تعتبر الزراعة في ارتريا العمود الفقري للاقتصاد الوطني إذ يعتمد عليها حوالي 70% من المواطنين . وتقدر الأراضي الصالحة للزراعة بنحو 2,1 مليون هكتار أي ما يقارب 17,2% من مجموع مساحة الأراضي الأرترية  منها 1,5 مليون هكتار صالحة للزراعة المطرية و000 600 هكتار للرزاعة المروية ، وتصل  المساحة التي تمارس فيه الزراعة  نحو :  000 556   هكتار  من مجموعة المساحة الصالحة للزراعة في كل أنحاء أرتريا ، ويعتبر أقليم القاش بركه  من أكبر الأقاليم التي تمارس فيها الزراعة  إذ تصل المساحة المزروعة فيه نحو:  275 251 هكتار . ويليه الإقليم الجنوبي : 565 136 هكتار وتنخفض المساحة المزروعة في كل من إقليم عنسبا إذ تصل فيه المساحة الصالحة للزراعة :  000 51 هكتار . وتذصل في الأوسط :  275 26 هكتار [1].

ارتريا خلال عقدين  ( 1991م – 2011م )

الزراعة في ارتريا

وتذكر دراسات أن الغابات كانت في أرتريا 5% من المساحة الكلية وتكثر الغابات في :

  • منطقة القاش وتتميز بأشجارها وسهولها وخضرتها الدائمة .
  • غابات بلزا التي تقع بالقرب من العاصمة أسمرا وهي عبارة عن غابة طبيعية  جميلة  يزيدها ألقًا ما تتصل به من الجبال المحيطة بها . [1].
  • الطريق بين أسمرا ومصوع يضم كثيرًا من المحميات الطبيعية ويقع بعضها في الطريق الجبلي المتعرج الذي يصل العاصمة بمدينة مصوع ويعتبر من المعجزات الهندسية التي تم تحقيقها خلال القرن الماضي وتوجد على هذا الطريق غابات مداروية وشبه متوسطة .والرحلة عبره ممتعة مثيرة للسائح لما فيه من إثارة العبور الهابط  والصاعد ومن مشاهد الحيوانات والطيور والخضرة الجميلة المصاحبة وروعة السكان وهمتهم ونشاطهم وحسن أخلاقهم في القرى والمدن والأسواق  التي يعبرها الطريق  .

قبل الاستقلال :

كانت الأرض في أرتريا قبل الاستقلال على النحو التالي  :

  • أراضي مزورعة : 000 640 فدانًا  بنسبة : 2.6% مزروعة فعليًا .
  • غابات ونباتات شوكية : 000 500 3 فداناً بنسبة : 11,1%
  • مراعي : 000 000 23 بنسبة : 47.6%
  • مناطق استثمار مناجم : 000 55 بنسبة  6 ، . %
  • أراضي بور : 000 525 3 بنسبة  1%

وبهذا يتضح أن الأرض المزروعة فعليا تساوي : 000 640 فدانا ومعظمها في الهضبة ، حسب تقدير عام 1946م أما المساحة القابلة للزراعة في ارتريا فتزيد عن عشرة أضعاف هذا الرقم كما تبينه دراسة نشرتها الحكومة الأرترية في عام 1957م [2]

قال سبي : من المؤكد أن إمكانيات أرتريا الزراعية تقع في حوض القاش – سيتيت –  حيث وفرة المياه وخصوبة  التربة ومع الاستثمار المنظم تحت إشراف حكومة وطنية فمن السهل تطوير الزراعة في المنطقة عن طريق إقامة السدود  وزراعة مساحة تزيد عن مليون ونصف مليون فدان . كما يعطي  نهر بركه وروافده  وخاصة عنسبة  إمكانيات كبيرة لتوسيع زراعة المحاصيل النقدية كالموز والفواكه المدارية  والألياف والقطن والتبغ والبن ومثلها يمكن أن يقال عن الأودية التي تصب على البحر الاحمر [3]..

الثروة السمكية في ارتريا ، lfrpda.org   موقع جهاز حماية وتنمية البحيرات  والثروة السمكية – الموقع تابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري .

    – جغرافية أرتريا ،  ص 132

[3] – جغرافية أرتريا،   ص 132

انواع المحاصيل الزراعية :

يوجد في أرتريا : 235 نوعًا من المحاصيل الحقلية والخضار والفاكهة  ومنتجات الغابات ويساعدها في ذلك تعدد الحالات المناخية والبيئات الزراعية على الرغم من صغر حجم البلاد .

محاصيل الحبوب :

يعتمد 80%  من سكان أرتريا على الذرة الصفراء  و( الذرة شامية – عفون  )  والطاف ، والشعير ، والقمح  . تعد هذه المنتجات الزراعية غذاء أساسيًا للسكان.

وفي الهضبة : يزرع الطاف – حبة صغيرة  لصنع الكسرة ” انجيرا ” غرامه يحتوى على 3500 حبة  وهو مادة مغذية  جدًا تشبه  الدخن  –  والقمح في المرتفعات والعفون في معظم أرتريا ، والدخن في الأراضي الرملية  – ساحل وبركه وسمهر. وتوجد في أرتريا مواد لانتاج الزيوت : القطن ، الياف السايسل ، السمسم ، الفول السوداني ، الخروع ،  السمن ومشتقاته. ومن محاصيل البقول  التي تكثر في المرتفعات يوجد: الحمص ، الفول ، البزاليا ، الفصوليا ، العدس .

الفواكه والخضار :

المساحة المزروعة فواكه حسب إحصائية إثيوبية عام 1957م :

الموز مساحته : عشرة آلاف فدانًا والسايسل : 7500 فدانًا ، والبن : 400 فدانًا ، والخضروات في عيلا برعد : 4000 فدانًا ، والقطن في مشروع علي قدر : 30 الف فدانًا بجانب 80 الف فدانًا بيد الإيطاليين الذين تملكوها  غصبًا في الهضبة ، وتقدر الإحصائية الإثيوبية  الأرض المزروعة فواكه وخضار بــــ : 3750  فدانًا وانتجت عام 1963م  : عشرين ألف طن .وفي عام 1974 تضاعفت صادرات أرتريا من الفواكه والخضار إلى خمسين مليون دولار اتجهت إلى السعودية وإيطاليا ، وجيبوتي .

ومادة البن تزرع في كرن وبعض المناطق في أراضي منسع وقد جاء بها  المصريون خلال الحكم ( 1985م – 1985م ) وكرر الإيطاليون التجربة : ومواطنها : فلفل ، مرارة ، سابور . ونجحت التجربة . [1]

توزيع الزراعة والغطاء النباتي في أرتريا:

كتب أول حاكم إيطالي مدني لأرتريا  عن الغطاء النباتي فوصف مناطق عديدة من ذلك :

الغطاء النباتي حول قندع :

حول قندع تمر أولًا بمجرى المسيل و تحجب  كثافة الأشجار الطريق ،  الغابات المعتمة  تمتد على ضفة الوادي وتتصارع الأشجار والنباتات على شيء من الهواء النادر والضوء القليل ، وهذه الأشجار تبدو وكأنها تتعذب تحت وطأة العقد الناتجة من هذا الصراع فتتلوى  وتتمزق وسط أوجاع هائلة ثم تنهار  فتحنى رؤيسها إلى معانقة النباتات المعرشة وتتشابك الغابات فيما بينها وكأنها زواحف إنسانية وتتدافع – بحيوية مخضرة مزدهرة .-  

ومن الأشجار الظاهرة : التمر الهندي ( قطي )  والخروع ، والصبار “بلس ” وأشجار  أوفوربي كلاند بلابره . تبدو كأنها شمعدارات ضخمة  ذات 30 أو 40 أصبع ترك عليها الزمن ذلك الاخضرار المميز .أغصانها يسيل منها ما يشبه الحليب إذا ما جرحت . [2].

الغطاء النباتي في حماسين وسراي :

سهول حماسين مغطاة بأشجار الزيتون البري والميموزا ،- والوديان ضيقة ناشفة وعلى طريق دباروا ترافقك أشجار الأكاسيا والأغاف على طول السهل بعد قرية عدي راسي على الدرب التي تربط حماسين بسرايي . وتفاجئك أشجار الزيتون البري على طول كيلو مرات تتخللها قمم صخرية.  وأشجار السيكو مورو التي تصلك بصدق الأساطير  القائلة  أن جيوشًا بكاملها استراحت تحت أغصان شجرة واحدة  واسمها المحلي : داعرو , طولها 36 مترا ، تغطي مساحة 600 مترًا مربعًا  وتكفي لاستراحة 1500 شخصاً بسهولة .

والأشجار في منطقتي: سرايي وحماسين   كثيرة الأغصان قليلة الأزهار ، ملتوية .

الغطاء النباتي في عنسبا :

مشهد عنسبا في بلاد البغوص عوضاً على وعورة الطريق ومخاطر السير عليها وهذا النهر يجري قريباً منها ويقطعها عشرات المرات تزين جوانبه أشجار السيكو مور ( التمر الهندي ) والكاردينيا فتعطي رطوبة وظلالاً .

وفي عنسبا الأشجار هادئة النمو منها أشجار الكييفيليا ( البابايا ) االتي يعمر بعضها آلاف السنين . وإن قطر جزع بعض هذه الأشجار يصل عشرة أمتار أو أكثر .

يصنع الأهالي منها الحبال ويحفرون جزعها أحيانًا ليكون مستودع ماء وهي شجرة ضخمة .وفي عنسبا كما في كثير من مناطق أرتريا  تجد أشجار الأبنوس منتشرة .لكنها لا تجد العناية اللازمة .على الرغم من أنها كثيرة الفائدة إقتصاديًا .

الغطاء النباتي في بركه :

تتربع أشجار الدوم في بركه لتسيطرة على المشهد الجمالي  الأبرز  وهي  تبدو جميلة من بعيد يصنع السكان منها : الحبال والسلال والبيت والسرير ويصنعون منها جدران الآبار حماية لها من الانهيار  لعدم تماسك التربة الرملية الناعمة .أما ثمارها  فهي كبيرة  بحجم ليمونة وهي إما تقطف وتؤكل  طازجة وإما يستخرج منها شراب مسكر يحبه حتى الحيوانات .

وهي تشكل الطعام الوحيد لقوافل بكاملها لعدة أيام  وبفضلها لا يموت الناس جوعًا على طول مجرى بركه. [3]      

الغطاء النباتي في أرض الماريا الزرقاء :

ضمن المساحات المخضرة تقع  منطقة الماريا الزرقاء السفلى  وبالتحديد الجزء الذي يمتد من قوش إلى شقالي ففي هذه المنطقة مظهر فريد إذ تنمو عليها أشجار عوبل التي تشبه أوراقها أوراق الصنوبر  وإن كانت أكثر كثقافة  منها  وافتح لونًا .

جذعها رمادي قاسي القشرة ، وكلما ارتفعت إلى فوق تفتح لون جذعها وأصبح أكثر نعومة . وأغصانها وأوراقها  متدلية كما لو كانت مستسلمة للتعب وتكثر أشجار عوبل على ضفاف نهر عوبل وتبدو وكأنها تحيط بلاد الماريا  بزنار من ضباب  أخضر سمري

وتظهر كذلك أشجار السيكومور ، والكيغيليا  تحمي بظلالها الطرقات ، وأشجار السارو واللوز الأفريقي . [4].

الغطاء النباتي في مصوع :

كانت  أشجار السنط  في التلال المطلة على مصوع وعلى الشاطئ الجنوبي للبحر الأحمر وكانت أشجار المطاط في سمهر عامة قبل انقراضها . ولا تزال أشجار السنط والعوبل والسدر وغيرها تسجل وجودًا كثيفًا في وديان إقليم سمهر خاصة المواقع  شبه الصحرواية .وخلاصة القول إنه لا توجد في أرتريا موقع مهمل لا يصلح لنمو الغطاء النباتي والزراعي إذا وجد العناية المناسبة والإمكانيات المادية التي تحول الأرض إلى خضراء جنائنية ويرى الزائر لعموم أرتريا الأشجار في مختلف المواقع الجغرافية حسب طبيعتها . والزراعة كذلك تمارس حسب امكانيات المواطن وطبيعة الرقعة الجغرافية .وأن معظم الممارسة بدائية تتوقف على جهد وحاجة المواطن المعيشة وهي تنتظر الاسثتمار الزارعي الضخم المعزز بالمعرفة والقانون ورأس المال والأمن والحكم الرشيد.

دعوى نقص الغطاء النباتي :

ادعت بريطانيا أن أرض أرتريا جرداء وأن الغابات والأحراش لا تغطي سوى 11% من مساحتها أي نحو مليون فدان إلا أن الحقيقة التي شهد بها العلماء الأجانب المتخصصون في دراسة الغابات والأحراش تؤكد كون أرتريا بلاد لا تخلو أية بقعة منها من أشجار وأحراش حتى المناطق الصحراوية مثل صحراء دنكاليا لا تخلو من أشجار ولو كانت أشجار السنط  الشوكية  التي تتغذى عليها الإبل والماعز وبعض الأشجار في  الهضبة والمرتفعات الشمالية ذات قيمة اقتصادية وكذلك الحال لأشجار الدوم في بركة  والقاش وغابات السيتيت . وما يعتري أحيانًا من نقص الغطاء النباتي وتقلص مساحاته ناتج عن أسباب طارئة يأتي في مقدمتها الطوية السيئة للمستعمر التي تعمل على  اهمال الغطاء النباتي أو يقوم بمحاربته تحت ذرائع سياسية.

أسباب نقص الغطاء :

يمكن حصر الأسباب التي تؤدي إلى نقص الغطاء النباتي في أرتريا فيما يلي :

  • القطع الجائر الذي يمارسه بعض المواطنين بغرض الاتجار بالحطب أو لتغطية احتياجاتهم الضرورية وهذه عادة مألوفة ضارة بالغطاء النباتي.
  • الحرق الذي يقوم به بعض المزارعين بقصد إصلاح الأرض للزراعة وتخصيبها فهو قد تجاوز المنطقة المحددة  لانعدام وسائل السلامة والفلاح غير مكترث بما فعل من أذى للغابة .
  • كيد الاستعمار فقد كان يتعمد أحيانَا إحراق الغابات حتى لا يختفي في وسطها الثوار أو لا يتغذى على ثمارها الثوار والشعب المعارض .
  • إهمال الجهات الرسمية الحاكمة زراعة الغطاء النباتي وعدم رعايته وحمايته من التصرفات العداونية على الغابة فإن هذا الإهمال من شأنه تشجيع القطع الجائر .

معالجات :

الحكومة الإيطالية  قامت بتجارب لإعادة تشجير  بعض المساحات في مناطق ملائمة وبادرت بتأسيس عدد من المشاتل لإنتاج ملايين الشجيرات . وأقامت حراسات على الغابات لمنع القطع الجائر .

[1]  – جرافية ارتريا ، ص 125 – 146

[2]  – جغرافية أرتريا،  ص 74

[3]  – جغرافية أرتريا ، ص 76

[4]– – جغرافية أرتريا ، ص 83

مشروع حلحل
زراعة التمور
الزراعة5
الزراعة02

سياسة بريطانيا تجاه الغابات :

أبقت على الأجراء الإيطالي لسلامة الغابات خلال الأعوام : 1941م – 1952م  وزادت من المساحات المشجرة على ما فعله الإيطاليون  حماية وإضافة . [1].

سياسة الحكومة الأرترية الفيدرالية تجاه الغابات  :

خلال العهد الفيدرالي  ( 1952م – 1962م ) قامت الحكومة الأرترية بمجهود كبير في حملة التشجير  واستهدفت مناطق في سفوح الجبال الشرقية ، والطريق العام بين اسمرا ومصوع  إذغرست  بعض المساحات عن طريق إقامة مدرجات  ومصطبات بأشجار الكافور والسايسل ، وقد بلغ طول هذه المدرجات:  6000 كيلو متر والبرنامج توقف بفعل الاستعمار الإثيوبي[2].  كما قامت الحكومة الإرترية في العهد الفيدرالي بإصدار قوانين تجرم القطع الجائر  للاشجار إلا بتصريح  من الحكومة لأغراض ضرورية مقدرة .

الجهود الزراعية في أرتريا :

تغطى مساحة الأراضي الزراعية فعليًا والرعوية ما يقدر 80% من المساحة الكلية لأرتريا .وقد عرف الإنسان الأرتري الزراعة بالجهد الذاتي وعلى قدر ما تدفع إليه حاجته قبل آلاف السنين .خاصة مناطق القاش وبركه وسيتيت حث عمرها الإنسان الذي هاجر إليها من غابات السودان في عصور سحيقة  كما عرفت إرتريا  الزراعة على يد القبائل العربية المهاجرة إليها مثل سبأ وحمير قبل 2500   ق ، م . فقد استقدموا معهم الخبرة الزراعية وآلاتها حيث أنشأوا المدرجات فوق سفوح الجبال .وظلت هذه المهنة يمارسها المواطن الأرتري في مختلف الأقاليم مبتكرًا ما يلائم من أساليب الزراعة والانتاج وغالبًا  ما كان يتجاوز طموحه توفير ما تتوقف عليه معيشته. أما الزراعة الحديثة من حيث الهدف ومن حيث الوسائل والأساليب فقد ظهرت مع الوجود الإيطالي .

الزراعة في عهد إيطاليا :

أدركت إيطاليا أهمية الزراعة في أرتريا  وقد أجرت دراسات جدوى لمناطق مختلفة  في إرتريا  حتى اتضح لها جدواها فأخذت تزاحم المواطن في المواقع الخصبة مستخدمة سلاح المصادرات الظالم لصالح مواطنين إيطاليين . علمًا أن الأرض كانت كافية لو اتجهت جهودهم لاصلاح البور ودعم المواطنين . وبموجب ذلك أخذت الحكومة الإيطالية أراضي زراعية من إقليم سرايي تقع ما  بين : سراي وغدو فلاس وقرع بالقرب من محافظة أكلي قوزاي . وهي كانت تحت سلطان محلي اسمه : بهتا حقوص الأمر الذي جعله يتمرد على الطليان ويقوم بحربها .

بلغت المراكز الزراعية النموذجية في أرتريا التي أقامها الإيطاليون وسلموها لبني جلدتهم  : 9 مراكز زراعية ومختبرين اثنين للأبحاث وذلك لمساعدة المزراعين الإيطاليين،  وقامت بدعمهم بالقروض وبتسهيل التسويق من البنك الزراعي ومن الجمعية الزراعية , وكانت أنجح المؤسسات  مؤسسة شبه حكومية زرعت في البداية : 5000 فدانًا قطنًا في منطقة ” علي قدر”  على نهر القاش بمبادرة من الجنرال كاسبريني .

بلغت الأراضي التي صادرها الطليان لصالح الزراعة في الهضبة : 70 الف فدانًا والرقم كبير لو قارنته بالمساحة الكلية المزروعة في الهضبة : 440 الف فداناً .

ولمكرهم السياسي أهمل الإيطاليون زراعة الحبوب حتى يستوردوها من بلادهم ، خاصة الذرة الصفراء وهي تشكل الغذاء الرئيسي للشعب . وكانت تعطي الأولوية للمحصول الذي يدعم الصناعة التي تحتكرها  يظهر ذلك من  خلال عامي :  1935م و1936م  حيث جنى الإيطاليون : أكثر من مائة الف طن من القطن . ولم يبذلوا جهودًا  لتعليم المواطنين الزراعة لأنهم كانوا بحاجة إلى جنود فقط بينما كانت الامتيازات الزراعية تمنح للمواطن الإيطالي ، وكان ظاهرًا ما يقدم للمزارعين الإيطاليين من تحفيزات مادية ومعنوية  وعلى سبيل المثال نجد التسهيلات التي كان يقدمها مصرف التسليف الزراعي الإيطالي الذي كان يستفيد من تغذية الدولة له برؤوس الأموال  الحكومية وبقرض المزارعين بفائدة لا تزيد عن 2.5% وقد منح هذا المصرف المزارعين الطليان خلال السنوات : 1931م – 1941م قروضاً بلغ مجموعها : 30 مليون ليرا إيطالية .

الزراعة في العهد البريطاني :

أبدت بريطانيا الحرص على حماية حقوق الأرترين في الزراعة والتشجيع عليها وذلك لتأمين معيشتهم من أرضهم غير أنها حابت الجالية الإيطالية في امتلاكها الأراضي الخصبة لزراعة الفواكه والخضر . ولهذا عمدت بريطانيا إلى ( عمل المستحيل  لإعطاء مساحات كافية من الأراضي الصالحة  لزراعة الفاكهة  والخضار لأفضل المزارعين الطليان أعداداً وخبرة فأعطتهم الإدارة البريطانية  ما مساحته  عشرة آلاف فدان من الأراضي في الهضبة خلال  سنوات الاحتلال  البريطاني الثلاث الأولى مما أثر على  حظوظ أبناء الهضبة ) [3]. وقد كانت تفاصيل الزراعة في العهد البريطاني :

إن 000 640 فدانًا كانت مزروعة سنة 1946م مقابل 000 141 فدانًا  سنة 1939م  وإن انتاج الحبوب بلغ في السنة نفسها : 000 118 طن مقابل 2805طنا سنة 1939م  وكانت أهم الأراضي الزراعية  مشروع علي قدر في إقليم بركه .

الزراعة في العهد الإثيوبي :

كانت السياسية الإثيوبية تجاه الزراعة الأرترية والغطاء النباتي عدوانية ماكرة حتى توضح في احتجاجها أمام المنابر العالمية بأن دعواها بفقر أرتريا حقيقة لا ادعاء وقد تبدى سلوكها العدواني في إحراقها المزارع الإيطالية بحجة أن حكومة إيطاليا كانت تؤيد حق الشعب الأرتري في الحرية والاستقلال .فقد أحرقت البساتين العامرة وأصبحت خرابًا يابسًا وألمًا موجعًا .

الزراعة بعد الاستقلال :

ابدت الحكومة الأرترية بعد الاستقلال نوايا طيبة تجاه الزراعة والغطاء النباتي في الوطن عامة يتجلى ذلك فيما يلي:

  • حظر المواطنين من القطع الجائر للأشجار
  • حماية الحيوات البرية من الصيد الجائر وإنزال العقوبة القاسية على المواطنين في حال ممارستهم الصيد .
  • توزيع بعض الحيوانات المفترسة في مناطق مناسبة بقصد العمل على تكاثرها وحمايتها
  • تخصيص مساحات خضراء طبيعية وحمايتها من الاستهداف بالصيد أو قطع الأشجار.
  • زراعة مساحات جديدة في مناطق بالأشجار توسعة للغطاء البناتي
  • المواصلة في المشروعات الزراعية القديمة ومحاولة التجديد فيها 
  • إقامة سدود لتجميع  وحصاد مياه الأمطار في مناطق محددة رغبة لتحقيق أهداف زراعية ورعوية. 
  • قطاع الزراعة يسهم في الناتج المحلي  عام  2011م : 11 %

جاء في الموسوعة العالمية ( تشكل الزراعة 11% من قيمة الاقتصاد الأوسع ،تمتلك ارتريا 000 565 هكتار أي ( 000 396 1 فدانا ) من الأراضي الصالحة للزراعة والمحاصيل الدائمة [4]. وعملت الحكومة لزيادة  الانتاج الزراعي  فبالإضافة |إلى المساحة المروية بالمطر تمضي على القيام بحملة وطنية لبناء السدود وشبكات الري والطرق الفرعية . [5].

معيقات :

  • عدم استقرار البلد سياسياً فالوطن منشغل بهاجس الحرب المستمرة فهو في حال استنفار دائم الأمر الذي يجعل التنمية في مؤخرة الأولويات .
  • الفجوة بين النظام الحاكم والمواطنين تجعل التقدم نحو تحقيق الأهداف بطيئًا لأن سياسة الإجبار التي يعتمدها النظام جعلت المواطن يتعامل معها يحيل تمكنه من ممارسة مهنته تجاه الأشجار قطعًا وبيعًا وصناعة  دون الاهتمام بواجب غرسها وتكثيرها وحمايتها.
  • اختلاف أولويات المواطن مع اولويات الحكومة لكونه يعطي معيشته الاهتمام الخاص ولهذا لا يبالي بقطع الأشجار وبيعها أو استخدامها لأغراض البناء والأثاثات ونحو ذلك لأن النظام يعتمد على الحظر دون أن يوفر البدائل المناسبة لحاجة المواطن.

[1]–  – جغرافية ارتريا  ص 85

[2] – جغرافية |أرتريا  ص 85

[3] – جغرافية ارتريا .ص 130

[4] – ويكيبيديا يا ، Wikipedia.org  الزراعة في أرتريا .

[5] الدورة الرابعة والثلاثون ، محضر موجز للجلسة رقم 709

المعقودة في المقر :نويويورك يوم الثلاثاء ، 24 كانون الثاني / يناير 2006 م

الساعة 10 / 00   تقديم ممثل الحكومة الأرترية عن فئة المرأة السيدة غبريب

المرجع : docstore ohchr.org التقارير الدورية الاولية المجمعة الثاني والثالث المقدمة من أرتريا .