدارة الأهلية الذي تميز بحنكته الإدارية وقدرته على تمثيل أهله بكفاءة في المجالس العليا.

​ 17- فرع عد هداد وررباط :

​          ينحدر هذا الفرع أصلاً من قبيلة الماريا العريقة، إلا أنهم انتقلوا في أزمنة متقدمة إلى منطقة بيت جوك وتوطنوا بها ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من نسيجها. تميز هذا الفرع برفد القبيلة بالرموز الأدبية والشعرية، ومن أبرزهم:

  • الشاعر عثمان عبدل شيخ:

لسان الفرع وصوت الحكمة الأدبي الذي وثق المآثر الأهلية. تميز بقصائده الحماسية إبان فترة الكفاح المسلح لتحرير إرتريا. 

ورث عنه ابنه محمد نور موهبة الشعر فهو كذلك أديب وشاعر لا يشق له غبار. 

  • الشاعر إبراهيم محمد فكاك برعيداي:

تميز الشاعر برعيداي بقصائده الطويلة التي مدح فيها المناضلين والشهداء الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل تحرير وطنهم إرتريا، وله قصائد تراثية تتغنى عن أمجاد القبيلة وإرثها الغني بالبطولات، وله معرفة كبيرة بالتأريخ والآثار والأعراف القبلية. 

18– فرع زاقر:

 وينحدر هذا الفرع أصلاً من منطقة “وكي زاقر” التأريخية العريقة الواقعة في المرتفعات الإرترية. 

​أثرى فرع زاقر المأثورات العرفية لبيت جوك بسير ومآثر رجال اتسموا بالبأس الشديد والجسارة الفائقة في الدفاع عن ذمار القبيلة، ومن أبرزهم:

  • ​الجد عِلاّمه:

          يُمثل الجد عِلاّمه الرمز البطولي الأول للفرع؛ حيث تصفه السير العشائرية والذاكرة الشفوية بأنه “كان شجاعاً صنديداً لا يُشق له غبار”. ارتبط اسمه بالذود عن حياض القبيلة وحماية حدود قراهم الجديدة، مسطراً بفروسيته فصلاً مشرقاً من فصول المنعة والصلابة في تاريخ بيت جوك.

​النخب والرجالات المعاصرة لفرع زاقر:

​حافظ فرع زاقر على امتداد بيوتات الوجاهة والحكمة؛ ورفد القبيلة في العصر الحديث بنخبة من الشخصيات الاعتبارية والوجهاء الذين اضطلعوا بأدوار فاعلة في خدمة المجتمع الأكاديمي والاجتماعي، وتمتين أواصر التكافل والمواساة، ونذكر من أعلامهم:

  • ​الشيخ صالح علي جميل: من قامات الفرع الوازنة، وعُرف برأيه السديد وحضوره الفاعل في مجالس الإصلاح الأهلي وقد كان معلما وإماما في منطقة قريش.

19-​ فرع أبرِهِم : فرع من الفروع المكونة للبيت جوك وقد زان البيت جوك بشخصيات منها:

  • الشيخ سعيد علي حزود: من رجال الحكمة والإصلاح ومن الدعاة المخلصين نحسبه كذلك.
  • الحاج عبي محمد قارألبو: رمز من رموز الوجاهة والعمل الأهلي ومن أعيان مدينة كرن أشتهر بعطفه على الضعفاء والمحتاجين وسعيه لقضاء حوائج الناس. كان باراً بالجيران والأقارب والأبعاد، وما من عمل خير في المدينة إلا وتجد الحاج عبي محمد على رأس المشاركين فيه. 

20– فرع جَوين:

​من الفروع المتميزة بروابطها الداخلية الصلبة، وتنضوي تحتها بيوتات وأسر عريقة تركت بصمة واضحة في تاريخ المنطقة، ومن أشهر شخصياتهم المرجعية:

  • الحاج عثمان محمد نافع: ويُعد الحاج عثمان من أبرز الشخصيات الوازنة التي حظيت باحترام واسع لجهوده داخل القبلية.

21– فرع (أسفده):

​          ينحدر هذا الفرع سلالياً وتاريخياً من قبيلة الأسفدة العريقة والكبيرة، ذات الثقل الشاسع في جنوب طوكر وفي حوض نهر بركا.

​يتكون هذا الفرع داخل ديار بيت جوك من عدة عشائر وبطون اندمجت في النسيج الإجتماعي العام للقبيلة. وأشهر أسرهم ​آل عندرتاي و​آل قاضي ومن أبرز أعلامهم التأريخية:

  • القاضي العارف آدم تسفامكيل:

يُعد القاضي آدم تسفامكيل أحد أعظم العقول  القضائية في تاريخ قبيلة بيت جوك الحديث؛ حيث كان ينتهي إليه أمر القضاء والفصل في النزاعات المعقدة على مستوى القبيلة كافة. 

الفروع من 22 – 30 :

الحلقات المتممة للنسيج الديموغرافي لبيت جوك:

​          إلى جانب الفروع السابقة احتضنت المنظومة الاجتماعية لبيت جوك فروعاً وعشائر ذات ثقل تأريخي شاركت بفاعلية في حماية المكتسبات وصناعة الاستقرار الأهلي على ضفاف عنسبا، وتقديرا لدورهم الأصيل نوثق لهم هنا:  22- ​فرع عد دبراي. 23- فرع دقدقي 24- فرع كبي. 25- ​فرع عد أفلقداي 26- فرع عد بحايلاي 27- فرع عد سوتلايٍ 28- ​فرع درسنا 29- فرع عد حزباي 30- فرع عد كئيل.

فكل هذه الفروع كان ويظل عضوا أصيلا في شجر قبيلة البيت جوك ونعتذر لعدم إيراد التفاصيل بسبب ضيق المساحة  المخصصة لكل قبيلة في هذه الموسوعة حسب شروطها التحريرية .

 

 فضيلة الشيخ الإمام المجدد محمدعلي زرؤوم :

ويأتي الحديث بشيء من التفصيل فيما يلي :

  • واقع المنطقة قبل دعوة الشيخ

قبل بزوغ فجر دعوته كانت المنطقة تعيش في حالة من العزلة المعرفية، وتغرق في ظلمات الجهل بفرائض الدين وأصول الشريعة، وانمحت الكثير من معالم العلم الشرعي نتيجة لظروف القهر والجهل الممتد عبر العقود.

المشروع الإصلاحي والتأصيلي (من الخلوة إلى المعهد العالمي): أنار الله بالشيخ محمد علي زرؤوم القلوب والعقول؛ حيث قاد حركة تجديدية وإصلاحية مباركة أحيا بها ما اندثر من أمور الدين والعبادات. بدأ مشروعه بـ تأسيس خلوة قرآنية متواضعة لبث لتلقين الحروف الأولى لكتاب الله. وبفضل عزيمته الفذة ورسوخ رؤيته، لم تقف طموحاته عند حدود الكتاتيب التقليدية، بل طوّر هذه الخلوة بهمة الرجال لتصبح معهداً علمياً شرعياً متكاملاً صُنّف في فئة أهم الصروح التعليمية في المنطقة.

  • الأثر المستدام والثمار المباركة:

تحول معهد الشيخ زرؤوم إلى قِبلة ومحراب لطلبة العلم من شتى الأصقاع؛ فخرج المئات من الدعاة والمصلحين، وعلم الآلاف من أبناء الأمة، وفتح أمامهم آفاق المعرفة الحديثة. ولم يقتصر أثر نهضته على التعليم التقليدي، بل دفع بأبنائه وتلامذته نحو حواضر العلم الكبرى، فدخلوا الجامعات الإقليمية والدولية، ونال منهم الدرجات الأكاديمية العليا (الماجستير والدكتوراه) عشرات وعشرات من الكفاءات التي تقود المشهد الفكري والشرعي اليوم. ​إن وقوف رجال القبيلة المخلصين — كالشيخ سعيد علي نور سفاف والشيخ موسى هابات— معه في بدايات دعوته ضد محاولات الرفض، يبرهن على أن رسالته كانت معركة وعي تأريخية انتصرت فيها حكمة الإمام لتصنع مجداً علمياً خالداً تفاخر به قبيلة بيت جوك عَبْر الأجيال.

المادة ملخص من مصادر بينها كتاب :

1 – التحبير في دعوة شيخنا محمد علي زرؤوم وأسلوبه في التغيير . المؤلف : محمد نور محمد عثمان ال فايد دار الميمنة ، المدينة المنورة ط1  تاريخ النشر 1444هـ – الموافق 2022م.

2 – تقصي لجنة ثلاثية مع أطراف وشخصيات مرجعية في القبيلة

  3 – جغرافية ارتريا . تاليف : عثمان صالح سبي . دار الكنوز الادبية