المراد به ما يقوم به المسيحيون الأرتريون لنشر دينهم وتعليم أتباعهم وما يرون أنه مهم لتربية أتباع الكنيسة الأرترية .
أهداف التعليم المسيحي :
تتلخص أهداف التعليم المسيحي فيما يلي :
- القراءة والكتابة لعدد محدود من المعنيين
- إعداد وتدريب شباب لخدمة الكنيسة والديانة المسيحية
- الحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي الكنسي مصدرها الكتاب المقدس .
المستويات :
المستوى الأول – : تعليم أبجدية اللغة الجئزية ، الصلوات ، قراءة الكتب الدينية المسيحية .
علما أن لسان الكتب المقدسة كانت بداية عربية حيث كتبت الأناجيل بها
المستوى الثاني – :
يدرس الطالب في هذا المستوى علمين :
1 – الزيما ( ZEMA ) وهو علم المسيقى والانشاد الديني المسيحي
2- القني ( KINE) وهو نوع من الشعر الموزون له إيقاع ونظم وصيغ محددة .
3- دراسة الكتب الدينية والفلسفية وفيها أربعة مجالات تخصصية :
- دراسة كتب ( بيلو – Beluy ) وتضم 64 سفرًا من العهد القديم بالشرح والتفسير .
- دراسة كتب حديث ( الجديد – Hddis ) وتضم 35 من العهد الجديد بالشرح والتفسير ، وهي دراسة أعمال القساوسة وإجراء المقارنات بينها .
- دراسة كتب مينكو سات (Menekosat ) وهي تتحدث في أدب الزهد والرهبنة . [1].
واستمر التعليم الكنسي حتى صار له مؤسسات تعليمية من مدارس ومرافق ومستويات حتى الكليات المتخصصة .
وجامعة أسمرا كانت مؤسسة تعليمية كنسية في بدايتها وكان اسمها: جامعة الأسرة المقدسة . وكانت عبارة عن معهد للتعليم العالي أقامته الكنيسة عام 1958م تم تاسيسها على يد مجموعة من الراهبات المبشرات بالمسيحية اللائي كن يعملن بأسمرا .
وكان معظم طلابها بداية من أبناء الأسر الإيطالية المقيمة بأسمرا وقليل من الإثيوبيين والأرتريين .
نالت جامعة أسمرا الاعتراف من الحكومة الفيدرالية الأرترية عام 1962م واعترفت بها الحكومة الإثيوبية عام 1964م حيث باركها الأمبراطور هيلي سلاسي وكانت لغة التدريس الإنجليزية والإيطالية
وظلت الكنيسة مركز شعاع ثقافي مسيحي في أرتريا كما هي في الحبشة طول العهود الوسطى بما امتصته من الطقوس اليهودية والوثنية وبما لديها من دين وثقافة واصبحت تعاليمها وتقاليدها ذات طابع فريد جعلها تتدخل في مختلف الشؤون اليومية لاتباعها ، وكانت الأديرة هي مراكز العلم كما هي مراكز التعبد والتبشير ومثلها الملاجئ في الجبال الخصبة عند الغارات التي كانت تشهدها المنطقة وكان دير بيزن في قمة جبل بيزن في أكلي قوزاي الذي أسسه الأب فلبوس بين عام 1350- 1361م أشهر الأديرة الأرترية وأعمقها شأنًا وأهمية [2].
ومنذ دخول المسيحية في الهضبة الأرترية ارتبطت بحياة السكان بمختلف صورها الدينية ولم تشذ الفنون عن هذه القاعدة فقد ارتبطت بصفة أساسية بالكنيسة ومنطلقاتها يتجلى ذلك في المباني والرسوم والصلبان والأجراس وتأثرت بالأشكال البيزنطينة وأظهر ما تجلى فيه الفن الكنسي المخطوطات وزخرفتها وكانت سبائك الحديد والنحاس تقام على مقربة من دير أو كنيسة في قمم الجبال وأهم ما كانت تصنعه إلى جانب الصلبان والأجراس مطالب الناس اليومية من محاريث وأواني منزلية وأدوات الحرب مثل الرماح والسيوف القصيرة المعقوفة [3]
وقد تأثر الرقص والغناء بالحياة الدينية خاصة بعهد التورات القديم .
ومن الأدوات الموسيقية البارزة : كرار : وتشكل قيثارته من ست إلى عشر أوتار وتقابله القيثارة التي تسمى : ( ما سنقوا ) وهي آلة ذات قيثارة واحدة محلية صرفة ذات أنغام حزينة .
ومن الآلات التي لا يخلو منها حفل : ( الكبرو ) – الطبل – سواء أكانت المناسبة أفراحًا أو أتراحًا [4] –
وكانت لغة الكنيسة المقدسة عربية بحكم أنها قادمة من سوريا أولاً ومن مصر ثانيًا. [5]
وأتت الترجمة لاحقة إلى اللغة الجئزية بعد زوال مملكة اكسوم وحضارة سبأ وحمير التي شيدت المباني والمسلات العظيمة[6] .
ومن أشهر الكتب المترجمة من العربية :
( فتحا نجست) أي قانون الملك ، كتبه مهاجر قبطي اسمه عسال وكتاب آخر اسمه فوسي بنفسائي أي دواء الروح ، يقال كتبه قسيس مصري اسمه ميخائيل . ومثل ذلك كتب :
- أسوانا نفسي أي ملجأ الروح
- فكاري ملكوت أي تفكير في الملكوت ،
- هيمانوت أبو أي عقيدة الآباء .
فإنها قبست من كتب ألفت باللغة العربية اولاً. [7]
وكان الغرض : الوعظ الديني ، وبيان الأحاكام القضائية
الترجمة إلى التجرنية :
لم تقو اللغة التجرنية على مزاحمة اللغة الجئزية إلا في مرحلة متأخرة فقد ظهرت كتابات بعض المثقفين المسيحيين التجرنية أمثال ولد آب ولد ماريام – أوهو أديب وصحفي وسياسي – وجبز تنسئي حقوس ، – وهو كاتب مسرحي – وأسرسي تسما – وهو كاتب مسرحي –
وأثوب أسحاق جبر يوسوس – من منطقة سقنيتي –
قد ألفت في وقت متأخر على يد الكتاب المسيحيين الناطقين بالتجرنية عدد من المسرحيات التي تأثرت بالطابع الديني ومن بين المسرحيات :
- مثوسماي ، ويني حماباشا ،
اي مرقص والخمر والخبز
وساعد في انتشار هذه الكتابات الصحف التي شهدتها تلك الفترة وشجع في إصدارها البريطانيون الذين عملوا على تطوير اللغة المحلية ابتداء بالمفردات المناسبة ولقد لعب ولد آباب ولد ماريام دورًا إيجابياً في هذا الصدد إذ كان أول محرر للجريدة الأسبوعية الرسمية بالتجرنية .
ومن أقدم ما كتب بالتجرنية كتاب القانون العرفي يسمى ( لقي جوا ) إذ
يعود تاريخه إلى مستهل القرن التاسع عشر ويوجد عدد من الكتاب التاريخية والدينية في الأديرة والكنائس .
ويضاف إلى من ساعد في ترجمة الكتب إلى اللغة التجرنية جهود بعض الإرساليات الدينية الأوروبية التي ترجمت الكتب المقدسة وأعطى عدد من الدارسين الأجانب التجرنية اهتمامًا خاصا بينهم :
العالم اللغوي برتوريوس – praturius
مورو داليونيبسا – Mauro deleonessa
وآخرون كتبوا بها القواميس وغيرها من الكتب . [8]
ومثل ذلك فعلت البعثات الكاثوليكية حيث قامت بنشر 15 مجلدًا حول اللغات الأصلية من مفردات وقواعد ، وكذلك العمل الذي قام به المبشرون البروتستانت من تحويل اللتجرنية إلى لغة مكتوبة عن طريق تبني الأحرف الجئزية ، [9] واستمرت على النهج نفسه الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا والحكومة التي أتت بها لإدارة البلاد .
[1]– أرتريا خلال عقدين ( 1991م – 2011م ) ص 118 – 119
[2]– جغرافية أرتريا ، عثمان صالح سبي ، ص 195
[3]– المصدر : المصدر السابق والصفحة نفسها .
[4]– المصدر السابق ، ص 196
[5]– المصدر السابق ، ص 194
[6]– المصدر السابق ، ص 193
[7]– المصدر السابق ، ص 194
[8]- جغرافية ارتريا ، سبي ، ص 197
[9]– المرجع السابق ، ص 204
