الأديان في ارتريا:

الإسلام في أرتريا:

الإسلام وصل أرتريا مع هجرة الصحابة الأولى والثانية قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة  وذلك عندما تعاظمت عليهم قسوة قريش وسطوتها ، كانت الهجرة الأولى  بتاريخ رجب في السنة الخامسة من النبوة  وكان العدد عشرة رجال وأربع نساء وقيل خمس نسوة . [1]

وقد وجدوا في الحبشة خير جوار حيث قد أمنوا على دينهم ومعيشتهم وأرواحهم ومما يدل على ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت  : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا وعبد الله تعالى لا نؤذى .. [2]

وفي الهجرة الثانية بلغ العدد المهاجر من الصحابة  83 رجلا أو 82 رجلاً وثماني عشرة امرأة إحدى عشرة قرشيات وسبع غير قرشيات وذلك عدا أبنائهم الذين خرجوا معهم صغارًا ثم الذين ولدوا لهم فيها . [3]

عاد كثير من المهاجرين في أوقات مختلفة بعد أن سمعوا بظهور الإسلام على الشرك بالجزيرة وكان من بين العائدين بعد فتح خيبر ستة عشر رجلاً بقيادة جعفر الطيار رضي الله عنهم كانت هذه العودة  بتاريخ محرم عام سبع هجرية فقد ( قدم جعفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه والتزمه وقال: ما أدري بأيهما أفرح ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ) [4] وقد عاد هؤلاء في سفينتين ودعهم بها النجاشي  رحمه الله تعالى . [5]

وبقيت أعداد أخرى من الصحابة  لم ترجع . ومنذ تلك الفترة كان الإسلام ركنًا ثابتًا في منطقة الساحل الغربي للبحر الأحمر ومن بينها أرتريا ، وقد أسس المسلمون ممالك إسلامية كما تواصلوا مع الدولة الإسلامية الكبرى بدرجات مختلفة عبر امتداد تاريخها الطويل من الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسين والعثمانيين ولكل تلك العصور الخوالي آثار ومعالم في أرتريا ربما ظهر على شكل نقوش مروية  أو سلسلة أنساب لقبائل تتصل بالعرب المهاجرين أو على شكل مباني ومؤسسات وآثار مادية ناطقة تدل على عمران شهدته تلك المناطق على يد المسلمين .علمًا أن الحدود الاستعمارية لم تكن مرسومة من قبل ولهذا كانت حركة الناس بين شَاطِئَ  البحر الأحمر شرقًا وغربًا عادية مألوفة .وإن من أصدق الأدلة وأوضحها  على هذا التواصل الإيجابي عبور المذاهب الإسلامية الأربعة حيث يوجد لكلها حضور أصيل في أرتريا تنشر في مختلف أقاليمها.

إن من يسمع بالمذاهب الإسلامية من غير البصير بالإسلام قد يفهم منها أنها طوائف متباينة مثل طوائف الديانات الأخرى التي ينكر بعضها ما عليه البعض الآخر وقد يكفره ولا يجتمع معه في دار عبادة وصلاة . ولهذا حسن أن نبين بالوضوح أن المذاهب والجماعات الإسلامية لا تمثل أديانًا مختلفة متعارضة لأنها كلها تؤمن بأركان الإسلام وأركان الإيمان وتقيم شعائر الدين وقبلتها واحدة تجمعهم الفرائض والأركان والمشاعر والتعاون ( المُؤْمِنَ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يشدُّ بَعضُهُ بعضًا) [6] والإسلام يأذن لهم بأن تختلف تفسيراتهم للنصوص الشرعية في فروع الدين حسب اجتهاداتهم.

ولهذا فالمذاهب الإسلامية ثراء فقهي وثقافي ونشاط دعوي تربوي تعليمي. فهي تكامل لا تعارض وتدابر . ولبيان هذه الحقيقة نذكر أنه يوجد في ارتريا أربعة مذاهب فقهية لها أتباع منتشرون في ربوعها [7] وهي ليست فرق عدوانية ضد الآخرين أو ضد بعضها وإنما تستقي الدين من مصدر واحد وهو الوحي وما اختلافها إلا في مسائل فرعية اجتهادية لا تحسمها نصوص شرعية بل تجيز الاختلاف فيها حسب اختلاف مدارك العلماء وقواعد الاستنباط التي يعتمدون عليها في المساحة السائغ فيها الاجتهاد بشروطه، وهذه المذاهب لها امتدادات تاريخية وتواصل بالعالم العربي لأنه مصدر الإشعاع الأول ومهبط الوحي  ومستقر خير البشرية صلى الله عليه وسلم فالمذهب المالكي ورد إلى أرتريا منذ أن كان مشاعًا في دار الهجرة النبوية ، المدينة المنورة حيث يتلقاه الطلاب من كل مكان ويعودون به إلى بلدانهم – ولهذا يصعب تحديد تاريخ وأشخاص حملوا المذاهب إلى أرتريا –  في زمن لا حواجز فيه سياسية  والدولة الأموية كان يتصدرها المذهب المالكي – دون إنكار المذاهب الأخرى – وكانت ممتدة في حكمها إلى السواحل الأرترية ولهذا فليس غريبا أن يكون لهذا المذهب أتباع في أرتريا ،  ويلاحظ وجوده الآن من خلال الرقعة الجغرافية التي ينتشر فيها وهي غرب وشمال أرتريا وإقليم عنسبا،  والجارة السودان مذهبها مالكي فلا غرابة أن يتجدد التواصل الفقهي بين البلدين فكثير من طلاب أرتريا يدرسون المذهب المالكي في المعاهد والمساجد في السودان  والمذهب الشافعي  سجل حضورًا مبكرًا في أرتريا من خلال التواصل بين سكان الساحل الجنوبي في ارتريا ومراكز الإشعاع الثقافي في اليمن خاصة مدينة ( زبيد)  التي كانت تقصد لدارسة العلوم الشرعية  بالإضافة إلى  هجرات يمنية إلى أرتريا أتت وهي تحمل المذهب الشافعي  والأظهر أن  المذهب الحنبلي  أتى من الجزيرة العربية عبر الطلاب الخريجين من جامعاتها ولعل بعض المعاهد في ارتريا  فيها معلمون حنابلة إلى جانب معلمين من مذاهب أخرى ويسجل الفقه الحنبلي حضورًا كثيفا خاصة لدى جماعة أنصار السنة والسلفيين ومؤسساتها التعليمية والدعوية [8] لأنهم يعتمدون على الكتب التي تدعم وترجح المذهب الحنبلي وهو أقل المذاهب حظًا من الجمهور أما المذهب الحنفي  فقد أتى إلى ارتريا مبكرا خلال تاريخ الدولة الأموية و الدولة العباسية فقد كان الطلاب من أرتريا يتعاقبون إلى مدن الشام والعراق لتلقي العلوم الشرعية حيث يتركز المذهب الحنفي وقد حكمت به الخلافة العثمانية قروناً فحق له أن ينتشر في المدن الساحلية من إقليم  سمهر وله أتباع في الجنوب  الغربي والوسط وكل المذاهب الإسلامية كانت تصل مع هجرات سياسية هاربة من واقع سياسي في الجزيرة العربية يطارد فيها ولهذا وجد من ينتمي إلى عوائل عربية كالعلويين والأمويين وبني هاشم ..  كما كانت الدولة الأموية تنفي إلى جزيرة دهلك خصومها السياسيين فلا غرابة أن يتركوا أثرًا إيجابيًا على السكان من حيث الفقه والعلم والأخلاق وكل هذه المذاهب يصلي بعضها  خلف بعض وتتغافر في مسائل الخلاف الفرعية الاجتهادية  ولهذا لا يشملها وصف الطائفية الذميمة لأنها مذاهب فقهية لشريعة واحدة تهتم بالدعوة ونشر الفقه والخلق القويم والتربية ولذلك تجد في المسجد الواحد شافعياً وحنفياً  ومالكياً وحنبلياً يصلون خلف إمام واحد دون سؤال عن مذهبه الفقهي ويتلقون دروسًا من إمام واحد وإن اختلف المذهب فهو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وقد يوجد الاختلاف الفرعي حتى داخل المذهب الواحد وجاز للمسلمين جميعا أن يقلدوا ما شاؤوا من هذه المذاهب [9] وإن تصاعد اختلاف العامة في مسألة فقهية فرعية بسبب التعصب الجاهل يأتي العلماء لحسمها بالفقه الجامع .

 ومعلومًا فقهًا أن العامي مذهبه مذهب مفتيه فكلما وجد فقيه في بيئة استطاع أن ينشر ما درس وأجاد من المذهب الفقهي وسط تلامذته ومدعويه، وكلما تعدد المشايخ وخلفياتهم المذهبية أمكنهم نشر مذاهبهم دون تشويه أو معاداة المذاهب الأخرى فكلها هدى ونور لها سلف صالح تتبعه في التفسير والاستنباط . والاختلاف بينها اختلاف تكامل وتوسعة ورحمة ولا إنكار في مسائل الخلاف بخصومة وفجور وإنما يحكم الحوار الهادئ بين المسلمين فيما اختلفت فيه اجتهاداتهم[10] و صدق من قال 🙁 أما الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل ، فما هو إلا اختلاف في الطريق الموصل إلى الحقيقة لا الحقيقة نفسها وقد يكون في هذا الخلاف توسعة على السائرين ورفق بهم ورحمة ، وجدير به أن لا يمت إلى الانشقاق لا من قريب ولا من بعيد وهذا هو شأن المذاهب الفقهية ) [11] . ولهذا تظل العلاقة بين المسلمين تحكمها النصوص الشرعية التي تفرض الوحدة بينهم والتحاب والتآخي والتعاون والتغافر والتصالح فهم كالجسد الواحد . وليس لهذه المذاهب أنشطة عدوانية تستهدف المسيحيين وإنما هي تتجه إلى المسلمين تنشر فقهها وثقافتها في وسطهم وتربي عل الدين ناشئتها كما ليس لها توال مع دول أو جماعات خارج الحدود تتلقى منها أوامر وخريطة عمل أو دعمًا يساعد في نشر المذهب  كما أنه لا يوجد لهذه المذاهب تكتلات طائفية موجهة ضد بعضها أو ضد أهل الكتاب و ضد غير المسلمين ولهذا يصدق عليها أنها تهتم بنشر الوعي الإسلامي والدعوة إلى التمسك بالإسلام والحفاظ على الهوية والثقافة الإسلامية والعربية دون الاهتمام بالطوائف الأخرى والاحتكاك معها أو السعي لمنافستها أو إعاقة نشاطها والمذهبية هنا مجرد انتماء أفراد لفقه وسلوك  ولم يتحول إلى إنشاء كيان لكل مذهب  لا حميد ولا ذميم ولهذا يصح أن ننفي عنه وصف الطائفية.

المسيحية  – الكنائس الأرترية:

في أرتريا أربع كنائس – ديانات مسيحية –  أساسية وكلها فروع من كنائس عالمية لها تواصل إيجابي مع أصولها على الرغم من أنها كنائس أخذت الطابع المحلي بعد الاستقلال  ولكل أدوار في السياسة ونشاط فهي ليست ممحضة للنشاط الديني وإنما لها نصيب وافر من النشاط العام في الجوانب الاجتماعية والتعليمية والسياسية وأقدار جهدها متباين حسب قدراتها المادية وخلفياتها الفكرية .

وفيما يلي تأتي تعريفات بهذه الكنائس:

١- الكنيسة الأرثوذكسية :

يأتي الحديث عنها في مسائل :

التعريف بالكنيسة الأرثوذكسية:  

تتحدث الروايات وتتباين عن دخول المسيحية في الحبشة ، وقد رجح بعضهم رواية أن شابين مسيحيين من مدينة ” صور ” في الشام أتيا مع التجار المتجهين إلى الهند عبر ميناء عدوليس الأرتري، وقد تعرضت سفينتهم إلى إغراق متعمد من السكان انتقامًا من أذى سابق تعرضوا له على يد هذه السفن العابرة . وضحت الرواية أنه لم يَنْجُ من ركاب السفينة غير الشابين المسيحيين فباعوهما إلى ملك أكسوم فاغتبط بهما إلى درجة جعل الكبير منهما ( فرومنتيوس –  Frumentus ) مسئول حساباته ورسائله ، والصغير- ( أوديسيوس – Edesius –  جعله سابقيه الخاص.

وظل الشابان ينشآن تحت العناية الملكية ويؤديان ما يكلفان به من واجبات بصورة مرضية حتى مات الملك . واستمرت وظيفتهما تودى بإخلاص حتى يصل ابن الملك سن القيام بخلافة والده في العرش .

ومضى الزمن حتى كبر الابن عيزانا واعتنق المسيحية على يد فرومنتيوس واعتلى عرش المملكة .بعد ذلك سافر  المبشر فرومنتيوس إلى الاسكندرية في مصر لمقابلة الكنيسة القبطية حتى تقوم بما يلزمها من رعاية المسيحية في إثيوبيا فاختار البطرايرك أتيناسيوس فرومنتيوس ليكون مطرانا على أكسوم . وظل ذلك حتى انتشرت المسيحية في الحبشة وأصبحت دين الدولة والأسرة المالكة مقابل الوثنية التي كانت تدين بها من قبل . . [12]

وكتب الزعيم عثمان صالح سبي أن بما يقدر بأكثر 80% من مسيحي أرتريا هم أتباع المذهب الأرثوذوكسي مقارنة بالمذاهب المسيحية الأخرى في البلاد فهي أقل حظًا منها في الأتباع. [13]

وهي كبرى الكنائس ولها من الأتباع ما يقدر 000 700 1 نسمة  حسب بعض المصادر علما أنه ليس هناك إحصاء دقيق محايد يوضح العدد الحقيقي للسكان ولا تصنيفهم حسب الديانة وحسب ما نشر عنها تمتلك الكنيسة الأرثوذكسية  ما يزيد عن 1500 كنيسة و25 ديرًا.

 وقد انفصلت بعد الاستقلال عن الكنيسة الإثيوبية  عام 1993م حتى تبعد عن الروابط  الاستعمارية في تبعيتها الخارجية حسب ما تمليه صفة الاستقلال ومع ذلك تظل العلاقات بين الطرفين في حميمية يفرضها الولاء الديني والصلات القديمة .

ولأن التقليد الكنسي لا يعطي شرعية لكنيسة في بلد  ما  إلا إذا باركت الكنيسة الكبرى الراعية هذه الشرعية وحضر مندوب لها مراسيم منح الشرعية ولهذا طالبت الحكومة الأرترية الكنيسة القبطية – وهي المشرفة على كنيسة الحبشة – في مصر أن تعطي لكنيسة أرتريا حقها في الاستقلال والتواصل بعيدًا عن  الكنيسة الإثيوبية التي كانت مرتبطة بها في حقب الاستعمار.

تمت الاستجابة للطلب الأرتري الرسمي فبتاريخ 8  مايو  1998م  جرت مراسم تنصيب أول بطريرك للكنيسة الأرترية الأرثوذكسية في كنيسة مار مرقص الجديدة بالعباسية – القاهرة – حيث اعتمد البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية الأب فيلبوس أول رئيس للكنيسة الأرترية .

أعلن  البابا شنودة أنه يسافر بتاريخ 29 مايو  إلى ارتريا لإشهار شرعية  البطريرك الخاص الارتري  أقيم بالمناسبة حفل بهيج حضره جمع من المسيحيين المصريين والأرتريين قدر العدد بحوالي سبعة آلاف  إلى  جانب سفير أرتريا بالقاهرة محمد عمر محمود . ووعدت الكنيسة المصرية بتقديم دعم سخي للكنيسة الأرترية وفي مقدمته إنشاء معهد لاهوتي بأرتريا لتأهيل وتخريج القساوسة والمبشرين المسيحيين ومضت الكنيسة الأرترية الأرثوذكسية  – وبدعم من الكنيسة المصرية الراعية لها – تتواصل مع العالم الخارجي حتى نالت عضوية مجلس الكنائس العالمية منذ 2003م  وكان ذلك إيفاءً بما صرح البابا شنوده بان الكنيسة القبطية المصرية ستعمل على انضمام كنيسة اريتريا إلى مجمع الكنائس الارثوذكسية الشرقية عضوًا كامل العضوية بعد استقلالها وتنصيب رئيسها كذلك أعلن أن الكنيسة القبطية المصرية ستساعد شقيقتها الاريترية في إنشاء كلية لعلم اللاهوت في أسمرا. [14]

بطاركة الكنيسة الأرترية :

لا شرعية لأي بطريرك في أرتريا إلا إذا باركه واختاره الكنيسة القبطية المصرية التي مقرها في الاسكندرية وهو تقليد مسيحي  بناء على أن الكنائس الكبرى تدير رعاياها في كل مكان من العالم وكل دولة من دول الإقليم تنال استقلالها تقوم الكنيسة القبطية التواصل معها من أجل تكوين مجلس مقدس محلي يرأسه قسيس محلي يأتمر بأمر الكنيسة القبطية المصرية ويتحقق ذلك بالتوقيع على اتفاق بين الطرفين وبموجب تعيين البطريرك المحلي يصبح ذا صلاحية لإدارة الكنيسة الوطنية وتنظيم شأنها وتعيين مديريها والإشراف عليها وهي سامعة له ومطيعة باعتباره أعلى سلطة فيها  وكلما غاب راعي الكنيسة الأرترية الأرثوذكسية ورئيسها المعين تأتي الكنيسة القبطية لاعتماد بطريرك جديد يرشحه المجلس المقدس المحلي الذي يمثل كل الكنائس المحلية ومعابدها المختلفة  وهكذا يفرض نظام الكنيسة .

وتمتد صلاحيات رعاية الكنيسة المصرية القبطية على كل منسوبي الدولة من طائفتها حتى الذين يقيمون خارج وطنهم وعلى سبيل المثال عين قداسة البابا شنوده الثالث أنبا مكاريوس – أرتري – للإشراف على الإرتريين المسيحيين من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية  في أمريكا ومنحه الأسقف العام لرعاية الأرتريين بأمريكا . [15]وبموجب هذه الصلاحية حسب نظام الكنيسة الأرثوذكسية – القبطية –  أسس مجمع الكنيسة الأرترية المقدس عام 1994م  البابا شنودة الثالث – القبطي –  ومنذ ذلك الحين مر على ارتريا خمسة رؤساء كنيسة وهم :

  • البطريرك أبونا فيليبوس الأول الذي اعتمده البابا القبطي المصري عام 1998م وقد توفي عن عمر بلغ 102 عامًا توفي بعد توليه المنصب بأربع سنين تقريبًا وهو أول بطاركة ارتريا بعد الاستقلال وفي الأصل كان ضمن أساقفة كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية
  • البطريرك الأب يعقوب فقد اعتمده البابا شنوده بعد وفاة فيليبوس عام 2002م وقد توفي 2003م
  • البطريرك الأب انطونيوس ( من مواليد 1927م ) الذي اعتمده البابا شنوده القبطي عام 2004م في حفل تنصيب تم بالقاهرة .
  • البطريرك أبونا ديويكوروس – ينطق محليا : ديمطروس – بصفته البطريرك الرابع معين من الحكومة لا من الكنيسة القبطية وذلك بعدما أقدمت الحكومة الأرترية على عزل البطريرك الشرعي انطونيوس بتاريخ 2006م في اجتماع المجلس المقدس الأرتري وبضغط من الحكومة الأرترية وانطونيوس رفض العزل واعتبره غير شرعي. وعمم رسالة رفض تم نشرها موجهة إلى البابا شنوده وإلى مجمع الكنائس الأرتري وتسربت إلى الإعلام .
  • البطريرك المحلي كيرلس. [16]

عينت الحكومة الأرترية بطريركا جديدًا للكنيسة الأرترية الأرثوذوكسية يدعى(أبونا كيرلس) .

مصطلحات كنسية :

البطريرك : معناه الرئيس أو صاحب السلطة وتطلقه الكنيسة  على من يمارس السلطة على جماعة مسيحية في بلد محدود  وهذه درجة – منصب إداري –  إدارية وليست كهنوتية  وهو تعتمده الكنيسة الأم في الاسكندرية  وليس لأي قسيس أن يكون بطريرك ما لم تتوجه الكنيسة المصرية القبطية .وهو المعني بعد ذلك بإدارة الشؤون الطائفة ويتراس المجلس المقدس في كل وطن المكون من ممثلي الكنائس المحلية ورجال دينها وقد تواصلت مع بعض المسيحيين الأرتريين – وأحسب أنه ينتمي للكنيسة البروتستانتية ولست على يقين من طائفته – للحصول على التسمية المحلية للدرجة الكهنوتية ولهذا أثبتها أمام المصطلح العربي :

  • الكاهن رئيس كنيسة القرية وهو أصغر منصب .ويعرف محليًا بــ “فلاسي” وهو مساعد للقس – الأسقف والأصل أن فلاسي بمعنى راهب .
  • الأسقف أو القس رئيس كنيسة المدنية المكونة من قرى ويعرف محلياً بــ” قشي “
  • المطران منصب أعلى من الأسقف وهو في المدينة المركزية المكونة من عدة مدن ويعرف محليًا بــ ” أبون أو باباس “
  • البابا رئيس الكنيسة الإقليمية التي تشرف على عدد من كنائس الدول مثل الكنيسة القبطية في مصر التي تشرف على كنائس دول مثل السودان وارتريا وإثيوبيا …ويعرف محلياً بــ ” لِقَ باباس”
  • الحبر الاعظم في القمة من قيادة الكنيسة الجامعة مثل بابا الفاتيكان .

ولا يوجد مصطلح هذه الدرجة الأخيرة في أرتريا حسب المصدر المسيحي الأرتري الذي تواصلت معه وهو عليم بديانته ،  ولهذا لم يجد لها مصطلحًا محلياً.وتوجد تفاصيل أخرى ومصطلحات كنسية غير ما ذكرنا، بعضها يستند على  الكتاب المقدس وبعضها يعود لجوانب إدارية . [17] وقد سألت باحثًا  آخر[18] في  الكنيسة الأرترية عليماً بتفاصيل فيها فأفادني أن  الدرجات الكهنوتية في الكنيسة الأرثوذكسية الأرترية خاصة هي على  النحو التالي :

  1. فلاسي :  وهو لقب لكل شخص من أتباع الكنيسة منقطع للعبادة والقراءة يعمل على تطوير نفسه  يعيش في الكهوف بشكل مجموعات لها مناشط معيشية في المناطق النائية عن السكان وتشرف عليهم الكنيسة وتقدم إليهم المساعدات وقد يلقب العربية ” الراهب “
  2. هَلَقَا : وهو لقب للطالب الذي يدرس الكتاب المقدس في المؤسسات  الدينية الكنسية
  3. دياكون أو دياقون : وهو لقب يُمْنَحُه خريج المدارس الدينية الكنسية  بعد إكمال دراسته بنجاح.
  4. قشي وهو لقب يمنح لرجال الكنيسة بعد التخرج والممارسة العملية والخبرة والتخصص. وهو يدير كنيسة واحدة
  5. قمص وهو لقب لقسيس الإقليم ، وهو مسؤول عن الكنيسة الإقليمية يدير عددًا من الكنائس الموجودة في الإقليم
  6. بطراريك   وهو لقب لأعلى شخصية مرجعية للكنيسة الأرترية الأرثوذكسية وهو الذي يدير كل منسوبي الكنيسة من إمكانيات بشرية ومادية  وروحية .

ويظهر أن ألقاب الكنيسة  ليس فيها تباين شديد بين المحلية  والخارجية فهي مصطلحات دينية متقاربة وان اختلفت لغات المتدينين . والاختلاف المحلي يظهر في طريقة النطق والتفرد  أحياناً في بعض المصطلحات مثل ” هلقا ” و” قشي” و” فلاسي ” .واتفاق المحلي والخارجي واضح في: ” دياكون ” و” قمص” و”بطراريك ” … .

والخلاصة أن الكنيسة الأرثوذكسية لها تنظيم إداري وديني دقيق ينظمها وهي تتوارثه وتدرسه عبر مناهج ومدارس دينية .

٢- الكنيسة الكاثوليكية:

واحدة من الكنائس الأرترية  الرسمية ، انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية الإثيوبية  بعد التحرير ، نعم  تأسست عام 2015م  وبإشراف واعتماد من البابا فرنسيس رئيس الفاتكان – هو بابا الكنيسة الكاثوليكية السادس والستون بعد المائتين– الذي ( تم انتخابه للمنصب عام 2013م[19]

وللكنيسة الكاثوليكية وجود طارئ في أرتريا مثل كل الأديان  فقد ذكر في التاريخ أن مبشراً كاثوليكياً إيطالياً  يسمى جيوستينو دي جاكوبيس   وطئت قدماه القرن الأفريقي  حيث نزل عام 1839 م  فقد كثف من نشر المذهب الكاثوليكي في أرتريا وشمال إثيوبيا مستخدما اللغة المحلية ” الجئزية ” وقد تخرج على يديه كثير من الكهنة من السكان المحليين وارتبطت الكنيسة المحلية التي أسسها المبشر الإيطالي بالكنيسة الكاثوليكية في روما في شراكة كاملة  [20] كما اتى الاستعمار الإيطالي مستفيدًا من هذه الأرضية الكنسية الكاثوليكية فقام باستكمال احتلال أرتريا عام 1890م . [21] جزئًا جزئًا بطرق مختلفة بدأها بشراء أرض استثمارية على الشاطئ من زعماء محليين تحت غطاء تقديم خدمات ملاحية للسفن  بغرض الاستثمار ومضى يتوسع حتى استكمل حدودها الحالية مفصولة عن الدول المجاورة لها وعندئذ أصدر الملك الإيطالي أمبرتو الأول مرسومًا ملكيًا يعلن فيه إنشاء مستعمرة جديدة وقد سماها أرتريا [22].

وفي  أقدم فترة تاريخها ظهرت الكنيسة الكاثوليكية مع الغزو البرتغالي الذي احتل مصوع ” باضع ” عام 1520م ولا تزال الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ترعي أمر الكنيسة الأرترية الكاثوليكية وتدعم وتعلم وتتواصل ولها من الأنشطة الاجتماعية والصحية والتلعيمية الكثير في أرتريا  ولها من المواقف ما يتخالف مع الأنظمة الحاكمة أو الديانات المهيمنة المسنودة سياسيًا .

٣- الكنيسة البروتستانتية:

تحتل الدرجة الثالثة من حيث عدد منسوبيها البالغ عددهم 91232 نسمة حسب المنشور عنها  وتمثل حوالي 2 % من السكان ويعود تاريخها إلى الزمن الاستعماري الحديث ، الذي يحدث أن الكاثوليك أسبق منهم إذ جاءت كنيستهم مع  الغزو البرتغالي للبحر الأحمر وشواطئه الغربية قبل الحدود الاستعمارية الحالية للدول ثم ورث ذلك الإيطاليون – كاثوليك-  ثم ظهرت الكنيسة البروتستانتية مع  الإنجليز  وأتى الأمريكان والسويديون ضمن التدافع الدولي داعمين هذه الكنيسة أو ممتطين لها لأنهم كلهم على ديانة واحدة البروتستانت.التي دخلت في صراع مع الكنيسة الأرثوذكسية التي تدين بها الحبشة [23].

أما عن العلاقة بين الكنائس الأرترية فهي نافرة قلقة وقد ذكر التاريخ  في أحد مشاهده أن الكنيسة الحبشية الأرثوذكسية لم ترحب بالكنائس الأخرى بل قامت بمحاربتها إلى درجة أن بعض حكام إثيوبيا طرد أتباع الكنيسة البرتغاليين وأن الكنيسة الكاثوليكية حُرِمَتْ في بداية تاريخها في أرتريا من بناء كنائسها في العاصمة أسمرا فذهبت إلى مدينة كرن والمدن البعيدة لتنشيء لها كنائس دون منافس من كنيسة أخرى وتمارس النشاط التبشيري

هذه الكنيسة تشتكي من مضايقة النظام الأرتري لها وكل ذلك مع اعتراف الحكومة بأن هذه الديانة واحدة من الديانات الأربع المعترف بها في البلاد.

ظهر بقوة وجود  الكنيسة البروتستانت الإنجيلية في إريتريا حديثاً عام 1926 عندما شكل المبشرون السويديون أول كنيسة لوثرية. وقد ترجمت هذه الكنيسة  الكتاب المقدس من لغة الجيز إلى التيغرينية حتى يصل الإنجيل إلى كثير من الناس) . [24]

الملاحظة الختامية أن الكنيسة البروستانتية كانت ضمن هذا الصراع حيث أتت مع الإنجليزيين والسويديين والأمريكان  فهي قديمة الوجود في أرتريا وإن كانت الأرثوذكسية أقدم منها حاكمة مهيمنة وعلى الرغم من اختلافات الكنائس الأرترية فيما بينها إلى درجة لا  يجيز بعضهم الصلاة خلف البعض الآخر في كنيسته.

٤- الكنيسة الرابعة : شُهُود يَهْوَا :

تحترم هذه الطائفة المسيحية الدولة والقانون ما لم تتعارض مع ديانتهم ولهذا فهي ترفض تحية العَلَم والاحتفالات الوطنية .ويرفضون التجنيد والخدمة في الجيش ولا يتدخلون في السياسة ولا يؤمنون بالتثليث ولا بشفاعة القديسين . حسب ما يروى عنها[25] ولهذا يصبح مفهوما أن يحدث توتر بينها وبين أي سلطان حاكم مستبد يفرض على أتباعها – مثل كل المواطنين – العمل السياسي والعسكري. . [26]

الوثنية في أرتريا :

تطلق مصطلح ” الوثنية” على العبادات التي لا صلة لها بالوحي والكتب السماوية وإنما تتجه إلى عبادة الأوثان من المخلوقات غير العاقلة وهي عبادة يتناقلها الأصاغر عن الأكابر  ويتمسكون بها ويعتزون .

لا تزال الديانة الوثية المحلية لها حضور في أرتريا تعتنقها مجموعات في جنوب غرب أرتريا مما يلي السودان وإثيوبيا ، وذكر الكتاب أن هذه الديانة تمثل 1% من السكان الموزعين بين الإسلام والمسيحية . وهي ديانة تزاداد تقلصًا كلما ارتفعت نسبة التعليم والمدنية وكما تكاثر النشاط الدعوي بشقيه الإ|سلامي والمسيحين الذي يتاسبق من أجل الوثنية |إلى الدين السماوي .توجد الوثنية بين مجموعات صغيرة هي جزء من  البازين ” الكوناما ” ومن  الباريا ” نارا ” . . [27]ويقال إنه يكثر الإسلام في الباريا والمسيحية في البازين علمًا أن هذه تقديرات ظنية لن يحسمها غير إحصاء سكاني رسمي محايد .

 

[1]–   السيرة النبوية ، عرض وقائع وتحليل أحداث د.علي محمد الصلابي ، مؤسسة الرسالة ،ط 1  2009 ، ص 181
[2]–   السيرة النبوية لابن هشام ص 413  الجزء الأول .
[3]–   الصلابي ، ص 184  والروض الأنف للسهيلي الجزء 3 ص 228
[4]–   السيرة النبوية لابن هشام الجزء 2 ،  ص 359 
[5]–   المرجع السابق نفسه ، ص 362
[6]–  أخرجه البخاري (6026)، ومسلم (2585).: www.dorar.net/hadith/sharh/22804
[7]– mukhtar.ca/موقف-المفتي-من-الإختلافات-القبلية-وال
[8]– مثل مؤسسة أصحاب اليمين ،التي أسسها – بشكل خلوة ثم تطورت – الشيخ محمد صالح حامد عام 1962م بمدينة كرن ، بعد أن عاد إلى بلاده متخرجًا من الخلاوي القرآنية والحلقات العلمية في السودان ، وقد بدا نشاط الدعوة السلفية بقوة على يد الشيخ محمد صالح طاهر عبد الله الذي عاد إلى  الوطن بعد تلقيه العلم الشرعي  في  دار الحديث بمكة المكرمة ، وأثمر نشاطه مع دعاة آخرين إنشاء جماعة أنصار السنة المحمدية في اجتماع عام ضم انصارها بتاريخ شهر رمضان 1373هـ – 1953م وكان ضمن أعلامه الشيخ محمد الحسن عبد القادر الداعية المعروف بشرق السودان ، رحمه الله ، الدعوة الإسلامية ، ص 228
[9]– الأئمة الأربعة ، أحمد الشرباصي ، دار الهلال . والمراد بالأئمة الأربعة هم الفقهاء المتبوعون : الإمام أبو حنيفة النعمان  ( 80 – 150 هـ )  والإمام مالك بن أنس ( 93 – 179هـ ) والإمام أبو عبد الله  مجمد بن إدريس الشافعي  (150 –  204هـ)  وقد كتب الله الشهرة لمذاهبهم ويوجد غيرهم كثير من العلماء المجتهدين قديمًا وحديثًا وكلهم على منهاج النبوة  ويؤخذ من فقههم ويرد.
[10]– لا إنكار في مسائل الخلاف ، د.عبد السلام مقبل المجيدي، كتاب الأمة ، دولة قطر، العدد 94 ربيع الأول 1424هـ.
[11]– أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ، د.مصطفى  سعيدالخن ، أطروحة دكتوراه  في أصول الفقه من الجامعة الأزهرية ، مؤسسة  الرسالة  ، ص 8
[12]–   تاريخ أرتريا،  سبي ، مصدر سابق  ، ص 34 
[13]–   المصدر السابق والصفحة نفسها .
[14]–   https://www.albayan.ae/one-world/1998-05-09-1.1018557
[15]–   st-takla.org/Saints/bishops/meem/makarius-eretria.html
[16]–   مايو 2021م : www.dostor.org/3451647
[17]–   . موقع الأنبا تكلا هيمانوت : st-Takla.org  وهو بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، مصر.
[18]–   . الأستاذ يعقوب محمد صالح ، باحث في الكنيسة الأرترية عليم بها .
[19]–   ar.wikipedia.org/wiki/البابا_فرنسيس
[20]–   /ar.wikipedia.org/wiki/المسيحية_في_إريتريا
[21]–   ar.wikipedia.org/wiki/البابا_فرنسيس
صفحة البابا فرنسيس في التويتر :
twitter.com/Pontifex_ar?ref_src=twsrc%5Egoogle%7Ctwcamp%5Eserp%7Ctwgr%5Eauthor
[22]–   العلاقات الأرترية العربية ، قراءة تاريخية ورؤية مستقبلية ، د.عمر زرآي ، ص 21
[23]–   https://www.wdl.org/ar/item/2549/
[24]–   ar.history-hub.com/alayman-oaladthad-aldyny-fy-arytrya
[25]–   sudanyat.org/vb/showthread.php?t=26803
[26]– نقلًا بتصرف من كتاب  الطائفية في أرتريا  ، د.حامد محمد حالفا  ، الطبعة الأولى ، 2022م، ص 128 – 153
[27]– أرتريا خلال عقدين ( 1991م – 2011م   ، ص 29 وانظر : تاريخ ارتريا ،محمد عثمان أبو بكر ، ص 16  فقد نص على قدم تاريخ البازا والباريا في منطقة غرب أرتريا  .قبل ان يتوافد إليهما العرب المسلمون . واشار الزعيم عثمان صالح سبي إلى أنهما قبيلتان منحدرتان من جنوب السودان وهما من  أقدم من استقر في المنطقة .