الأقاليم والمدن الإرترية:
بين فترة وأخرى تقوم الجهات الرسمية في كل دولة بإعادة تقسيم الوطن إلى أجزاء يراعى في التقسيم التجانس السكاني أو التشابه الجغرافي أو المصالح الاقتصادية . وأحيانًا الكيد السياسي يتدخل في التقسيم ، ويختلف ذلك حسب تقديرات الأنظمة الحاكمة. وقد مر التقسيم الإداري لدولة أرتريا بخيارات حسب اعتبارات الحاكمين يأتي تفصيل ذلك فيما يلي :
الحدود المفتوحة:
كان الوطن قبل أن يسمى ” أرتريا ” تابعا لمن يتحكم على البحر الأحمر من دولة مركزية غالبة ولهذا تبعت أجزاء ساحلية من أرتريا لإدارة الحجاز في جدة شرق البحر الأحمر وفي العهد العثماني تبعت أرتريا إداريًا إلى جدة كانت تسمى ولاية الحبشة وكانت المساحة واسعة تضم مناطق كبيرة في شمال وجنوب البحر الأحمر. ومرة تمتد المساحة إلى العمق الأرتري حتى تصل أجزاء من الهضبة حسب تمكن السلطان الحاكم ومرة تنكمش نحو البحر ومرة يحكمها سلطان واحد ومرة سلاطين مختلفين حسب قوة وضعف الدولة المركزية الحاكمة الأمر مكن قبائل من تأسيس سلطات قبلية مثل بلو ودوبعات ودقدقي في أوقات مختلفة .
وقد عرفت أرتريا بولاية الحبشة في تاريخها الإسلامي وكانت تشمل مصوع وسواكن وما بينهما من مناطق وسكان .
أما في عهود الاستعمار الحديث فقد عرفت أرتريا تقسيما إلى حسب سياسات الاستعمار القائم :
في العهد الإيطالي :
وفي العهد الإيطالي تم تقسيم أرتريا إلى سبعة أقاليم هي
أسمرا ، كرن، أغردات ، عصب ، أكلي قوزاي ، سراي
في العهد البريطاني :
تجدد التقسيم عام 1943ومبرر لنفسه أنه ينوي تقليل النفقات وبموجب ذلك قسم البلاد إلى :
إقليم البحر الأحمر ويشمل عصب ومصوع ، وضم كرن إلى أغردات عام 1947م واطلق عليها المحافظة الغربية وبهذا أصبحت الأقاليم خمسة بدل من ستة وهي البحر الأحمر والمحافظة الغربية وأكلي قوزاي وسراي والعاصمة أسمرا .
في العهد الفيدرالي :
استحدثت محافظة ثامنة وهي الساحل وعاصمتها نقفة مضافة إلى المحافظات السبع التي أقرها العهد الإيطالي .
في العهد الإثيوبي :
استحدثت محافظة القاش لتصبح المحافظات الأرترية تسع وهي :
أسمرا ، سرايي ، أكلي قوزاي ، كرن، أغردات ، القاش ، عصب ، مصوع ، الساحل.
وسميت مديريات بناء على أن الحكومة الإثيوبية كانت تعتبر أرتريا كلها محافظة واحدة ضمن محافظات إثيوبيا الكبرى .
بعد الاستقلال :
بعد الاستقلال الوطني عن إثيوبيا قسم النظام الحاكم أرتريا إلى أقاليم ستة وهي :
الإقليم الأوسط وعاصمته أسمرا
الإقليم الجنوبي وعاصمته مندفرا
إقليم شمال البحر الأحمر وعاصمته مصوع.
إقليم جنوب البحر الأحمر وعاصمته عصب
إقليم عنسبا وعاصمته كرن
إقليم القاش بركه وعاصمته بارنتو[1]
- [1]– أرتريا خلال عقدين : 1991م – 2011م – وراجع : جغرافية أرتريا لعثمان صالح سبي ، ص 180- 190
المدن الأرترية
أسمرا:
هي عاصمة البلاد تقع في الهضبة من الإقليم الأوسط ” وكان يسمى إقليم حماسين ” قبل التحرير وهي مدينة سياحية بناها الإيطاليون فتأنقوا في بنائها من حيث جمال المعمار وجمال التخطيط والتأنق في خدمات صرف المياه فعلى الرغم من أنها مطيرة على مدار العام لن تجد فيها مستنقعات آسنة تشوه رونها السياحي وأجواءها الصحية . ورغم من مرور السنين وكثافة ما مر بها من أحداث حرب وحقب استعمار لا تزال أسمرا عصية على الشيخوخة والبلى .
سميت العاصمة باسمها العلم ” أسمرا ” حسب الرواية المحلية أن الأصل ” أثمر ” بالثاء بدل السين والحكاية تقول إن قرًى أربعاً متجاورة في الهضبة كانت تتقاتل فيما بينها في حروب متكررة ونزاع مستمر حتى قامت من بين السكان أربع نسوة مصلحات اجتهدن في السعي بين المتنازعين حتى نجحن على أقناع الأطراف بالصلح وترك النزاع فوصف عملهن بــ ” المثمر ” والفعل منه “أثمر ” المضارع يثمر وعلى هذا الرأي يفهم أن الثاء عادة ما ينطقها العامة سيناً فيقال : سلس بالتقرايت وسلستي بالتقرانية للثلاثة . وبالتجرنية ” اسمرا ” معناه وحد وصالح . حكى ذلك الزعيم عثمان صالح سبي مضيفًا : ( وقد جاء ذكر اسم أسمرا في مخطوطات تجارة البندقية في القرن الرابع عشر الميلادي مما يدل على أنها مدينة قديمة .) [1]
أما الوجود الإيطالي فهو جديد حيث دخل الجنرال بالسيرا قائد القوات الإيطالية أسمرا تباريخ 4 / 8 / 1889م وكانت عبارة عن قرى أربع صغيرة يطلق عليهن ” ارتبعتي أسمرا ” وجعلت منها إيطاليا عاصمة البلاد وقد نقلت إليها كل المؤسسات الرسمية من مصوع .بتاريخ 6 / 12 / 1911م . [2]، وفي العاصمة أسمرا تتركز الصناعات الوطنية الكثيرة ومنها تصدر المنتجات إلى السوق المحلي والعالمي وقت تكون الصناعات نشطة والوطن مستقر والتنمية تتقدم .
[1]– جغرافية أرتريا ، سبي ، ص 183
[2]– جغرافية ارتريا ، سبي، 184
مصوع:
وهو الميناء الأكبر لأرتريا وهذه المدينة تقع على بعد 120 كم من العاصمة أسمرا من جهة الشرق .وهي من أقدم المدن التي تعاقب عليها الاستعمار على الساحل الغربي للبحر الأحمر وهي قريبة من ميناء عدوليس التاريخي ومدينة حرقيقو التاريخية .وقد أشأ مصوع جاليات عربية من اليمن في القرن العاشر الميلادي بعد اندثار عدوليس . وظهرت مصوع في خرائط الأروبيين عام 1624م التي وضعها الأب اليسوعي ( جبر لامو لوبو ) وكانت تابعة للدولة العثمانية التي استولت عليها عام 1557م .
في تاريخها يذكر أن مصوع كانت اسما ” للجزيرة الصغيرة التي تسمى محليا ” رأس مدر ” ثم توسعت في العهد الإيطالي لتشمل كل الأحياء والضواحي وقد ربطت الجزيرة مع الضواحي والأحياء بشبكة طرق بينها جسر طوالوت وطوله 400 متر الذي يربط جزيرة رأس مدر بحي عداقة، وجسر آخر طوله 950 م
تشتهر مصوع بصناعات محلية بينها صناعة الملح والأصداف
وهي صيفًا شديدة الحرارة كما أنها في مواسم خاصة جاذبة للسياحة لجمال شاطئها ورمالها الحريرية الملمس والذهبية المنظر .
عصب:
يقع ميناء عصب على بعد 500 كم من العاصمة أسمرا من جهة الجنوب الشرقي وهي ميناء قديم يجاور دولة جيبوتي جنوباً وعلى الحدود مع إثيوبيا من جهة الغرب . وقريبة من باب المندب الاستراتيجي الممر المائي الدولي.
في عصب مصفاة بترول بنيت في عهد الأمبراطور هيلي سلاسي بواسطة مهندس خبير روسي كما بني فيها مرفأ بواسطة شركة يوغسلافية .ولا تزال تتطور وتتفرع لتستوعب المزيد من السفن والمزيد من النشاط التجاري .
يذكر التاريخ أن سلطان عصب إبراهيم أحمد باع قطعة أرض للمبشر الإيطالي لصالح شركة روباتينو الإيطالية عام 1869م بمبلغ 8000 ريال فضي كان ذلك بداية للاحتلال الإيطالي لأرتريا كاملة عام 1890م فقد بدأ احتلالهم بخبث وذكاء دفعهم للتدرج في إنفاذ سياساتهم وانتهى باحتلال كامل لم تتحرر منه إلا بعد ستين عامًا من الاستعمار المتعاقب .
تشتهر عصب بصناعة الملح والأسماك المجففة وقد تعرضت لفصل إداري قسري ماكر من قبل الاحتلال الإثيوبي حيث تبعت لمقاطعة ولو الاثيوبية في واحد من فصول الاستعمار الإثيوبي الذي يرغب أن يستأثر بالميناء في حال نجاح الثورة الأرترية في التحرير والاستقلال.وباءت مساعيه بالفشل حيث لم يطاوعه الإرتريون بما كان يخطط من كيد وتدبير خبيث.
من قرى عصب الساحلية : بيلول ، رحيتا ، برعولي ، عد ، طيعو .
كرن:
تبعد عن العاصمة أسمرا 90 كم باتجاه الغرب وتتواصل معها بطريق بري معبد طوله 91كم .وهي عاصمة إقليم عنسبا ويبلغ ارتفاعها 3500 قدم فوق سطح البحر .
كرن مدينة البساتين والجمال عرفت في التاريخ ببلاد البقوس .تقع في منطقة زراعية غنية وتتوسط طرق المواصلات الرابطة بين العاصمة و بين غرب وشمال البلاد .
اشتهرت في الحرب العالمية الثانية بالمعارك العنيفة بين الإيطاليين وبين قوات الحلفاء .حيث الجبال المنيعة ” طنقلحس ” التي أسهمت في تحصين المدينة ومنع الاقتحام العاجل للجيوش الغازية . من قراها: حلحل ، وازنتت وهي مركز البيت جوك . وباب جنقرين مركز لقبيلة البلين . ومدينة قلب وهي مركز لفرع بيت أبرهي .من قبيلة المنسع ، ومدينة محلاب مركز لفرع بيت شحقن من المنسع .
وتشتهر كرن بمشروع عيلا برعد الزراعي المهم اقتصاديًا والمشهور بكثرة البساتين والمشروعات الزراعية والحيوانية والصناعية .
جندع:
هي واحدة من المدن الجميلة التابعة إدارياً لمدينة مصوع وتقع في منتصف الطريق الرابط بين أسمرا وبين مصوع.تتمتع جندع بأجواء معتدلة صيفاً وشتاءً وخضرة دائمة وتتبع لها قرى عامرة كثيرة مثل عد شوما.
أغردات:
تقع في الإقليم الغربي الذي يطلق عليه تاريخيًا ” بركه ” قبل أن يركب تركيباً مزجياً مع ” القاش ” ليصبح إقليم القاش بركه. والمدينة تقع في منطقة زراعية على ضفاف نهر بركه .يربطها بالعاصمة الطريق المعبد وتوجد بها شبكة مواصلات إلى كل المدن الأرترية .
تحيط بأغردات أشجار الدوم السامقة الأمر الذي جعل أغردات مركزًا لصناعة مشتقات الدوم .تبعد أغردات عن كرن 80 كم وهي سوق مهمة لتجارة الماشية بكل أصنافها . من قراها ومدنها : تسني وهي مدينة حدودية مع السودان تبعد عن أغردات 171 كم.
بارنتو:
هي عاصمة إقليم القاش قديماً وبعد الاستقلال أصحبت عاصمة للقاش بركه بعد التركيب المزجي الذي حدث للإقليمين بعد التحرير .
تقع بارنتو في هضبة مرتفعة وجوها معتدل على مدار السنة .تربطها بالمدن الأخرى والعاصمة أسمرا طرق معبدة .
وهي قديماً كانت من مدن أغردات . ثم صارت عاصمة للقاش ثم الآن اصحبت بعد الاستقلال عاصمة للقاش بركه كله وأصبحت أغردات مدينة تابعة لها .
نقفة:
أهم مدينة في الساحل الشمالي لها تاريخ حافل من النضال والتضحيات خلال عهد الثورة والكفاح المسلح.
تقع على ارتفاع: 9000 قدم وهي معتدلة الجو لكنها حارة صيفًا مقارنة بأسمرا
من قراها ومدنها العامرة : قرورة الأرترية على الحدود مع السودان من ناحية الشمال الشرقي، وأفعبت، وقام جيوا، وكبكب، والقينا، رورا كستان، رورا قيح، معت، أدوبحا، هبرو ، عوبلت، وبعض قراها مطلة على البحر الأحمر مثل قام جيوا ومرسى قلبوب ومرسى قبع.
يربطها بالعاصمة والميناء مصوع طريق معبد في بعض مواقعه وتشييد ترابي في بعض المواقع تسلكها وترتادها السيارات المسافرة بالسهولة .
ومن أشهر ما يميز نقفه وقراها أنها تنتشر فيها المزراع كما تنتشر المواشي والكتاتيب القرآنية ، ومن المحصولات التي تزرع في بعض مناطق وقرى نقفة : القطن والدخن الأصفر ، وتبعد نقفة عن الشاطئ الغربي للبحر الأحمر 55 كم، في العهد الإيطالي بنىيت فيها بنايات كبيرة تتسع للمكاتب الرسمية بالإضافة إلى بناء سجن .
وتشتهر بالمساجد العامرة بالمصلين والعلوم الدينية ، ولم يشهد تايخها البعيد بناء كنسية بحجة أن سكانها مسلمون وكانت محاولات في العهد الإيطالي لكن كنتيباي عثمان بن كنتيباي هداد جادل الحاكم الإيطالي طالبًا التوقف عن فكرة أن يبنى الإيطاليون كنيسة في نقفة كما منعت في نقفة أن تصنع فيها وتباع الخمور أو تفتح بيوت الدعارة.. [1]
[1]– المدن الارترية بين الأمس واليوم ، إعداد آدم محمود حامد ، سعيد عمر إسماعيل ، جابر سعيد – أرض الهرم – . موقع فرجت .نت
نقفة:
أهم مدينة في الساحل الشمالي لها تاريخ حافل من النضال والتضحيات خلال عهد الثورة والكفاح المسلح.
تقع على ارتفاع: 9000 قدم وهي معتدلة الجو لكنها حارة صيفًا مقارنة بأسمرا
من قراها ومدنها العامرة : قرورة الأرترية على الحدود مع السودان من ناحية الشمال الشرقي، وأفعبت، وقام جيوا، وكبكب، والقينا، رورا كستان، رورا قيح، معت، أدوبحا، هبرو ، عوبلت، وبعض قراها مطلة على البحر الأحمر مثل قام جيوا ومرسى قلبوب ومرسى قبع.
يربطها بالعاصمة والميناء مصوع طريق معبد في بعض مواقعه وتشييد ترابي في بعض المواقع تسلكها وترتادها السيارات المسافرة بالسهولة .
ومن أشهر ما يميز نقفه وقراها أنها تنتشر فيها المزراع كما تنتشر المواشي والكتاتيب القرآنية ، ومن المحصولات التي تزرع في بعض مناطق وقرى نقفة : القطن والدخن الأصفر ، وتبعد نقفة عن الشاطئ الغربي للبحر الأحمر 55 كم، في العهد الإيطالي بنىيت فيها بنايات كبيرة تتسع للمكاتب الرسمية بالإضافة إلى بناء سجن .
عدي قيح:
عاصمة أكلي قوزاي وتقع على ارتفاع 7000 قدم وهي محافظة على الجو االمعتدل مثل سائر مناطق الهضبة على مدار السنة. ومعنى “عدي قيح ” البلدة الحمراء .لها بعض الأهمية السياحية لوجود معالم وآثار قديمة في معض مناطقها حيث توجد آثار النازحين الحميريين الأوائل . وهي تقع في الطريق الرابط بين أسمرا وأديس أبابا والميناء مصوع. ومن أهم قراها ومدنها صنعفي ، وهي مفتاح إلى مناطق أثرية مهمة ومن قراها المهمة كذلك دقي محاري ، التي تقع على بعد 40 كم من العاصمة اسمرا .
حرقيقو:
قريبة من مصوع وتعد الآن واحدة من قراها العامرة أما تاريخياً فكانت حرقيقو مقر الحاكم البلوي الذي ( ظلت أسرته تحكم المنطقة لنحو خمسمائة عام وكانت تحمل نفس الاسم عندما احتلها الأتراك سنة 1557م كما تسمى محلياً باسم ” دخنو ” .
تعرضت حرقيقو عام 1976م لمحرقة أليمة لسكانها على يد القوات الإثيوبية راح ضحية ذلك نحو 600 قتيل من سكانها . [1]
[1]– جغرفية أرتريا. سبي ، ص 185 – وراجع كتاب: الحركة الإسلامية الإرترية ، د.آدم صالح ، ص 15- 16
