حقب تأريخية:

قبل ظهور الإسلام :

تاريخ أرتريا هو جزء ممتد من الهجرات من شبه الجزيرة العربية إلى الحبشة فقد كانت المنطقة جاذبة بخلاف ما كانت عليه أرضهم التي هاجروا منها حيث كانت الحروب طاردة ، والجفاف والفقر وأحداث تاريخية عظيمة مثل انهدام سد مأرب بفعل السيل العرم طاردة ، والغزو الفارسي المتكرر والصراعات السياسية بين القوى الطامعة . وأرض الحبشة كانت آلفة مألوفة في كثير من أزمنتها خاصة الشاطئ على الامتداد الغربي للبحر الأحمر .ولهذا تحركت معظم القبائل الأرترية من شرق البحر إلى غربه وقد حملت معها أفكاراً وديناً وعادات وتجارب وحضارةً فانصهرت بما عندها مع من وجدت من شعوب وأسست ممالك وحضارات موغلة في التاريخ ومتجددة وجزر دهلك وما شابهها ومدن وموانئ باضع وعدوليس – وكان معبرًا تجاريًا غاية الأهمية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد ، [13]وحرقيقو وزولا  وما شاكلها لم تكن حديثة الولادة وإنما عرفت العرب وعرفوها منذ القدم تجارًا ومقيمين عابرين ومستقرين.. ومناطق مثل صنعفي قيل: أصلها صنعا في؟  شبهها بها اليمنيون المهاجرون لوجود شبه في الطبيعة بين المكان الجديد وبين أرضهم الأصلية في اليمن  ، وعنسبا  قيل أصلها : عين سبأ أطلقها عليها اليمنيون لشبهها بمدينتهم في اليمن . والأصل في ” سبأ ”  اسم لرجل سميت به القبيلة لاحقاً  وكانت لسبأ مملكة عظيمة في اليمن خلال الفترة ما بين 1000 – 750 قبل الميلاد وهي قبيلة يمنية كانت في بلدة اسمها : مأرب وتمتد إلى عدد من البلدات الأخرى وقد جاء في حديث نبوي ذكر معنى سبأ والقصة أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ فأجابه: ( بل رجل من العرب كان له عشرة من الولد ) [14]  تكاثروا إلى قبائل عربية ثم تناثرت إلى مناطق بعد خراب ديارها في البلدة الطيبة بالغرق لانهدام السد بالسيل الشديد الاندفاع وانهارت حضارتهم بتاريخ 550 بعد الميلاد تقريبًا  فلا غرابة أن تصل قبائل هائمة هاربة  الساحلَ الغربيَ للبحر الأحمر وتترك بصماتها الأصيلة في الأرض والإنسان والمهن واللغة والعادات ومما يشهد لذلك أن كثيراً من الأماكن وآلات الزراعة والمهن والعادات ومفردات اللغة خاصة تقرايت تتداخل مع اليمن وإن  معظم قبائل  أرتريا سواء كانت مسلمة أو مسيحية لا تزال تحتفظ بما لديها من تاريخ عريق يربطها بالجزيرة العربية  قبل الإسلام وبعده .

بعد ظهور الإسلام :

تجددت الهجرات العربية الإسلامية لأسباب مختلفة إلى الشاطئ الأرتري فاستقر بعض المهاجرين بصفة دائمة ، وظل بعضهم يتحرك بين ضفتي البحر غربًا وشرقًا منشغلًا بالتواصل المتكرر لتحقيق أغراض دينية و تجارية و اجتماعية و عسكرية وأمنية . وقد بدأت الهجرة الإسلامية إلى الحبشة في عهد النبوة الأول عندما كانت الدعوة محاصرة في مكة المكرمة من قبل قريش قبل إسلامها الذي حدث بعد الفتح العام الثامن الهجري.  وتأتي هجرتا الصحابة –  رضي الله عنهم – الأولى والثانية ضمن السلسلة العربية المهاجرة فقد ذكرت كتب السيرة والتاريخ أنه ( لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه  من البلاء، وما هو فيه من العافية ، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء ، قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه . فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارًا بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام ) [15] وكان عدد من ضمتهم الهجرة الأولى عشرة رجال وأربع أو خمس نسوة. وفي الهجرة الثانية تحدث ابن هشام عن عدد المهاجرين فقال : ( فكان جميع من من لحق بأرض الحبشة  ، وهاجر إليها من المسلمين ، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارًا وولدوا بها ، ثلاثة وثمانين رجلًا أو اثنين وثمانين .بدون عمار بن ياسر .حسب شك الرواية [16] وكانت عودتهم في أوقات متفرقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك عودة أصحاب السفينة فعن الشعبي :أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ـ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، فقبل رسول الله صلى عليه وسلم بين عينيه ، والتزمه وقال 🙁 ما أدرى بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم قدوم جعفر ) . وقال 🙁 فهؤلاء الذين حمل النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري في السفينتين ، فجميع من قدم في السفينتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر رجلاً ) وغزوة خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة[17] . وليس بعيدًا أن يكون للصحابة المهاجرين خلف وذرية وأصهار وأنساب في الحبشة لأنهم قد مكثنوا سنين يعيشون في أمن ممكن،  ومعيشة سعيدة في ظل دولة العدل  فمن الطبيعي أن تكون لهم حالات زواج وإنجاب وتداخل اجتماعي  بينهم وبين السكان أو فيما بينهم وقد يكون من بينهم من آثر الإقامة في الحبشة.ولا نعلم دليلًا شرعيًا يوجب عليهم العودة إلى  أرضهم في الجزيرة العربية. بل ربما يعزز استقرارهم في الحبشة طيب المقام لهم سياسيًا واقتصادياً وأنهم بين قبائل تعود في أصولها إلى العرب كانت قد سبقتهم إلى الحبشة عبر التاريخ القديم ، وقد تتابعت الهجرة بعد ظهور الإسلام  لأسباب كثيرة سياسة واقتصادية ولهذا تجد معظم القبائل الأرترية تنتسب إلى قبائل وعوائل عربية أو إلى الصحابة رضي الله عنهم فبينهم حسنيون وحسينيون وبكريون وعباسيون وأمويون …  ومنهم من لديهم سلسلة نسب يرويها ويحفظها وبعضهم قد ينسى سلسلة النسب مع تقادم العهود لكنه يروي أنه ينتمي إلى واحدة من القبائل العربية شرق البحر الأحمر ويسميها ويفخر بها ويذكرون أن جدهم فلانًا هاجر إلى أرتريا وتكاثر في غرب البحر الأحمر ..وكل هؤلاء المهاجرين طاب لهم المقام ، وأسسوا ممالكة ودويلات ممكنة في الشاطئ الغربي للبحر الأحمر وتمدد بعض سلاطينهم وممالكهم  إلى مناطق شاسعة على امتداد البحر جنوباً وشمالاً وغربًا .وفي العمق الحبشي في الهضبة.

ولم تكن أرتريا مميزة بحدود سياسية وإنما كانت جزئاً من المساحة الواسعة التي كانت تحكمها كليًا أو جزئيًا تلك الممالك التي عرفت ببلاد الطراز الإسلامي في بعض عهود التاريخ بينما عرفت أرتريا بتسمية ولاية الحبشة في بعض المراحل التاريخية .

حيث كانت تتبع للدولة الإسلامية منذ وقت مبكر في زمن الصحابة وما تلا ذلك من عهود الدول الأموية والعباسية وكانت تتبع لإدارتها ضمن المناطق الواقعة شرق البحر الأحمر  فعمر بن الخطاب على سبيل المثال أرسل حملة عسكرية بقيادة علقمة بن مجزر المدلجي عام 640 م  – الموافق 20هـ تأديبًا للقراصنة[18]  وتأمينًا للقوافل التجارية  وحملة أخرى قادها عبد الله بن أبي سرح عام 648م – 31هـ  وعبد الملك بن مروان يرسل حملة عسكرية عام 692م – 75هــ  وترسل حملة عسكرية مماثلة في عام 767 م  – 150هـ  في عهد الخليفة العباسي المنصور. [19]

ولم تحدد المراجع التاريخية  انتماء هوؤلاء القراصنة من حيث البلد أو القبائل والأقوام وطرح الباحثون التساؤل دون إجابة حول انتماء القراصنة أهم بجة أو دناكل وعفر أو أحباش. أو غيرهم ممن كان له الحضور الكثيف بأنشطته في البحر . [20] وكان لكثير من الأجناس وجود في غرب البحر الأحمر ونشاط  في البحر حتى العرب  شكل بعض عناصرهم تكتلات للقيام بأنشطة  قد يكون من بينها الاعتداء على الآخرين بحرًا وفي اليابسة .فكان مبررًا أن تهتم الدولة الإسلامية بتلك البقعة القريبة من الجزيرة العربية والمؤثرة سلمًا وحربًا .

 وهكذا توالت الحملات العسكرية إلى غرب البحر الأحمر  تحقيقًا لمقاصد استراتيجية وأمنية واقتصادية ودينية وقد كان في دهلك سجن ينفى ويحبس فيه المخالفون سياسيًا أو المجرمون الذين كانوا يخلون بأمن المنطقة

ومع هذا الوجود والحضور الإسلامي العربي قلت إلى حد  قريب من التلاشي المطامع الإثيوبية والغربية والفارسية  والاستعمارية الأخرى على البحر الأحمر بعمقه وبضفتيه الشرقية والغربية وكانت أرتريا جزئًا – دون ذكر اسمها الحديث –  من هذا المحيط الإسلامي الغالب بأرضها وقبائلها وتراثها ونشاطها وأنسابها وأحسابها . [21]

في العهد البرتغالي :

عند ضعف الدولة الإسلامية وتقلص نفوذها كانت إثيوبيا تطمع للتمدد نحو الشاطئ الغربي للبحر الأحمر وتستعين بمن يجانسها من عقيدة ومصالح  وضمن هؤلاء يأتي البرتغاليون الذين يدينون  بالكاثوليك مقابل الحبشة التي تدين بالأرثوذوكس وبين الطائفتين تباين عقدي وسلوكي لكن المسافة تقترب بينهما لمواجهة الإسلام الحاكم في المنطقة لكنها قد تتباعد عندما يريد كل طرف منهما عدم الدخول في عباءة الآخر. يملي ذلك ما لدى الطرفين من تباين الديانة الذي يوجب النفور بينهما .

ظهر الوجود البرتغالي بقوة باطشة عندما هبط بقوات بحرية بتاريخ 10 إبريل عام 1520م – وانتهى بسيطرة الأتراك على أرتريا –  في الميناء مصوع وقد أبدى منذ ظهوره العداء  السافر ضد المسلمين الأمر الذي هز أقدامه من أن تثبت طويلاً في أرتريا حيث خذله المواطنون ولم يستقبلوه بترحاب وفيما يلي نقدم السلبيات والإيجابيات للعهد البرتغالي :

من أهم إنجازاته السالبة:

  • أظهر الوجه الطائفي المعتدي ضد المسلمين في أرتريا
  • لم تكن لديه رغبة لتعمير وتطوير أرتريا وإنما كان يحمل النزعة الاستغلالية لكنوز الوطن و احتكار المعادن والسيطرة على الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر.
  • من أبرز ما يدل على سلوكه العدواني أنه حول مسجد مصوع إلى كنيسة لجنوده وشرع في نشر عقيدته وإذاعتها ولهذا بادله سكان مصوع العداء .
  • لم يترك آثارًا إيجابية تشهد له بحسن النوايا في الإدارة والحكم وخدمة المجتمع .

الإيجابيات:

يأتي ضمن إيجابيات الغزو البرتغالي وشدة سلوكه العدائي ضد المسلمين  أنه توحد المواطنون لمواجهته ورفض سيطرته  واتجاههم  للبحث عن بدائل داعمة لموقفهم الرافض للوجود الاستعماري البرتغالي وكانت المخاوف –  لو ألان الجانب للمواطنين  وأحسن في خدمتهم وأقام العدل بينهم في الثروة والسلطة – من أن يكسبهم .وقد ظهر موقف المسلمين الرافض المصادم للوجود البرتغالي  مما يلي :

  • منع السكان بيع الماء للغزاة وكان الماء شحيحًا في مصوع يأتي به السقاة من مواقع بعيدة للبيع في الأحياء .
  • منع بيع اللبن واللحم والمواد الضرورية .
  • رفض الأمير البلوي حاكم مصوع منح مرشد ودليل للبرتغالين يساعدهم في العبور الآمن إلى الحبشة لمواصلة الغزو الظالم
  • ظلت العلاقة بين الغزاة وبين المواطنين نافرة قلقة وقد احتشدوا ضد الغزو البرتغالي .
  • النفرة السياسية والدينية بين إثيوبيا والبرتغال وتضارب المصالح بينهما يعد ضمن إيجابيات الغزو لصالح المسلمين .
  • نشوء علاقة إيجابية بين سكان أرتريا والأتراك المتطلعين على شواطئ أرتريا والمنافسين للقوى الغازية  وهو تعامل فرضته المهددات البرتغالية والقوى الاستعمارية الطامعة. [22]

في العهد التركي:

بعد هزيمة البرتغال المسيحيين وأعوانهم بقي الأتراك حكامًا ممكنين في  أرتريا خلال الفترة : 1955م – 1865م  وكانت تابعة لولاية جدة  في الضفة الشرقية للبحر الأحمر حيث النفوذ التركي وإن وجودهم في أرتريا استدعاه رغبتهم في منافسة القوى الاستعمارية الأخرى مثل البرتغالين ولسعيهم في تحقيق مكاسب إضافية اقتصادية واستراتيجية ودينية من السيطرة على البحر الأحمر .ولم يكونوا بعيدين عن الحضور قبل هذا التاريخ فقد كانت لهم متابعة راصدة لتحرك القوى المنافسة وكان لهم حضور يشكل تحديًا ظاهراً للمنافسين وكانت تنظر إثيوبيا بعين العداء إلى الوجود التركي ولهذا تواصلت مع أصدقائها من الدول المسيحيين طلبًا للدعم البحري خاصة لمواجهة الإمارات الإسلامية التي تمددت على امتداد غرب شاطئ البحر الأحمر ولمواجهة العثمانيين الذين تسوقهم رغبة لمناصرة تلك الإمارات وللسيطرة على البحر وكنوز المنطقة من معادن أهمها الذهب. وأوضح  كاتب تركي أسباب سيطرة تركيا على أرتريا فقال : ( مما لا شك فيه أن الأسباب التي دفعت العثمانيين إلى الحبشة لم تكن قضية الذهب فقط ، فقد كان يوجد سبب آخر وهو : مسألة احتكار طرق التجارة الشرقية ، ومن أجل إنهاء التفوق البرتغالي في البحر الهندي ) وقال : ( وبسبب هذه الأوضاع اختار العثمانيون الحبشة كهدف أساسي  لهم حيث إنه بعد الاستيلاء على هذا البلد مع الشواطئ في البحر الأحمر والبحر الهندي يمكن للدولة أن تتدخل بجدية في التجارة الشرقية بين شرق أفريقيا  والهند على طول السواحل ، كما يمكن لها أن تهيمن بشكل كامل على هذه التجارة ومما زاد الأمر تأكيدًا لدى العثمانيين هو الأوضاع الصعبة التي كان يعيشها المسلمون في هذه المنطقة حيث إن مستقبلهم أصبح مهددًا في السنوات الأخيرة من أجل ذلك كله بدأت الحركة في 1554م – 1555م  واستمرت ممكنة بعد ذلك وقد كانت موجهة لتحقيق تلك الأهداف مجتمعة [23] .

وعندما تعاظمت تهديدات البرتغالين اتخذ الأتراك العثمانيون قرار ( تأسيس ولاية الحبش في الخامس من يوليو 1955م  التي ضمت إلى جانب باضع سواكن ، ثم ألحقت بها جدة ولذلك عين العثمانيون نائبًا لهم في مصوع ، وعينوا معه القاضي عبد الوهاب أفندي أول قاضي لولاية الحبش والمفتي – شيخ الإسلام –  كما تمت تسمية شيخ للقبائل من أجل حفظ الأمن وتدار من قبل حكام محليين ليعود إليها الاستقرار السياسي بسبب انحصار النفوذ البرتغالي في البحر الأحمر ) وأقرت الزعماء المحليين – الإدارة الأهلية –  لإدارة تلك المناطق نيابة عن السلطان العثماني  ولقب الأمير بــ” نائب ” [24] وهو مصطلح قديم للحاكم من  الأسرة البلوية التي كانت لها مملكة وحضور منافس في المنطقة وقد انتظم معها المواطنون لمقاومة الغزو البرتغالي وأحيانًا لضمان مصالحهم  ثم تواصل دورهم الأهلي مع الأتراك والمصريين [25] .

وبتأسيس ولاية الحبش اختفت الأطماع البرتغالية على ارتريا كما اختفت الأطماع الحبشية المسيحية  [26]  

إيجابيات وسلبيات في العهد التركي نجملها فيما يلي :

الإيجابيات :

  • فتح الباب أمام طلاب العلم إلى السفر للتحصيل الشرعي إلى خارج أرتريا مثل الأزهر الشريف في مصر وزبيد في اليمن .
  • فتح باب الجهاد مع الجيش التركي وحماية الوطن من الغزو الخارجي
  • توفير استقرار على المناطق التي كانت تخضع للنفوذ التركي
  • توفير ضمانات لبقاء الإدارة الأهلية حتى تقوم بدورها الاجتماعي
  • نشر المذهب الحنفي بين المواطنين وتوظيف الأئمة والمرشدين لتحقيق ذلك
  • تثبيت واعتماد وظيلفة قاضي استجابة لما عليه المسلمون من التحاكم إلى الشريعة ولما تأسست عليه الأمبراطورية العثمانية من دين ومذهب .
  • تقديم خدمات اجتماعية للسكان وإيجاد فرص العمل للمواطنين.
  • تميزت الفترة التي حكم فيها الأتراك العثمانيون لأرتريا بالازدهار والتطور ثقافيًا واقتصادًياً مقارنة بما كانت عليه في الفترة السابقة لها.
  • دعم الإمارات الإسلامية في المنطقة والتنسيق معها ضد الغزو المسيحي الإثيوبي والبرتغالي خاصة قبل الحضور التركي عسكريًا إلى أرتريا .
  • ربط أرتريا بمحيطها الإسلامي والعربي من خلال ضمها إداريا إلى حدود ومساحات الدولة العثمانية مثل مصر أو الحجاز .
  • تحديد الوطن تحت ولاية الحبشة له حدود محمية وله خصائص ومعالم محددة وسكان ومصالح ونظام مرعي ينظم الحياة السياسية ويدير المصالح المرعية بين المواطنين .وطن يتواصل مع الوطن العربي والإسلامي أكثر من تواصله مع إثيوبيا أو العالم الغربي المسيحي. [27]

السلبيات:

  • قلة الاهتمام بالجانب التعليمي ونشر الدعوة والتربية وذلك لاهتمامهم الأكبر بالعمل العسكري والسياسي والصراع لمواجهة خصومهم وحماية المقدسات الإسلامية ولهذا قال الزعيم عثمان صالح سبي ( ففي العهد التركي لم تنشأ مدرسة واحدة ولو على شكل معهد إسلامي على غرار معظم أقطار الشرق الأوسط الإسلامية رغم حكمهم الطويل ( 155م – 1865م ) [28]
  • اعتزازهم بلغة الأتراك الحاكمين حرم البلاد من تطوير نشر اللغة العربية وإنشاء مؤسساتها وتقديم الدعم السخي لها .
  • أدى ذلك إلى عدم إقبال المواطنين بانشراح شديد للتفاعل مع الحاكمين الأتراك ولعله لهذا السبب لم يرث الإرتريون الزي التركي ولا اللغة التركية ولا العادات التركية[29]

العهد المصري:

بدأ وانتهى خلال الفترة  ( 1865م – 1885م ) فقد استلم المصريون أرتريا عن الأتراك الذين تضاءل عهدهم بعد أكثر من ثلاثمائة سنة حكموا البلاد الإسلامية وارثين الخلافة العباسية  .

سلم الأتراك أرتريا للمصريين ليحكموها بالوكالة باسم الخلافة العثمانية وهم كانوا جزءًا من الخلافة التركية تم ذلك وفق مرسوم ” فرمان ” أصدره السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني قضى ”  بإحالة مصوع وسواكن للدولة الخديوية في مصر أي في فترة حكم الخديوي إسماعيل الذي كان على علاقة جيدة مع الباب العالي خاصة السلطان عبد المجيد وكانت سياساته في الأساس تقوم على التوسع في شرق |أفريقيا ) [30]

 بعد ذلك انشغلت الخلافة العثمانية بشأنها الداخلي وكثرت التزاماتها نحو الأراضي الشاسعة التي كانت تخضع لسلطانها مقابل عجز إمكانياتها المالية والعسكرية  ولهذا لجأت إلى تقليص سلطاتها من بعض المناطق البعيدة ومما دعا إلى ذلك التقليص صعوبة التواصل بين تلك المناطق وبين مركز الخلافة في اسطنبول العاصمة وبؤس وسائل الاتصال في ذلك الزمان  الأمر الذي انتهى بها إلى إسناد بعض المهام في حكم الأقاليم إلى نوابها  وبالتالي تقلصت هيبتها وسطوتها  وهذا فتح الباب لبروز طموحات خاصة لحكام بعض الأقاليم وطموحات أخرى لدول استعمارية  أخذت تتواصل مع إدارة المناطق والأقاليم والقبائل من أجل تحقيق أطماعها في السيطرة على البحر الأحمر وشواطئه

ومنذ ذلك التاريخ أخذ الدور العثماني يتلاشى والدور المصري يتطور نحو الاستقلال عن تركيا بتركتها وكلا الطرفين  المصري والعثماني  يحيط بهما تأثير أجنبي ينخر في جسم الخلافة العثمانية  حتى انتهى بأرتريا تحت حكم المصريين  إلى تسليمها مهزومة  إلى العهد الإيطالي المسيحي  بعد إدارة البلاد لمدة عشرين عاماً كانت تبتعد فيها عن العثمانيين تدريجيًا وقد استلمها الإيطاليون بالتدرج موقعًا موقعًا وميناءً ميناءً ومدينة مدينة . دون حرب كبيرة يدافع فيها المصريون عن الشواطئ الأرترية والمناطق  التي كانت مستقلة تحت إدارتهم ونفوذهم .

من إيجابيات العهد المصري:

  • أنشأ المصريون مدرسة ابتدائية واحدة في طوالوت بمصوع ،
  • إرسال بعثات طلابية  إلى الأزهر الشريف
  • وضع خريطة تضم معظم أجزاء أرتريا الحالية
  • المحافظة على اللغة العربية في أرتريا إذ كانت هي السائدة في الدواوين الرسمية والمؤسسات وفي الشارع العام حيث كان الأرتريون يتحدثون العربية حتى في العهد التركي .
  • كان في عهدهم إنشاء بنية تحتية جديدة لا بأس بها كما كان الحفاظ على  المباني الحكومية  و تشييد الطرق الرابطة لما تحت  سيطرتهم .

من سلبيات العهد المصري:

  • عدم الوفاء بعهودهم مع الأتراك
  • السماح للتغلغل الأجنبي في عهدهم الذي جاء بثقافات وافدة مسيحية وعلمانية
  • تسليم الوطن أرتريا إلى الاستعمار الإيطالي بالتدرج دون بذل أي مدافعة مستميتة لحماية البلاد الإسلامية وكسب مواطنيها .

إيطاليا في أرتريا:

كان الإيطاليون أول من أطلق اسم  ” إرتريا ” عام 1890م على موقع دولة إرتريا الحالي عندما احتلوا البلد احتلالَا تامَا ورسموا حدوده مع دول الجوار وطاب لهم المقام  فيها عشرات السنين ( 1890 – 1941م ) ولم يخرجوا منه إلا بالهزيمة على يد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية . وقد سبقهم اليونانيون على تسمية البحر الأحمر وشواطئه باسم ” سنيوس أرتريوم ” و في اليونان جزيرة  اسمها أرتريا ولعلهم وجدوا وجه شبه بين شواطئ أرتريا الحالية وبين جزيرتهم .

ولهذا يتضح أن  اسم ” إرتريا ” علم  أجنبي  سمي به الأرض المعروفة في القرن الأفريقي لكنه  حظي باعتراف العالم كما قد حظي بتوافق وطني محلي فأصبح علمَا شرعياَ يدل على الوطن الذي يقع بين أربع دول هي : إثيوبيا من ناحية الجنوب وجيبوتي من الجنوبي الشرقي والسودان شمالَا وغربَا ومن ناحية البحر شرقاَ تمتد إرتريا على جزء من البحر الأحمر طوله أكثر من ألف كيلو متر ( 1080 كم ) [31]

وتتواصل حدود أرتريا البحرية مع اليمن والسعودية  وجيبوتي  والسودان متربعة على تلك المساحة الواسعة ومتحكمة على أهم مضيق بحري  تعبر به السفن الدولية وهو مضيق باب المندب الذي يربط عددًا من القارات من ناحية البحر. [32] 

المواجهة العسكرية لهزيمة إيطاليا:

قد بنت إيطاليا أرتريا بناء حديثًا وضبطت حدودها وكانت تعتبرها ملكًا لها غير منقوص لكن جاءتها المنغصات من حيث لا تحتسب إذ تكالب عليها الحلفاء حتى سطقت على يدهم . وكانت الخطة المضادة لها أن بدأ الإنجليز في إعداد  العدة والعتاد  لمواجهة محور إيطاليا في الحرب العالمية الثانية،  وجمعت  لهذا الغرض  عدة ألوية في السودان  من جنوب إفريقيا  بقيادة الفرقة الهندية الخامسة  ولحقت بها الفرقة الهندية الرابعة  وشرعت في  شن هجوم  واسع   إلى إرتريا وإثيوبيا  وهجوم آخر من كينيا إلى الصومال الإنجليزي وجنوب إثيوبيا [33] وعلى الرغم  من أن تقدم الجبهتين  بالتوازي  أفضى إلى هزيمة الإيطاليين في شرقي إفريقيا  نهائيًا  إلاّ  أنّ الجبهة الشمالية وهي أهمّ جبهة ظلت تقاوم لصالح الإيطاليين ومع ذلك انتهت إلى الهزيمة : 

هزيمة إيطاليا في أرتريا:

هزمت إيطاليا على يد دول الحلفاء  الكبار بعد معارك شنت عليها من  أكثر من جبهة استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة التي ترمي بها حشود من الجيوش الهائلة ركزت من ثلاثة محاور  : محور القلابات لفتح الطريق إلى إثيوبيا،محور كسلا للسيطرة على غرب إرتريا  ومن ثم الزحف نحو كرن ثم أسمرا ،المحور الثالث هو محور بورتسودان للسيطرة على مناطق الساحل حتى مصوع . تقدمت هذه المحاور الثلاثة بالتوازي  لانتزاع إرتريا من الإيطاليين  الأمر الذي أجبر هم على الانسحاب المتتابع من أرتريا  انسحاب بدأ من كسلا ومرورًا بمناطق بركا والقاش وشهد قتالاً عنيفًا في جبال طنقلاحس المشرفة على مدينة كرن ذات الأهمية العسكرية  وبعد أكثر من شهر من حرب شرسة انكسرت الدفاعات الإيطالية في نهاية الأمر ومدت يد التسليم إلى الجيوش الغازية معلنة انسحابها من كامل التراب الأرتري.بتاريخ 27 مارس 1941م  واستمر ملف أرتريا تقلبه الأيدي والأطماع الاستعمارية بين الحلفاء وبين إيطاليا حتى تم توقيع ملف : ( تسليم وتسلم ) رفعت إيطاليا عقب ذلك يدها من أرتريا عام 1947م .

من إيجابيات العهد الإيطالي:

  • تمييز وترسيم الحدود الأرترية مع دول الجوار.
  • تشييد البنية التحتية وتطويرها إلى درجة المنافسة الظافرة مقارنة ببلدان أخرى مجاورة.
  • الاهتمام برفع الأمية عن بعض شرائح المجتمع حتى تعمل في خدمة المستعمر فقد بلغت المدارس الابتدائية في عهدهم 24مدرسة[34]
  • توفير العمل المناسب للمواطنين حيث نشطت المصانع وحركة العمران
  • فرض الأمن وهيبة الدولة والقانون الأمر الذي قضى على الصراعات القبلية والأهلية كما قضى على الاعتداءات الخارجية التي كانت تغزو الوطن الأرتري من بعض الجوار أو من قوى الاستعمار الأخرى الطامعة على أرتريا
  • الإيفاء بالالتزامات المادية والمعنوية حتى بعد رحيلهم لمن كان في خدمة الإيطالبين من المواطنين الأرتريين موظفًا أو جنديًا في صفهم.
  • وثقت أقلامهم ما جرى في عهدهم من أحداث وما شهدوا من وطن ومواطن في أرتريا أتت كتاباتهم على شكل  كتب أو تقارير إدارية أو مذكرات شخصية وانطباعات وكلها وثائق مهمة تحتفظ بتاريخ حقبة من الزمن الاستعماري وفيها شهادات حق وكثير منها يعبر عن وجهة نظر الحاكمين.

من أهم السلبيات :

  • التمييز العنصري حيث كانت الامتيازات للطليان ولمن والاهم ضد المواطنين وهذا التميييز تمدد إلى احتكار كل المصانع في الاقتصاد والخدمة المدنية والسلطة والثروة .
  • حرمان المواطنين من التعليم المتواصل خوفًا من المنافسة المحتملة في السلطة والثروة.
  • فرض تجنيد المواطنين للعمل في الجيش الإيطالي وإقحامهم في معارك خارج الوطن لتحقيق الأطماع الاستعمارية للأمبطورية الإيطالية .
  • تنزيل عقوبات قاسية على مخالفيهم

إرتريا في العهد البريطاني:

عند نهاية العهد الإيطالي أتيحت الفرصة للتدخل البريطاني المدعوم بغطاء دولي 

ونفصل الحديث حوله وفق النقاط التالية :

أولاً –  اختلاف الحلفاء في استقلال أرتريا:

إنّ دول الحلفاء الأربع (بريطانيا، أمريكا، فرنسا، الاتحاد السوفيتي) المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بدل  أن تقوم بمعالجة القضية الأرترية بما يتوافق مع تطلعات الشعب الأرتري وتحقيق استقرار  وطنه وتنميته مع مراعاة السلم والأمن الدولي أخذت جهودهم تتباين حسب خلفياتهم السياسية المتباينة وصعب التوفيق بين خياراتهم وبحثًا عن مخرج أوكل الحلفاء المهمة  إلى لجنة خاصة للفصل في الخيارات المطروحة لصالح الشعب الأرتري : الاستقلال التام ، تقسيم البلاد بين السودان وإثيوبيا ، الاتحاد مع إثيوبيا فيدراليًا .وقد التزمت دول الحلفاء أن تكمل مهمتها في ظرف عام واحد  حسب اتفاقية الصلح  مع إيطاليا المنهزمة التي وقعت عام 1947م  الاتفاقية التي أعلنت فيها رسميًا أنها تنازلت عن مستعمراتها في أفريقيا بدأت المناقشات بين لجان الدول الكبرى خلال الفترة وتكررت على مستويات كثيرة  انتهت جميعها إلى اختلافهم البين الأمر الذي غطى بظلال سالبة على مصلحة الشعب الأرتري :

” وبدأت الدول الأربع الكبرى في الفترة من 11 سبتمبر إلى 2 أكتوبر1945م[35] في لندن بمناقشة مصير هذه المستعمرات، إلا أنّها لم تتوصل إلى حل يرضي الجميع بسبب تشبث كل طرف بمصالحه الخاصة، فتقرر إحالة الملف إلى نواب وزراء الخارجية لتدارسه وتقديم مقترحات تساعد في حل هذه القضية في الاجتماع القادم لوزراء الخارجية، غير أنّه اتضح أنّ نواب وزراء الخارجية لم يكونوا بأحسن من وزراء الخارجية أنفسهم، بل أعاد كل واحد منهم مواقف دولته مما زاد المسألة تعقيدًا. وتكررت اجتماعات ممثلي الدول الأربع في باريس في أبريل 1946م[36]، ثم في 15 يونيو 1946م دون الوصول إلى أيّ اتفاق يذكر، إلا أن الجديد في هذا الاجتماع الأخير أنه اتفق الجميع إلى إيفاد لجنة تقصي الحقائق، وجمع المعلومات، من شأنها أن تساعد في حلحلة  مشكلة  المستعمرات الثلاث، وبالفعل وصلت لجنة التقصي إلى  المستعمرات الإيطالية السابقة  [37]، وبعد إكمال اللجنة مهامها، جاءت تقاريرها هي أيضاً غير بعيدة عن عكس مواقف الدول الأربع المتضاربة، وهكذا وصل الخلاف مبلغه بين الدول الحلفاء  في مصير المستعمرات[38]. وفي الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول المنتصرة الذي عقد في يوم 15 سبتمبر 1948م أعلن الوزراء بعد نقاش حاد فشلهم للوصول إلى صيغة اتفاق لحل قضية المستعمرات، فقرّروا إحالة أمر هذه المستعمرات إلى الجمعية العامة تطبيقا لملحق رقم 11 من معاهدة الصلح الموقعة مع إيطاليا بهذا الشأن [39].  “إلا أنّ اختلاف هؤلاء الحلفاء حول مصير إرتريا كان أشد من اختلافهم حول مصير ليبيا والصومال الإيطالي، نتيجة لتفاوت مصالح كل واحدة من تلك الدول في المنطقة. فأمريكا كانت ترى مصلحتها في ربط إرتريا بإثيوبيا، وأمّا بريطانيا فكانت تنطلق من مبدأ تجزئة إرتريا، بينما كان للاتحاد السوفيتي موقف مساند لاستقلال إرتريا. في حين لم تكن لفرنسا سياسة واضحة تجاه ذلك كله. وبهذا احتدم الصراع بين الحلفاء الأمر الذي تعذر معه التوصل إلى رؤية مشتركة في تقرير مصير المستعمرات الإيطالية. ولما انقضت المدة المحدودة لحسم هذه القضايا، تم تفويضها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م”[40].”

ثانيًا –  قضية المستعمرات  الإيطالية  في الأمم المتحدة:

بعد فشل الحلفاء الأربعة للوصول إلى صيغة ترضي الجميع أحالوا ملف المستعمرات الإيطالية إلى الأمم المتحدة للبت فيه، وبعد مداولات مطولة في داخل منظمة الأمم المتحدة حول مصيرها أوصت اللجنة السياسية في المنظمة بمنح ليبيا  استقلالها   والصومال الإيطالي الاستقلال  بعد وصاية  إيطالية لعشر سنوات [41]، أمّا بالنسبة لقضية إرتريا فقد اختلفت اللجنة في مصيرها وتعددت المقترحات[42]، وأنّ   المواقف المتعددة  في أروقة الأمم المتحدة وقبلها اختلاف  الحلفاء حول مصير إرتريا  كانت تدل على مدى التعقيدات التي كانت تواجهها القضية الإرترية. ونضيف أيضاً في هذا السياق أنّ مندوبي الأحزاب السياسية الإرترية الذين مثلوا أمام اللجنة السياسية للأمم المتحدة في أبريل ومايو من عام 1949م قد تركوا انطباعاً في المجتمع الدولى بأنّ رؤية الأحزاب  الإرترية غير موحدة في مصير إرتريا. وبعد مناقشات طويلة اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بإخضاع إرتريا لمزيد من التقصي والدراسة لرغبات شعبها. وبموجب ذلك القرار أوفدت المنظمة الدولية إلى إرتريا لجنة لتقصي الحقائق، وتكوّنت هذه اللجنة من كل من ممثل باكستان، وجواتيمالا، وبورما، واتحاد جنوب إفريقيا، والنرويج، ووصلت اللجنة إلى إرتريا في 9-3-1950م، ومكثت فيها إلى 9-5-1950م[43]  “وقامت اللجنة الخماسية باتصالات مع الأحزاب السياسية، والمنظمات والهيئات الثقافية، والمهنية الإرترية، إلى جانب ما قامت به من اتصالات مع سلطات الإدارة البريطانية، وكذلك استمعت إلى وجهات نظر الجهات التي اعتبرت معنية بقضية إرتريا وهي إثيوبيا، ومصر، وإيطاليا، وفرنسا”[44]. أعدت اللجنة تقريرها بعد أن استطلعت آراء الشعب، وجاءت خلاصة تقرير هذه اللجنة أيضاً منقسمة حول مصير إرتريا. فأوصى وفدا باكستان وجواتيمالا بمنح إرتريا الاستقلال. وبورما واتحاد جنوب إفريقيا والنرويج بعدم منح الاستقلال لإرتريا[45]. ومن الواضح أن تقارير هذه البعثة قد جاءت متأثرة أيضاً بمواقف دول الحلفاء الأربعة المتضاربة حول مصير إرتريا، ودور دولة إثيوبيا النشط في دعم اتجاه الانضمام الذي كثف من عملياته الإرهابية ضد الاستقلاليين أثناء زيارة تلك اللجنة لإرتريا كما جاء في تقرير اللجنة، إضافة إلى تعاطف دول كثيرة مع الإدعاءات الإثيوبية في إرتريا ومرة أخرى وصلت القضية الإرترية في أروقة الأمم المتحدة في طريق مسدود. عندما تعذر الوصول إلى الاتفاق حول مصير إرتريا في مناقشات دول الحلفاء، وفي أروقة الأمم المتحدة، تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بطرح النظام الفيدرالي بين إثيوبيا وإرتريا حلاً وسطاً بين المشروعين،الوحدة الكاملة مع إثيوبيا والاستقلال الفوري لإرتريا، وكان نظام الاتحاد الفيدرالي يرجح مصلحة إثيوبيا ضد إرادة الشعب الإرتري، وعلى الرغم من ذلك لم يجد هذا المشروع في البداية القبول من الطرفين، إلا أنّه في النهاية نجح، وربطت إرتريا بإثيوبيا بنظام الاتحاد الفيدرالي في ديسمبر 1950م بقرار رقم 390/أ/5 ودخل حيز التنفيذ في ديسمبر عام 1952م[46]، وهكذا أسدل الستار أمام استقلال إرتريا، اسندت مهمة الإشراف الموقت على أرتريا حتى يتحدد مصيرها إلى بريطانيا فكونت إدارة عسكرية عقب هزيمة وخروج الإيطاليين واستمرت حتى جاء عام 1949م حولت الإدارة في البلاد إلى مدنية  [47] ”  واعتمدت بريطانيا على النظام الإداري الإيطالي وآلياته المنفذة من الأجهزة الأمنية  والشرطة  وغيرهما .كما عمدت إلى تسيير البلاد بأقل صرف ممكن، ولم  تبذل أي جهد لمعالجة البطالة التي كانت تعاني منها البلاد بشكل عام بسبب عودة أعداد كبيرة من  الجنود الأرتريين المسرحين من الجيش الإيطالي.[48]  والأكثر من ذلك إنّ الإدارة  البريطانية  اهتمت   بتعميق  التباينات  بين الشعب  الإرتري  ، وكانت ترمي من وراء  ذلك   تنفيذ مشروعها المعد سلفًا  لتقسيم الشعب الإرتري وفق خطوط دينية، وسياسية واستراتيجية تخدم مصالها الاستعمارية  بحيث يسهل إلحاق المقاطعات الإسلامية الثلاث المعروفة في ذلك الوقت بالقسم الغربي (كرن وأغردات ونقفة) بالسودان الإنجليزي المصري، وإلحاق المرتفعات المسيحية والقسم الشرقي بما فيه مينائا مصوع وعصب بالإمبراطورية الإثيوبية. إلاّ أنّ هذا المشروع لم يجد أي قبول من الإرتريين وقد وُئِدَ مشروع التقسيم في إرتريا في مهده.فكان البديل الماكر لدى البريطانيين تعزيز ومساندة خيار ضم إرتريا إلى إثيوبيا استجابة لدواعي دينية وسياسية ودعمًا لاستراتيجيتها .دون النظر إلى مصالح ورغبات الشعب الأرتري .

ثالثاً-  من إيجابيات العهد البريطاني في أرتريا :

  • إنشاء مدارس تعليمية وترقية القطاع الصحي مقارنة بما كان عليه الأمر قبلهم.
  • إتاحة الحرية فقد انتعشت الخدمة الإعلامية ونوعت من وسائلها وأساليبها ويذكر التاريخ في هذا العهد صدور أكثر من عشرين مطبوعة إعلامية معظمها جمع بين نسختين: العربية والتقرنية أو العربية والأمهرية وبعضها بين العربية والإيطالية .. [49]
  • إنشاء أحزاب سياسية تقوم بأدوار وطنية
  • إحداث وعي سياسي حر لدى الشعب الأرتري فقد تحرر من القيود  التي كانت تقوده  بها إيطاليا لصالح مشروعها الاستعماري
  • تأسيس مكتبات ثقافية عامة والمعاهد الليلية لتعلم اللغات والضرب على الآلة الكاتبة.. وذلك من أجل نشر الثقافة والوعي لدى المواطنين الذين كانت تحيط بهم الأمية الشديدة نتيجة لسياسة العهد الإيطالي التجيهلية. [50]
  • إنشاء مصنع في مطار ” قرع ” لتجميع الطائرات وتحويل بعض المعامل في أسمرا إلى قواعد عسكرية للترميم والإصلاح وتحويل المخزون العسكري الإيطالي إلى مستودع للعتاد والذخيرة الحربية وإنشاء قاعدة عسكرية بحرية في مصوع والقيام بعمل تحسينات جديدة لتطوير الميناء ورفع مستوى الخدمات فيه وإنشاء مستشفيين في أسمرا
  • فتح الباب أمام الصناعات الصغيرة مثل صناعة : الصابون والزيت والكبريت وصناعة الورق وانتاجها إلى درجة التصدير .بلغت هذه المؤسسات الصناعية خلال عام  ( 1944م – 1945م ) حدًا كبيراً من التطور لكن هذه البشريات أخذت بالتناقص لأن السياسة البريطانية كانت تتجه لإظهار أرتريا أنها غير قادرة على الاستقلال رغبة منها أن ينجح مشروع الانضمام إلى إثيوبيا .ومما جعل الصناعة الأرترية تتقلص عدم وجود قطع غيار للمصانع( الأمر الذي أدى إلى إعادة غلق عدد من المصانع  أبوابها بعد عام 1945م إذ لم يعد باستطاعتها منافسة البضائع الأروبية  في الأسواق العالمية  الحرة ومما زاد الطين بلة تصاعد أعمال العنف وانتشار الاضطرابات التي شملت البلاد كلها وبسبب تدخل إثيوبيا بقصد ضم أرتريا إليها وتواطؤ الإدارة البريطانية معها وفقدان الأمن وانعدام الاستقرار في الإدارة الحكومية  كان لهما النصيب الأكبر في تدهور حالة الصناعات بصورة عامة .) [51]

رابعا – من سلبيات العهد البريطاني :

  • كان يعمل لتحقيق المصالح الاستعمارية ولم يكن يخلص لمنح الأرتريين استقلالهم في أرضهم .
  • عمل جاهدًا لضم أرتريا إلى إثيوبيا لتحقيق أهداف دينية وسياسية
  • دمر ما بناه الإيطاليون من البنية التحتية ولم تشهد أرتريا عمرانًا في عهده وتنمية.
  • لم يترك الاستعمار البريطاني أثرًا ثقافيًا ذا أهمية بعد رحيله ولهذا تجد من المواطنين من يتحدث باللغة الإيطالية بخلاف اللغة الإيجليزية وثقافتها فقد كانت كريهة لدى المواطنين المسلمين خاصة فقد تجاهلوا التعلق بها .
  • الركود الاقتصادي الذي أصاب الوطن فبريطانيا سرحت العمال وأوقفت الشركات وعملت على تعطيل التنمية وكانت لها نوايا سيئة تريد إظهار أرتريا بأنها بلد فقير لا يقوى أن يقف وحده على قدميه دون مساعدة طرف آخر.

في العهد الفيدرالي :

هذا العهد كان ثمرة مرة لغرس ماكر قامت به بريطانيا وحلفاؤها ضد استقلال أرتريا وكان من أنشط العهود صراعًا بين كتلتين أرتريين متنافستين إحداهما تريد انضمام إرتريا إلى إثيوبيا وهي تواصل جهدها الكثيف لتحقيق ذلك وتستعين بالدعم الرسمي  والشعبي والكنسي الإثيوبي وتحظى بمباركة من بريطانيا والكتلة الأخرى هي كتلة الاستقلال وهي تجتهد لتحمي الوطن من الانضمام كما تحميه من التقسيم أو الضياع وقد جمعت الكتلتان في حكومة ارترية تتمتع باستقلال جزئي بصيغة الحكم الفيدرالي  تحت التاج الإثيوبي .

عندما اختلفت رغبات اللجان الأممية المعنية في الفصل في ملف القضية الأرترية انتهى القرار بهم على المصادقة على الصيغة الأمريكية  التي نصت على الحكم الفيدرالي وبموجبه :

  • تصبح أرتريا وحدة متمتعة بحكم ذاتي في إطار اتحاد مع إثيوبيا

2- يتمدد اختصاص الحكومة الاتحادية |إلى مسائل الدفاع والخارجية والنقد والمالية والتجارة الخارجية

3- يكون لأرتريا مجلس تشريعي منتخب وسلطة تنفيذية خاصة بهم تعتمد مركزيًا

4 – شارك في المنافسة الانتخابية التي جرت بتاريخ 25- 26 مارس عام 1952م ستة أحزاب رئيسية وهي :

  • حزب الاتحاد مع إثيوبيا والحزب الحر وقد نالا من الأصوات 32
  • حزب الجبهة الديقراطية المستقلة (أحزاب الكتلة الاستقلالية ) : 19 صوتًا
  • الرابطة الإسلامية للمديرية الغربية 15 صوتًا
  • الحزب الوطني 1
  • الرابطة الإسلامية المستقلة 1

الجملة : 68 عضواً واقرت الجمعية البرلمانية مشروع الدستور. وحدد عدد أعضاء المجلس التشريعي بأنه لا يقل عن 50 عضوًا  ولا يزيد عن 70 عضواً ومدة الدورة أربع سنوات ونص على أن السلطات ثلاث : تشريعية وتنفيذية وقضائية .

وقد صادق الأمبراطور هيلي سلاسي على الدستور الإرتري والقانون الفيدرالي في حفل أقيم بأديس أبابا .بتاريخ 11 / 8 / 1952م  والإدارة البريطانية أشرفت على هذا الملف بناء على أنها موكلة به من قبل الأمم المتحدة  . واستطاعت أن تمرر استراتيجيتها الاستعمارية من خلال الغطاء الدولي والمكر مع الطرف الإثيوبي .وبعد انتهاء مهمتها سلمت الإدارة البريطانية بتاريخ 15 سبتمبر 1952م  ملف القضية الارترية إلى الحكومة الإرترية المنتخبة والحكومة الإثيوبية المركزية  وبموجب ذلك رفع العلمان الأرتري والإثيوبي  وغاب الاحتلال البريطاني لكنه ورث المهمة الاحتلال الجديد  ومن يومئذ اشتد الصراع الأرتري الإثيوبي حتى انتهى بالاستقلال عام 1993م   وما ضاع حق وراءه مطالب . [52]

قبول النظام الفيدرالي :

تعرض مشروع الحركة الوطنية لأصعب الظروف والمحن بسبب مؤامرات القوى الإقليمية والدولية  على النحو الآتي[53]:

  • التدخل الإثيوبي المباشر في إرتريا.
  • تعاطف القوى الدولية مع الادعاءات الإثيوبية.
  • عدم وجود قوى دولية وإقليمية محايدة وقوية تدعم رغبات الشعب الإرتري الداعية للاستقلال.

ونتيجة لتلك المؤامرات قبلت الكتلة الاستقلالية بالنظام الفيدرالي باعتباره أمراً واقعاً ومفروضاً عليها، وعملت ما يمكن فعله في إطاره . أمّا إثيوبيا فكانت ترى في النظام الفيدرالي مسألة وقت فحسب لإلغائه وضم إرتريا إليها كاملة وجعلها مقاطعة من مقاطعات إثيوبيا الأخرى. وهو بالضبط ما قامت به  عام 1962م . ومرة أخرى دخلت القضية الإرترية إلى نفق مظلم، وتواصل النضال  فيها بصورة أشد مما كانت من قبل شملت الجانب السياسي والجانب العسكري وذلك عندما وصلت القضية إلى طريق مسدود، وتهيأت الأجواء لمرحلة جديدة، وهي ميلاد ثورة مسلحة ضد  الاستعمار الإثيوبي. فأعلن الإرتريون ثورتهم  المسلحة عام 1961م وأدخلوا إثيوبيا في وحل النزاعات لم تستطع الخروج منها إلا بعد استقلال إرتريا منها عام 1993م [54].

إلغاء الحكم الفيدرالي :

منذ البداية كان الحكم الفيدرالي مهددًا بالإلغاء لأنه يتعارض تمامًا مع ما عليه النظام الملكي الاستبدادي في إثيوبيا ولأنه يغري الأقاليم الإثيوبية المهمشة بالمطالبة بصيغة حكم فيدرالي مثل ما حصل لأرتريا تحت الإشراف الدولي  ولهذا أخذت الحكومة الإثيوبية بعد أن حققت هدفها في ضم إرتريا إليها أخذت تعمل على إلغاء الصيغة الفيدرالي  حتى كانت الخاتمة السيئة فقد أعلن النظام الإثيوبي بتاريخ 14 / 11 / 1962م إلغاء تام وصريح للحكم الفيدرالي وبموجب ذلك جعل ارتريا الإقليم الرابع عشر من أقاليم إثيوبيا يسرى عليها ما يسري على بقية الأقاليم من نظام الحكم وتعيين الحاكمين وتحديد صلاحياتهم .

ومن شدة ما كثرت تدخلاتها قبل إلغاء الصيغة الفيدرالية غادر عدد من مسؤلي الحكم الفيدرالي في إرتريا بينهم رئيس البرلمان إدريس محمد آدم ورئيس الوزراء تدلاباريو فقد غادرا إلى مصر العربية مهاجرين عام 1959م واتخذ النظام الإثيوبي موظفين موالين يديرون أمر أرتريا وفق الرغبة الإثيوبية التي لا تعترف بالنظام الديمقراطي وتعتبر ( أن الدستور الإثيوبي هو منحة من الأمبراطور وله حق النقض المطلق لجميع القوانين التي يصدرها برلمانه كيف كان يمكن التوفيق بين هذين النظامين المتناقضين ) نظام ديمقراطي في ارتريا ونظام ملكي مطلق مستبد في إثيوبيا[55]  

تميز الحكم الفيدرالي بما يلي :

الإيجابيات:

  • الجهود الوطنية اسقطت مبادرة التقسيم البريطانية التي كانت تهدف إلى تمزيق الوطن بين السودان وإثيوبيا
  • تحدد الحق الارتري في الوطن الحر وفق حدوده الجغرافية والسياسية.
  • ارتفع الحس والوعي لدى المواطنين  بأهمية نيل حقوقهم الوطنية غير منقوصة
  • تم تعميم رغبة الشعب الأرتري في الحرية والاستقلال إلى العالم الخارجي
  • فشل مشروع الوحدة مع إثيوبيا عقب التجربة المرة التي مر بها العهد الفيدرالي[56]
  • وجود حكومة أرترية لها برلمان خاص وسلطة تنفيذية خاصة وحدود معلومة تفصلها عن إثيوبيا وعن دول الجوار .
  • غرس تجربة الصحافة الوطنية الحرة والإعلام الحر
  • غرس تجربة الأحزاب السياسية وذلك من خلال انضمام المواطنين إليها وقيامهم بالممارسة السياسية عبرها .
  • تطور ملحوظ في التنمية والخدمات التعليمية والصحية والبنية التحتية
  • – إنشاء حركة سياسية سرية تهدف إلى استقلال إرتريا ووحدة أراضيها وشعبها وإقامة نظام ديمقراطي يحكمها وذلك في بورتسودان بتاريخ 2 / 11 / 1958م وانتشرت خلاياها في مختلف مناطق أرتريا على شكل حلقات سرية كل حلقة منها تتكون من سبعة أعضاء.
  • إنشاء ثورة مسلحة تعمل على تحرير إرتريا من الاستعمار الإثيوبي يتعزز نضالها بالشراكة بين العمل السياسي والعمل العسكري . تمثلت هذه الثورة في جبهة التحرير الارترية وتم الاعلان عنها في القاهرة في الأول من شهر سبتمبر 1961م برئاسة إدريس محمد آدم الذي  كان أول رئيس للبرلمان الأرتري ثم هاجر إلى مصر نتيجة الضغوطات التي مارسها عليه النظام الإثيوبي القمعي ، 

السلبيات :

  • التدخل الإثيوبي الرسمي بالتدرج في الشأن الأرتري
  • منح امتيازات كبيرة للموالين لإثيوبيا في السلطة والثروة
  • استخدام آلات القمع والإرهاب ضد الشعب الأرتري الراغب على الاستقلال
  • تصاعد التدخل الإثيوبي الرسمي حتى أقدم على إلغاء الحكم الفيدرالي لأرتريا كليًا من طرف واحد دون اكتراث لتطلعات الشعب الأرتري ولا تقدير للمجتمع الدولي الضامن لحق ارتريا في الصيغة الفيدرالية . وأعلن أن إرتريا إقليم من أقاليم إثيوبيا ولا ميزة لها تميزها عن غيرها من الأقاليم فهي تمثل الأقليم الرابع عشر وذلك بتاريخ : 1962م 
  • صممت برامج ومناهج ثقافية وتعليمية جديدة تلغي البرامج السابقة لتصبح موحدة مع المنهج الإثيوبي الرسمي الذي يعلي من شأن اللغة الأمهرية والثقافية المسيحية ذات المذهب الواحد  والحكم الملوكي المستبد.

في العهد الفيدرالي:

أحزاب الكتلة الاستقلالية الأرترية:

نشطت الساحة السياسية في العهد الفيدرالي ، ترجم ذلك النشاط أحزاب تدعو إلى أهداف بعضها متباين متخاصم ، وبعضها متقارب متآلف بعضها يتجه نحو الانضمام لإثيوبيا وبعضها يدعو إلى الاستقلال التام والأخير كون لنفسه كتلة صلبة متضامنة  شكلها أحزاب سبق أن تأسست في الساحة منفردة  والآن اقتضى الظرف السياسي الانضمام إلى بعضها  لتبني معًا كيانًا موحدًا قويًا وفيما يلي نذكر هذه الأحزاب :

  • الرابطة الإسلامية التي كان سكرتيرها الشيخ إبراهيم سلطان علي
  • حزب الأحرار كان سكرتيرًا سيوم معشو وقاعدته الأساسية مسيحية أقباط
  • جمعية قدامى العساكر المحاربين الأرتريين وكان سكرتيره علي إبراهيم
  • جمعية الإيطاليين الأرتريين الكاثوليك وسكرتتيرها فليبو كاشاني
  • الحزب الوطني الذي كان سكرتيره أحمد عبد القادر بشير
  • حزب أرتريا المستقلة وكان سكرتيره عبد الجليل محمد الشيخ [57]

والزعيم سبي سمى أحزاب الكتلة الاستقلالية فقال 🙁 فقد كانت هناك تداخلات تمثل أحزاب صغيرة منها الحزب التقدمي الحر بزعامة رأس تسما وهو من الأسر الحاكمة القديمة في أكلي قوزاي وكان أعضاؤه كلهم مسيحيين  وقد تحالف الحزب وستة أحزاب أخرى صغيرة  :

حزب ارتريا الجديدة

الجمعية الأرترية الإيطالية

حزب المحاربين القدماء

حزب المثقفين

حزب ارتريا المستقلة

الحزب الوطني

مع حزب الرابطة الإسلامية  وشكلوا في عام 1949م ما أطلقوا عليه الكتلة الاستقلالية الأرترية  مع احتفاظ الأحزاب بكياناتها القديمة. [58]

وكانت مطالب الكتلة الاستقلالية ما يلي :

  • استقلال أرتريا فورًا
  • إنشاء حكومة ديمقراطية
  • الحفاظ على وحدة الوطن الارتري وفق حدوده التي رسمت واعترف بها عالميًا في العهد الإيطالي .عام 1935 م
  • الوقوف ضد مباردات تقسيم إرتريا بين السودان وإثيوبيا أو ضم ارتريا إلى إثيوبيا. [59]

 تفاصيل بعض الأحزاب في العهد الفيدرالي :

بناء على أن الأحزاب الأرترية انتهت كثرتها إلى كتلتين اثنتين إحداهم تؤيد الانضام إلى إثوبيا  والأخرى تؤيد الاستقلال  والأولى كانت بقيادة حزب “اندنت ” أي حزب الوحدة مع إثيوبيا والأخرى كانت بقيادة الرابطة الإسلامية وانضم مع الأولى أحزاب واشخاص آخرون وكان للأخرى نصيب من أحزاب واشخاص مؤيدين من مسلمين ومسيحيين . وفيما يلي مزيد تعريف:

أولا – حزب الانضمام إلى إثيوبيا :

بدأحملته لتحقيق أهدافه من المقاطعات الثلاث الجنوبية والوسط ( حماسين ، سراي ، أكلي قوزاي ) و قد ظهر بقوة في عام 1943م  في العهد البريطاني

وانضم إليه جزب حب الوطن بعد أن غادره دعاة الاستقلال متجهين إلى الرابطة.  ، كانت غالبية منسوبي هذا الحزب من الطائفة الارثوذكسية  وأصبح قوة مؤثرة منذ عام 1949م لكونه كان يمثل رغبة الإثيوبيين  ولهذا ( استفاد من الوسائل المادية والمعنوية والسياسية والعسكرية  الإثيوبية وشن حملة واسعة  من العنف والإرهاب ضد قيادات الاستقلال  وخلفياتهم الاجتماعية[60]

وقد تمت على يديه محاولات اغتيال استهدفت  الكثير من الزعماء بينهم  ولد آب ولد ماريام ، دقيات حسن علي ، الحاج إمام موسى[61] 

كما تتجه إليه تهمة تنفيذ الاغتيالات أو التهديد بالتصفية الجسدية لخصومه كما  تشهد لذلك حالة اغتيال  الزعيم الوطني الكبير عبد القادر كبيري والاستهداف المسلح لاجتماع بيت قرقيس لمنعه من اتخاذ قرارات مصيرية بشأن الاستقلال الارتري ورفض الانضمام إلى إثيوبيا .

الرابطة الإسلامية:

في مدينة كرن وبتاريخ 3 ديسمبر عام 1946 م  تأسس حزب الرابطة الإسلامية  بعد فشل الحوار بين أنصار الانضمام وأنصار الاستقلال في بيت قرقيس الذي عقد بتاريخ 24 / 11 / 1946م .وقد تبع تأسيس الرابطة الاجتماع  الموسع الذي حضره شيم القبائل والأعيان ورجال الدين والقيادات  السياسية ، وكلهم تداول وثيقة الرابطة الإسلامية بالمناقشة الجادة ، وفي ختام المناسبة  اختار جميعهم قيادة الرابطة فكان زعيم الطريقة الختمية السيد محمد أبو بكر بن جعفر الميرغني رئيسًا والسيد إبراهيم سلطان علي سكرتيرًا للرابطة. [62]

وكانت خلاصة أهداف الرابطة :

  • الاستقلال الفوري للوطن إرتريا والوقوف ضد محاولات الضم إلى إثيوبيا ورفض تقسيم إرتريا بين السودان وإثيوبيا وجاء ذلك في موقف مضاد للمبادرة والرغبة  البريطانية .
  • الاتفاق على نظام يحكم بقانون يراعي ظروف البلاد  .
  • طرح برنامج الرابطة على المسيحيين الأرتريين للاتفاق حوله. [63]

ثم تطورت أهداف الرابطة حتى استوعبت مكونات حزبية وشخصيات وطنية لكون مبادرتها  كانت جاذبة ومنطقية بعيدًا عن الطائفية، كانت تمثل الأهداف المشتركة لكل الوطنيين الواقفين مع استقلال ارتريا ولهذا انضم إليها كل دعاة الاستقلال وقد قبلت أن يتوارى اسمها خلف المظلة العامة الجامعة ( الكتلة الاستقلالية الأرترية) التي تضم أحزاباً أرترية أخرى تشارك الرابطة في مبدء استقلال الوطن عن إثيوبيا  ومبدء رفض التقسيم الذي تقف خلفه بريطانيا .

حركة تحرير أرتريا:

تأسست سرًا بتاريخ 2 / 11 / 1958م بمدينة بورتسودان في ظل حكم عبود العسكري في السودان وحكم هيلي سلاسي في ارتريا وكلاهما يعادي الثورة الأرترية وكون الحركة تجد الدعم والمساندة من الحزب الشيوعي السوداني الذي عمل  الإطاحة بحكم عبود ضاعف من متاعب ومصاعب الحركة .ومع ذلك أخذت الحركة تنشط سرًا حتى كسبت 17 عضوًا بهم عقد أول مؤتمر لها بتاريخ 2 / 11 / 1958م وكان الأعضاء المؤسسون بداية:

محمد سعيد ناود ، إدريس محمد حسن ، حسن حاج إدريس ، عثمان محمد عثمان ، ياسين محمد صالح عقده ، محمد الحسن عثمان سدود ، صالح أحمد إياي ، حبيب قعص. [64]وحددت الحركة أهدافها بـ:

  • ميدان عملها الأساسي هو داخل الوطن الأرتري وتتجه رسالته الثورية إلى الشعب الأرتري من الداخل.
  • السعي من أجل تجاوز الخلافات الدينية وايجاد مجتمع سياسي وطني يسع المسلمين والمسيحيين
  • إنهاء الوحدة الفيدرالية مع إثيوبيا
  • غرس الشجاعة والنضال لمواجهة البطش الإثيوبي والعمل على إزالة حاجز الخوف من الشعب الأرتري ليقوم بدوره الثوري المنتظر منه .
  • شرح عدالة القضية الأرترية عالمياً عبر كل الوسائل المتاحة
  • فضح ما يقوم به النظام في إثيوبيا من تخريب الاقتصاد الوطني إلى جانب ما يحدث من خروقات للدستور وكبت الحريات التي نص عليها الدستور الارتري الذي تم اعتماده باشراف دولي [65]