المعاهد الدينية الإسلامية :
المراد بالتعليم الإسلامي في أرتريا المحاضن التربوية والتعليمية والدعوية التي أنشأها المسلمون في هذا البلد منذ فجر تاريخهم لتحقيق الأهداف المعرفية والسلوكية الإسلامية التي يحرص جيل سابق لتوريثها لجيل تالي بعيدًا عن السلطات الحاكمة التي قد لا تكترث بالتعليم الديني حسب موقفها منه .
أولى المسلمون في أرتريا التعليم عناية خاصة بناء على أن هذه مسؤوليتهم المباشرة في ظل حكومات استعمارية متعاقبة لا تلبي طموحاتهم وأهدافهم في التربية والتعليم لأبنائهم .وكان التعليم الأهلي الإسلامي يبدأ بخلوة قرآنية في كل حي من أحياء المدن والقرى حيث تنشأ حلقة قرآنية في مسجد يقوم على التدريس فيها شيخ ويتحلق حوله طلاب وطالبات يتعلمون القراءة والكتابة والأداب ومبادئ الإسلام الأسياسية، ثم يتدرجون نحو الأعلى حتى يكملوا القرآن الكريم قراءة وحفظا ويتلقون مع ذلك السلوك والفقه بالعبادات الواجبة ، وأخذت جهود المسلمين تتنامى حتى استطاعت أن تؤسس معاهد إسلامية تجمع بين الدراسة الدينية واللغة العربية والعلوم الأخرى حسب المنهج الرسمي التي تديره الجهات الرسمية . كان منهجها الإسلامي في المعاهد يشمل المواد الدينية : القرآن الكريم ، وعلومه ، الحديث الشريف وعلومه ، السيرة النبوية ، الدعوة الإسلامية ، الفقه الإسلامي، اللغة العربية بموادها المختلفة ، المواد الأكاديمية العصرية التي تشرف عليها الجهات الرسمية.
الدعم :
كان الدعم للمعاهد الإسلامية والخلاوي القرآنية يأتي ويتوفر على قلته من مصادره محددة أهمها :
- بعض الخلاوي القرآنية تعتمد على جهود طلابية تقوم بحراثة مزرعة شيخ الخلوة ومساعدته في نظافة الأرض وحصاد المحصول كما أن حطب نار القرآن الذي يستخدم للإضاءة يأتي به الطلاب من المرعى الذي يقيلون فيه مع ماشيتهم ولهذا تقل التكاليف المادية فألواحهم من خشب وجلوسهم على الأرض وفي الغالب يقرأون القرآن الكريم في الأوقات المناسبة حيث لا برد ولا حر ولا حاجة لبيوت ومباني وهذا هو الغالب في الخلاوي القرآنية التي يؤسسها الرعاة أو المزارعون في القرى والبوادي .
- اشتراكات يدفعها الطلاب والطالبات وقد تكون شهرية أو اسبوعية
- كلما قطع الطالب مرحلة في إكمال القرآن الكريم يقدم أهله بهيمة للشيخ خاصة يوم الاحتفاء الكبير عندما يتخرج الطالب من الخلوة حافظا أو مجوداً.
- تبرعات محسنين من الأرتريين
- إسهام إدارة الأوقاف الإسلامية التي تكون تابعة لبعض المساجد الكبيرة
- جهات تعليمية ودعوية من خارج أرتريا فبعضها كان يكفل عدداً من المعلمين المحليين ويساعد في توفير المنهج الدراسي ، وبعضها يرسل معلمين يأتون من دولهم لأداء مهمة التدريس في بعض هذه المعاهد مثل مبعوثي الأزهر الشريف من المعلمين والدعاة .
- كثير من المعاهد كان يعترف بها من الجهات الرسمية لكونها تطبق وتدرس المنهج الرسمي مع المنهج الإسلامي الخاص بها وبناء على ذلك تساعد بتعيين بعض المعلمين الذين يدرسون مواد المنهج الرسمي .
- كانت تلك المعاهد تتعثر في مسيرتها أحيانًا إلى درجة مؤثرة في أدائها أو في تقليص مستوياتها ومراحلها الدراسية ، وأحيانًا تتعرض للإغلاق لضيق ذات اليد أو بكيد سياسي ، ثم تعود في ظرف آخر لتأدي رسالتها ، وفي أفضل أحوالها أنها وصلت في مراحلها الدراسية لتستوعب الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفيها مالم يتجاوز المرحلة الابتدائية منذ إنشائه .
التعريف ببعض المعاهد :
- المعهد الديني الإسلامي بمصوع
أسسه الشيخ أحمد عبد الرحمن هلال بتاريخ 1360 هـ – 1940م ، وكانت تشرف عليه إدارة الأوقاف الإسلامية ، لم يتجاوز بداية مستواه التعليمي المرحلة الابتدائية لكنه توسع لاحقًا حتى ضم المرحلة المتوسطة كما فتح له فرعا آخر في حي حداقة .اسمه معهد عداقه الثقافي ، كان يدرس أربع سنوات فقط بداية من عام 1409هـ – 1989م . وكان تمويله بداية من إيرادات الأوقاف الإسلامية التي كانت تمتلك 360 دكانًا مؤجرًا ، لكن النظام الإثيوبي في عهد ” الدرق ” بقيادة منسقتو هيلي ماريام صادر تلك الأوقاف واعتمد مبلغًا زهيدًا للمعهد لم يتجاوز 1200 برًا إثيوبيًا لا يكفي لسداد فاتورة الخدمات ولهذا ظل المعهد يعتمد على التبرعات والاشتراكات .
ونص المعهد على أن المواد كانت تدرس فيه هي: القرآن الكريم ، التجويد ، التفسير ، التوحيد ، لغة عربية بنحوها وصرفها وبلاغتها والإملاء والخط ، إلى جانب المواد الحكومية .التي تشرف عليها الوزارة . وانتهى المعهد بعد الاستقلال إلى النظام التعليمي الرسمي .
- المعهد الديني الإسلامي بأسمرا :
أسسه الشيخ التاجر أحمد با حبيش الحضرمي وإخوانه ، بتاريخ 1363م – الموافق : 1944م . بدأ بمرحلة واحدة ثم توسع ليضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية . وكانت تشرف عليه إدارة الأوقاف الإسلامية ، ويعتمد على تمويله على تبرعات المحسنين . يذكر في شأن هذا المعهد أنه كان يتلقى مساعدة من الأزهر الشريف أهمها إيفاد معلمين أزهريين إليه لتوافق منهجه الدراسي مع منهج الأزهر .
- المعهد الديني الإسلامي بكرن :
أسسه الشيخ موسى آدم عمران القاضي ، بتاريخ : 1381هـ – 1961م وقد بدأ مناشطه في المسجد ثم بني له في مساحة ملحقة بالمسجد ، ويضم ثلاث مراحل وهي: الابتدائية والمتوسطة والثانوية وله فرع للطالبات يتبعه إداريًا فقط . ويتوقف دعمه على المحسنين والأوقاف الإسلامية.والتبرعات .
- معهد عنسبا ( وازنتت ) الإسلامي بكرن:
أسسه الشيخ محمد علي زرؤوم بتاريخ 1373م الموافق : 1953م وقد بدأت الدراسة فيه بنظام الحلقات القرآنية ، وانتقل من وازنتت إلى المدينة كرن عام 1388هـ – 1968م بسبب حرب شهدتها عنسبا بين الثورة الأرترية والحكومة الإثيوبية ، أجربت السكان إلى النزوح نحو المدينة فانتقل المعهد بطلابه وإدارته إلى كرن .
كان المعهد في خلوة قرآنية بداية ثم تطور حتى صار له ثلاث مراحل : الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، واعترفت بشهادته وزارة المعارف الإثيوبية في عام1972م .يدرس المعهد الطلاب والطالبات في فترتين المسائية والصباحية .وكانت أولى شهادة ثانوية يمنحها لخريجيه عام 1975م .
- مؤسسة أصحاب اليمين التعليمية بكرن :
أسسها الشيخ محمد صالح حامد- تلقى تعليمه في الخلاوي القرآنية بالسودان إلى جانب أنه درس في معهد الكاروري بمنطقة “القرير” بالشمالية ، السودان – بتاريخ 1382م الموافق 1962م . بدأ الشيخ محمد صالح نشاطه الدعوي العام وتعليمه القرآن الكريم والفقه في مناطق الحاجة بغرب أرتريا التي يكثر فيها قوميتا الباريا والكوناما ، ومن هنا كان انطلاق نشاطه الإسلامي ، وقد أنشأ خلاوي تستقبل الطلاب الراغبين في مناطق مختلفة ثم تطور الأداء إلى إنشاء المعاهد حتى صار للمؤسسة عدد من المعاهد والدور الإسلامية بينها :
- معهد أمهات المؤمنين للطالبات فقط.
- معهد دار السلام
كان المعهد يضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية ويدرس الطلاب والطالبات مع الالتزام بالارشاد والآداب الإسلامية ، ومن حيث التمويل كانت المؤسسة تتلقى دعمًا من جهات خيرية .إلى جانب الجهد المحلي .
- المعهد الديني الإسلامي بجندع :
أسسه الشيخ عمر إدريس أحمد – وهو خريج كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة – تم تأسيس المعهد بتاريخ 1389هـ – الموافق 1969م ، وكان يضم المراحل الثلاث : الابتدائية والمتوسطة والثانوية .وتدرس الطالبات والطلاب في وقتين مختلفين صباحًا ومساء .
- معهد النور الإسلامي بكرن :
أسسه الشيخ إبراهيم سعيد محمد – وهو درس المواد الشرعية بمدينة شندي بالسودان – للطالبات المسلمات ، تم تأسيس المعهد بتاريخ 1387هـ – الموافق 1967م ، وكان يتبع من حيث الإشراف الإداري والشهادة والامتحانات لمعهد الدين الإسلامي بكرن ، وقد قام المعهد بجهد أهلي أداره وعمل فيه الشيخ المؤسس حتى البناء المتواضع بجهد محلي .
- المعهد الديني الإسلامي بصنعفي :
أسسه الشيخ القاضي محمد يوسف عبد الله ، بتاريخ : 1390هـ – 1970م .
كانت الدراسة فيه بداية للبنين ثم ضم الطالبات منذ عام 1404هـ الموافق 1984م . يضم المعهد المرحلة الابتدائية فقط .
- معهد الارشاد الإسلام بكرن :
تم إنشاؤه بمبادرة خاصة من عدد من السكان في حي حشلا بمدينة كرن . تاريخ التأسيس: 1392م الموافق : 1972م ، يضم المعهد مرحلتين : الابتدائية والمتوسطة ، وقد بدأ تبدريس الطلاب منذ عام 1393هـ الموافق 1973م .وانتهى إلى استيعاب الطالبات كذلك في وقت لاحق .
- معهد السلف الصالح بحقات :
أسسه الشيخ علي نور عثمان ، بتاريخ 1397هـ – الموافق 1977م بمنطقة أونجلي ، وقد نقل من ذلك الموقع إلى مدينة حقات بتاريخ: 1402م الموافق 1982م ، كان المعهد يضم المرحلتين : الابتدائية والمتوسطة .
- معهد المهاجرين والأنصار بمنصورة :
المؤسس هو الشيخ محمد إبراهيم عثمان شيدلي ، بتاريخ : 1390هـ الموافق : 1970م ، بدأ بالخلوة القرآنية كالعادة ثم ارتقى إلى معهد ديني ، لم يكن فيه غير المرحلة الابتدائية ، تم اعتقال الشيخ المؤسس عام 1995م بعد الاستقلال .
12– معهد الضياء الإسلامي بكرن . [1]
أسسه الشيخ الأزهري إدريس حامد سعد الله ، ( 1920م – 2020م ) ذكرت سيرته أنه خريج كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر الشريف. و كان المعهد تطويرًا لنشاط دعوي تعليمي إسلامي بدأ به الشيخ المؤسس نشاطه في مواطن كثيرة في الميدان ، شمل النشاط إنشاء خلاوي ومساجد صغيرة في القرى والأرياف الأرترية ،تم إنشاء المعهد المذكور بتاريخ 1976 م في حلحل ، ثم أنشأ الشيخ المؤسس عام 1989م في كرن فرعًا جديدًا سماه معهد الضياء الإسلامي بعد أن وجد مضايقات الحرب في المنطقة . انطلق المعهد بمرحلة الأساس ثم أنشأ المرحلة الثانوية في بعض فروعه ، ثم عاد مرة أخرى إلى مرحلة الأساس استجابة لظروف ضاغطة ، وهذه حال كثير من المعاهد الأهلية في أرتريا . ولمصلحة المهاجرين الأرتريين قام عام 1988م الشيخ إدريس سعد الله بإنشاء معهد الضياء الإسلامي بولاية كسلا – ود شريفي – هذه المعاهد كانت تستقبل الطلاب والطالبات وتعمل في إدارة أدائها بما يتماشى مع الجانب السلوكي الإسلامي وآدابه الشرعية وكان أحد الخيارات المتبعة في المعاهد الشرعية حرصًا على السلوك القويم فصل الطلاب عن الطالبات وتقسيم الفترة الزمنية التدريسية إلى مسائية وصباحية . أما من حيث الدعم ماديًا فكان يتوقف على تبرعات المحسنين ومشاركات أولياء الأمور وشركاء خيرين.
أما المدارس العربية فكان أشهرها :
- – مدرسة الجالية العربية بأسمرا .
أسسها العرب المقيمون في أرتريا ، تم التأسيس 1362هـ الموافق 1942م ، وكان منهجها الدراسي تابع لوزارة التعليم المصرية بالإضافة إلى المواد الشرعية واللغة العربية ، وكانت تتلقى الدعم من الجالية العربية في أرتريا ،وكانت ضم ثلاث مراحلة دراسية : الابتدائية ، والمتوسطة والنثانوية . وكان يدرس فيها طلاب وطالبات ، عرب وأرتريون ، .
- – مدرسة الضياء الإسلامية بأسمرا :
أسسها عام 1389هـ الموافق 1969م الشيخ محمد بشير أحمد – يحمل شهادة ليسان من دار العلوم بالقاهرة – وكانت تضم من المراحل : الابتدائية والمتوسطة ، ويدرس فيها البنين والبنات .
- – مدرسة عمر بن الخطاب لتحفيظ القرآن الكريم بأسمرا
أسسها لجنة مسجد عمر بن الخطاب بتاريخ 1405هـ الموافق 1984م هذه المدرسة تضم المرحلتين: الابتدائية والمتوسطة . [2]
تلك المعاهد كانت هي الأشهر اسما والأعظم ثمرة وكلها صبرت عبر السنين الطويلة معتمدة على المبادرات والتبرعات في إنشائها واستمرار رسالتها حتى أسلمت نفسها حكومة الاستقلال الإرترية . فطلب منها متابعة الوزارة الرسمية في مناهجها وشهاداتها وإدارتها وعلى الرغم من أنها ظلت مطاوعة لسلطان الوقت عبر تاريخها لكنها كانت حريصة على أداء منهجين رسمي أهلي الأول تطلبه الحكومة ومصلحة مستقبل خريجي المعاهد والآخر كان استجابة لمقاصد دينية وأخلاقية سلوكية إسلامية يقف معها المسلمون في تربية أبنائهم وقد تباينت الأنظمة السياسية في أرتريا من من هذه الازواجية فبعضهم تعامل معها بهدوء وقبل منهم مطاوعتها في تدريس المنهج الرسمي ، وبعضهم تعامل معها بقسوة حتى صادر المعاهد وآذى معلميها وإداراتها كما أن المعاهد لها تحديات ذاتية لخصها البروفيسور جلال الدين محمد صالح في مادة من خمس حلقات نشرها تحت عنوان : تحديات وحلول. [3]
على الرغم مما سبق ذكره من إنجازات المعهد الديني في المجتمع الإرتري بشكل عام والكرني بشكل خاص، فإن المعهد بواقعه الحالي لا يمثل الحالة المرجوة منه وله، سواء من حيث تعدده، أومن حيث علاقاته ببعض، وتنسيق خططه التعليمية، ومن هنا مازال المعهد يواجه أصنافًا من التحديات الذاتية، ربما تجعل منه ظاهرة سلبية، إن لم يبادر على تلافيها، وتأتي على رأس هذه التحديات الذاتية الأمور التالية:ـ
أولا: غياب رؤية تعليمية محددة الأهداف.
إن وجود رؤية واضحة الغاية، ومحددت الأهداف لأمر ضروري، لكل مؤسسة تعليمية، أو شركة اقتصادية، أو منظمة سياسية، أو اجتماعية، وإلا تكن حالة من الضبابية ينجم عنها التخبط، والعشوائية القاتلة، وحيث أن المعهد مؤسسة تعليمية لا بد من أن تكون له غاية يسعى إليها، وأهداف يعمل على تحقيقها، وإذا كانت غاية المعهد هي تعميم المعرفة الإسلامية في المجتمع على أصول صحيحة، ومنهجية منضبطة، لا إفراط فيها، ولا تفريط فإن أهدافه التي يعمل من أجلها يجب أن تكون أهدافاً مقيسة، ومحددة، ومتكاملة مع حاجة المجتمع.
ثانيا: تأمين المصدر الاقتصادي للمعهد.
المال عصب الحياة، وشرايين البقاء، وما لم يؤمن المعهد مصدر تموينه، فإنه يبقى عاجزاً عن أداء رسالته الدعوية، والمعاهد الإسلامية في مجتمعنا تعتمد على هبات المحسنين وتبرعاتهم، وليست لها مصادر ذاتية تؤمن استمراريتها، متى ما نضب وتوقف عطاء المحسنين، وهو أمر متوقع، إذا ما طرأ طارئ، وحدث سبب، ومن ثم فإن إنشاء أوقاف تعود على المعهد بعائد مالي أمان من التوقف، وضمان لاستمرارية المعهد.
ثالثا: تأمين مستقبل الطالب التعليمي.
التفكير في تأمين مستقبل الطالب التعليمي، والعمل بكل جدية على حمايته من الضياع في ساحة المجهول، ضرورة لا بد منها، وأمانة يلزم الوفاء بها، ولا يكون ذلك إلا بوضع خطة تعليمية توصله إلى كليات الجامعة الوطنية، ولا تجعله يقف دونها، حائرًا لا يدري ماذا يفعل.
رابعا: وضع مناهج تعليمية مناسبة.
على أساس من هذه الخطة التعليمية توضع مناهج تعليمية، تلبي الحاجة الشرعية، وتستجيب لمتطلباتها، التزامًا بغاية المعهد، وفي الوقت ذاته تضع نصب عينيها تأمين مستقبل الطالب التعليمي،الأمر الذي يعني ضرورة تكامل هذه المناهج مع المؤسسة التعليمية الرسمية، بحيث يتمكن طالب المعهد الانتقال إلي المؤسسة الرسمية، ومواصلة تعليمه من خلالها حتى مراحله العليا.
خامسا: تنظيم العلاقة الداخلية بين المعاهد
العلاقة الداخلية الحالية بين المعاهد، تشوبها حالة من الفوضى، وعدم التنسيق في المواقف والرؤى، ومحاولة استئثار كل معهد بالوجاهة والصدارة لذاته، ومهما كانت دوافع هذه الفوضى وأسبابها، فإنها في النهاية تعود بالضرر على رسالة المعهد، وتمكن المغرضين من الانقضاض عليه، وتزهد المجتمع من الإقبال إليه، ومن ثم لا بد من تجاوز هذه الحالة السلبية بتأسيس مجلس التنسيق المشترك بين المعاهد الإسلامية في كل مدينة، يتواثق على أهداف ولوائح عمل تضبط مساره، وتنظم سيره، من خلاله تنسق المعاهد على المواقف المشتركة بينها، وتواجه تحدياتها الخارجية، ومن خلاله تعمل على تطوير أدائها التعليمي.
سادسا – المعهد والتحدي الموضوعي
يتمثل أهم تحدي موضوعي يواجهه المعهد في استهداف وجوده من الاتجاهات المعادية للإسلام، والمتشبعة بمعتقدات تخريبية إفسادية، ترى في رسالة الإسلام عائقًا يحول دون انتشارها وهيمنتها الفكرية، وترى في المعهد مصدر تخلف فكري، واضطراب وطني، وتحاول هذه الاتجاهات المعادية للإسلام إستغلال ما يمكنها استغلاله من التحديات الذاتية، إلى أقصى حد، في سبيل الوصول إلى ما تهدف إليه من القضاء على المعهد، وإزالة وجوده نهائيًا، أو على الأقل تهميشه، وتشويهه، بغية عزله عن التأثير في مجريات الحياة الثقافية، والتعليمية، والصراع مع مثل هذه الاتجاهات ماض ما بقي صراع الحق مع الباطل، لكن الإصلاح الداخلي لسير المعاهد على النحو الذي أشرت إليه، يعد أحد أهم عوامل التغلب عليها، والتصدي لها.
[1]– سيرة الشيخ مؤسسة معاهد الضياء الإسلامي مروية عن بعض الأسرة وعن بعض العارفين بقلم د.حامد محمد حالفا ، في موقع ” زينا ” بالشبكة تحت عنوان : وفاة عالم عمل ثلمة في جسد الأمة لا تجبر .رحمك الله يا شيخ إدريس حامد سعد الله ، zenazajel.net
[2]– المصادر والمراجع :
– جهود المعاهد الإسلامية في أرتريا ودورها الدعوي ، دراسة وصفية تحليلية
إعداد : إسماعيل أبو بكر آدم ، إشراف غازي بن غزاي المطيري ، تاريخ النشر : 1434هـ الموافق 2013م : موقع المادة : مكتبة الملك فهد الوطنية ، بوابة الأفق للمعلومات . : ecat.gov.sa
- الدعوة الإسلامية في أرتريا ، ما بين( 1370هـ – 1410هـ : 1950م – 1990م ) بيان صالح حسن، إشراف د.حسين مجد خطاب ، كلية الدعوة والإعلام ، قسم الدعوة ، نسخة ألكترونية ، بصيغة pdf ص : 120 – 146
- أهم المؤسسات الإسلامية الرسمية والأهلية في إرتريا ، إداد مركز البيان للبحوث والدارسات . موقع منتدى العلماء .msf-online.com
– المعاهد الإسلامية في كرن ، أ.د.جلال الدين محمد صالح ، موقع فرجت : farajat.net
[3]– هذه المادة منقولة نصًا من بحث : المعاهد الإسلامية في كرن ، موقع فرجت في الشبكة العالمية : farajat.net ، الحلقة الأخيرة من خمس حلقات عن المعاهد المذكورة نشرت في الموقع ، وكان الحلقة الأخيرة ، : التحديات والحلول .نشرت الأولى بتاريخ 7 إبريل عام 2005م والحلقة السادسة الأخيرة بتاريخ 27 إبريل 2005م .
التعليم المسيحي :
المراد به ما يقوم به المسيحيون الأرتريون لنشر دينهم وتعليم أتباعهم وما يرون أنه مهم لتربية أتباع الكنيسة الأرترية.
أهداف التعليم المسيحي :
تتلخص أهداف التعليم المسيحي فيما يلي :
- القراءة والكتابة لعدد محدود من المعنيين
- إعداد وتدريب شباب لخدمة الكنيسة والديانة المسيحية
- الحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي الكنسي مصدرها الكتاب المقدس .
المستويات:
المستوى الأول : تعليم أبجدية اللغة الجئزية ، الصلوات ، قراءة الكتب الدينية المسيحية . علما أن لسان الكتب المقدسة كانت بداية عربية حيث كتبت الأناجيل بها.
المستوى الثاني:
يدرس الطالب في هذا المستوى علمين:
1 – الزيما ( ZEMA ) وهو علم المسيقى والانشاد الديني المسيحي
2- القني ( KINE) وهو نوع من الشعر الموزون له إيقاع ونظم وصيغ محددة .
3- دراسة الكتب الدينية والفلسفية وفيها أربعة مجالات تخصصية :
- دراسة كتب ( بيلو – Beluy ) وتضم 64 سفرًا من العهد القديم بالشرح والتفسير .
- دراسة كتب حديث ( الجديد – Hddis ) وتضم 35 من العهد الجديد بالشرح والتفسير ، وهي دراسة أعمال القساوسة وإجراء المقارنات بينها .
- دراسة كتب مينكو سات (Menekosat ) وهي تتحدث في أدب الزهد والرهبنة . [1].
واستمر التعليم الكنسي حتى صار له مؤسسات تعليمية من مدارس ومرافق ومستويات حتى الكليات المتخصصة. وجامعة أسمرا كانت مؤسسة تعليمية كنسية في بدايتها وكان اسمها: جامعة الأسرة المقدسة . وكانت عبارة عن معهد للتعليم العالي أقامته الكنيسة عام 1958م تم تاسيسها على يد مجموعة من الراهبات المبشرات بالمسيحية اللائي كن يعملن بأسمرا . وكان معظم طلابها بداية من أبناء الأسر الإيطالية المقيمة بأسمرا وقليل من الإثيوبيين والأرتريين .
نالت جامعة أسمرا الاعتراف من الحكومة الفيدرالية الأرترية عام 1962م واعترفت بها الحكومة الإثيوبية عام 1964م حيث باركها الأمبراطور هيلي سلاسي وكانت لغة التدريس الإنجليزية والإيطالية وظلت الكنيسة مركز شعاع ثقافي مسيحي في أرتريا كما هي في الحبشة طول العهود الوسطى بما امتصته من الطقوس اليهودية والوثنية وبما لديها من دين وثقافة واصبحت تعاليمها وتقاليدها ذات طابع فريد جعلها تتدخل في مختلف الشؤون اليومية لاتباعها ، وكانت الأديرة هي مراكز العلم كما هي مراكز التعبد والتبشير ومثلها الملاجئ في الجبال الخصبة عند الغارات التي كانت تشهدها المنطقة وكان دير بيزن في قمة جبل بيزن في أكلي قوزاي الذي أسسه الأب فلبوس بين عام 1350- 1361م أشهر الأديرة الأرترية وأعمقها شأنًا وأهمية [2].
ومنذ دخول المسيحية في الهضبة الأرترية ارتبطت بحياة السكان بمختلف صورها الدينية ولم تشذ الفنون عن هذه القاعدة فقد ارتبطت بصفة أساسية بالكنيسة ومنطلقاتها يتجلى ذلك في المباني والرسوم والصلبان والأجراس وتأثرت بالأشكال البيزنطينة وأظهر ما تجلى فيه الفن الكنسي المخطوطات وزخرفتها وكانت سبائك الحديد والنحاس تقام على مقربة من دير أو كنيسة في قمم الجبال وأهم ما كانت تصنعه إلى جانب الصلبان والأجراس مطالب الناس اليومية من محاريث وأواني منزلية وأدوات الحرب مثل الرماح والسيوف القصيرة المعقوفة [3] وقد تأثر الرقص والغناء بالحياة الدينية خاصة بعهد التورات القديم.
ومن الأدوات الموسيقية البارزة : كرار : وتشكل قيثارته من ست إلى عشر أوتار وتقابله القيثارة التي تسمى : ( ما سنقوا ) وهي آلة ذات قيثارة واحدة محلية صرفة ذات أنغام حزينة . ومن الآلات التي لا يخلو منها حفل : ( الكبرو ) – الطبل – سواء أكانت المناسبة أفراحًا أو أتراحًا [4] – وكانت لغة الكنيسة المقدسة عربية بحكم أنها قادمة من سوريا أولاً ومن مصر ثانيًا. [5] وأتت الترجمة لاحقة إلى اللغة الجئزية بعد زوال مملكة اكسوم وحضارة سبأ وحمير التي شيدت المباني والمسلات العظيمة[6] .
ومن أشهر الكتب المترجمة من العربية:
( فتحا نجست) أي قانون الملك ، كتبه مهاجر قبطي اسمه عسال وكتاب آخر اسمه فوسي بنفسائي أي دواء الروح ، يقال كتبه قسيس مصري اسمه ميخائيل . ومثل ذلك كتب :
- أسوانا نفسي أي ملجأ الروح
- فكاري ملكوت أي تفكير في الملكوت ،
- هيمانوت أبو أي عقيدة الآباء .
فإنها قبست من كتب ألفت باللغة العربية اولاً. [7] وكان الغرض : الوعظ الديني ، وبيان الأحاكام القضائية
الترجمة إلى التجرنية :
لم تقو اللغة التجرنية على مزاحمة اللغة الجئزية إلا في مرحلة متأخرة فقد ظهرت كتابات بعض المثقفين المسيحيين التجرنية أمثال ولد آب ولد ماريام – أوهو أديب وصحفي وسياسي – وجبز تنسئي حقوس ، – وهو كاتب مسرحي – وأسرسي تسما – وهو كاتب مسرحي – وأثوب أسحاق جبر يوسوس – من منطقة سقنيتي – قد ألفت في وقت متأخر على يد الكتاب المسيحيين الناطقين بالتجرنية عدد من المسرحيات التي تأثرت بالطابع الديني ومن بين المسرحيات:
- مثوسماي ، ويني حماباشا ،
اي مرقص والخمر والخبز وساعد في انتشار هذه الكتابات الصحف التي شهدتها تلك الفترة وشجع في إصدارها البريطانيون الذين عملوا على تطوير اللغة المحلية ابتداء بالمفردات المناسبة ولقد لعب ولد آباب ولد ماريام دورًا إيجابياً في هذا الصدد إذ كان أول محرر للجريدة الأسبوعية الرسمية بالتجرنية. ومن أقدم ما كتب بالتجرنية كتاب القانون العرفي يسمى ( لقي جوا ) إذ يعود تاريخه إلى مستهل القرن التاسع عشر ويوجد عدد من الكتاب التاريخية والدينية في الأديرة والكنائس . ويضاف إلى من ساعد في ترجمة الكتب إلى اللغة التجرنية جهود بعض الإرساليات الدينية الأوروبية التي ترجمت الكتب المقدسة وأعطى عدد من الدارسين الأجانب التجرنية اهتمامًا خاصا بينهم :
العالم اللغوي برتوريوس – praturius
مورو داليونيبسا – Mauro deleonessa
وآخرون كتبوا بها القواميس وغيرها من الكتب . [8] ومثل ذلك فعلت البعثات الكاثوليكية حيث قامت بنشر 15 مجلدًا حول اللغات الأصلية من مفردات وقواعد ، وكذلك العمل الذي قام به المبشرون البروتستانت من تحويل اللتجرنية إلى لغة مكتوبة عن طريق تبني الأحرف الجئزية ، [9] واستمرت على النهج نفسه الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا والحكومة التي أتت بها لإدارة البلاد .
[1]– أرتريا خلال عقدين ( 1991م – 2011م ) ص 118 – 119
[2]– جغرافية أرتريا ، عثمان صالح سبي ، ص 195
[3]– المصدر : المصدر السابق والصفحة نفسها .
[4]– المصدر السابق ، ص 196
[5]– المصدر السابق ، ص 194
[6]– المصدر السابق ، ص 193
[7]– المصدر السابق ، ص 194
[8]- جغرافية ارتريا ، سبي ، ص 197
[9]– المرجع السابق ، ص 204
في العهد الإيطالي :
لم يترك الطليان عند خروجهم من ارتريا سوى 24 مدرسة ابتدائية ، وكان مستوى التعليم محدودًا ، صمم ليتوقف على مستوى الصف الرابع للطالب الارتري يتعلم فيها القراءة والكتابة وقواعد الحساب الأربع ، ويتعلم من التاريخ ما يمجد الأبطال العظام من الطليان>
المدارس الابتدائية: 20 مدرسة فقط للإيطاليين ، وعدد 6 مدارس إعدادي وعدد 1 مدرسة واحدة ثانوية ، مدرسة واحدة تعرف بـــ ( جناسبو ) وأخرى تعرف ( ليشبو ) ومعهد فني للتجارة والدروس الأولية في الهندسة ومعهد لإعداد المعلمين ومعلمي المدارس الإيطالية .
تحفيز التلاميذ :
الدراسة كانت مجانية وكانت توفر وجبة طعام مجانية .
التعليم في العهد البريطاني :
فتحت الباب أمام الطلاب الأرتريين وأبقت على معظم المنهج الإيطالي واعتمدت التدريس باللغة العربية والتجرنية، وأذنت بالتعليم الخاص الأهلي فتأسست بالتبرعات:
مدرسة حرقيقو ، ومدرسة مندفرا ، ومدرسة الجالية العربية بأسمرا . في في نهاية عام 1947م أصبح في أرتريا 59 مدرسة ابتدائية ومدرسة متوسطة ومعهد إعداد المعلمين ، ومدرسة تابعة للبعثة السويدية ومدرسة أخرى في عدي وقري . وفي نهاية عام 1947م كان عدد المعلمين 158 معلمًا منهم 154 معلما أرتريا و5259 تلميذا . [1]
في العهد الفيدرالي :
أضافت الحكومة الأرترية الفيدرالية عام 1952م مجهودات جديدة مقدرة للتعليم فقد أنشأت إدارية خاصة بالتعليم سمتها ( إدارة المعارف ) تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية التي كانت تضم الصحة والعمل
شملت إضافة المدارس الجديدة المراحل الثلاث : الابتدائية والاعدادية والثانوية كما عملت في تطوير التعليم من ذلك تحويل المدرسة الإيطالية الإرسالية إلى كلية خاصة على المستوى الجامعي .
وتعزيزاً للتعليم فتحت الهجرة الطلابية إلى الخارج لإكمال التعليم على نفقتهم أو على المنح الحكومية
توزيع المدارس :
كان التعليم النظامي في العهد الفيدرالي : 12 سنة مقسم بالتساوي إلى ثلاث مستويات : الابتدائي 4 سنوات ومثلها ومثلها للإعدادي واالثانوي.
وقد صل عدد المدارس عام 1952م 74 مدرسة موزعة على الأقاليم وكان عدد التلاميذ عام 1952م : 24867 تلميذا . وفي أواخر عام 1962م وقد تزايدت الأعداد مع مرور السنوات وبناء على ذلك ظهرت الإحصائية عام 1962م : المراحل الابتدائية والإعدادية : 200 مدرسة وفيها 42084 تلميذا والمرحلة الثانوية : 1 مدرسة واحدة : 186 إلى جانب مدرستين ثانويتين مسائيتين كانتا تضمان : 268 تلميذًا ومرحلة دور المعلمين فيها مدرسة واحدة كان فيها 218 دارساً والمرحلة الجامعية كان فيها جامعة واحدة وفيها 110 طالبا مدرسة تجارية واحدة وفيها 274 مركز تعليم الكبار واحد وفيه : 450 تلميذا وبهذا تصبح الجملة :
المرحلة الابتدائية: 213 مدرسة وفيها : 45264 تلميذا
المرحلة الإعدادية: 30 مدرسة : 4400 تلميذا
المدارس الخاصة غير الحكومية: 236 مدرسة وتضم : 29122 تلميذا وفي أحصاء عام 1964م :
عدد الطلبة فوق : 100 الف طالب وطالبة
المعلمون : 1945 معلمًا في المدارس الجكومية
المدارس التبشيرية : الأوروبية والإمريكية والفاتيكان والمعاهد الإسلامية : 210
جهاز التعليم الأرتري في السودان تم إنشاء جهاز التعليم في أواسط عام 1976م بقرار صادر من البعثة الخارجية لقوات التحرير الشعبية لجبهة التحرير الأرترية اهتمام من الثورة الأرترية بالعمل التعليمي إلى جانب العمل العسكري.
كانت أول مدرسة بمخيم ود حليو بعدد 2000 تلميذا ، جغرفية ارتريا ص ومعهد ديني يضم 300 طالب ومضى جهاز التعليم في تطور مستمر خاصة في فتح المدارس وتمددها الجغرافي حيث توجد مسكرات اللاجئين في السودان ففي عام 1976م – 1977م افتحتت ثلاث مدارس في بورتسودان وفي كسلا مدرسة العائدون.
ثم انتشرت المدارس في معظم مواقع الأرتريين بشرق السودان حيث توجد مخيمات اللاجئين إذ بلغت 19 منطقة موزعة بين بورتسودان وكسلا والقضارف . المنهج الدراسي للجهاز : بدأ الجهاز بالمنهج السوداني ثم بمنهج من السعودية وكان قبلها المنهج السوري لأن المنهج السوداني عجز عن توفير الكتاب والسوري مثله فكان السعودي قادرًا على الصمود.
إعداد المنهج الخاص بالجهاز : تم تكليف أساتذة من أهل الاختصاص سودانيين ينتمون إلى:
- جامعة أمدرمان الإسلامية
- كلية التربية جامعة الخرطوم
- كلية بختة الرضا
وبعد اكتمال تأليف كتب المنهج عبر اللجنة المختصصة تم طباعته على نفقة د. عبد الله نصيف ، مدير جامعة الملك عبد العزيز . [2]
دعم مادي للطلاب :
كان الجهاز يتلقى مساعدات متقطعة من بعض الجهات الصديقة وذلك لصالح الطلاب ولهذا كان يقدم بين فترة وأخرى دعمًا ماديًا للطلاب مثل :
- الأدوات المدرسية من كراسات وأقلام وغيرها حيث تم توفير ما يقدر بمائة الف كراسة ، تسليم الخرطوم وقد تكرر ذلك في الأعوام الاولى ثم توقف .
- مساعدة مادية من إدارة الجهاز لعدد محدود تمثلت في دفع مبلغ نقدي للعلاج وتوفير ملابس .. [3]
- إنشاء مستشفى لمعالجة اللاجئين وطلابهم قامت بذلك قوات التحرير الشعبية في كسلا وفي بورتسودان
تطوير المعلم :
كثير من المعلمين في الجهاز خريجو المرحلة الثانوية ولهذا اعتمد الجهاز سياسة التاهيل والتدريب المستمر وذلك خلال :
- فتح مركز التدريب لتقديم دورات تأهيلية
- توزيع نشرات تربوية شهرية ويمنح الدارس فيها شهادة من باب التدريب والتأهيل وكانت قراءتها واستيعابها والعمل بمحتواها الزامي على المعلمين حرصًا على التطوير المهني للمعلم .
- التواصل مع معاهد التدريب لوزارة التربية السودانية والمعاهد التربوية لتأهيل بعض المعلمين .
- توجيه بعض الطلاب الأرتريين للدراسة في كليات التربية والمعاهد التربوية بهدف سد الحاجة بهم في الجهاز بعد التخرج . [4]
المباني والأثاثات :
كانت بيئة التعليم للجهاز متواضعة جدا فالفصول قطاطي – بيوت قش عيدان – أو كرانك أو منازل مؤجرة . والمعدات والأثاثات تراوحت بين حصير بداية ثم كنبات طويلة انتهاء وحال المعلمين قريب من حال الطلاب.
المرتبات:
لم تكن المرتبات منتظمة لمنسوبي الجهاز من معلمين وموظفين ومسؤولين وإنما كان العمل مبني على سياسة التقشف والتطوع وذلك لعدم وجود جهات خيرية تتعهد بالالتزام المستمر في بنود الصرف في الجهاز . والحوافز التي كان يدفعها الجهاز حافزا للمعلمين كانت تأتي بصفة غير منتظمة من جهات كثيرة :
- كان التنظيم يدفع الحوافز للمعلمين من ميزانيته الشحيحة
- وفي عام 1977م تكفلت العراق بملغ 900 جينه شهريا مساعدة للمعليمن وانقطعت عام 1978م .
- مساعدة غير منتظمة من جمعية الدعوة الإسلامية الليبية خلال عام 1978م – 1979م
- دعم مقطوع قدره: 50 ألف دولار قدمته منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1980 م
انتهت مسيرة جهاز التعليم الارتري بعد الاستقلال بعد ضمه إلى الحكومة الارترية الجديدة فأصبح جزءًا من التعليم الوطني بالداخل ولم يبق له البريق السابق .
جهود تعليمية أخرى:
كثير من المنظمات كانت لها جهود في دعم التعليم حيث أنشأت مدارس لجنودها في الميدان إلى جانب مدارس للاجئين ، بأقدار متفاوتة وكلها كانت تنشط حسب سخاء داعميها الأصدقاء وعندما يتوقف الدعم الخارجي تتوقف الأنشطة كما أن إدارة اللاجئين السودانية كانت لها رعاية لمدارس محدودة لصالح أبناء اللاجئين الارتريين المقيمين في المعسكرات وفي بعض المدارس في المدن التي يحاول اللاجئ الطالب الالتحاق بها .
في العهد الإثيوبي :
كان التعليم تابعًا للمستعمر الاثيوبي ولهذا لا توجد خصوصية لا في الأهداف ولا في المنهج ولا في لأداء . وكان الطلاب الأرتريون المسلمون منهم خاصة يعرضون عن الدارسة في المدارسة الحكومية بل غادر السواد الأعظم الوطن واتجه إلى الهجرة أو الثورة لان التعليم الاثيوبي لا يخدم أهدافهم فأعرضوا عنه ثم تأثر التعليم بشكل عام في ارتريا بظروف الحرب فأغلقت مدارسه وهاجر معلموه ، لأ الحرب استهدفت الطلاب والمدارس ثم تاثر بظروف الهجرة والتجنيد واصبح الأداء المدرسي قابعًا في المدن الكبيرة يدرس المنهد الاثيوبي اللغة الامهرية والانجليزية . وكانت تتأثر العملية التعليمية في المنهج والأداء بالحكم السياسي فمرة مسيحي صليبي ومرة شيوعي عسكري.
التعليم في عهد الاستقلال الوطني :
وضعت وزارة التعليم الارترية ( Ministr of Education Eritrea-MOE ) أهدافًا للتعليم ونصت على :
- تحقيق المشاركة في الفرص التعليمية لكل الأعمار المدرسية
- جعل التعليم الأساسي متاحا للجميع
- جعل التعليم حتى المرحلة المتوسطة إلزاميًا
- توفير التعليم الابتدائي بلغة الأم والمتوسط والثانوي باللغة الانجليزية .
- تشجيع قيام رياض الأطفال
- تشجيع المدارس الخاصة والسعي لتوسيع فرص الاستيعاب في المدارس الابتدائية والفنية
- اكساب المواطنين المهارات والمعارف الضرورية لبناء الاقتصاد .
- ترسيخ مفهوم الاعتماد على الذات
المراحل الدراسية :
- التعليم ما قبل الابتدائي
- التعلم الابتدائي من الصف الأول حتى الخامس – 7 – 11
- التعليم المتوسط من الصف السادس إلى السابع – 12 – 13
- التعليم الثانوي من الثامن حتى الثاني عشر – 14 – 17
عيوب :
تظهر عيوب التعليم خلال الفترة ما بعد الاستقلال أبرزها: سيطرة النهج الثوري في الأداء التعليمي ، الكادر العسكري غير المؤهل ، ضعف الحوافز المادية ، تدني المرتبات ، رداءة بيئة التعليم.
التعليم العالي :
جامعة أسمرا :
تطورت من مبادرة الراهبات المسيحيات وكانت قد سميت جامعة الأسرة المقدسة ثم تحولت إلى جامعة اسمرا ، في العهد الإيطالي خلال الفترة 1958م – 1974 أخذت الجامعة تنمو وتتوسع في قبول الطلاب وتنوع التخصصات ،
اعتراها الضعف خلال الفترة 1974م – 1990م بسبب الحرب والتقلبات السياسية.
جامعة اسمرا في عهد الاستقلال:
بعد الاستقلال بدأت عملها العادي الأكاديمي للعام الدراسي : 1991م – 1992م افتتحت جامعة اسمرا أقسام مهمة تخصصية:
كلية الآداب ، العلوم الاجتماعية في منطقة حلحلي كلية العلوم والتكنولوجيا في ماي نفحي كلية العلوم الطبية في أسمرا شهدت الجامعة خلال الفترة ما بعد عام : 2000 م بعض جوانب التوسع راسيًا وافقيًا دون توسع في الامكانيات فقد ارتفع عدد الكليات إلى حوالي إحدى عشرة كلية فبالإضافة إلى الكليات الثلاث السابقة أضيفت كليات ثماني :
كلية التربية ، كلية الهندسة تم فصلها من كلية العلوم، القانون ، العلوم ، الزراعة ، الإدارة ، التجارة ، الاقتصاد[5] وبسبب السياسة وحراك مناصر لمجموعة 15 المعارضين الذين تعرضوا للسجن والقمع تم إيقاف القبول الجديد لكليات الجامعة منذ عام 2003م – 2004 وتم إيقاف الدروس بالجامعة عقب تخريج الدفعة الأخيرة لعام 2005م وكانت الكليات الثماني الجديدة موزعة في مواقع مختلفة من أربعة أقاليم:
- ثلاث كليات في الوسط
- ثلاث كليات في شمال البحر الاحمر
- كلية واحدة في عنسبا
- كلية واحدة في الاقليم الجنوبي
التفاصيل :
- – المعهد الإرتري للتكنولوجيا – EIT تأسس في أكتوبر 2003م يقع في ماي نفحي على بعد 20 كم جنوب غرب أسمرا ويضم كليات متخصصة مثل الهندسة والتقانة والآداب.
2- كلية التجارة والاقتصاد
تأسست في مايو 2005 بدأت في حلحلي التي تقع على بعد 35 كم جنوب العاصمة اسمرا . من تخصصاتها المحاسبة ، الإدارة ، الاقتصاد والتجارة ، إدارة الأعمال ، التسويق.
3- كلية الزراعة :
تاسست في يوليو 2005م، وتوجد في منطقة حملمالو التي على بعد 20 كم شمال شرق مدينة كرن
التخصصات : انتاج المحاصيل ، علم البستنة، ، علم البيطرة ، الهندسة الزراعية
4- كلية التمريض وتكنولوجيا الصحة:
قديمة تم إنشاؤها في عهد الدرق واستأنفت بعد الاستقلال عام 1992م
التخصصات : العلوم الصحية ، التمريض ، الصيدلة ، علم المعامل الطبية
5- كلية الطب :
تاسست عام 2002م قرب مستشفى أوروتا بأسمرا
والدراسة فيها ست سنوات
6- كلية العلوم البحرية والتقنية
توجد في منطقة حرقيقو بجوار القوات البحرية
أقسام الكلية :
العلوم البحرية والسمكية التطبيقية ، التكنولوجيا الحيوية المائية ، الهندسة البحرية
7 – كلية الفنون والعلوم الاجتماعية وتضم ثلاثة أقسام وتمنح شهادة البكولاريوس والدبلوم .
8 – كلية العلوم الاجتماعية – تأسست عام 2004م ومقرها مدينة نقفة في الساحل الشمالي . [6] وهي معنية بالتثقيف السياسي للجبهة الشعبية والكلية مركز إداري سياسي وثقافي للعاملين بالدولة
كل الكليات تمنح في معظم التخصصات والأقسام :
- البكلاريوس
- دبلوم وسيط ” 2 – 3 : سنوات قابلة للتصعيد
- شهادة ( سنة واحدة جامعة )
تقييم ومعالجات للتعليم في ارتريا:
حصاد العملية التعليمية في ارتريا ( 1991م – 2016 م) من خلال التقييم الرسمي واستجابة لمطالب دولية اجرت الحكومة الأرترية مراجعات مهمة كشف الدراسات فيها أن السياسة التعليمية أخفقت في تحقيق أهدافها على الرغم من التوسعة في الكليات المختصصة التي بلغت 11 إحدى عشر كلية يظهر ذلك فيما يلي :
وضعت الجهات الرسمية المعنية بالتعليم خطة لقبول الطلاب خريجي المرحلة الثانوية إلى الجامعة : 2006م خلال سبع سنوات ( 2009 – 2019م ) نصت الخطة أن العدد الكلي حسب الخطة لخريجي المرحلة الثانوية : 258338 طالبًا خلال الفترة المشار إليها لكن الواقع اختلف مع الخطة إذ جلس لامتحان الشهادة الثانوية : 123715 طالب أي بنسبة 48% من العدد المخطط له.
قبل منهم في الجامعة فقط 24000 طالبة وطالب أي بنسبة 20% من الجالسين للامتحان . وقد اتجه 80% منهم إلى الجيش أو الشارع أو الهروب ومعنى ذلك أن نسبة 10% فقط تم قبولهم عمن استهدفتهم الخطة عام 2006م وهم : 258338 طالبًا وطالبة . خلال 25 عامًا من عمر الدولة الوطنية الأمر الذي يفيد أن نسبة إخفاق التعليم الجامعي بلغت 90% [7].
الأسباب :
- عدم وجود الأمن والاستقرار نسبة لانشغال الدولة بالحروب وحالة الاستنفار المستمر منذ عام 1995م وتبعات الجبهات الساخنة .
- فشل المنهج والسياسة التعليمية المتبعة
- تهرب الأهالي من تسجيل البنات خاصة المسلمين
- تأثير نظرية التعليم بلغة الأم لأنها تخالف ما يرغب فيه المواطنون
- تغييب مادة التربية الدينية من الحياة التعليمية في المدارس في المجتمع المحافظ وتمسك المسلمين بالتنشئة الدينية لأبنائهم وبناتهم
- سياسة النظام المعمول بها في برنامج الخدمة الوطنية المقررة منذ عام 1994م خاصة تجاه تجنيد البنات وما يستدعي ذلك من مخاوف عليهن. [8]
معالجات جديدة رسمية :
في اجتماع المجلس الوطني – برلمان غير منتخب – خلال عام 2002م اتخذ قرار يقضي بضرورة إحداث تغييرات جذرية في النظام التعليمي وذلك بعد إجراء التقييم الشامل الذي كشف عن التدني الشديد في نتائج السياسة التعليمية وعلى الأخص المرحلة الثانوية والتعليم العالي وضح القرار الخطة الجديدة للتعليم وقد نص على :
- ضرورة تلافي السلبيات النظام التعليمي السابق ( 1991م – 2002م)
- بناء مواطن كفء ومنتج
- تحسين المنهج وذلك بوضع منهج متكامل وصحيح يشمل كل المرا حل التعليمية بالترتيب يبدأ من مرحلة الروضة إلى الجامعة .
- ربط التعليم الأكاديمي بالحياة العملية
- وضع السياسة التعلمية الجديدة لازمة التنفيذ خلال خطة عشرية تبدا المرحلة الخمسية الأولى في العام الدراسي : 2003م – 2004م إلا أن الخطة العشرية في كلياتها تتركز في الأولى:
- المرحلة الأولى : المتوسطة ثلاث سنوات ( السادس – الثامن )
- المرحلة الثانية : الثانوية تبدأ من التاسع وتنتهي في الثاني عشر ليصبح السلم التعليمي 12 عامًا بدلاً من 11 فصلاً
- تتركز الخطة على التدريب في مواد العلوم والتكنولوجيا وتقنية المعلومات واللغة الانجليزية ابتداء من مرحلة التعليم قبل المدرسي في الروضة وانتهاء بالمرحلة الثانوية .
- جعل التعليم إجباراً لكل الأعمار المدرسية والبنات حتى الفصل الثامن أو إكمال المرحلة المتوسطة .
– تقسيم مواد الثانوي إلى مواد أسياسية محورية وتدريسها إجباري ومواد أخرى إضافية اختيارية.
الأولى إلزامية وتشمل من المواد :
الرياضيات ، الدراسات الاجتماعية ، الصحة ، اللغة الإنجليزية ، مهارات الاتصال التقني ، اللغات الأرترية وآدابها .
والأخرى اختيارية وتشمل من المواد : علوم زراعية، إدارة أعمال ، علوم صحة وتكنولوجيا ، صناعة وتقانة المعلومات ، علوم البيئة ، البصريات والتصميم والعلوم الطبية .
6 – توسيع التعليم العالي وفتح جامعة في كل إقليم من الاقاليم الستة بحيث تضم الكليات الأسياسيات في برنامج التعليم العالي.
7 – إلغاء مجانية التعليم الجامعي
8 – تغيير معيار القبول للجامعة بحيث ينظر إلى درجات الطالب خلال سنوات الدراسة في المرحلة الثانوية كلها .
9 – توفير 12 الف معلم وتدريبهم على نظام التعليم الجديد عملياً ورفع كفاءاتهم عبر دورات .
10 – توظيف 650 معلمًا أجنبيا والعمل في المراحل التعليمية الثلاث والكليات الجديدة بالإضافة إلى دعوة 240 من الأرتريين للعمل في الوطن بحافز الأجنبي.
متطلبات المنهج الجديد :
200 مليون دولار أمريكي لتنفيذ الخطة الخمسية الأولى حيث يقسم المبلغ إلى حصص :
95.4 مليون دولار (47.7%) للمرحلة الابتدائية وبرنامج محو الأمية .
46.3 مليون دولار 23.15%) للمرحلتين : المتوسطة والثانوية .
42.7 مليون دولار (21.35%) للتعليم الفني والمهني .
15.6 مليون دولار (7.8%) لتطوير القدرات البشرية .
انتهت الخطة العشرية عام 2014م وكان الهدف منها الاستفادة من دعم موعود من طرف منظمات الأمم المتحدة المختصة في مجال التعليم . لم تنجح السياسة الأن النظام لم يتخل عن نهجه المستبد بالتعليم وسوء الطوية
- لغة الأمة ، تفكيك جامعة أسمرا دون دراسة جدوى ، عسكرة التعليم ، عدم وجود الكادر المؤهل . [9]
[1]– المصدر السابق ، ص 207
[2]– المرجع السابق ، 214
[3]– المرجع السابق ، ص 217
[4]– المرجع السابق ، ص 218
[5]– بحث بعنوان : التعليم العالي في أ|رتريا وتطوره ، د.عبد الرحمن محمد علي ، مجلة دراسات القرن الافريقي العدد 8 ، أكتوبر عام 2017م ص ، ص 94
[6]– ارتريا خلال عقدين ، مرجع سابق ، ص 139 – 144
[7]– ارتريا خلال عقدين ، ص 95
[8]– ارتريا خلال عقدين ، ص 98
[9]– دراسات القرن الأفريقي ، مجلة دورية تعنى بقضايا القرن الأفريقي ، العدد الخاص ، العدد 8 ، الصادر بتاريخ يليو 2007م ص 90 – 100
عنوان المادة : التعليم العالي في أرتريا وتطوره ، بقلم د. عبد الرحمن محمد علي ،
